ذكر اليوم الذي نبيء فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشهر الذي نبيء فيه وما جاء في ذلك

٨١ فقرة، ج ٧ ص ٥

الصفحة ١ من ٣

  1. واختلفوا في أيّ الأثانين كان ذلك؟ فقال بعضُهم: نزل القرآن على رسول - صلى الله عليه وسلم - لثمانِيَ عشرة خَلَتْ من رمضان.

    ج ٧ ص ٥
  2. ذكر من قال ذلك.

  3. ١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حَدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن الحسَن بن دينار، عن أيّوب، عن أبي قُلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي: أنه كان يقول - فيما بلغه وانتهى إليه من العلم -: أُنزِل الفرقان على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لثمانيَ عشرة ليلةً خَلَتْ من رمضان (١) . (٢٩٣: ٢/ ٢٩٤) .

    1. (١)إسناده ضعيف لضعف شيخ الطبري (محمد بن حميد الرازي) وعنعنة ابن إسحاق فهو مدلّس وحديثه حسن إذا صرَّح بالتحديث، ولم يصرّح هنا، وكذلك فإن عبد الله بن يزيد تابعي فالإسناد منقطع كذلك. وأخرج ابن سعد في طبقاته (١/ ١٩٤) أخبر محمد بن عمر بن واقد قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال: نزل الملك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحراء يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسول الله يومئذ ابن أربعين سنة وجبريل الذي كان ينزل عليه الوحي. قلنا: وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ ابن سعد وكذلك لضعف إسحاق بن أبي فروة الذي قال فيه البخاري في الكبير (١/ ١ / ٣٩٦): تركوه، وقال أيضًا: نهى ابن حنبل عن حديثه والله أعلم. ولقد أشار الطبري في تأريخه إلى ذلك (٢/ ٢٩٤) دون ذكر الرواية في ذلك. فقال: وقال آخرون: بل نزل لسبع عشرة خلت من رمضان واستشهدوا لتحقيق ذلك بقول الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} وذلك ملتقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركين ببدر وأن التقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركين ببدر كان صبيحة سبع عشرة من رمضان. اهـ.
  4. ٢ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حَدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق عمّنْ لا يُتَّهم، عن عبد الله بن كعب مولى عثمان، أنه حدَّث أن عمر بن الخطّاب بينا هو جالسٌ في الناس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ أقبل رجلٌ من العرب داخل المسجد، يريد عمر -يعني ابن الخطّاب- فلمّا نظر إليه عمر قال: إنَّ الرجلَ لعلَى شِرْكه بعد، ما فارقه -أو لقد كان كاهنًا في الجاهلية- فسلم عليه الرجل، ثم جلس فقال له عمر: هل أسلمتَ؟ فقال: نعم، فقال: هلْ كنت كاهنًا في الجاهلية؟ فقال الرجل: سبحان الله! لقد استقبلتَني بأمرٍ ما أراك قلتَه لأحد من رعيّتك منذ وليت! فقال عمر: اللهم غَفْرًا؛ قد كنّا في الجاهلية على شَرٍّ من ذلك، نعبدُ الأصنام، ونعتنق الأوثان حتى أكرَمنا الله بالإسلام. فقال: نعم والله يا أمير المؤمنين؛ لقد كنت كاهنًا في الجاهليّة. قال: فأخبرنا ما أعجبُ ما جاءك به صاحبك. قال: جاءني قبل الإسلام بشهر -أو سنة - فقال لي: "ألم تر إلى الجنّ وإبلاسها، وإياسها من دينها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها! " .

    قال: فقال عمر عند ذلك يحدّث الناس: والله إني لعندَ وثنٍ من أوثان الجاهلية في نفرٍ من قريش؛ قد ذبح له رجل من العرب عجلًا فنحن نَنظرُ قَسْمَه ليقسم لنا منه؛ إذ سمعتُ من جوف العجل صوتًا ما سمعت صوتًا قَطُّ أنفذَ منه؛ وذلك قبل الإسلام بشهر أو شَيعه، يقول: يا آل ذريح، أمرٌ نجيح، ورَجُلٌ يصيح؛ يقول: للا إله إلا الله (١) (٢: ٢٩٦/ ٢٩٧) .

    1. (١)إسناده ضعيف جدًّا لضعف شيخ الطبري ابن حميد الرازي وضعف سلمة وعنعنة ابن إسحاق وإبهامه للرجل بينه وبين عبد الله بن كعب والله أعلم.
    ج ٧ ص ٦
  5. ٣ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا عليّ بن مجاهد عن ابن إسحاق عن الزهريّ، عن عبد الله بن كعب، مولى عثمان بن عفّان، مثله (٢) . (٢: ٢٩٧) .

    1. (٢)إسناده ضعيف جدًّا لضعف ابن حميد، وكذلك لاتهام العلماء عليَّ بن مجاهد بالكذب بالإضافة إلى عدم سماعه من ابن إسحاق والله أعلم.
  6. ٤ - حدَّثنا الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حَدَّثني محمد بن عبد الله عن الزهريّ، عن محمد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كُنَّا جلوسًا عند صنم ببُوانة قبل أن يبعثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بشهر؛ نحرنا جَزُورًا؛ فإذا صائح يصيح من جَوْف واحدة: اسمعوا إلى العجب! ذهب

    ج ٧ ص ٧استراق الوحي، ونرمى بالشُّهُب لنبيّ بمكّة اسمه أحمد، مهاجَره إلى يثرب. قال: فأمسكنا، وعجبنا، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) . (٢: ٢٩٧) .

    1. (١)إسناده ضعيف لأنه من طريق الواقدي والله أعلم.
  7. ونرجع الآن إلى: ذكر الخبر عما كان من أمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل - عليه السلام - إليه بوحيه.

    قال أبو جعفر: قد ذكرنا قبلُ بعض الأخبار الواردة عن أول وقت مجيء جبريل نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالوحي من الله، وكم كان سن النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ، ونذكر الآن صفة ابتداء جبريل إياه بالمصير إليه، وظهوره له بتنزيل ربه.

  8. ٥ - حدَّثنا محمّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: حدَّثنا عبد الله بن شَدَّاد، قال: أتى جبريلُ محمّدًا - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمّد، اقرأ؟ فقال: ما أقرأ؟ قال: فضمّه، ثمّ قال: يا محمَّد، اقرأ، قال: ما أقرأ؟ قال: فضمَّه، ثم قال: يا محمّد، اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} حتى بلغ {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ، قال: فجاء إلى خديجة، فقال: يا خديجة، ما أراني إلَّا قد عُرِض لي، قالت: كَلَّا والله ما كان رَبُّك يفعل ذلك بك، ما أتيتَ فاحشةً قطّ. قال: فأتتْ خديجةُ ورقةَ بنَ نوفل فأخبرته الخبر، فقال: لئن كنتِ صادقة، إنَّ زوجَك لنبي، وليلقين من أمّتهِ شدّة، ولئن أدركتُه لأومِنَنَّ به.

    قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرَى رَبَّك إلَّا قد قَلاك، قال: فأنزل الله عَزَّ وجَلّ: {وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} (٢) . (٢: ٢٩٩/ ٣٠٥) .

    1. (٢)رجال هذا الإسناد رجال الصحيح إلَّا أنه منقطع؛ فعبد الله بن شداد من كبار التابعين ولم تثبت له صحبة ولم نجد من أثبت سماعه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (فيما بين أيدينا من المراجع) ولقد نقل الحافظ المزي في ترجمته في تهذيب الكمال (١٥/ ٨١ / ت ٣٣٣٠) قول أبي الحسن الميموني: سُئل أبو عبد الله عن عبد الله بن شداد: أسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: لا. اهـ. قلنا: وذكره الجزري في أسد الغابة في معرفة الصحابة (٣/ ٢٧٦ / ت ٣٠٠٦). وقال: وُلد عبد الله على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - روى عن أبيه وعن عمر وعلي. اهـ. وذكره القرطبي في كتابه الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٥٨ / ١٥٩١). وقال: ولد على = = عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان من أهل العلم، روى عن عمر وعلي وأبيه شداد بن الهاد. اهـ. ولم يذكر أحد منهما أنه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -. والأرجح ما قاله أبو عبد الله من أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكونه ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكفي لثبوت سماعه بل حتى لإطلاق اسم الصحابة عليه كما قال الحافظ العلائي في رسالته القيّمة (تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة / ص ٤٨). وكذلك من ولد في حياته - صلى الله عليه وسلم - (من أبناء الصحابة) ومات النبي وهو ابن سنة ونحو ذلك لا يطلق على أحدٍ من هؤلاء اسم الصحبة لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. اهـ. ومعلوم أن الرؤية واللقيا به عليه الصلاة والسلام من شروط إطلاق لفظ الصحبة، أضف إلى ذلك كله أن ابن حجر لم يذكره في عدد الصحابة في كتابه الإصابة. والله أعلم. وقال السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٣٦٩): وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن شداد قال: أتى جبريل محمدًا ... الحديث ثم ذكره كما هو عند الطبري. ولم نجده في دلائل النجوة لأبي نعيم (طبعة دار النفائس) والله أعلم. ولقد صحح الإسناد الطرهوني لهذه الرواية فقال: وهو من مراسيل الصحابة قطعا وهي مقبولة اتفاقًا. قلنا: قوله (قطعًا) فيه نظر فهو من كبار التابعين عند كثير من أئمة الحديث ولم يقطعوا جميعًا بأنه من صغار الصحابة والله أعلم.
  9. ٦ - وقد زاده ذلك من قول ورقة ثباتًا، وخَفَّف عنه بعض ما كان فيه من الهمّ.

    ج ٧ ص ٨
  10. فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكم مولى آل الزُّبَيْر، أنه حدَّث عن خديجة أنها قالتْ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يثبّته فيما أكرمه الله به من نبوّته: يا بن عمّ، أتستطيع أن تخبرَني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، قالت: فإذا جاءك فأخبرني به، فجاءه جَبْرئيل عليه السّلام كما كان يأتيه، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لخديجة: ياخديجة هذا جبرئيل قد جاءني، فقالت: نعم، فقم يابنَ عمّ، فاجلس على فخذي اليُسرى، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس عليها، قالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فتحوّل فاقعُد على فخذي اليمنى، فتحوّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس عليها، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم؛ قالت: فتحوّل فاجلس في حجري، فتحوّلَ فجلس في حجرها، قالت: هل تراه؟ قال: نعم، فتحسَّرت، فألقت خمارها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسٌ في حِجْرها، ثم قالت: هل تراه؟ قال: لا، فقالت: يا بن عمّ، اثبُت وأبشر؛ فوالله إنه لَملَكٌ وما هو بشيطان (١) . (٢: ٣٠٢/ ٣٠٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف لضعف شيخ الطبري (محمد بن حميد الرازي) وللانقطاع بين إسماعيل بن = = أبي حكيم وخديجة رضي الله عنها. وهذه الرواية وبهذا السند في (سيرة ابن هشام ١/ ٣٠٢) وكذلك أخرجه البيهقي في دلائل النوة (٢/ ١٥٢) بالسند المنقطع نفسه فالحديث ضعيف والله أعلم.
  11. ٧ - فحدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وحدَّثت بهذا الحديث عبد الله بن الحسن، فقال: قد سمعت أمّي فاطمة بنت الحسين تحدِّث بهذا الحديث عن خديجة، إلَّا أنّي قد سمعتها تقول: أدخلتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بينها وبين درعها، فذهب عند ذلك جبرئيل، فقالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا لَمَلَك، وما هو بشيطان (١) . (٢: ٣٠٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف، وأخرج ابن هشام في السيرة (١/ ٣٠٣) قال ابن إسحاق: وقد حدثتُ عبد الله بن حسين هذا الحديث فقال: قد سمعت أمي فاطمة بنت الحسين تحدّث بهذا الحديث عن خديجة إلَّا أني سمعتها تقول ... إلى آخر الحديث. كما في رواية الطبري وإن كان ابن إسحاق قد صرَّح بالتحديث هنا إلَّا أن في الحديث انقطاعًا بين فاطمة بنت الحسين وخديجة والله أعلم. وأخرج الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة (١/ ٢١٨ / ح ١٦٥) حديثًا في هذا المعنى وهو كالآتي: حدثنا عمرو بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن علي قال ثنا النضر بن سلمة قال ثنا فليح بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الإمامي عن يزيد بن رومان الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا مع خديجة يومًا من الأيام إذ رأى شخصًا بين السماء والأرض لا يزول فقالت خديجة: ادن مني، فدنا منها، فقالت له: أتراه؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم. قالت خديجة: أدخل رأسك تحت درعي ففعل ذلك. فقالت خديجة: أتراه؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا. قد أعرض عني. قالت خديجة: أبشر فإنه ملك كريم، لو كان شيطانًا ما استحى ... إلى آخر الحديث. قلنا: وهذا إسناد ضعيف فسلمة بن النضر هو المعروف بـ (شاذان) قال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث ولم يكن بصدوق (الجرح والتعديل ٤/ ١ / ٤٨٠) وقال أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان: عرفنا كذبه في المذاكرة (الميزان ٤/ ٢٥٧ / ت ٩٠٦٣). وقال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٥١): كان ممن يسرق الحديث لا يحل الرواية عنه إلَّا للاعتبار، وخالفهم أبو عروبة إذ أثنى عليه خيرًا وقال: كان حافظًا لحديث المدينة. قلنا: وتضعيفهم له مقدم على توثيقه فهو جرح مفسر والله أعلم، أضف إلى ذلك كون هذه الرواية من طريق شاذان عن فليح بن إسماعيل الذي قال الحافظ في ترجمته في اللسان (٥/ ٤٨٤ / ت ٦٦٦٣): يعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه قاله ابن حبان في الثقات اهـ. قلنا: وهو في ثقات ابن حبان (٩/ ١٢) والله أعلم.
    ج ٧ ص ٩
  12. ٨ - وحُدِّثت عن هشام بن محمّد، قال: أتى جبريل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أوّل ما أتاه ليلةَ السَّبْت، وليلة الأحد، ثم ظهر له برسالة الله عزَّ وجلَّ يوم الإثنين، فعلَّمه الوضوء، وعَلَّمه الصلاة، وعلَّمه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) }، وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين - يوم أوحي إليه - أربعون سنه (١) . (٢: ٣٠٤) .

    1. (١)إسناده ضعيف جدًّا للأسباب التالية: ١ - الانقطاع بين الطبري وابن هشام بن محمد. ٢ - والانقطاع بين هشام بن محمد والصحابي فهو معضل. ٣ - ضعف هشام بن محمد نفسه. قال الدارقطني: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة (لسان الميزان ٧/ ٢٧٠ / ت ٩٠١٣) وقال ابن عدي: وهذا كما قال أحمد: هشام بن الكلبي الغالب عليه الأخبار والأسمار والنِّسبَة ولا أعرف له شيئًا من المسند (الكامل ٧/ ١١٠ / ت ٢٠٢٦).
    ج ٧ ص ١٠
  13. ٩ - قال أبو جعفر: ثم كانَ أوّل شيء فَرضَ الله عزَّ وجلَّ من شرائع الإسلام عليه بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان والأصنام وخلْع الأنداد الصلاةُ - فيما ذكر:

    حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وحدَّثني بعضُ أهلِ العلم أن الصَّلاة حين افترِضَتْ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتاه جبْرَئيل وهو بأعلَى مكّة، فهمزَ له بعقبه في ناحية الوادي، فانفجرت منه عين، فتوضّأ جبرئيل - عليه السلام -، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه ليريه كيف الطهور للصلاة، ثم توضّأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كما رأى جبرئيل - عليه السلام - توضّأ، ثم قام جبرئيل عليه السلام، فصلَّى به وصلَّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بصلاته. ثم انصرف جبرئيل عليه السّلام، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خديجة، فتوضّأ لها يُريها كيفَ الطَّهور للصَّلاة؛ كما أراه جبرئيل - عليه السلام -، فتوضأتْ كما توضّأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صلَّى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صلَّى به جبرئيل - عليه السلام -، فصلتْ بصلاته (٢) . (٣٠٧: ٢) .

    1. (٢)إسناده ضعيف: وقد أخرجه ابن إسحاق منقطعًا (سيرة ابن هشام ١/ ٣١٠) وأخرجه أحمد مختصرًا جدًّا .. وفيه أن جبريل - عليه السلام - علَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوء، وفي إسناده: رشدين وهو ضعيف (المسند / ٥/ ٣٠٣) وأخرجه ابن لهيعة في المغازي وقال عنه الحافظ: وهو مرسل (الفتح ٢/ ٤) وأخرجه ابن ماجة (١/ ١٥٧) وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وقال السهيلي في الروض (١/ ٢٨٢): وهذا الحديث مقطوع في السيرة ومثله لا يكون أصلًا في = = الأحكام الشرعية ولكنه قد روي مسندًا إلى زيد بن حارثة يرفعه، غير أن هذا الحديث المسند يدور على عبد الله بن لهيعة وقد ضعّف ولم يخرج عنه مسلم ولا البخاري لأنه يقال: إن كتبه احترقت فكان يحدث من حفظه.
  14. ١٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا هارون بن المغيرة، وَحكّام بن سَلْم عن عنبسة، عن أبي هاشم الواسطيّ، عن ميمون بن سيَاه، عن أنس بن مالك، قال: لما كان حينُ نُبِّيء النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان ينام حولَ الكعبة، وكانت قريش تنام حولها، فأتاه ملكان: جبرئيل وميكائيل، فقالا: بأيّهِم أمرنا؟ فقال: أمِرْنا بسيّدهم، ثم ذهبا ثم جاءا من القبْلة، وهم ثلاثة، فألْفوه وهو نائم، فقلبُوه لظهره، وشَقُّوا بطنَه، ثم جاؤوا بماء من ماء زمزم، فغسلوا ما كان في بطنه من شكّ أو شِرْك أو جاهليّة أو ضلالة، ثم جاؤوا بطست من ذهب، مُلئ إيمانًا وحِكْمة، فملئ بطنه وجوفه إيمانًا وحكمة، ثم عرج به إلى السَّماء الدُّنيا، فاستفتح جبرئيل، فقالوا: مَنْ هذا؟ فقال: جبْرئيل؛ فقالوا: مَنْ معك؟ فقال: محمَّد، قالوا: وقد بُعث؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا، فدعَوْا له في دعائهم، فلمّا دخل؛ فإذا هو برجل جَسيم وسيم، فقال: مَنْ هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، ثم أتوْا به إلى السماء الثانية، فاستفتح جبرئيل، فقيل له مثل ذلك وقالوا في السَّموات كلّها كما قال وقيل له في السّماء الدّنيا، فلما دخلَ إذا برجُلين، فقال: مَنْ هؤلاء يا جَبْرئيل؟ فقال: يحيى وعيسى ابنا الخالة، ثم أتى به السَماء الثالثة، فلما دخل إذا هو برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك يوسف، فُضِّل بالحسن على النَّاس، كما فُضّل القمر ليلة البدر على الكواكب، ثم أتِيَ به السَّماء الرابعة، فإذا هو برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا إدريس، ثم قرأ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} ، ثم أتِيَ به السماء الخامسة، فإذا هو برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا هارون، ثم أتِيَ به السَّماء السادسة، فإذا هو برجل فقال: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا موسى، ثم أتيَ به السَّماء السابعة، فإذا هو برجل، فقال مَنْ هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، ثم انطلق إلى الجنة، فإذا هو بنهر أشدّ بياضًا من اللبن، وأحلَى من العسل، بجنبتيه قِباب الدرّ، فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا الكَوْثَرُ الذي

    ج ٧ ص ١٢أعطاك ربُّك، وهذه مساكنك، قال: وأخذ جبرئيل بيده من تربته، فإذا هو مسك أذفَرُ، ثم خرج إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وهي سدرة نَبْق أعظمُها أمثال الجرار، وأصغرها أمثال البَيض، فدَنَا ربُّك عزّ وجلَّ: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى} ، فجعل يتغشّى السدْرَةَ من دُنُوّ ربها تبارك وتعالى، أمثال الدرّ والياقوت والزبرجد واللؤلؤ ألوان. فأوحى إلي عبده، وفهّمه وعلَّمه وفرض عليه خمسين صلاة، فمرَّ على موسى، فقال: ما فرَض على أمتك؟ فقال: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك فسَلْه التخفيف لأمَّتك، فإنَّ أمَّتك أضعفُ الأمم قوّة، وأقلُّها عمرًا، وذكَر ما لقي من بني إسرائيل، فرجع فوضع عنه عشرًا، ثم مر على موسى، فقال: ارجع إلى ربّك فسله التخفيف؛ كذلك حتى جعلها خمسًا، قال: ارجع إلى ربك فسلْه التخفيف، فقال: لستُ براجع؛ غيرَ عاصيك؛ وقذف في قلبهِ ألا يرجع، فقال الله عَزَّ وجلَّ: "لا يبدّل كلامي، ولا يردَّ قضائي وفرضي" ، وخفّف عن أمتي الصلاة لعشر. قال أنس: وما وجدت ريحًا قطّ ولا ريحَ عَروس قطّ، أطيب ريحًا من جِلْدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ألزقت بجلده وشممْتُه (١) . (٢: ٣٠٧/ ٣٠٨ / ٣٠٩) .

    1. (١)إسناده ضعيف وسنتحدث عن متنه في حديث الإسراء إن شاء الله تعالى.
    ج ٧ ص ١١
  15. ١١ - حدَّثنا أحمد بن الحسن التِّرمذيّ، قال: حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا العَلاء عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله، قال: سمعتُ عليًّا يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصِّدِّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلَّا كاذب مُفْتَرٍ، صلَّيت مع رسول الله قبْلَ النَّاس بسبع سنين (٢) . (٢: ٣١٠) .

    1. (٢)إسناده ضعيف جدًّا، ومتنه منكر. والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٤) وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٩٨) والحاكم (٣/ ١١١) وغيرهم وقال الذهبي في التذهيب: حديث مقلوب لما أعتتد أن عليًّا قاله قط (هامش س). وقال أيضًا في ترجمة عباد الأسدي راوي الحديث: هذا كذب على علي (الميزان ٣ / ت ٣٤٥٤). وقال ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٤١): وأما المتهم به عباد بن عبد الله قال علي بن المديني: كان ضعيف الحديث. وقال الأزدي: روى أحاديث لا يتابع عليها وأما المنهال فتركه شعبة. قال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث علي (أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر) فقال: اضرب عليه فإنه حديث منكر. ا. هـ. قلنا: (محمد صبحي الحلاق والبرزنجي) إضافة إلى اتهام عباد بهذا الحديث فإن الذي روى الحديث هو العلاء بن صالح التميمي، وهو من عنق الشيعة، وكذلك من روى عن العلاء = = (عبيد الله بن موسى) وإن كان ثقة فقد قال عنه ابن سعد: يروي أحاديث في التشيع منكرة. وتعقب الذهبي على تصحيح الحاكم لهذا الحديث (١/ ١١١) على شرط الشيخين وهو ليس على شرط واحد منهما بل ولا هو بصحيح بل حديث باطل فتدبره. وقال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (٤/ ١١٩): وعباد يروي من طريقه عن علي ما يُعْلمُ أنه كذب عليه قطعًا مثل هذا الحديث فإنا نعلم أنه كان أبرّ وأصدق وأتقى لله من أن يكذب ويقول مثل هذا الكلام. اهـ. أما الطعن في المنهال فمردود لأنه ثقة روى له البخاري والأربعة والله أعلم.
  16. ١٢ - حدَّثني محمّد بن عبيد المحاربيّ، قال: حدَّثنا سعيد بن خُثَيم عن أسد بن عَبدة البجَليّ، عن يحيى بن عفيف، عن عفيف، قال: جئتُ في الجاهلية إلى مكّة، فنزلت على العبّاس بن عبد المطّلب. قال: فلمّا طلعت الشمس وحَلَّقت في السماء وأنا أنظر إلى الكعبة، أقبل شابّ، فرمى ببصره إلى السَّماء، ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبثْ حتى جاء غلام، فقام عن يمينه. قال: فلم يلبَثْ حتى جاءت امرأة، فقامت خَلْفهما، فركع الشابُّ، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشابّ فرفع الغلام والمرأة، فخرّ الشابّ ساجدًا فسجدا معه، فقلت: يا عبّاس، أمر عظيم! فقال: أمر عظيم! أتدري مَنْ هذا؟ فقلت: لا، قال: هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، ابن أخي. أتدرِي مَنْ هذا معه؟ قلت: لا، قال: هذا عليُّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب، ابن أخي. أتدري مَنْ هذه المرأة التي خلْفهما؟ قلتُ: لا، قال: هذه خديجة بنت خُويلد، زوجة ابن أخي، وهذا حدَّثني: أن ربّك ربّ السماء أمرهم بهذا الذي تراهم عليه، وايمُ الله ما أعلم على ظهر الأرض كلّها أحدًا على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة (١) . (٢: ٣١١) .

    1. (١)إسناده ضعيف لضعف أسعد بن عبد الله البجلي. سنتابع الحديث عن هذه الرواية لاحقًا. قال الحافظ في التقريب (/ ٦٣ / ت ٤٥٧): في حديثه لين. ونقل ابن عدي عن البخاري قوله فيه: لم يتابع فيه (الكامل ١/ ٣٩٩ / ت ٢١٥) وكذا قال الذهبي في الميزان (١ / ت ٨١٣) وتمام كلام البخاري في الكبير (١/ ٢ / ٥٠): أثنى عليه سعيد بن خثيم خيرًا سمع ابن يحيى ابن عفيف عن جده أخو خالد القسري الكوفي. لم يتابع ابن عفيف في حديثه اهـ. وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٧ / ت ٣٣٦): صويلح.
    ج ٧ ص ١٣
  17. ١٣ - حدَثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، قال: حدَّثنا محمّد بن إسحاق، قال: حدَّثني يحيى بن أبي الأشعث الكِنْديّ، من أهل الكوفة، قال:

    ج ٧ ص ١٤حدثني إسماعيل بن إياس بن عفيف عن أبيه، عن جدّه، قال: كنت امرأ تاجرًا، فقدمت أيام الحج، فأتيت العبَّاس، فبينا نحن عنده إذ خرجَ رجلٌ يصلَي، فقام تُجَاهَ الكعبة، ثم خرجت امرأة فقامت معه تصلي، وخرج غلام فقام يصلِّي معه، فقلت: يا عباس، ما هذا الدّين؟ إنَّ هذا الدّين لما أدري ما هو! قال: هذا محمّد بن عبد الله، يزعُم أن الله أرسله به، وأنَّ كُنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذه امرأتُه خديجة بنت خُوَيلِد آمنت به، وهذا الغلام ابنُ عَمِّه عليّ بن أبي طالب، آمن به، قال عفيف: فليتَني كنتُ آمنتُ يومئذ فكنتُ أكون رابعًا! (١) (٣١١: ٢) .

    1. (١)إسناده ضعيف وسنتحدث عنه في الرواية التالية.
  18. ١٤ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة بن الفَضل وعليّ بن مجاهد، قال سَلَمة: حدَّثني محمّد بن إسحاق عن يحيى بن أبي الأشعث قال أبو جعفر: وهو في موضع آخر من كتابي عن يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكنديّ وكان عفيف أخا الأشعث بن قيس الكنديّ لأمِّه، وكان ابن عمه عن أبيه عن جدّه عفيف، قال: كان العبّاس بن عبد المطّلب لي صديقًا، وكان يختلفُ إلى اليمن، يشتري العِطْرَ فيبيعه أيّام الموسم، فبينا أنا عند العبّاس بن عبد المطّلب بِمنًى، فأتاه رجل مجتمع، فتوضّأ فأسبغَ الوضوء، ثم قام يصلي، فخرجت امرأةٌ فتوضّأت وقامت تصلّي ثم خرج غلام قد راهق، فتوضأ، ثم قام إلى جَنْبه يصلّي، فقلت: ويحك يا عبّاس! ما هذا؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب، يزعم: أن الله بعثه رسولًا، وهذا ابن أخي عليّ بن أبي طالب قد تابَعه على دينه، وهذه امرأته خديجة ابنة خويلد، قد تابعتْه على دينه. قال عفيف بعد ما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه: يا ليتني كُنتُ رابعًا (٢) ! (٣١٢: ٢) .

    1. (٢)إسناده ضعيف ومدار هاتين الروايتين على يحيى بن أبي الأشعث الكندي وهو مجهول. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٣) وأحمد في المسند (١/ ٢٠٩) من الطريق الثاني (يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس بن عنكيف الكندي) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قلنا: (وليس كذلك) فيحيى بن أبي الأشعث (ابن الأشعث) هذا قال فيه الحافظ في اللسان (٧ / ت ٩١٦٨): مجهول. وكذلك قال الذهبي في الميزان (ت ٩٤٥٨) وترجم له البخاري = = فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٤/ ٢ / ٢٦١) وابن أبي حاتم (٤/ ٢ / ١٢٩) فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ووثقه ابن حبان على عادته في توثيق هذا المصنف من المجاهيل؛ ولا يعتد بتوثيقه في هذه الحال كما هو معلوم. أما إسماعيل بن إياس فقد قال فيه البخاري في الكبير (١/ ١ / ٣٤٥): في حديثه نظر. وقال الحافظ في اللسان (١ / ت ١٢٦٠): قال البخاري: لا يصح حديثه. خلاصة القول: إن الإسناد ضعيف، وقال الحافظ في اللسان بعد ذكره لطريقي الحديث: ولم يصححهما البخاري والله أعلم (١/ ١٢٦٠).
  19. ١٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا عيسى بن سَوادة بن الجَعْد، قال: حدَّثنا محمّد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو حازم المدني، والكلبيّ، قالوا: عليّ أوّل مَنْ أسلم. قال الكلبيّ: أسلم وهو ابنُ تسع سنين (١) . (٣١٢: ٢) .

    1. (١)إسناده ضعيف جدا فيه عيسى بن سوادة بن الجعد النخعي قال عنه ابن معين: كذاب. وقال أبو حاتم: منكر الحديث (اللسان ٥/ ٣٧١ / ت ٦٤٧) والإسناد منقطع، وسنتحدث عن مسألة الخلاف في أول من أسلم بعد خديجة بعد الرواية (٤٥) وأما الحديث عن سن علي رضي الله عنه يوم إسلامه فيأتي بعد الرواية (٢٨).
    ج ٧ ص ١٥
  20. ١٦ - حدَّثنا ابن حُميد؛ قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: كان أوّل ذَكَرٍ آمن برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصلَّى معه وصدّقه بما جاءه من عند الله، عليّ بن أبي طالب؛ وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان ممّا أنعم الله به على عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام: أنه كان في حِجْر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسلام (٢) . (٢: ٣١٢) .

    1. (٢)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وكذلك ذكره ابن إسحاق بلاغًا، أما تعيين سن علي حين إسلامه فنتحدث عنه بعد الرواية (٢٨) إن شاء الله تعالى.
  21. ١٧ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: فحدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وذكر بعضُ أهل العلم: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حضرت الصلاة، خرج إلى شِعاب مكّة، وخرج معه عليّ بن أبي طالب مستخفيًا من عَمّه أبي طالب وجميع أعمامه وسائر قومه، فيصلّيان الصَّلوات فيها؛ فإذا أمسيا رَجَعا، فمكثا كذلك ما شاء الله أنْ يمكثا. ثمَّ إنَّ أبا طالب عَثَر عليهما يومًا وهُمَا

    ج ٧ ص ١٦يصلِّيان، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بن أخي! ما هذا الدّين الذي أراك تدين به؟ قال: أي عَمّ، هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم -أو كما قال- بعثني الله به رسولًا إلى العباد، وأنت يا عمّ أحقّ مَنْ بذلتُ له النصيحة، ودعوته إلى الهُدَى، وأحقُّ مَنْ أجابني إليه، وأعانني عليه. أو كما قال: فقال أبو طالب: يا بن أخي! إني لا أستطيع أن أفارِقَ ديني ودينَ آبائي وما كانوا عليه؛ ولكن والله لا يُخلَص إليك بشيء تكرهُه ما حييت (١) . (٢: ٣١٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف وكذلك رواه ابن إسحاق معضلًا (سيرة ابن هشام ١/ ٣١٣).
  22. ١٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمّد بن إسحاق، قال: وزعموا أنه قال لعليّ بن أبي طالب: أي بُنيّ! ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: يا أبَهْ! آمنتُ بالله وبرسوله وصدَّقته بما جاء به، وصلَّيت معه لله. فزعموا أنه قال له: أما إنَّه لا يدعوكَ إلَّا إلى خَير فالزمْه (٢) . (٢: ٣١٤) .

    1. (٢)إسناده ضعيف وكذلك في سيرة ابن هشام (١/ ٣١٤).
  23. ١٩ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابن عشر سنين (٣) . (٢: ٣١٤) .

    1. (٣)إسناده ضعيف وله متابع حسن فقد أخرجه البيهقي (٦/ ٢٠٦) بإسناد حسن إلى مجاهد، وقد أرسله مجاهد لأنه لم يلق عليًّا وهذا هو رأيه شي أنه أسلم وهو ابن عشر سنين. وهو الذي اختاره الحافظ السيوطي على ما يبدو إذ قال: وكان عمره حين أسلم عشر سنين وقيل: تسع وقيل: ثمان وقيل: دون ذلك (تأريخ الخلفاء / ١٤٩). وأما الرأي الثاني: فهو انذي يحدد عمره رضي الله عنه يوم أسلم بتسع سنين وهو ما رواه الطبري عن الكلبي (٢٣/ ٣١٢) وكذلك روي أبو نعيم في المعرفة (١/ ٢٨٨/ ٣١١) عن أبي نعيم (الفضل بن دكين) أنه قال: إن عليًّا أسلم وهو ابن تسع سنين وإسناده حسن. أما الرأي الثالث: فهو الذي يتبين سنه يوم إسلامه بتسع أو ثمان فقد أخرج البيهقي (٦/ ٢٠٦) والطبراني (١/ ٥٣) عن عروة: أنه قال: أسلم علي رضي الله عنه وهو ابن ثماني سنين. وأيد الذهبي هذا القول واستنبطه من الحديث الذي أخرجه الحاكم (٣/ ١١١) عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع الراية إلى علي رضي الله عنه يوم بدرٍ وهو ابن عشرين سنة. وقال الحاكم: صحيح على شرط المشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي: هذا نص في أنه أسلم وهو ابن سبع سنين أو ثمان وهو قول عروة وكذلك يرى الحافظ ابن كثير إذ يقول: وأما علي فأسلم صغيرًا ابن ثماني سنين (الفصول في سيرة الرسول / ٩٨).
  24. ٢٠ - قال الحارث: قال ابنُ سعد: قال الواقديّ: واجتمع أصحابنا على أنّ عليًّا أسلم بعد ما تنبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنة، فأقام بمكّة اثنتي عشرة سنة (١) . (٣١٤: ٢) .

    وقال آخرون: أوّل مَنْ أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله عنه.

    1. (١)إسناده ضعيف ففيه الواقدي وهو متروك ومتنه يخالف ما رواه الطبري وغيره من توقيت إسلام علي رضي الله عنه.
    ج ٧ ص ١٧
  25. ذكر من قال ذلك:
  26. ٢١ - حدَّثنا سهل بن موسى الرازيّ، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن مَغراء عن مُجَالِد، عن الشعبيّ، قال: قلت لابن عبّاس: مَنْ أوّل الناس إسلامًا؟ فقال: أما سمعت قول حسّان بن ثابت:

    إذا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أخاك أبا بَكْر بما فَعَلَا

    خَيرَ البَرِيَّةِ أتْقَاها وأعْدَلَهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وأوْفاها بما حَمَلا

    الثَّانِيَ التَالِيَ المَحْمُودَ مَشْهَدُهُ ... وَأؤَل الناسِ منهم صَدَّقَ الرُّسُلَا (٢)

    1. (٢)إسناده ضعيف وكذلك أخرجه الحاكم (٣/ ٦٤) وابن أبي شيبة (١٣/ ٥٧) والطبراني (١٢/ ٨٩) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٤٣): رواه الطبراني وفيه الهيثم بن عدي وهو متروك. قلنا: وقد سكت الحاكم عن هذه الرواية وكذا الذهبي وفي إسناده كما ترى مجالد بن سعيد الهمداني. قال فيه ابن عدي: ولكن أكثر روايته عنه (أي: عن الشعبي) وعامة ما يرويه غير محفوظ (الكامل ٦/ ٤٢٣ / ت ١٩٠١).
  27. (٣١٤: ٢) .

  28. ٢٢ - وحدثني سعيد بن عنبسة الرازيّ، قال: حدَّثنا الهْيثَم بن عديّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن ابن عباس نحو (٣) . (٢: ٣١٥) .

    1. (٣)إسناده ضعيف جدًّا ففيه هيثم بن عدي وهو متروك كما سبق أن ذكرنا، وأضف إلى ذلك ضعف شيخ الطبري (سعيد بن عنبسة الرازي) الذي وصفه ابن معين بالكذب (الميزان ٢/ ١٥٤).
  29. ٢٣ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدَّثنا الهيثم بن عديّ عن مجالد، عن الشعبيّ، عن ابن عباس نحوه.

  30. حدَّثنا بَحر بن نصر الخولانيّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن وَهْب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدَّثني أبو يحيى وضَمْرة بن حبيب وأبو طلحة عن أبي أمامة الباهليّ، قال: حذَثني عمرو بن عبسة، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بعُكاظ، قلت: يا رسول الله! مَنْ تَبِعك على هذا الأمر؟ قال: اتّبعني عليه رجلان؛ حُرٌّ وعبد: أبو بكر وبلال، قال: فأسلمت عند ذلك، قال: فلقد رأيتُني إذ ذاك رُبْع الإسلام (١) . (٢: ٣١٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف جدًّا والمتن ضعيف.
    ج ٧ ص ١٨
  31. ٢٤ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: أوّل مَنْ أسلم أبو بكر (٢) . (٢: ٣١٥) .

    وقال آخرون: أسلم قبل أبي بكر جماعة.

    1. (٢)إسناده ضعيف وقد سبقت الروايات في إسلام أبي بكر وسنتحدث عنه إجمالًا بعد الانتهاء من الرواية (٤٣) إن شاء الله.
  32. ذكر من قال ذلك:
  33. ٢٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا كنانة بن جَبَلة عن إبراهيم بن طَهْمان، عن الحجّاج بن الحجّاج، عن قَتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن محمد بن سعد، قال: قلت لأبي: أكان أبُو بكر أوَّلكم إسلامًا؟ فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين؛ ولكنْ كان أفضَلنا إسلامًا (٣) . (٢: ٣١٦) .

    وقال آخرون: كان أوَّلُ مَنْ آمن واتبع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الرجال زيد بن حارثة مولاه.

    1. (٣)حديث ضعيف. بل قال ابن كثير: حديث منكر إسنادًا ومتنًا (البداية والنهاية ٣/ ٢٨).
  34. ذكر من قال ذلك:
  35. ٢٦ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: قال الواقديّ: حدَّثني ابن أبي ذئب، قال: سألت الزُّهريّ: مَنْ أوَّلُ مَنْ أسلم؟ قال: من النساء خديجة، ومن الرِّجال زيد بن حارثة (٤) . (٢: ٣١٦) .

    1. (٤)إسناده ضعيف لضعف الواقدي وللانقطاع بين الزهري والصحابي. وكلام الزهري هذا رواه كذلك عبد الرزاق (٥/ ٣٢٥) وقال الهيثمي (٩/ ٢٧٤): وعن ابن شهاب قال: أول من أسلم = = زيد بن حارثة. رواه الطبراني مرسلًا وإسناده حسن.
  36. ٢٧ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمّد بن سعد، قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال: حدَّثنا مُصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن سليمان بن يسار، قال: أوّلُ مَنْ أسلم زيد بن حارثة (١) . (٢: ٣١٦) .

    1. (١)إسناده ضعيف وأخرجه ابن سعد في طبقاته كذلك من طريق الواقدي؟
    ج ٧ ص ١٩
  37. ٢٨ - حدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمّد بن سعد، قال: أخبرنا محمّد - يعني: ابن عمر- قال: حدَّثنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس مثله (٢) . (٣١٦: ٢) .

    1. (٢)إسناده ضعيف. وأخرجه ابن سعد كذلك في طبقاته من طريق الواقدي؟
  38. ٢٩ - وحدَّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بن مسلَمة، قال: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: أوَّلُ مَنْ أسلم زيد بن حَارثة (٣) . (٢: ٣١٦) .

    1. (٣)إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة وكذلك أخرجه الحاكم (٣/ ٢١٥) من طريق ابن لهيعة وسكت عنه الحاكم وكذا الذهبي. ولقد أخرج ابن عساكر (٥٨٧/ ٦) عن زائدة بن قدامة بلفظ: (أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة). وحسَّن الطرهوني إسناده والله أعلم.
  39. ٣٠ - وقال الواقديّ في ذلك ما حدَّثني الحارث، قال: حدَّثنا ابنُ سعد،

    عنه: اجتمعَ أصحابُنا على أنّ أوّلَ أهل القبلة استجابَ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خديجة بنت خُوَيلد، ثم اختلف عندنا في ثلاثة نَفر: في أبي بكر وعليّ، وزيد بن حارثة، أيّهم أسلم أوّل (٤) . (٢: ٣١٧) .

    1. (٤)إسناده ضعيف وسنتحدث عن متنه بعد الرواية (٤٥) إن شاء الله.
  40. ٣١ - قال: وقال الواقديّ: أسلم معهم خالد بن سعيد بن العاص خامسًا، وأسلم أبو ذر، قالوا: رابعًا أو خامسًا، وأسلم عمرو بن عَبَسة السَّلميّ، فيقال: رابعًا أو خامسًا. قال: فإنما اختلف عندنا في هؤلاء النفر أيّهم أسلم أوَّل؛ وفي ذلك روايات كثيرة. قال: فيُختلف في الثلاثة المتقدمين، وفي هؤلاء الذين كتبنا بعدهم (٥) .

    1. (٥)إسناده ضعيف وسنتحدث أيضًا عن متنه لاحقًا.