حجة خالد

٧ فقرات، ج ٨ ص ١٤١

  1. قال أبو جعفر: وخرج خالدٌ حاجًّا من الفِراض لخمس بقين من ذي القعدة، مكتتمًا بحجّه، ومعه عدّةٌ من أصحابه؛ يعتسف البلاد حتى أتى مكَّة بالسَّمْت، فتأتَّى له من ذلك ما لم يتأتَّ لدليل، ولا رئبال، فسار طريقًا من طُرق أهل الجزيرة، لم يُرَ طريقٌ أعجبُ منه؛ ولا أشدّ على صعوبته منه، فكانت غيبته عن الجند يسيرة: فما تَوَافَى إلى الحيرة آخرهم حتى وافاهم مع صاحب السَّاقة الَّذي وضعه. فقدما معًا؛ وخالد وأصحابه محلِّقون؛ لم يعلَم بحجِّه إلا مَنْ أفضى إليه بذلك من السَّاقة، ولم يعلم أبو بكر رحمه الله بذلك إلّا بعد؛ فعتب عليه. وكانت عقوبته إيَّاه أن صرَفه إلى الشأم. وكان مسيرُ خالد من الفِراض أن استعرض البلاد

    ج ٨ ص ١٤٢متعسّفًا متحمّسا، فقطع طريق الفراض ماءَ العَنبريّ، ئم مِثْقَبًا، ثم انتهى إلى ذات عِرْق، فشرّق منها، فأسلمه إلى عَرَفات من الفِراض، وسُمِّيَ ذلك الطريق الصُّدّ؛ ووافاه كتاب من أبي بكر منصرفه من حَجّه بالحيرة يأمره بالشأم؛ يقاربه ويباعده.

    قال أبو جعفر: قالوا: فوافى خالدًا كتابُ أبي بكر بالحيرة، منصرفَه من حجّه: أن سِرْ حتَّى تأتيَ جموعَ المسلمين باليَرموك، فإنهم قد شجُوا وأشجوْا؛ وإيَّاك أن تعودَ لمثل ما فعلت؛ فإنَّه لم يُشْج الجموعَ من الناس بعون الله شجاك، ولم ينزع الشجَى من الناس نَزْعَك؛ فليهنئَك أبا سليمان النِّيّة والحُظْوة؛ فأتْمِمْ يتمم الله لك، ولا يدخلنَّك عُجْب فتخسر وتخْذَل، وإيَّاك أن تُدِلّ بعمل، فإنّ الله له المن، وهو وليّ الجزاء (١) . (٣: ٣٨٣/ ٣٨٤) .

    1. (١)ذكره الطبري بلا إسناد ولم نجد رواية صحيحة في هذه المسألة والله أعلم.
    ج ٨ ص ١٤١
  2. ١٦٦ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف؛ عن عبد الملك بن عطاء بن البَكائي، عن المقطَّع بن الهيثم البكائي، عن أبيه، قال: كان أهل الأيَّام من أهلِ الكوفة يُوعدون معاوية عند بعض الَّذي يبلغهم، ويقولون: ما شاء معاوية! نحن أصحاب ذات السلاسل. ويُسمُّون ما بينها وبين الفَراض ما يذكرون ما كان بعدُ احتقارًا لما كان بعد فيما كان قبل (٢) . (٣: ٣٨٥) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  3. ١٦٧ - وقال بعضهم: حجّ بالناس سنة اثنتي عشرة عمر بن الخطاب. ذكر من قال ذلك:

    حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدّئنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: بعضُ النَّاس يقول: لم يحجّ أبو بكر في خلافته، وإنه بعَث سنة اثنتي عشرة على الموسِم عمرَ بن الخطاب، أو عبد الرحمن بن عوف (٣) . (٣: ٣٨٦) .

    1. (٣)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن إسحاق معضلًا. وكذلك أخرج خليفة بن خياط في ذكر أحداث سنة (١٢ هـ) عن ابن إسحاق معضلًا: وأقام للناس الحج عبد الرحمن بن عوف (تأريخ خليفة/ ١٢٠).
  4. ١٦٨ - وحدّثني عُمر بن شبَّة، عن عليّ بن محمد بالإسناد الذي ذكرت قبلُ،

    ج ٨ ص ١٤٣عن شيوخه الَّذين مضى ذكرهم، قال: ثم وجَّه أبو بكر الجنودَ إلى الشَّأم أوّل سنة ثلاث عشرة، فأوّل لواء عقده لواءُ خالد بن سعيد بن العاصي، ثم عزله قبل أن يسير، وولَّى يزيدَ بن أبي سفيان، فكان أوّل الأمراء الذين خرجوا إلى الشأم، وخرجوا في سبعة آلاف (١) . (٣: ٣٨٧) .

    1. (١)لقد سبق أن تحدثنا عن هذا الإسناد، والظاهر من هذه الرواية أنه رضي الله عنه عقد اللواء أول الأمر لخالد بن سعيد وهذا صحيح إلأ أن الشطر الآخر (ثم عزله قبل أن يسير) يخالف الروايات الصحيحة والضعيفة التي سنذكرها فإنه - أي: خالد بن سعيد رضي الله عنه - قد خاض معارك انتصر في ثلاث منها وكانت حروبه هناك أشبه بالحروب الخاطفة وليست المصيرية كما خاضها من بعده من القادة فلما أصيب بانتكاسة كبيرة قتل فيها جمع من المجاهدين ومنهم ابنه سعيد عزله الخليفة الصديق رضي الله عنه. وذلك السبب في عزله وليس كما ذكرت الروايات الضعيفة التي ذكرت أن عمرًا رضي الله عنه كان يلح على أبي بكر لعزله لأن خالد بن سعيد بن العاص عمل لخلافة أبي بكر لمدة شهرين كما في الرواية (٣/ ٣٨٧/ ٢١٣) والرواية (٣/ ٣٨٨/ ٢١٤). واعتمدها بعض المؤرخين المعاصرين دون تثبت وليس الأمر كذلك ولقد أخرج الذهبي رواية جرير هذه وفيه: ثم عزله قبل أن يسير خالد، وقيل بل عزله بعد أشهر من مسيره (عهد الخلفاء الراشدين/ ٨١).
  5. ١٦٩ - قال أبو جعفر: وكان سببُ عزلِ أبي بكر خالدَ بن سعيد - فيما ذُكِر - ما حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: أن خالدَ بن سعيد لمّا قَدِم من اليمن بعد وفاة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ تربَّص ببيعته شهريْن، يقول: قد أمَّرني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لم يعزلني حتى قَبَضه الله. وقد لقي عليّ بن أبي طالب، وعثمان بن عفان؛ فقال: يا بني عبد مناف! لقد طِبْتم نفسًا عن أمركم يليه غيركم! فأمّا أبو بكر فلم يحفِلْها عليه، وأمَّا عمر فاضطغنها عليه. ثم بعث أبو بكر الجنود إلى الشأم، وكان أوّل مَن استعمل على رُبعٍ منها خالد بن سعيد، فأخذ عمر يقول: أتؤمِّره وقد صنع ما صنع وقال ما قال! فلم يزل بأبي بكر حتى عَزله، وأمَّر يزيد بن أبي سفيان. (٣: ٣٨٧/ ٣٨٨) .

  6. ١٧٠ - كتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مبشّر بن فُضَيل، عن جُبَير بن صخر حارس النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ عن أبيه، قال: كان خالدُ بن سعيد بن العاصي باليمن زمنَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وتوفِّيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بها، وقدم بعد وفاته بشهر، وعليه جُبَّة ديباج فلقِيَ عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، فصاح عمر بمن يليه:

    ج ٨ ص ١٤٤مَزِّقوا عليه جُبَّته! أيلبس الحرير وهو في رجالنا في السلم مهجور! فمزّقوا جُبَّته، فقال خالد: يا أبا الحسن! يا بني عبد مناف! أغُلِبتم عليها؟ ! فقال عليّ عليه السلام: أمغالبة ترى، أم خلافة؟ ! قال: لا يغالب على هذا الأمر أوْلى منكم يا بني عبد مناف! وقال عمر لخالد: فضّ الله فاك! والله لا يزال كاذب يخوض فيما قلت ثم لا يضرُّ إلا نفسه. فأبلغ عمر أبا بكر مقالته؛ فلمّا عقد أبو بكر الألوية لقتال أهل الرّدة؛ عقد له فيمن عقد، فنهاه عنه عمر، وقال: إنه لمخذول، وإنه لضعيف التروئة؛ ولقد كذب كذبة لا يفارق الأرض مدْل بها وخائضٌ فيها، فلا تستنصر به! فلم يحتمل أبو بكر عليه، وجعله ردءًا بتَيْماء؛ أطاع عمرَ في بعض أمره، وعصاه في بعض (١) (٣: ٣٨٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  7. ١٧١ - كتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبيّ، قال: لما قدم خالد بن سعيد ذا المروة، وأتى أبا بكر الخبرُ كتب إلى خالد: أقمْ مكانك، فلعمري إنَّك مقدام محجام، نجَّاءٌ من الغمرات، لا تخوضها إلّا إلى حقّ، ولا تصبر عليه. ولمّا كان بعد؛ وأذن له في دخوله المدينة قال خالد: اعذِرْني، قال: أخَطَلٌ؟ ! أنت امرؤ جُبُن لدى الحرب. فلمّا خرج مغ عنده قال: كان عمر، وعليّ أعلمَ بخالد؛ ولو أطعتهما فيه؛ اختشيته، واتَّقيته (٢) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.