يونس بن متى
١٥ فقرة، ج ٦ ص ٤١٧
- ج ٦ ص ٤١٧
٧٩٩ / أ- وقد اختلف السّلَف من علماء أمة نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في ذهابه لربّه مغاضبًا وظنّه أن لن يُقدَر عليه، وفي حين ذلك.
فقال بعضهم: كان ذلك منه قبل دعائه القوم الذين أرسل إليهم، وقبل إبلاغه إياهم رسالة ربِّه؛ وذلك أنّ القوم الذين أرسل إليهم لمّا حضرهم عذاب الله أمر
ج ٦ ص ٤١٨بالمصير إليهم؛ ليعلمهم ما قد أظلّهم من ذلك، لينيبوا ممَّا هم عليه مقيمون مما يسخَطه الله، فاستنظر ربَّه المصيرَ إليهم، فلم يُنظِرْه، فغضب لاستعجال الله إياه للنفوذ لأمره وترك إنظاره (١) . (٢: ١١) .
- (١)ضعيف.
- ذكر من قال ذلك:
-
٨٠٠ - حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا الحسن الأشيب، قال: سمعت أبا هلال محمد بن سُلَيم، قال: حدَّثنا شهر بن حَوْشب، قال: أتاه جبريل عليه السلام - يعني: يونس- وقال: انطلق إلى أهل نينَوى، فأنذِرْهم: أنّ العذاب قد حضرهم. قال: ألتمسُ دابَّة، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: ألتمسُ حذاء، قال: الأمر أعجل من ذلك، قال: فغضب، فانطلق إلى السفينة فركب، فلما ركب احتبست السفينة لا تَقدّمُ ولا تأخَّرُ. قال: فساهموا. قال: فَسُهِم، فجاء الحوت يبصبص بذنبه، فنودي الحوت: أيا حوت! إنا لم نجعل يونس لك رزقًا، إنّما جعلناك له حِرْزًا ومسجدًا، فالتقمه الحوت، فانطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأَبُلَّة، ثم انطلق حتَّى مرَّ به على دِجلة، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينَوى (٢) . (٢: ١٢) .
- (٢)ضعيف.
-
٨٠١ - حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا الحسن، قال: حدَّثنا أبو هلال، قال: حدَّثنا شهر بن حَوْشب، عن ابن عباس، قال: إنّما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت (٣) . (٢: ١٢) .
- (٣)ضعيف.
-
٨٠١ / أ- وقال آخرون: كان ذلك منه بعد دعائه مَنْ أرسل إليهم إلى ما أمره الله بدعائهم إليه، وتبليغه إياهم رسالة ربِّه، ولكنّه وعدهم نزول ما كان حذَّرهم من بأس الله في وقت وقّتَه لهم، ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله والإيمان، فلما أظلّ القومَ عذابُ الله، فغشيَهم -كما وصف الله في تنزيله- تابوا إلى الله، فرفع الله عنهم العذاب، وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدَهموه، فغضب من ذلك، وقال: وعدتهم وعدًا، فكذِّب وعدِي!
- ج ٦ ص ٤١٩
فذهب مغاضبًا ربَّه، وكره الرجوع إليهم وقد جرَّبوا عليه الكذب (١) . (٢: ١٢) .
- (١)ضعيف.
- ذكر بعض من قال ذلك:
-
٨٠١ / ب - حدَّثنا ابن حُمَيد، قال: حدَّثنا سلمَة عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن عبد الله بن أبي سلَمة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس، قال: بعثه الله تعالى - يعني: يونس- إلى أهل قريته، فردُّوا عليه ما جاءهم به، وامتنعوا منه، فلما فعلوا ذلك أوْحَى الله إليه: إنِّي مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخرُجْ من بين أظهرهم. فأعلَم قومَه الذي وعدهم الله من عذابه إياهم، فقالوا: ارمُقوه، فإن هو خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم. فلما كانت الليلة التي وُعِدوا العذاب في صبيحتها أدلج وراءه القوم، فحذروا. فخرجوا من القرية إلى بَراز من أرضهم، وفرّقوا بين كلّ دابَّة وولدها، ثم عجّوا إلى الله واستقالوه، فأقالهم. وتنظّر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مرّ به مارٌّ، فقال: ما فعل أهل القرية؟ فقال: فعلوا أن نبيهم لما خرج من بين أظهرهم عرفوا: أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض، وفرّقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبِل منهم، وأخّر عنهم العذاب. قال: فقال يونس عند ذلك وغضب: والله لا أرجع إليهم كذَّابًا أبدًا، وعدتُهم العذاب في يوم، ثم رُدّ عنهم! ومضى على وجهه مغاضبًا لربّه فاستزلّه الشيطان (٢) . (٢: ١٣) .
- (٢)ضعيف.
-
٨٠٢ - حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدَّثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع [بن أنس] ، قال: حدَّثنا رجل قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب، فحدّث عن قوم يونس حيث أنذر قومَه فكذّبوه، فأخبرهم: أنه مصيبهم العذاب، وفارَقهم، فلما رأوْا ذلك وغشيَهم العذاب؛ لكنّهم خرجوا من مساكنهم، وصعدوا في مكان رفيع، وأنهم جأروا إلى ربّهم، ودعوْه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب، وأن يرجع إليهم رسولهم، قال: ففي ذلك أنزل الله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا
ج ٦ ص ٤٢٠إِيمَانُهَا إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}.
-
فلم يكن قرية غشيَها العذابُ ثم أمسك عنها إلّا قوم يونس خاصّة، فلما رأى ذلك يونس، لكنّه ذهب عاتبًا على ربه، وانطلق مغاضبًا، وظنّ أنْ لن يُقْدَر عليه، حتى ركب سفينة، فأصاب أهلها عاصف من الريح. فقالوا: هذه بخطيئة أحدكم. وقال يونس - وقد عرف أنه هو صاحب الذنب: هذه بخطيئتي، فألقُوني في البحر. وإنّهم أبوْا عليه حتى أفاضوا بسهامهم، {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} ، فقال لهم: قد أخبرتكم: أنّ هذا الأمرَ بذنبي. وإنّهم أبوْا عليه أن يُلقوه في البحر، حتى أفاضوا بسهامهم الثانية؛ {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} . فقال لهم: قد أخبرتكم: أنّ هذا الأمر بذنبي، وإنّهم أبوْا عليه أن يُلقوه في البحر حتى أفاضوا بسهامهم الثالثة، {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} . فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر، وذلك تحت الليل، فابتلعه الحوت {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} - وعرف الخطيئة - {أَنْ لَا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} . وكان قد سبق له من العمل الصالح، فأنزل الله فيه فقال: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}؛ وذلك: أنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثَر؛ {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} . وألقي على ساحل البحر، وأنبت الله عليه شجرة من يَقْطين - وهي فيما ذكر - شجرة القرع يتقطّر عليه من اللبن؛ حتى رجعت إليه قُوَّته. ثم رجع ذاتَ يوم إلى الشجرة فوجدها قد يبِست، فحزِن وبكى عليها، فعوتب فقيل له: أحزِنْتَ على شجرة، وبكيت عليها ولم تحزن على مئة ألف أو زيادة أردت هلاكَهم جميعًا!
-
ثم إنّ الله اجتباه من الضّلالة، فجعله من الصالحين، ثم أمر أن يأتيَ قَومَه ويُخبِرَهم: أن الله قد تاب عليهم. فعمَد إليهم، حتى لقيَ راعيًا، فسأله عن قوم يونس وعن حالهم، وكيف هم؟ فأخبره أنهم بخير، وأنهمْ على رجاء أن يرجع إليهم رسُولُهم، فقال له: فأخبِرْهم أنّي قد لقيت يونس. فقال: لا أستطيع إلا بشاهد، فسمّى له عنزًا من غنمه، فقال: هذه تشهد لك أنّك قد لقيت يونس. قال: وماذا؟ قال وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك قد لقيت يونس. قال: وماذا؟ قال: وهذه الشجرة تشهد لك أنّك قد لقيت يونس. وإنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم: أنه لقيَ يونس فكذّبوه وهَمُّوا به شرًّا، فقال: لا تعجلوا عليّ حتى أصبح، فلما أصبح غَدَا بهم إلى البقعة التي لقيَ فيها يونس فاستنطقها،
ج ٦ ص ٤٢١فأخبرتهم أنه لقي يونس، وسأل العنز، فأخبرتْهم أنه لقيَ يونس، واستنطقوا الشجرة، فأخبرتهم أنّه قد لقيَ يونس. ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك. قال: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} (١) . (٢: ١٤/ ١٥) .
- (١)ضعيف.
-
٨٠٣ - حدّثني الحسين بن عمرو بن محمد العَنْقزيّ، قال: حدَّثنا أبي عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأوديّ، قال: حدَّثنا ابن مسعود في بيت المال، قال: إن يونس كان وعد قومه العذاب؛ وأخبرهم: أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرّقوا بين كلّ والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله، واستغفروه، فكفّ الله عنهم العذاب، وغدا يونس ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَنْ كذب ولم يكن له بيّنة قتِل فانطلق مغاضبًا {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} ، قال: ظلْمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلْمة البحر (٢) . (٢: ١٥/ ١٦) .
- (٢)ضعيف.
-
٨٠٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عمّن حدّثه عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلَمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوتِ؛ أوحى الله إلى الحوت أنْ خُذْه ولا تخدِش له لحمًا، ولا تكسر عظمًا، فأخذه، ثم هَوَى به إلى مسكنه من البحر. فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمِع يونس حسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دوابّ البحر. قال: فسبّح وهو في بطن الحوت، قال: فسمعت الملائكة تسبيحَه، فقالوا: يا ربنا! إنا لنسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كلّ يوم وليلة عمل صالح! قال: نعم، قال: فشفعوا له عند ذلك. فأمر الحوت، فقذفه في الساحل كما قال الله: {وَهُوَ سَقِيمٌ} وكان سقمه الذي وصفه الله به: أنّه ألقاه الحوت على الساحل كالصبيّ المنفوس، قد بُشِر اللحم والعظم (٣) . (٢/ ١٦) .
- (٣)ضعيف.
-
٨٠٤ / أ- قال: أخبرني ابن قُسَيط: أنه سمع أبا هريرة يقول: طُرح بالعراء، فأنبت الله عليه يقْطينةً، فقلنا: يا أبا هريرة! وما اليقطينة؟ قال: شجرة الدُّباء،
ج ٦ ص ٤٢٢هيَّأ الله له أرويّة وحشيّة، تأكل من حَشَاش الأرض -أو هشاش الأرض- فتفشَح عليه، فتُرْويه من لبنها كلَّ عشيَّة وبُكْرة، حتى نبت (١) (٢: ١٧) .
- (١)ضعيف.
-
ومما كان أيضًا في أيام ملوك الطوائف: