القول فيما خلق الله في كل يوم في كل يوم من الأيام الستة التي ذكر الله في كتابه أنه خلق فيهن السموات والأرض وما بينهما

٥٢ فقرة، ج ٦ ص ٢٢

الصفحة ٢ من ٢

  1. قيل له: قد قلنا فيما تقدم من كتابنا هذا: إنا إنما نعتمد في معظم ما نَرسمه في كتابنا هذا على الآثار والأخبار عن نبينا وعن السلف الصالحين قبلنا دون الاستخراج بالعقول والفِكَر؛ إذ أكثره خبرٌ عما مضى من الأمور، وعما هو كائن من الأحداث، وذلك غير مدرَك علمه بالاستنباط والاستخراج بالعقول.

    ج ٦ ص ٣١
  2. فإن قال: فهل من حجة على صحة ذلك من جهة الخبر؟

  3. قيل: ذلك ما لا نعلم قائلًا من أئمة الدين قال خلافه.

  4. فإن قال: فهل من رواية عن أحد منهم بذلك؟

  5. قيل: عِلْم ذلك عند أهل العلم من السلف كان أشهر من أن يحتاج فيه إلى رواية منسوبة إلى شخص منهم بعينه، وقد رُوِيَ ذلك عن جماعة منهم مسمين بأعيانهم. فإن قال: فاذكرهم لنا (١) . (١: ٥٧/ ٥٨) .

    1. (١)رحم الله الطبري فلقد أثبت هنا أنه لم يعتمد في استنباطه هذا على خبر صحيح إسناده إلى رسول الله. وأما الآثار الموقوفة فلا حجة فيها عن أمور حدثت عند بدء الخليقة قال عنها سبحانه {مَا = = أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . .} وخصوص سبب النزول لا ينفي عموم اللفظ والله أعلم.
  6. ٧١ - قيل: حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا حَكام: عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، فكلّ يوم من هذه الأيام كألف سنة مما تعدون أنتم (١) . (١: ٥٩) .

    1. (١)شيخ الطبري ضعيف وقد رواه موقوفًا. وأخرجه الحاكم من طريق سماك بن عكرمة به موقوفًا وصححه (٢/ ٤١١) وفي تصحيحه نظر فسماك عن عكرمة مضطرب.
    ج ٦ ص ٣٢
  7. ٧٢ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} قال: الستة الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض (٢) . (١: ٥٩) .

    1. (٢)شيخ الطبري ضعيف وقد رواه موقوفًا.
  8. ٧٣ - حدثنا عبدة، حدثني الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عُبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} : يعني هذا اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيهن السموات والأرض وما بينهما (٣) . (١: ٥٩) .

    1. (٣)ضعيف.
  9. ٧٤ - حدثني المثنَّى، حدثنا عليّ عن المسيّب بن شريك، عن أبي رَوْق، عن الضَّحاك: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} . قال: من أيام الآخرة، كلّ يوم كان مقداره ألف سنة، ابتدأ في الخلق يوم الأحد، واجتمع الخلق يوم الجمعة (٤) . (١: ٥٩) .

    1. (٤)ضعيف.
  10. ٧٥ - حدثنا ابن حُميد قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح: عن كعب، قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وفرغ منها يوم الجمعة، قال: فجعل مكانَ كلّ يوم ألف سنة (٥) . (٥٩: ١) .

    1. (٥)ضعيف.
  11. ٧٦ - حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بِشْر،

    ج ٦ ص ٣٣عن مجاهد، قال: يوم من الستة الأيام كألف سنة مما تَعُدّون (١) . (١: ٦٠) .

    1. (١)ضعيف.
  12. ٧٦ / أ - فهذا هذا. وبعد: فلا وجهَ لقول قائل: وكيف يوصف الله تعالى ذكره بأنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام قدْر مدتها من أيام الدنيا ستة آلاف سنة؛ وإنما أمرُه إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، لأنه لا شيء يتوهَّمه متوهم في قول قائل ذلك إلَّا وهو موجود في قول قائل: خلق ذلك كله في ستة أيام مدتها مدة ستة أيام من أيام الدنيا؛ لأن أمرَه جلّ جلاله إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون (٢) . (١: ٦٠) .

    1. (٢)قلنا: لقد ذكر الطبري رحمه الله آثارًا عن عدد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، تبين أن كل يوم من الأيام الستة المذكورة في الآية تساوي ألف سنة من سني البشر وهي أخبار لا حجة فيها. وإنما كانت تلك تفاسير متأثرة بروايات أهل الكتاب والله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} [الكهف: ٥١]. فلا حجة إلَّا بخبر صحيح إلى الصادق المصدوق - عليه السلام - وتبقى هذه الأخبار والأقوال احتمالات لا دليل لها سواء كانت راجحة عند الطبري أو غيره.