ذكر اليوم الذي نبئ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشهر الذي نبيء فيه وما جاء في ذلك
١٠ فقرات، ج ٢ ص ٥
- ج ٢ ص ٥
١ - قال أبو جعفر: صَحّ الخبرُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما حدَّثنا به ابن المثنّى، قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدَّثنا شُعبة، عن غَيلان بن جرير، أنه سمع عبد الله بن معبد الزِّمّانيّ، عن أبي قتَادة الأنصاريّ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم الإثنين، فقال: ذلك يوم وُلدتُ فيه، ويوم بعثتُ -أو أنزل عليّ- فيه (١) . (٢: ٢٩٣) .
- (١)رجال هذا الإسناد رجال الصحيحين، غير عبد الله بن معبد، فلم يروّه البخاري وقال في الكبير (٥ / ت ٦٢٢): لا نعرف سماعه من أبي قتادة. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (٥/ ٥١): حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ) لابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن غيلان بن جرير سمع عبد الله بن معبد الزِّماني عن أبي قتادة الأنصاري. مرفوعًا، ولكن بصيغة أطول مما ذكره الطبري. وأخرجه أيضًا (٥/ ٥٢) ولكن مختصرًا كما رواه الطبري، فقال مسلم: ثني زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي بن ميمون عن غيلان عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن صوم الإثنين فقال: فيه وُلدت وفيه أنزل عليَّ. اهـ. وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.
-
٢ - حدَّثنا أحمد بن منصور، قال: حدَّثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدَّثنا أبو هلال، قال: حدَّثنا غَيلان بن جرير المَعْوَليّ قال: حدَّثنا عبد الله بن معبد الزِّمّانيّ، عن أبي قَتادة، عن عمر رحمه الله أنه قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: يا نبيّ الله، صومُ يوم الإثنين؟ قال: ذاك يوم وُلدتُ فيه، ويوم أنزلت عليّ فيه النبوّة (٢) . (٢/ ٢٩٣) .
- (٢)رجال هذا الإسناد ثقات غير أبي هلال البصري وهو محمد بن سليم ضعفه غير واحد. وخلاصة القول فيه ما قاله ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٨٣): والذي أميل إليه في أبي = = هلال الراسبي ترك ما انفرد به من الأخبار التي خالف فيها الثقات، والاجتماع بما وافق الثقات وقبول ما انفرد به من الروايات التي لم يخالف فيها الأثبات التي ليس فيها مناكير. اهـ. قلنا: وقد وافق على هذه الرواية كما سبق شعبة (أمير المؤمنين في الحديث). والحديث صحيح كما سبق أن ذكرنا في (تخريج) الخبر السابق والله أعلم.
- ج ٢ ص ٦
٣ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدَّثنا موسى بن داود، عن ابن لَهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حَنَش الضَنْعانيّ، عن ابن عباس، قال: ولد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين، واستنبِئ يوم الإثنين (١) .
قال أبو جعفر: وهذا ممَّا لا خلاف فيه بين أهل العلم. (٢: ٢٩٣) .
وقال آخرون: بل أنزل لأربع وعشرين ليلة خلَتْ منه.
- (١)هذا حديث صحيح وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
- ذكر من قال ذلك:
-
٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمَة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني مَنْ لا يُتّهم عن سَعِيد بن أبي عروبة، عن قتَادة بن دعامة السدُوسيّ، عن أبي الجلد، قال: نزَل الفرقان لأربع وعشرين ليلة خَلَتْ من رمضان (٢) . (٢: ٢٩٤)
ج ٢ ص ٧وقال آخرون: بل نزل لسبعَ عشرة خَلتْ من شهر رمضان؛ واستشهدوا لتحقيق ذلك بقول الله عَزَّ وجَلّ: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} ؛ وذلك مُلتقَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركين ببدْر؛ وأنّ التقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركين ببدْر كان صبيحة سبع عشرة من رمضان. (٢: ٢٩٤) .
قال أبو جعفر: وكانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل أن يظهرَ له جبريل عليه السّلام برسالة الله عزّ وجَلّ إليه - فيما ذكر عنه- يرى ويعاين آثارًا وأسبابًا من آثار مَنْ يريد الله إكرامه واختصاصه بفضله؛ فكان مِنْ ذلك ما قد ذكرت فيما مضى من خبره عن المَلكَين اللذين أتياه فشقّا بطنه، واستخرجا ما فيه من الغِلّ والدَّنس؛ وهو عند أمّه من الرضاعة حَليمة (١) ، ومن ذلك أنه كان إذا مَرّ في طريق لا يمرّ - فيما ذكر عنه - بشجرٍ ولا حَجَر فيه إلّا سلّم عليه (٢) . (٢: ٢٩٤ - ٢٩٥) .
- (٢)إسناده ضعيف جدًّا لضعف شيخ الطبري ابن حميد الرازي، ولجهالة الراوي بين ابن إسحاق وسعيد بن أبي عروبة وضعف سلمة بن الفضل والله أعلم. ولكن أخرج الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٠٧): حدثنا عبد الله ثني أبي ثنا أبو سعيد مولى ابن هاشم ثنا عمران أبو العوام عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنزلت صحف إبراهيم - عليه السلام - في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لستٍّ مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت لمن رمضان وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان. ورجال إسناد أحمد ثقات سوى أن قتادة عنعن هنا وهو من الطبقة الثالثة من المدلسين، وهؤلاء لا يحكم على روايتهم بالاتصال إلا إذا صرحوا بالتحديث. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٥ / ح ١٨٥). وأخرجه أبو عبيد في فضائله (٣٤٤) عن واثلة من طريق آخر وأخرجه ابن عساكر (٢/ ٣٣٢، ٥/ ٧٠٦) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهذا طريق منقطع ولكن الذهبي وابن حجر وغيرهما لم يعتبرا ذلك قادحًا لأن الواسطة بين علي وابن عباس ثقة معروف وهو التابعي الجليل مجاهد وكذلك أثنى أحمد على هذه الطريق. = = قلنا: فالحديث بمجموع طرقه يرقى إلى الحسن والله أعلم.
- (١)سيأتي تخريج أحاديث شق الصدر في (٢/ ٣٠٥).
- (٢)سيأتي ذكر الأحاديث في ذلك فيما يلي من هذا الجزء.
-
٥ - حدّثني الحارث بن محمّد، قال: حدَّثنا محمّد بن سعد، قال: أخبرَنا محمّد بن عمر، قال: حدَّثنا عليّ بن محمّد بن عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمّه، عن بَرّة بحْت أبي تجراة، قالت: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد الله كرَامته وابتداءه بالنبوّة، كان إذا خرج لحاجته أبْعَدَ حتى لا يرى بيتًا، ويفضي إلى الشِّعَاب وبطون الأوْدية، فلا يمرّ بحجرٍ ولا شجرة إلّا قالت: السّلام عليك يا رسولَ الله، فكان يلتفِتُ عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدًا (٣) . (٢: ٢٩٥) .
- (٣)إسناده ضعيف وهو حديث صحيح بشواهده وسنذكر ما ورد في الباب: ١ - أخرجه كذلك ابن سعد (١/ ١٥٧) من طريق الواقدي وهو ضعيف. ٢ - وكذلك أخرجه أبو نعيم. (الخصائص ١/ ١٩٨). ٣ - أخرج البزار وأبو نعيم عن عائشة مرفوعًا: لما أوحى الله تعالى إليَّ جعلت لا أمرُّ بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. وأشار الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٦٠) إلى ضعف رواية البزار. ٤ - وعن علي قال: خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل لا يمرُّ على حجر ولا شجر إلا سلم عليه. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والتابعي أبو عمار الحواني. = = ٥ - أخرج مسلم في صحيحه كتاب الفضائل (ح: ٢٢٧٧) عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنّي لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أُبْعث. ٦ - أخرج الطيالسي وأبو نعيم من طريق يزيد بن بابنوس عن عائشة حديثًا مرفوعًا وفيه أن الحجر والشجر كانا يسلِّمان عليه (١/ ٩٦).
- ج ٢ ص ٨
٦ - قال أبو جعفر: وكانت الأمم تتحدّث بمبعثه وتخبر علماء كلّ أمة منها قومها بذلك؛ وقد حَدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حَدّثني عليّ بن عيسى الحكميّ، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، قال: سمعت زيد بن عمرو بن نُفيل يقول: أنا أنتظر نبيًّا من ولد إسماعيل، ثم من بني عبد المطّلب ولا أراني أدركه؛ وأنا أؤمن به وأصدّقه، وأشهد أنه نبيّ، فإن طالت بك مدّة فرأيته، فأقرئه منِّي السلام، وسأخبرك ما نَعْتُه حتى لا يخفى عليك! قلت: هَلمّ، قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليست تفارق عينيه حمرة، وخاتم النبوّة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولدهُ ومبعثه، ثم يخرِجه قومه منها، ويكرَهون ما جاء به، حتى يهاجرَ إلى يثرب فيظهرُ أمرُه؛ فإيّاك أن تُخدَعَ عنه، فإنّي طُفْت البلادَ كُلّها أطلب دين إبراهيم، فكلّ من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون: هذا الدّين وراءك، وينعتونه مثل ما نعتهُ لك؛ ويقولون: لم يبق نبيٌّ غيره.
قال عامر: فلمّا أسلمت أخبرتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السّلام، فردّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وترحّم عليه، وقال: قد رأيتُه في الجنّة يسحب ذيولًا (١) . (٢: ٢٩٥/ ٢٩٦) .
- (١)إسناده ضعيف فهو من طريق الواقدي وأخرجه ابن سعد في طبقاته (١/ ١٦١) من الطريق نفسه وله متابعة عند ابن سعد أيضًا (١/ ١٦٢) ولكن باختصار عن هذه الرواية وفيه قال زيد بن عمرو بن نفيل: شاعت النصرانية واليهودية فكرهتهما، فكنت بالشام وما ولاه حتى أتيت راهبًا في صومعة فوقفت عليه، فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية، فقال لي: أراك تريد دين إبراهيم! يا أخا أهل مكة إنك لتطلب دينًا ما يؤخذ اليوم به، وهو دين أبيك إبراهيم! كان حنيفًا ولم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك، فإن نبيًّا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم لي الحنيفية وهو أكرم الخلق على الله. اهـ. = = وفي سند الرواية السابقة (رواية ابن سعد): أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي، عن إسماعيل بن مجالد، عن مجالد الشعبي، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل، به. - علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف (أبو الحسن المدائني القرشي صاحب التصانيف). قال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث (الكامل ٥/ ٢١٣ ت ١٣٦٦). وقال ابن معين: ثقة ثقة ثقة. كما في لسان الميزان (٥/ ٨١ ت ٥٩٤٥) وقال الطبري: كان عالمًا بأيام الناس صدوقًا في ذلك (المصدر السابق). - إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي نزيل بغداد أخرج له البخاري والترمذي. (تهذيب الكمال ٣/ ١٨٤ ت ٤٧٥). قال أحمد بن حنبل: ما أراه إلا صدوقًا. (تأريخ بغداد ٦/ ٢٤٦). وقال ابن معين: ليس به بأس (الجرح والتعديل ١/ ١ / ٢٠٠) وقال في رواية أخرى: ثقة (تاريخ الدوري ٢/ ٣٧). وقال أبو زرعة: ليس هو ممن يكذب هو وسط (المرجع السابق). وقال البخاري: صدوق (الميزان ١/ ٢٤٦ / ت ٩٣٠) وقال الدارقطني: ليس فيه شك أنه ضعيف (المصدر السابق). وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة صدوقًا وليتني كتبت عنه (ثقات ابن شاهين / بشار و ٣). وقال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٢٠ / ت ١٤٣): وإسماعيل هذا قد حدّث عنه يحي بن معين وقد وثقه وهو خير من أبيه مجالد يكتب حديثه. اهـ. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ (١/ ٧٣ / ت ٥٤٤). قلنا: والقول ما قاله الذهبي في الكاشف (١/ ١٢٨) صدوق والله أعلم. - مجالد بن سعيد بن عمير الكوفي والد إسماعيل بن مجالد (تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٢ / ت ٦٣٨). قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي عنه شيئًا (كتاب الضعفاء الصغير / ت ٣٦٨) وقال ابن صعين: لا يحتج بحديثه (تأريخ الدوري ٢/ ٥٤٩) وقال أيضًا: مجالد ضعيف واهي الجديث (الجرح والتعديل ٤/ ١ / ٣٦٢). قال الحافظ المزي: روى له مسلم مقرونًا بغيره والباقون سوى البخاري (تهذيب الكمال- الموضع السابق). وقال الحافظ في التقريب (٢/ ٢٢٩ / ت ٩١٩): ليس بالقوي وقد تغيَّر. في آخر عمره. من صغار السادسة. قلنا: وهو كما قال ابن حجر. فالسند ضعيف لضعف مجالد بن سعيد وفيه انقطاع وله شاهد بنحوه أخرجه البخاري في صحيحه (مناقب الأنصار / ح ٣٨٢٧). = = والشاهد الآخر (ح ٣٨٢٨) معلقًا. ووصله الحاكم (٣/ ٤٤٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلنا: بل أخرجاه كما سبق في الحديث (٣٨٢٧).
- ج ٢ ص ٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٢ ص ١٠
٧ - حدّثني أحمد بن سنان القطان الواسطي، قال: حدَّثنا أبو معاوية قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عبّاس، أنّ رجلًا من بني عامر أتَى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أرني الخاتَم الذي بين كتفيك؛ فإن يَكُ بك طِبٌّ داويتُك؛ فإني أطبّ العرب، قال: أتحبّ أن أريكَ آية؟ قال: نعم؟ ادعُ ذاك العذْق، قال: فنظر إلى عذْق في نخلة، فدعاه فجعلَ ينقُز؛ حتى قام بين يديه، قال: قل له فليرجعْ، فرجع، فقال العامريّ: يا بني عامر، ما رأيتُ كاليوم أسحر (١) ! (٢: ٢٩٧) .
قال أبو جعفر: والأخبار عن الدلالة على نبوته - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أن تحصى، ولذلك كتاب يفرد إن شاء الله.
- (١)رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. غير أن الأعمش (سليمان بن مهران) مدلِّس ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس [٦٧ / ت ٥٥ (٢٢)] وكما هو معلوم فإن أصحاب المرتبة الثانية أو الطبقة الثانية من المدلسين حسب تصنيف الحافظ هم الذين احتمل الأئمة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا. وقال الذهبي في ترجمته: متى قال حدثنا فلا كلام (ويعني الذهبي الحكم على روايته بالاتصال) ومتى قال (عن) تطرّق إليه التدليس إلّا في شيوخ أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فإن روايته عن هذا المصنف محمولة على الاتصال (الميزان ٢/ ٢٢٤ / ت ٣٥١٧). قلنا: ولعل روايته هذه (عن أبي ظبيان) متصلة للأسباب التالية: ١ - لم يذكر أبا ظبيان في الذين دلّس عنهم الأعمش. ٢ - العلّة في الذين أكثر عنهم فقد رمز الحافظ المزي بأن روايته عن أبي ظبيان عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وغيرهم. وأخرج البخاري في صحيحه (٨/ ٣٨٢ / ٤٧٠٦ الفتح) رواية الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس معنعنًا وقال الحافظ في الفتح (٨/ ٣٨٣): وليس له في البخاري عن ابن عباس سوى هذا الحديث. وانظر تحفة الأشراف (٤/ ٣٧٨ / ٣٧٩). ٣ - إذا كان الأعمش من الطبقة الثانية فهو من احتمل الأئمة تدليسهم خلا الذين عرفوا بتدليس الأعمش عنهم- والله أعلم.
- (٢: ٢٩٧) . ونرجع الآن إلى: