ذكر نسب موسى بن عمران وأخباره وما كان في عهده وعهد منوشهر بن منشخورنر الملك من الأحداث

٥٤ فقرة، ج ٦ ص ٢٧٢

الصفحة ٢ من ٢

  1. ٦٧٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظيّ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: لقد ذكِرَ لي: أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفًا من دُهْم الخيل سوى ما في جنده من شيات الخيل، وخرج موسى حتى إذا قابله البحر ولم يكن عنه منصَرف طلع فرعون في جنده من خلفهم، {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَال أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَال كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}، أي: للنجاة، وقد وعدني ذلك ولا خُلْفَ لموعوده (٢) . (١: ٤٢٠) .

    1. (٢)هذا إسناد ضعيف.
    ج ٦ ص ٢٩٨
  2. ٦٧٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: فأوحى الله تبارك وتعالى -فيما ذكر لي- إلى البحر: إذا ضربَك موسى بعصاه فانفلقْ له، فبات البحر يضربُ بعضه بعضًا فرَقًا من الله وانتظارًا لأمره، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر، فضربه بها وفيها سلطان الله الذي أعطاه، {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} ، أي: كالجبل على نَشَز من الأرض. يقول الله لموسى - عليه السلام -: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} . فلما استقرّ له البحر على طريق قائمة يبَس سلك فيه موسى ببني إسرائيل، واتبعه فرعون بجنوده (٣) . (١: ٤٢٠) .

    1. (٣)ضعيف. ووحي الله يثبت بالكتاب أو السنة أما بهذا الإسناد المهلهل فلا وأما تفسير الآية فقد ذكرناه في قسم الصحيح.
  3. ٦٧٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظيّ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثيّ، قال: حُدّثت أنه لما دخلتْ بنو إسرائيل فلم يبق منهم أحدٌ أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل، حتى وقف على شفير البحر وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن

    ج ٦ ص ٢٩٩يتقدم، فعرض له جبرئيل على فرس أنثى وديق، فقَرّبها منه فشمّها الفحل، ولما شمّها قدمها، فتقدم معه الحصان عليه فرعون، فلما رأى جند فرعون أنّ فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبرئيل أمامه، فهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فرس خلف القوم يشحذهم يقول: الحقوا بصاحبكم، حتى إذا فصل جبرئيل من البحر ليس أمامه أحدٌ، ووقف ميكائيل على الناحية الأخرى ليس خلفه أحد، طبَّق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى من سلطان الله وقدرته ما رأى، وعرف ذلَّه وخذلته نفسه، نادى: أن لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وأنا من المسلمين (١) . (١: ٤٢٠/ ٤٢١) .

    1. (١)مأخوذ من الإسرائيليات ضعيف.
  4. ٦٧٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا أبو داود البصريّ عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عباس، قال: جاء جبرئيل إلى النبي - عليه السلام - فقال: يا محمد، لقد رأيتني وأنا أدسّ من حمإ البحر في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة! يقول الله: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ}، أي: سواءٌ لم يذهب منك شيء، {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} أي: عبرة وبينة. فكان يقال: لو لم يخرجه الله ببدنه حتى عرفوه لَشكَّ فيه بعضُ الناس (٢) . (١: ٤٢١) .

    1. (٢)ضعيف.
  5. ٦٧٦ - رجع الحديث إلى حديث السديّ. ثم إن جبرئيل أتى موسى يذهب به إلى الله عزّ وجلّ، فأقبل على فرس فرآه السامريّ فأنكره، ويقال: إنه فرس الحياة، فقال حين رآه: إنّ لهذا لشأنًا، فأخذ من تربة الحافِر حافر الفرس، فانطلق موسى واستخلف هارون علي بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تحلّ لكم، وإن حُلِيَّ القِبْط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا فاحفِروا لها حفرة فادفنوها فيها، فإن جاء موسى فأحلَّها أخذتموها، وإلَّا كان شيئًا لم تأكلوه، فجمعوا ذلك الحلى في تلك الحفرة، وجاء السامريّ بتلك القبضة فقذفها، فأخرج الله من الحليّ عجلًا جسدًا له خُوار، وعدَّت بنو إسرائيل موعدَ موسى، فعدُّوا الليلة يومًا واليوم يومًا، فلما كان العشر خرج لهم العجلُ فلما رأوه قال لهم السامريّ:

    ج ٦ ص ٣٠٠{هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} . يقول: ترك موسى إلهه هاهنا، وذهب يطلبه فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: {يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل، {وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} ، فأقام هارون ومن مَعه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلّمه قال له: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَال هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤) قَال فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ}. فلما أخبره خبرهم قال موسى: يا رب هذا السامريّ أمرهم أن يتّخذوا العجل، أرأيتَ الروحَ منْ نفخها فيه؟ قال الربّ: أنا. قال: رَبّ أنْتَ إذًا أضللتهم.

  6. ثم إن موسى لما كلمه ربُّه أحبّ أن ينظر إليه، {قَال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيكَ قَال لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} فحَفّ حولَ الجبل الملائكة، وحُفّ حول الملائكة بنار، وحُفَّ حول النار بملائكة، وحول الملائكة بنار، ثم تجلّى ربه للجبل (١) . (١: ٤٢٢/ ٤٢٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة شديدة.
  7. ٦٧٧ - فحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، قال: حدثني السديّ، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنه قال: تجلّى منه مثل طرَف الخنصر، فجعل الجبلَ دكًّا وخرّ موسى صعقًا، فلم يزل صَعِقا ما شاء الله، ثم أنه أفاق فقال: {يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيءٍ} من الحلال والحرام، {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} ، يعني بجدّ واجتهاد {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} أي بأحسن ما يجدون فيها. فكان موسى بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر في وجهه، وكان يُلْبِس وجهه بحريرة، فأخذ الألواحَ ثم رجعَ إلى قومِه {غَضْبَانَ أَسِفًا} ـ يقول: حزينًا {قَال يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} -إلى- {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} يقولون: بطاقتنا، {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ} يقول: من حُليّ القبط {فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} ، ذلك حين قال لهم هارون: احفِروا لهذا الحلْي حُفرة، واطْرحوه فيها، فطرحوه فقذف

    ج ٦ ص ٣٠١السامريّ تربته، فألقى موسى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه، {قَال يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} . فترك موسى هارون، ومال إلى السامري، فقال: {فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ} ، قال السامرِّي: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} إلى: {فِي الْيَمِّ نَسْفًا} . ثم أخذه فذبحه، ثم حرفهُ بالمبرد ثم ذراه في البحر، فلم يبق بحر يجري إلا وقع فيه شيءٌ منه، ثم قال لهم موسى اشربوا منه فشربوا، فمن كان يحبه خرج علي شاربه الذهب، فذلك حين يقول: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} . فلما سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى {وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . فأبى الله أن يقبل توبةَ بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتِلُوهُمْ حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: {يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ، فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان من قُتِل من الفريقين شهيدًا، حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قتل بينهم سبعون ألفًا، حتى دعا موسى وهارون: رَبّنا هلكتْ بنو إسرائيل! ربَّنا البقية البقية! فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان من قُتِل كان شهيدًا، ومن بقيَ كان مُكفَّرًا عنه، فذلك قوله: {فَتَابَ عَلَيكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (١) . (١: ٤٢٣/ ٤٢٤) .

    1. (١)شيخ الطبري هنا موسى بن هارون مجهول الحال وفي المتن نكارة وغرابة.
  8. ٦٧٨ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان السامريُّ رجلًا من أهل باجَرْما، وكان من قوم يعبدون البقر، فكان حب عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل، فلما فصل هارون في بني إسرائيل، وفصل موسى معهم إلى ربه تبارك وتعالى قال لهم هارون: إنكم قد تحملتُم أوزارًا من زينة القوم آل فرعون، وأمتعة وحليًّا، فتَطهَّروا منها فإنها نجس، وأوقد لهم نارًا، وقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها، قالوا: نعم، فجعلوا يأتون بما كان فيهم من تلك الحليّ وتلك الأمتعة فيقذفون به فيها، حتى إذا انكسرت الحليّ فيها، رأى السامري أثر فرس جَبرَئيل، فأخذ ترابًا من أثر حافره، ثم أقبل إلى الحفرة فقال لهارون: با نبيّ الله، ألقي ما في يدي؟ قال:

    ج ٦ ص ٣٠٢نعم، ولا يظن هارون إلّا أنه كبعض ما جاء به غيره من تلك الأمتعة والحليّ، فقذفه فيها، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوار، فكان للبلاء والفتنة، فقال: {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى} ، فعكفوا عليه وأحبوه حبًّا لم يحبوا مثله شيئًا قطّ، فقال الله عزّ وجلّ: {فَنَسِيَ} ، أي ترك ما كان عليه من الإسلام، -يعني السامريّ- {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} .

    قال: وكان اسمُ السامريّ موسى بن ظفر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل. فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال: {يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} -إلى قوله- {حَتَّى يَرْجِعَ إِلَينَا مُوسَى} . فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن، وأقام مَنْ يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوّف هارون إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: {فَرَّقْتَ بَينَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} ، وكان له هائبًا مطيعًا، ومضى موسى ببني إسرائيل إلى الطور، وكان الله عزّ وجلّ وعدَ بني إسرائيل حين أنجاهم وأهلك عدوّهم جانب الطور الأيمن، وكان موسى حين سار ببني إسرائيل من البحر قد احتاجوا إلى الماء، فاستسقى موسى لقومه، فأمِر أن يضرب بعصاه الحجر، {فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَينًا} ، لكل سِبْط عين يشربون منها قد عرفوها (١) . (١: ٤٢٥/ ٤٢٦) .

    1. (١)ضعيف.
  9. ٦٧٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن صدقة ابن يسار، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كان الله تعالى قد كتب لموسى فيها موعظة وتفصيلًا لكلّ شيء وهدى ورحمة، فلما ألقاها رَفع الله ستةَ أسباعها وأبقى سبعًا، يقول الله عزّ وجلّ: {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} ، ثم أمر موسى بالعجل فأحرِقَ، حتى رجع رمادًا، ثم أمر به فقذف في البحر.

    قال ابن إسحاق: فسمعت بعض أهل العلم يقول: إنما كان أحرقه ثمّ سَحَله ثم ذرّاه في البحر. والله أعلم (٢) . (١: ٤٢٧) .

    1. (٢)ضعيف.
  10. ٦٨٠ - ثم اختار موسى منهم سبعين رجلًا: الخيِّر فالخيِّر، وقال: انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم وسلُوه التوبة علَى من تركتم وراءكم من قومكم،

    ج ٦ ص ٣٠٣صوموا وتطهَّروا وطهِّروا ثيابكم، فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقّته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم، فقال له السبعون -فيما ذكر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا معه للقاء ربه: اطلب لنا نسمع كلام ربنا، فقال: أفعل، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشّى الجبل كلّه، وفي نا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا، وكان موسى إذا كلّمه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضُرِب دونه بالحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يكلّم موسى يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل، فلما فرغ إليه من أمره انكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم فقالوا لموسى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} ، {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} ، وهي الصاعقة، فانفلتت أرواحهم فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشد ربه ويدعوه، ويرغب إليه ويقول: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ} قد سفهوا، أفتهلِك مَنْ ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا! إن هذا هلاك لهم. اخترت منهم سبعين رجلًا الخيّر فالخيّر، أرجع إليهم وليس معي رجل واحد، فما الذي يصدقونني به! فلم يزل موسى يناشد ربَّه، ويسأله ويطلب إليه حتى ردَّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلّا أن يقتلوا أنفسهم. وقال: فبلغني: أنّهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله، فأمر موسى مَنْ لم يكن عبد العجل أن يقتل مَنْ عبده، فجلسوا بالأفنية، وأصلتَ عليهم القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى وبهش إليه الصبيان والنساء يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم وعفا عنهم، وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف (١) . (١: ٤٢٧/ ٤٢٨) .

    1. (١)ضعيف.
  11. ٦٨١ - وأما السديّ فإنه ذكر في خبره الذي ذكرت إسناده قبلُ: أن مصيرَ موسى إلى ربه بالسبعين الذين اختارهم من قومه بعد ما تاب الله على عبدة العجل من قومه، وذلك: أنه ذكر بعد القصة التي قد ذكرتها عنه بعد قوله: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} . قال: ثم إن الله أمرَ موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ

    ج ٦ ص ٣٠٤جَهْرَةً}، فإنك قد كلَّمته فأرِناه، فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهروقد أهلكتَ خيارَهم! {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} فأوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى: إن هؤلاء السبعين مِمّن اتّخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: {إِنْ هِيَ إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} إلى قوله: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ} ، يقول: تبنا إليك، وذلك قول تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} ، والصاعقة نار. ثم إن الله أحياهم، فقاموا وعاشوا رجلًا رجلًا، ينظر بعضُهم إلى بعض: كيف يحيَوْن؟ فقالوا: يا موسى، أنتَ تدعو الله فلا تسأله شيئًا إلا أعطاك، فادعُه يجعلنا أنبياء، فدعا الله فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} ، ولكنّه قدّم حرفًا وأخّر حرفًا.

  12. ثم أمرهم بالسير إلى أرِيحا، وهي أرض بيت المقدس، فساروا حتى إذا كانوا قريبًا منها بعث موسى اثني عشر نقيبًا من جميع أسباط بني إسرائيل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبّارين، فلقيَهم رجل من الجبارين يقال له: عاج، فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حُجْزته وعلى رأسه حملة حطب، فانطلق بهم إلى امرأته فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا، فطرحهم بين يديها، فقال: ألا أطحنُهم برجلي! فقالت امرأته: لا، بل خلّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوْا، ففعل ذلك، فلما خرج القومُ قال بعضهم لبعض: يا قوم! إنكم إن أخبرتُم بني إسرائيل بخبر القوم ارتدّوا عن نبي الله، ولكن اكتموهم وأخبروا نبيَّ الله، فيكونان هما يريان رأيهما، فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه، ثم رجعوا فانطلق عشرة فنكثوا العهد، فجعل الرجل منهم يخبر أخاه وأباه بما رأوا من أمر عاج، وكَتم رجلان منه، فأتوا موسى وهارون فأخبروهما الخبر، فذلك حين يقول الله: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَي عَشَرَ نَقِيبًا} . فقال لهم موسى: {يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} ، يملك الرجل منكم نفسه وأهله ومَاله. {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ، يقول: التي أمركم الله بها {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا} مما سمعوا من العشرة: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا

    ج ٦ ص ٣٠٥دَاخِلُونَ (٢٢) قَال رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا}، وهما اللذان كتما، وهما يوشع بن نون فتى موسى وكالوب بن يوفنَّة - وقيل: كلاب بن يَوفنّة ختن موسى- فقالا: يا قوم {ادْخُلُوا عَلَيهِمُ الْبَابَ} {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} . فغضب موسى، فدعا عليهم، فـ: {قَال رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَينَنَا وَبَينَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} وكانت عجَلة من موسى عجِلها، فقال الله: {قَال فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} . فلما ضُرب عليهم التيه، ندم موسى وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا يا موسى؟ فلما ندم أوحى الله عزّ وجلّ إليه: ألّا تأسَ، أي لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين. فلم يحزن، فقالوا: يا موسى، فكيف لنا بماء هاهنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المنّ والسلوى، فكان يَسقط على الشجر الترنجبين والسَّلْوى -وهو طير يشبه السُّمانى- فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير، فإن كان سمينًا ذَبحه وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام فأين الشراب؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، يشرب كل سِبْط من عين. فقالوا: هذا الطعام والشراب، فأين الظلّ؟ فظلل الله عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظلّ، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب، فذلك قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} . وقوله: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَينًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} ، فأجمعوا ذلك، فقالوا: {يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا} -وهي الحنطة- {وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} . قال: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا} من الأمصار، {فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} . فلما خرجوا من التيه رفع المنّ والسلوى، وأكلوا البقول، والتقى موسى وعاج فنزا موسى في السماء عشرة أذرع، وكانت عصاه عشرة أذرع، وكان طوله عشرة أذرع، فأصاب كعب عاج فقتله (١) . (١: ٤٢٨/ ٤٢٩ / ٤٣٠/ ٤٣١) .

    1. (١)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.
  13. ٦٨٢ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مُؤمَّل، قال: حدثنا سفيان، عن

    ج ٦ ص ٣٠٦أبي إسحاق، عن نوْف، قال: كان طول عوج ثمانمئة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ثم وثب في السماء عشرة أذرع، فضرب عوجًا فأصاب كعبه فسقط ميتًا، فكان جِسْرًا للناس يمرّون عليه (١) . (١: ٤٣١) .

    1. (١)ضعيف.
  14. ٦٨٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عطية، قال: أخبرنا قيس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبتُه عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فأصاب كعبَ عوج فقتله، فكان جسرًا لأهل النيل، وقيل إن عوج عاش ثلاثة آلاف سنة (٢) . (١: ٤٣١) .

    1. (٢)ضعيف.