ذكر وقعة بدر الكبرى
٥٦ فقرة، ج ٢ ص ٨٤
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ١٠٩
١٠٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة عن محمّد بن إسحاق، قال: وحدّثني يزيد بن رُومان عن عُروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما أمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقتلى أن يُطرَحوا في القَلِيب طُرحوا فيه؛ إلّا ما كان من أميّة بن خلَف؛ فإنه انتفخ في دِرْعه حتى ملأها، فذهبوا ليحرّكوه، فتزايلَ لحمه فأقرّوه، وألقوا عليه ما غيَّبه من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القَلِيب، وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم، فقال: يا أهلَ القلِيب، هل وجدتم ما وَعَدَكم ربكم حقًّا! فإني وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا. فقال له أصحابه: يا رسولَ الله، أتكلّم قومًا موتَى! قال: لقد علموا أن ما وعدتُهم حقّ، قالت عائشة: والناس يقولون: "لقد سمعوا ما قلت لهم" ، وإنّما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد علموا" (١) . (٢: ٤٥٦) .
- (١)إسناده ضعيف وهو حديث صحيح أخرجه ابن هشام بسند حسن من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن عائشة (كما عند الطبري) - (السيرة النبوية ٢/ ٣٣٩) بتحقيق همام وأبو صعيليك، وأخرج البخاري في صحيحه عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فقذفوا في طويٍّ من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا ما ترى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركيِّ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا. قال: فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا وتصغيرًا ونقيمة وحسرة وندمًا (صحيح البخاري كتاب المغازي ح ٣٩٧٦) والحديث رواه مسلم في صحيحه (باب عرض مقعد = = الميت / ٤/ ٢٢٠٣ / ح ٢٨٧٤) وأحمد في مسنده (٣/ ١٠٤) وغيرهم، والله أعلم.
- ج ٢ ص ١١٠
١٠٢ / أ- حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق. قال: وحدّثني حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: سمع أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول من جوف الليل: يا أهلَ القلِيب، يا عُتْبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، يا أمية بن خلَف، يا أبا جهل بن هشام - فعدَّدَ مَنْ كان معهم في القَلِيب - هل وجدتم ما وعدكُمْ ربّكم حقًّا؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني ربِّي حقًّا! قال المسلمون: يا رسولَ الله؛ أتنادي قومًا قد جَيَّفوا! فقال: ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم؛ ولكنَّهم لا يستطيعون أن يجيبوني (١) . (٢: ٤٥٦/ ٤٥٧) .
- (١)إسناده ضعيف والحديث صحيح أخرجه ابن هشام في السيرة من طريق ابن إسحاق هذا وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فإسناده حسن. وأخرج مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك قتلى بدر ثلاثًا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال: يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًّا. فسمع عمر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا؟ ! قال: (والذي نفسي بيده ما أنتم بإسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا). ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر، (صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ح ٢٨٢٤) والحديث رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٨٧). وقد سبق أن ذكرنا روايات أخرى عند الحديث عن سند الرواية السابقة (٢/ ١٠١).
-
١٠٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وحدّثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى الأشدَق، عن مكحول، عَنْ أبي أمامة الباهليّ، قال: سألت عبادة بن الصّامت عن الأنفال، فقال: فينا معشرَ أصحاب بدر نزلتَ؛ حين اختلفنا في النَفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسوله، فقسَّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين عن بَواء - يقول على السوَاء - فكان في ذلك تقوى الله، وطاعة رسوله، وصلاح ذات البين (٢) . (٢: ٤٥٨) .
- (٢)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وأخرجه ابن هشام في السيرة من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث وسنده حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٢٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والله أعلم.
- ج ٢ ص ١١١
١٠٤ - قال: ثمّ بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الفتح عبدَ الله بن رواحة بشيرًا إلى أهل العالية بما فتح الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى المسلمين، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة.
قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوّينا التّراب على رقيَّة بنت رسولالله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفني عليها مع عثمان.
قال: ثم قدم زيد بن حارثة فجئته وهو واقف بالمصلّى قَد غَشيهُ الناس وهو يقول: قُتِل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وزَمعة بن الأسود، وأبو البَختريّ بن هشام، وأميّة بن خَلف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج. قال: قلت: يا أبهْ أحقٌّ هذا! قال: نعم والله يا بُنيَّ. ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قافلًا إلى المدينة؛ فاحتمل معه النَّفَل الذي أصيب من المشركين، وجعل على النَّفَلِ عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النَّجار. ثم أقبلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا خرج من مضيق الصَّفْراء، نزل على كَثيِب بين المضيق وبين النازية -يقال له سَيَر- إلى سَرْحة به، فقسَّم هنالك النَّفَل الَّذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السَّواء، واستُقيَ له من ماء به يقال له الأرواق (١) . (٢: ٤٥٨/ ٤٥٩) .
- (١)ذكر الطبري هذه الرواية مبدوءًا بقوله (قال) وأغلب الظن أنه يشير إلى طريق ابن إسحاق السابق (١٠٣) عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد علي بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبشارة قال أسامة: فسمعت الهيعة فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بسهمه) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي وأخرجه البيهقي في السنن (٩/ ١٧٤). وصحح العليّ إسناده (صحيح السيرة ١٨٨ الحاشية).
-
١٠٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة قال: قال محمد بن إسحاق: كما حدّثني بعضُ أهل العلْم من أهل مكة؛ قال: ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى إذا كان بعرْق الظّبية، قتل عُقبْة بن أبي مُعَيط، فقال حين أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُقتل: فمنْ للصبية يا محمد! قال: النار، قال: فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح
ج ٢ ص ١١٢الأنصاريّ؛ ثم أحد بني عمرو بن عوف (١) . (٢: ٤٥٩) .
- (١)إسناده ضعيف ولكن قوله: (فقال حين أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل: فمن للصبية يا محمد؟ ! قال: النار) جاء من طريقين صحيحين: الأول: أخرجه أبو داود في سننه -باب في قتل الأسير صبرًا- (ح ٢٦٨٦) عن مسروق قال لابن عقبة بن أبي معيط: حدثنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وكان غير كذاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بعنق أبيك أن تضرب صبرًا، ثم مر به فقال: من للصبية بعدي؟ قال: لهم النار، حسبك ما رضي لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك ذكره الهيثمي وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. (مجمع الزوائد ٦/ ٥٩). والثاني: رواه الطبراني في المعجم الكبير (ح ٥٢/ ١٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسارى بدر وكان فداء كل رجل منهم أربعة آلاف - وقتل عقبة بن أبي معيط قبل الفداء قام إليه علي بن أبي طالب فقتله صبرًا، قال: من للصبية يا رسول الله؟ قال: النار. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ٨٩).
-
١٠٦ - قال: كما حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، قال: ولما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عِرْق الظبية حين قتل عُقبة لَقيَه أبو هند مولى فَرْوة بن عمرو البَيَاضيّ بحَميت مملوء حَيسًا، وكان قد تخلَّف عن بدر، ثم شهد المشاهد كلّها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان حجَّام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما أبو هند امرؤٌ من الأنصار، فأنكحوه وأنكحوا إليه، ففعلوا. ثم مضَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدِم المدينة قبل الأسارى بيوم (٢) . (٢: ٤٥٩/ ٤٦٠) .
- (٢)إسناده ضعيف ولكن أخرج أبو داود في سننه -كتاب النكاح باب في الأكفاء ... وفيه: (إنما أبو هند رجل من الأنصار) وحسن الشيخان (همّام وأبو صعيليك) حديث أبي داود هذا والله تعالى أعلم. ذكرنا الرواية (٢/ ٤٦٠ / ١٣٨) في قسم الضعيف ومتنه كذلك سوى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (استوصوا في الأسارى خيرًا فقد قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن (مجمع الزوائد ٦/ ٨٦) والله أعلم. (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١): إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وقد ذكره ابن إسحاق عن نبيه بن وهب وهذا إسناد مرسل إلّا أن الطبراني رواه من طريق ابن إسحاق موصولًا، فقد أخرجه في الكبير (٢٢/ ٣٩٣) والصغير (١/ ٢٥٠) من حديث محمد بن إسحاق حدثني نبيه بن وهب عن أبي عزيز أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استوصوا = = بالأسارى خيرًا، وكنت في نفر من الأنصار وكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعموني الخبز بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم. وقال الطبراني: لا يروى عن أبي عزيز بن عمير إلّا بهذا الإسناد تفرّد به محمد بن إسحاق (المعجم الصغير ١/ ٢٥٠). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٨٦) وفيه: (أكلوا التمر وأطعموني البر لوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ثم قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والكبير وإسناده حسن، وليس في روايتي الطبراني عبارة: (شدّ يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها أن تفتديه منك). والله أعلم.
- ج ٢ ص ١١٣
١٠٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدّثني الحسنُ بن عُمارة، عن الحكم بن عتيبة بن مقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: كان الذي أسر العبَّاس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلًا مجموعًا، وكان العبَّاس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي اليَسَر: كيف أسرت العباس يا أبا اليَسَر؟ فقال: يا رسولَ الله؛ لقد أعانني عليه رجلٌ مارأيته قبلَ ذلك ولا بعده؛ هيئته كذا وكذا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد أعانك عليه مَلك كريم (١) . (٢: ٤٦٣) .
- (١)إسناده ضعيف ولكن يؤيده ما أخرج أحمد في مسنده. (ح ١٨٦٠١) عن أبي إسحاق عن البراء أو غيره قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره، فقال العباس: يا رسول الله ليس هذا أسرني، أسرني رجل من القوم أنزع من هيئته كذا وكذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل: (لقد آزرك الله بملك كريم). وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (المجمع ١/ ٦ / ٨٥). وأخرج أحمد في مسنده (ح / ٩٥٠) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي رضي الله عنه قال: لما قدمنا المدينة .... الحديث الطويل وفي آخره: فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله فقال: اسكت فقد أيدك الله بملك كريم فقال علي رضي الله تعالى عنه: فأسرنا وأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيلًا ونوفل بن الحارث، وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة (المجمع ٦/ ٧٦).
-
١٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمّد بن إسحاق، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للعبّاس بن عبد المطلب حين انتهى به إلى المدينة: يا عبَّاس، افد نفسَك وابني أخيك عَقيِل
ج ٢ ص ١١٤ابن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عُتْبة بن عمرو بن جَحْدم، أخا بني الحارث بن فهر، فإنك ذو مال.
فقال: يا رسولَ الله؛ إنّي كنتُ مُسْلِمًا؛ ولكنّ القوم استكرهوني، فقال: الله أعلم بإسلامك؛ إن يكن ما تذكر حقًّا فالله يجزيك به، فأمَّا ظاهرُ أمرك فقد كان علينا، فافْدِ نفسَك - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ منه عشرين أوقيَّة من ذهب - فقال العبَّاس: يا رسولَ الله، احسبها لي في فدائي، قال: لا؛ ذاك شيء أعطاناه الله عزّ وجلّ منك، قال: فإنَّه ليس لي مال. قال: فأين المال الذي وضعتَه بمكة حيث خرجتَ من عند أم الفضل بنت الحارث، ليس معكما أحد. ثم قلتَ لها: إن أصبتُ في سفري هذا فللفضل كذا وكذا، ولعبد الله كذا وكذا، ولِقُثَم كذا وكذا، ولعبيد الله كذا وكذا! قال: والَّذي بعثَك بالحقّ ما علِمَ هذا أحد غيري وغيرها؛ وإني لأعلم أنك رسول الله، ففدَى العبَّاس نفسَه وابني أخيه وحليفَه (١) . (٢: ٤٦٥/ ٤٦٦) .
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وفي طريق ابن إسحاق الكلبي اتهم بالكذب، ولكن أصل القصة في فداء العباس صحيح، وقال في مجمع الزوائد عن عباس الحديث وفيه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} فقال العباس: فيّ والله نزلت حين أخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي وجدت معي فأعطاني بها عشرين عبدًا كلهم تاجر بمالٍ في يده مع ما أرجو من مغفرة الله جل ذكره. قلت (أي الهيثمي): في الصحيح بعضه، رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرّح بالسماع، (مجمع الزوائد ٧/ ٢٨). قلنا: والحديث صحح ابن حجر إسناده (المطالب العالية / ٤٣٠٠) والحديث أخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٧٣).
-
١٩٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمَة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبَّاد، عن عائشة زوْج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أُسَرَائهم، بعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتْها بها على أبي العاص حين بَنَى عليها.
قالت: فلمَّا رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: إن رأيتم أن
ج ٢ ص ١١٥تُطْلِقُوا لها أسيرَها وتَرُدّوا عليها الذي لها فافعلوا! فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلَقُوه ورَدُّوا عليها الذي لها.
-
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذَ عليه -أو وَعَدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخلّيَ سبيلَ زينب إليه، أو كان فيما شَرَط عليه في إطلاقه؛ ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيعلم ما هو! إلّا أنَّه لما خرج أبو العاص إلى مكَّة وخُلِّيَ سبيلُه، بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بن حارثة ورجلًا من الأنصار مكانه، فقال: كونا ببطن يأجَج؛ حتى تمرَّ بكما زينب فتصحباها، حتى تأتياني بها، فخرجا مكانهما؛ وذلك بعد بدر بشهر أو شَيعه. فلما قدِم أبو العاص مكَّة أمرها باللحوق بأبيها؛ فخرجت تجهّز (١) . (٢: ٤٦٨/ ٤٦٩) .
- (١)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق وأخرجه أبو داود في سننه (٣ / ح ٢٦٩٢ باب فداء الأسير) من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عبّاد بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما بعث أهل مكة ... الحديث. وإسناده حسن. وفي آخره: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليه أو وعده أن يخلّي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار فقال: كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها - وأخرجه أحمد بأوجز منها (المسند ٦/ ٣٧٦) وجوّد الساعاتي إسناد ابن إسحاق (الفتح الرباني ١٤/ ١٠١) ورواية ابن إسحاق هذا في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٦٥٣) والله أعلم.
-
١١٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال حدَّثنا سلمة بن الفضل، قال: قال محمّد بن إسحاق، حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة بن الزبير، قاله: جلس عُمَير بن وهب الجُمحيّ مع صفوان بن أميَّة بعد مصاب أهل بدر من قريش بيسير في الحِجر -وكان عُمير بن وهب شيطانًا من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويلْقَوْن منه عناء وهم بمكَّة، وكان ابنُه وهب بن عمير في أسارَى بَدْر- فذكر أصحاب القَليب ومصابهم، فقال صفوان: والله إنْ في العيش خير بعدهم، فقال عُمَير: صدقت والله! أما والله لولا دين عليّ ليس له عندي قضاء وعيالٌ أخْشى عليهم الضَّيعة بعدي، لركبت إلى محمَّد حتى أقتله، فإنَّ لي قِبَلهم علَّةً، ابني أسيرٌ في أيديهم.
-
فاغتنمها صفوان بن أمية، فقال: عليَّ دينُك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع
ج ٢ ص ١١٦عيالي أواسيهم ما بقُوا، لا يَسعُني شيء ويعجز عنهم، قال عمير: فاكتُم عليّ شأني وشأنك: قال: أفعل.
قال: ثمّ إنّ عميرًا أَمر بسيفه فشُحِذ له وسُمّ، ثم انطلق حتى قدِم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدّثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله عزّ وجلّ به، وما أراهم في عَدُوّهم؛ إذ نظر عمر إلى عُمير بن وهب حين أناخ بعيره على باب المسجد، متوشِّحًا السيف، فقال: هذا الكلب عدُوّ الله عمير بن وهب، ما جاء إلا لشَرّ! وهو الذي حرّش بيننا، وَحَزَرَنا للقوم يوم بدر. ثمَّ دخل عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبيّ الله، هذا عدوُّ الله عُمير بن وهب قد جاء متوشّحًا سيفه، قال: فأدْخِله عليَّ.
قال: فأقبل عُمَر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه، فلبّبه بها، وقال لرجال ممَّن كان معه من الأنصار: ادخُلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فاجلسوا عنده، واحذروا هذا الخبيث عليه، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله. - صلى الله عليه وسلم -
فلمّا رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر آخذ بحمالة سيفه، قال: أرسلْه يا عمر، ادْنُ يا عمير، فدَنا ثم قال: أنعِمُوا صبَاحًا - وكانت تحيّة أهل الجاهليّة بينهم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أكرمنا الله بتحجَّة خير من تحيَّتك يا عمير؛ بالسَّلام تحيَّة أهل الجنّة، قال: أما والله يا محمد إن كنْت لحديث عَهد بها. قال: ما جاء بك يا عُمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه. قال: فما بالُ السَّيف في عنقك! قال: قَبحها الله من سيوف! وهل أغنت شيئًا! قال: اصدُقْني بالذي جئتَ له، قال: ما جئت إلّا لذلك، فقال: بلى، قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القَلِيب من قريش، ثم قلت: لولا دَين عليّ وعيالي لخرجتُ حتى أقتُلَ محمدًا، فتحمَّل لك صفوان بدينِك وعيالك، على أن تقتلني له. والله عزَّ وجلَّ حائل بيني وبينك. فقال عمير: أشهدُ أنك رسول الله؛ قد كنَّا يا رسولَ الله نكذّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي؛ وهذا أمرٌ لم يَحضره إلّا أنا وصفوان؛ فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله؛ فالحمد لله الَّذِي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهّدَ شهادة الحقّ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فَقِّهُوا أخاكم في دينه، وأقرئوه وعَلَّموه القرآن، وأطلقوا له أسيرَه.
ج ٢ ص ١١٧قال: فَفَعَلُوا، ثم قال: يا رسول الله، إني كنت جَاهِدًا في إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله؛ وإنّي أحبّ أن تأذن لي فأقدَم مكَّة فأدعُوهم إلى الله وإلى الإسلام؛ لعلّ الله أن يهديَهم! وإلا آذيتُهم في دينهم كما كنتُ أوذِي أصحابك في دينهم.
قال: فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلحق بمكَّة، وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش: أبشروا بوقْعَةٍ تأتيكم الآن في أيام تنْسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قَدِم راكب فأخبره بإسلامه، فحلف ألّا يكلّمه أبدًا ولا ينفعه بنفعٍ أبدًا. فلما قدم عُمير مكَّة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي مَنْ خالفه أذىً شديدًا فأسلم على يديه أناس كثير (١) . (٢: ٤٧٢/ ٤٧٣ / ٤٧٤) .
- (١)إسناده مرسل ضعيف وأخرجه ابن هشام في السيرة (١/ ٦٦١) من طريق ابن إسحاق عن عروة (وهو مرسل صحيح) وله طريق مرسلٌ آخر عن ابن شهاب أخرجه موسى بن عقبة في مغازيه كما قال الحافظ في الإصابة (٣/ ٣٦). وذكر الحافظ طريقًا آخر لهذا الحديث موصولًا عند ابن مندة (من طريق أبي الأزهر عن عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس أو غيره). والطبراني وقال: لا أعلمه إلّا عن أنس بن مالك (الإصابة ٣/ ٣٧). قلنا: وفي إسناد ابن مندة ضعف لأن أبا الأزهر تُكُلِّمَ في حفظه (وهو صدوق) فقد وضعنا أمثال هذه الروايات في الصحيح لتعدد مخارج المرسل الصحيح ووجود طريق آخر موصول ضعيف وخاصة فيما يتعلق بقصص إسلام الصحابة. ولقد تحدثنا عن الشروط في ذلك بما فيه الكفاية عند حديثنا عن إسلام عدد من الأنصار على يد الصحابي الجليل مصعب بن عمير في المدينة المنورة قبل مجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجرته المباركة إلى المدينة والله أعلم.
-
١١١ - فلما انقضى أمرُ بدر، أنزل الله عزّ وجل فيه من القرآن الأنفَال بأسْرِها. حدَّثنا أحمدُ بن منصور، قال: حدَّثنا عاصم بن عليّ، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عمار، قال: حدَّثنا أبو زُمَيل، قال: حدّثني عبد الله بن عباس؛ حدّثني عُمر بن الخطاب، قال: لمَّا كان يوم بدر التقوْا، فهزم الله المشركين، فقتِل منهم سبعون رجلًا، وأسِرَ سبعون رجلًا، فلمَّا كان يومئذ شاوَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعليًّا وعمر، فقال أبو بكر: يا نَبِيَّ الله، هؤلاء بنو العمّ والعشيرة والإخوان؛ فإني أرَى أن تأخذ منهم الفِدْيَة؛ فيكون ما أخذنا منهم قوّة، وعسى الله أن يهديَهم،
ج ٢ ص ١١٨فيكونوا لنا عَضُدًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا بن الخطاب؟ قال: قلتُ: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنني من فلان فأضربَ عنقه، وتمكِّن حمزة من أخ له فيضرب عنقه، وتمكِّن عليًّا من عَقِيل فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هَوَادَة للكفَّار؛ هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمّتهم.
قال: فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت أنا، فأخذ منهم الفِداء، فلمَّا كان الغدُ قال عمر: غدوتُ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو قاعِدٌ وأبو بكر، وإذا هما يبكيان، قال: قلت: يا رسول الله أخْبِرْني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجِدْ تباكيتُ لبُكائكما. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: للَّذِي عرض عليّ أصحابُك من الفداء. لقد عُرِض عليّ عذابُكم أدْنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - وأنزل الله عزّ وجلّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ؛ ثم أحلّ لهم الغنائم.
-
فلمَّا كان من العام القابل في أحُد عُوقِبُوا بما صنعوا، قُتِل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعون، وأسر سبعون، وكسرت رباعِيّتُهُ وهُشِمَتِ البَيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، وفرَّ أصحابُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وصعدوا الجبل، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} ، ونزلت هذه الآية الأخرى:
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ} إلى قوله: {مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً} (١) . (٢/ ٤٧٤ / ٤٧٥) .
قال: وفي غزوة بدر انتفَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ذا الفَقَار، وكان لمُنَبّه بن الحجاج (٢) . (٢/ ٤٧٨) .
ج ٢ ص ١١٩قال أبو جعفر: ومات في هذه السنة -أعني سنة اثنتين من الهجرة- في ذي الحجَّة عثمان بن مظعون، فدفنَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبقيع، وجعل عند رأسه حَجَرًا علامة لقبره (١) . (٤٨٥: ٢) .
- (١)إسناده حسن والحديث إلى قوله (ثم أحل لهم الغنائم) أخرجه مسلم في صحيحه (باب الإمداد بالملائكة/ ح ١٧٦٣) وأحمد في مسنده (١/ ٣٠) وأخرجه الحاكم مختصرًا في المستدرك (٢/ ٣٢٩) وصحح إسناده وقال الذهبي: على شرط مسلم - والله أعلم.
- (٢)قلنا: ذكر الطبري هذه العبارة بلا إسناد ولكن جاء في بداية الحديث الذي أخرجه الترمذي والبيهقي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما: (تنفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد ... الحديث) الحاكم (٢/ ٢٢١) وصححه = = وأخرجه الترمذي (ح ١٥٦١) وقال: حسن غريب وصحح الساعاتي إسناده (الفتح الرباني ١٧/ ٢٢١).
- (١)صحيح.
-
١١٢ - قال أبو جعفر: وأما الواقديّ، فإنّه زعم أنّ ابن أبي سَبْرة حدّثه عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر، أن عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - بنَى بفاطمة عليها السَّلام في ذي الحجَّة، على رأس اثنين وعشرين شهرًا.
قال أبو جعفر: فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالقول الأول باطل (٢) .
- (٢)في إسناده الواقدي وهو متروك ولكن متنه أقرب إلى الروايات الصحيحة مما ذكره الواقدي قبل ذلك. ولذلك قال الطبري: فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالقول الأول باطل. قلنا: أخرج البخاري في صحيحه (المغازي / ح ٤٠٠٣) عن علي رضي الله عنه قال: (كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ، فلما أردت أبتني بفاطمة عليها السلام بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث). وأخرجه مسلم (ح ١٩٧٩) وأخرج البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ١٦٢) عن ابن مندة: (أن عليًّا رضي الله عنه تزوج فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة وابتنى بها بعد ذلك بنحو من سنة وولدت لعلي الحسن والحسين ومحسنًا وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى) والله أعلم.
-
(٢: ٨٦/ ٤٨٥) .