ذكر ابتداء أمر القادسية

٦٧ فقرة، ج ٨ ص ١٧٨

الصفحة ١ من ٢

  1. ٢٣٤ - ففي أوّلِ يوم من المحرّم سنة أربع عشرةَ - فيما كتب إليّ به السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم - خرج عمر حتّى نزل على ماء يدعى صِرارًا، فعسكر به ولا يدري النَّاس ما يريد؛ أيسيرُ أم يقيم. وكانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء رموْه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف؛ وكان عثمان يُدعى في إمارة عمر رديفًا - قالوا: والرّديف بلسان العرب الرجل الَّذي بعد الرّجُل، والعرب تقول ذلك للرجل الَّذي يرجونه بعد رئيسهم - وكانوا إذا لم يقدِر هذان على علم شيء ممَّا يريدون، ثلَّثوا بالعبَّاس، فقال عثمان لعمر: ما بلغك؟ ما الذي تريدُ؟ فنادى: الصلاة جامعة. فاجتمع النَّاس إليه، فأخبرهم الخبر. ثم نظر ما يقول النَّاس، فقال العامَّة: سِرْ وسِرْ بنا معك؛ فدخل معهم في رأيهم، وكره أن يَدَعهم حتى يُخرجهم منه في رِفْق، فقال: استعدّوا وأعِدّوا فإنّي سائر إلّا أن يجيء رأي هو أمثل من ذلك. ثم بعث إلى أهل الرأي، فاجتمع إليه وجوه أصحابِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأعلامُ العرب، فقال: أحضِروني الرّأيَ فإني سائر. فاجتمعوا جميعًا، وأجمع مَلؤهم على أن يبعث رجلًا من أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ويقيم، ويرميه بالجنود، فإن كان الَّذي يشتهي من الفتح، فهو الذي يريد ويريدون؛ وإلّا أعاد رجلًا وندَب جندًا آخر؛ وفي ذلك ما يغيظ العدوّ، ويرعوي المسلمون،

    ج ٨ ص ١٧٩ويجيء نصر الله بإنجاز موعود الله. فنادى عمر: الصلاة جامعة، فاجتمع النَّاس إليه، وأرسل إلى عليّ عليه السلام، وقد استخلفه على المدينة، فأتاه، وإلى طلحة وقد بعثَه على المقدّمة، فرجع إليه، وجعل على المجنَّبتين الزُّبير وعبد الرحمن بن عوف، فقام في الناس فقال: إنَّ الله عزّ وجل قد جمع على الإسلام أهلَه؛ فألَّف بين القلوب، وجعلهم فيه إخوانًا، والمسلمون فيما بينهم كالجسَد لا يخلُو منه شيء من شيء أصاب غيره، وكذلك يَحِقُّ على المسلمين أن يكونوا أمرُهم شورى بينهم وبين ذوي الرّأي منهم؛ فالناس تبَعٌ لمَن قام بهذا الأمر؛ ما اجتمعوا عليه ورضُوا به لزِم النَّاس وكانوا فيه تبعًا لهم، ومن أقام بهذا الأمر تبعٌ لأولي رأيهم ما رأوْا لهم ورضُوا به لهم من مكيدة في حرْب كانوا فيه تَبَعًا لهم. يا أيّها النَّاس! إني إنَّما كنت كرجل منكم حتى صرفني ذوو الرّأي منكم عن الخروج، فقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلًا، وقد أحضرتُ هذا الأمر مَنْ قدّمتُ ومَنْ خلّفتُ. وكان عليّ عليه السلام خليفتَه على المدينة، وطلحة على مقدّمته بالأعوص؛ فأحضرهما ذلك (١) . (٣: ٤٨٠/ ٤٨١) .

    1. (١)إسناده ضعيف، ولم نجد رواية تأريخية مسندة موصولة صحيحة تتحدث عن هذه الشورى التي دعا إليها عمر وحصلت قبل معركة القادسية.
    ج ٨ ص ١٧٨
  2. ٢٣٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عمر بن عبد العزيز، قال: لمَّا انتهى قتلُ أبي عُبَيد بن مسعود إلى عمر، واجتماعُ أهلِ فارس على رجل من آل كسرى، نادى في المهاجرين والأنصار، وخرجَ حتى أتى صِرارًا، وقذم طلحةَ بن عُبيد الله حتَّى يأتيَ الأعوَص، وسمَّى لميمنته عبد الرحمن بن عوف، ولميسرته الزّبير بن العوّام، واستخلف عليًّا رضي الله عنه على المدينة، واستشار النَّاس، فكلّهم أشار عليه بالسَّير إلى فارس، ولم يكن استشار في الَّذي كان حتى نزل بصرار ورجع طلحة، فاستشار ذوي الرّأيِ، فكان طلحة ممَّن تابع النَّاس، وكان عبد الرحمن ممَّن نهاه، فقال عبد الرحمن: فما فديتُ أحدًا بأبي وأمي بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل يومئذ ولا بعده؛ فقلت: يا بأبي وأمّي اجعل عَجْزها بي وأقِم وابعث جندًا، فقد رأيت قضاء الله لك في جنودك قبلُ وبعدُ، فإنه إن يُهزم جيشُك ليس كهزيمتك، وإنَّك إن تُقتل أو تُهزم في أنف الأمر خشيتُ ألا يكبِّر المسلمون وألّا

    ج ٨ ص ١٨٠يشهدوا أن لا إله إلا الله أبدًا وهو في ارتيادٍ من رجل؛ وأتى كتاب سعْدٍ على حَفَف مَشُورتهم؛ وهو على بعض صدقات نجْد، فقال عمر: فأشيروا عليّ برجل، فقال عبد الرحمن: وجدتُه، قال: مَنْ هو؟ قال: الأسد في براثنه؛ سعد بن مالك؛ ومالأه أولو الرأي (١) (٣: ٤٨١/ ٤٨٢)

    1. (١)إسناده ضعيف.
  3. ٢٣٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمَّد وطلحة بإسنادهما، قالا: كان سعد بن أبي وقَّاص على صَدَقات هوازن، فكتب إليه عمر فيمَن كتب إليه بانتخاب ذوي الرَّأي والنَّجدة ممَّن كان له سلاح أو فرس، فجاءه كتاب سعد: إنّي قد انتخبت لك ألف فارس مُؤدٍّ كلّهم له نجدة ورأي، وصاحبُ حيطة يحوط حريم قومه، ويمنع ذمارهم، إليهم انتهت أحسابهم ورأيُهُم، فشأنَك بهم. ووافق كتابُه مشورتهم، فقالوا: قد وجدْتَه، قال: فمن؟ قالوا: الأسد عَاديًا، قال: مَنْ؟ قالوا: سعد، فانتهى إلى قولهم فأرسل إليه، فقدم عليه، فأمَّره على حرب العراق وأوصاه. فقال: يا سعد، سعد بَنِي وُهَيْب! لا يغرّنك من الله أن قيل: خال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحب رسولِ الله؛ فإنّ الله عزّ وجلّ لا يمحُو السيّئ بالسيّئ؛ ولكنَّه يمحُو السيّئ بالحسن؛ فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلّا طاعته؛ فالنَّاس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوادٌ؛ الله ربّهم وهم عباده، يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عنده بالطاعة. فانظر الأمرَ الَّذي رأيتَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليه منذ بُعِث إلى أن فارقنَا فالزمْهُ فإنَّه الأمر. هذه عظتي إيَّاك إن تركتها ورغبت عنها حَبِطَ عَمَلُك؛ وكنت من الخاسرين.

  4. ولمَّا أراد أن يسرّحه دعاه، فقال: إني قد ولَّيتُك حرب العراق فاحفظ وصيَّتي فإنّك تقدِم على أمر شديد كريه لا يخلِّص منه إلّا الحقُّ، فعوّد نفسك ومَن معك الخير، واستفتح به. واعلم أنَّ لكل عادة عَتادًا، فعتاد الخير الصبر؛ فالصبرَ على ما أصابك أو نابك؟ يجتمع لك خشية الله. واعلم أنَّ خشية الله تجتمع في أمرين: في طاعته واجتناب معصيته؛ وإنَّما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحبّ الآخرة، وعصاه مَن عصاه بحبّ الدنيا وبغض الآخرة؛ وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاءً، منها السرّ، ومنها العلانية؛ فأمَّا العلانية فأنْ يكون حامدُه وذامّه في الحقّ سواءٌ، وأما السرّ فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه، وبمحبَّة النَّاس؛ فلا تزهد

    ج ٨ ص ١٨١في التحبّب فإنّ النبيّين قد سألوا محبَّتهم؛ وإن الله إذا أحبّ عبدًا حبَّبه؛ وإذا أبغض عبدًا بغّضه. فاعتبرْ منزلتَك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس، ممَّن يشرع معك في أمرك. ثم سرّحه فيمن اجتمع إليه بالمدينة من نفير المسلمين. فخرج سعد بن أبي وقَّاص من المدينة قاصدًا العراق في أربعة آلاف؛ ثلاثة ممَّن قدم عليه من اليَمَن والسَّراة؛ وعلى أهل السَّرَوات حُمَيْضة بن النّعمان بن حُميضة البارقيّ؛ وهم بارقٌ وألْمَعُ وغامِدٌ وسائر إخوتهم في سمبعمئة من أهل السَّواة، وأهل اليمن ألفان وثلاثمئة؛ منهم النَّخَع بن عمرو، وجميعهم يومئذ أربعة آلاف؛ مقاتلتهم وذراريُّهم ونساؤهم؛ وأتاهم عمر في عسكرهم؛ فأرادهم جميعًا على العِراق، فأبوْا إلّا الشَّأم، وأبى إلّا العراق، فسمح نصفُهم فأمضاهم نحو العراق، وأمضى النّصف الآخر نحو الشَّأم (١) . (٣: ٤٨٣/ ٤٨٤) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  5. ٢٣٧ - كتب إلىّ السريّ عن شعيب، عن سَيْف، عن حنَش النَّخَعيّ، عن أبيه وغيره منهم: أنَّ عمر أتاهم في عسكرهم، فقال: إنّ الشَّرف فيكم يا معشر النَّخَع لمتربِّع، سيروا مع سعد. فنزِعوا إلى الشأم، وأبى إلّا العِراق، وأبوْا إلّا الشأم؛ فسرّح نصفَهم إلى الشأم ونصفهم إلى العراق (٢) . (٣: ٤٨٤) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  6. ٢٣٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمستنير وحَنَش؛ قالوا: وكان فيهم من حَضرَمَوْت والصَّدف ستّمئة، عليهم شَدّاد بن ضَمعَج، وكان فيهم ألف وثلاثمئة من مَذْحج، على ثلاثة رؤساء: عمرو بن مَعْد يكرِبَ على بني منَبّه، وأبو سَبْرة بن ذؤيْب على جعْفيّ ومَن في حِلف جُعْفيّ من إخوة جَزْء وزُبَيْد وأنَس الله ومَن لَفَّهم، ويزيد بن الحارث الصُّدائيّ على صُداء وجَنْب ومُسْلِية في ثلاثمئة؛ هؤلاء شهدوا من مذحج فيمن خرج من المدينة مَخْرَج سعد منها، وخرج معه من قيس عَيْلان ألفٌ عليهم بشِر بن عبد الله الهلاليّ (٣) . (٣: ٤٨٤) .

    1. (٣)إسناده ضعيف.
  7. ٢٣٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبيدة، عن إبراهيم؛

    ج ٨ ص ١٨٢قال: خرج أهل القادسيَّة من المدينة، وكانوا أربعة آلاف؛ ثلاثة آلاف منهم من أهل اليمن وألفٌ من سائر الناس (١) . (٣: ٤٨٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  8. ٢٤٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وسهل، عن القاسم، قالوا: وشيَّعهم عمر من صِرار إلى الأعوص، ثم قام في الناس خطيبًا، فقال: إن الله تعالى إنَّما ضربَ لكم الأمثال، وصرّف لكم القول؛ ليحيي به القلوب، فإنّ القلوب ميِّتة في صدورها حتى يحييها الله، مَن علم شيئًا فلينتفع به، وإن للعدل أمارات وتباشير، فأما الأمارات فالحياء والسَّخاء والهَيْن واللَّيْن، وأما التَّباشير فالرّحمة، وقد جعل الله لكلّ أمر بابًا، ويسَّر لكلّ باب مفتاحًا، فباب العدل الاعتبار ومفتاحه الزهد، والاعتبار ذكرُ الموت بتذكر الأموات، والاستعداد له بتقديم الأعمال، والزّهدُ أخذُ الحقّ من كلّ أحد قِبَلَه حقٌّ، وتأديةُ الحقّ إلى كلّ أحد له حقّ. ولا تصانع في ذلك أحدًا، واكتَفِ بما يكفيك من الكَفاف؛ فإنّ مَن لم يكفه الكفاف لم يُغنه شيء. إنّي بينكم وبين الله، وليس بيني وبينه أحدٌ، وإنّ الله قد ألزمني دفع الدعاء عنه، فانهُوا شكاتكم إلينَا، فمن لم يستطع فإلى من يبلّغُناها نأخذ له الحقّ غير متعتَع. وأمر سعدًا بالسّيْر، وقال: إذا انتهيتَ إلى زَرود؛ فانزِل بها، وتفرّقوا فيما حولها، واندب مَن حولك منهم، وانتخبْ أهلَ النجدة والرأي والقوّة والعُدّة (٢) . (٣: ٤٨٥) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  9. ٢٤١ - كتب إليَّ السري عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن سُوقة، عن رجل، قال: مرّت السَّكون مع أوّل كِنْدة مع حُصَيْن بن نُمَير السَّكونيّ ومعاوية بن حُدَيج في أربعمئة، فاعترضهم، فإذا فيهم فِتْية دُلْم سِباط مع معاوية بن حُدَيج، فأعرض عنهم، ثم أعرض، ثم أعرض؛ حتى قيل له: ما لك ولهؤلاء! قال: إني عنهم لمتردّد، وما مرّ بي قومٌ من العرب أكره إليَّ منهم. ثم أمضاهم، فكان بعدُ يُكثر أن يتذكَّرهم بالكراهيَة، وتعجَّب الناس من رأي عمر. وكان منهم رجل يقال له: سودان بن حُمْران، قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه. وإذا منهم حليف لهم يقال له: خالد بن مُلْجَم، قتلَ عليّ بن أبي طالب رحمه الله. وإذا منهم معاوية بن

    ج ٨ ص ١٨٣حُدَيج؛ فنهض في قوم منهم يتبع قَتَلة عثمان يقتلهم. وإذا منهم قوم تقْرُون قَتَلَة عثمان (١) . (٣: ٤٨٥/ ٤٨٦) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  10. ٢٤٢ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن محمد بإسناده، وزياد عن مَاهان، قالا: فمن أجلِ ذلك اختلف النَّاس في عددِ أهل القادسيَّة، فمَن قال: أربعة آلاف فلمخرجهم مع سَعْد من المدينة، ومَن قال: ثمانية آلاف فلاجتماعهم بزرُود، ومَنْ قال: تسعة آلاف فللحاق القيسيِّين، ومن قال: اثنا عشر ألفًا فلدفوف بني أسدَ من فروع الحَزْن بثلاثة آلاف. وأمر سعدًا بالإقدام، فأقدم ونهض إلى العراق وجموع الناس بشَراف، وقدم عليه مع قدومه شَراف الأشْعثُ بن قيس في ألف وسبعمئة من أهل اليمن، فجميع مَن شهد القادسيَّة بضعة وثلاثون ألفًا، وجميع من قُسم عليه فيء القادسيَّة نحو من ثلاثين ألفًا (٢) . (٣: ٤٨٧) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  11. ٢٤٣ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد، عن جرير، قال: كان أهلُ اليمن ينزعون إلى الشَّأم، وكانت مُضَر تنزع إلى العراق، فقال عمر: أرحامكم أرسخ من أرحامنا! ما بال مُضر لا تذكر أسلافها من أهل الشأم! (٣) (٣: ٤٨٧) .

    1. (٣)إسناده ضعيف.
  12. ٢٤٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي سعد بن المرزبان، عمَّن حدّثه، عن محمد بن حذيفة بن اليَمان، قال: لم يكن أحدٌ من العرب أجرأ على فارس من ربيعة، فكان المسلمون يسمُّونهم ربيعة الأسد إلى ربيعة الفَرَس، وكانت العرب في جاهليَّتها تسمّى فارس الأسد، والرّوم الأسد (٤) . (٣: ٤٨٧) .

    1. (٤)إسناده ضعيف.
  13. ٢٤٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة، عن ماهان، قال: قال عمر: والله لأضربنّ ملوك العجم بملوك العرب؛ فلم يَدَعْ رئيسًا، ولا ذا رأي، ولا ذا شَرف، ولا ذا سطة، ولا خطيبًا، ولا شاعرًا؛ إلّا رماهم به،

    ج ٨ ص ١٨٤فرماهم بوجوه الناس وغُرَرهم (١) . (٣: ٤٨٧) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  14. ٢٤٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سَيْف، عن عمرو، عن الشعبيّ، قال: كان عمر قد كتب إلى سعد مرتحلَه من زَرُود: أن ابعث إلى فَرْج الهند رجلًا ترضاه يكون بحياله، ويكون ردءًا لك من شيء إن أتاك من تلك التّخوم، فبعث المغيرة بن شعبة في خمسمئة، فكان بحيال الأبُلَّة من أرض العرب؛ فأتى غُضَيًّا، ونزل على جرير؛ وهو فيما هنالك يومئذ. فلمَّا نَزل سعد بشَراف، كتب إلى عمر بمنزله وبمنازل الناس فيما بين غضيّ إلى الجَبّانة، فكتب إليه عمر: إذا جاءك كتابي هذا؛ فعشّر النَّاس وعرّف عليهم، وأمّرْ على أجنادهم، وعبّهم، ومُرْ رؤساء المسلمين فليَشْهَدوا، وقدّرْهم وهم شهود، ثم وجّههم إلى أصحابهم، وواعدْهم القادسيَّة؛ واضمم إليك المغيرة بن شعبة في خَيْله؛ واكتب إليّ بالذي يستقرّ عليه أمرهم.

  15. فبعث سعد إلى المغيرة، فانضمّ إليه وإلى رؤساء القبائل، فأتوْه، فقدّر الناس وعبَّاهم بشَراف، وأمَّر أمراء الأجناد، وعرّف العُرَفاء، فعرّف على كلّ عشرة رجلًا، كما كانت العِرافات أزمانَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك كانت إلى أن فُرِض العطاء، وأمَّر على الرّايات رجالًا من أهل السابقة، وعشّر الناس، وأمّر على الأعشار رجالًا من الناس لهم وسائل في الإسلام، وولّى الحروبَ رجالًا، فولَّى على مقدّماتها ومجنَّباتها وساقتها ومجرّداتها وطلائعها ورَجْلها ورُكْبانها، فلم يفصل إلّا على تعبيَة، ولم يفصل منها إلّا بكتاب عمر وإذنه، فأمَّا أمراء التعبية؛ فاستعمل زُهرة بن عبد الله بن قتادة بن الحوية بن مَرْثَد بن معاوية بن معن بن مالك بن أرثم بن جُشَم بن الحارث الأعرج، وكان ملك هَجَر قد سَوّدَه في الجاهليّة، ووفَّدَه على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقدّمه، ففصل بالمقدّمات بعد الإذن من شَراف؛ حتى انتهى إلى العُذيْب، واستعمل على الميمنة عبد الله بن المعْتمّ، وكان من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ وكان أحدَ التّسعة الذين قدموا على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فتمَّمهم طلحة بن عبيد الله عشرة، فكانوا عِرافة، واستعمل على الميسرة شُرحبيل بن السِّمْط بن شُرَحبيل الكِنْديَّ -وكان غلامًا شابًّا، وكان قد قاتل أهل

    ج ٨ ص ١٨٥الرّدّة، ووفَّى اللهَ، فعُرِف ذلك له، وكان قد غلب الأشعث على الشّرف فيما بين المدينة؛ إلى أن اختُطّت الكُوفة وكان أبوه ممَّن تقدّم إلى الشأم مع أبي عبيدة بن الجراح - وجعل خليفته خالد بن عُرْفطة، وجعل عاصم بن عمرو التميميّ ثم العمريّ على الساقة، وسواد بن مالك التميميّ على الطلائع، وسلْمان بن ربيعة الباهليّ على المجرّدة، وعلى الرّجْل حَمَّال بن مالك الأسديّ، وعلى الرّكبان عبد الله بن ذي السهمين الخَثْعَميّ، فكان أمراءُ التّعبية يَلُون الأمير، والذين يلُون أمراءَ الأعشار، والذين يلُون أمراء الأعشار أصحاب الرايات، والذين يلُون أصحاب الرايات والقوّاد رؤوس القبائل، وقالوا جميعًا: لا يستعين أبو بكر في الرّدّة ولا على الأعاجم بمرتدّ، واستنفرهم عمر ولم يولّ منهم أحدًا (١) (٣: ٤٨٨/ ٤٨٩) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  16. ٢٤٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن مُجالد وعمرو بإسنادهما، وسعيد بن المرزبان، قالوا: بعث عمر الأطبَّة، وجعل على قضاء النَّاس عبدَ الرحمن بن ربيعة الباهليّ ذا النور، وجعل إليه الأقباض وقسمة الفيء، وجعل داعيتهم ورائدهم سلْمان الفارسيّ (٢) . (٣: ٤٨٩) .

    1. (٢)إسناده ضعيف، وفي متنه نكارة نظنها من قبل شعيب والله أعلم.
  17. ٢٤٨ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن أبي عمرو، عن أبي عثمان النَّهْديّ؛ قال: والتّرجمان هلال الهجَريّ والكاتب زياد بن أبي سفيان فلمَّا فرغ سعد من تعبيته، وعدّ لكلّ شيء من أمره جماعًا ورأسًا؛ كتب بذلك إلى عمر، وكان من أمر سعد فيما بين كتابه إلى عمر بالَّذي جمعَ عليه الناس وبين رجوع جوابه ورحله من شَراف إلى القادسيَّة قدومُ المُعَنَّى بن حارثة وسلْمى بنت خَصَفة التيميَّة؛ تَيْم اللات إلى سعد بوصيَّة المثنَّى، وكان قد أوصى بها، وأمرهم أن يعجّلوها على سعد بَزْرود، فلم يفرغوا لذلك وشغلهم عنه قابوس بن قابوس بن المنذر؛ وذلك أن الآزاذمرد بن الآزاذبه بعثه إلى القادسيَّة، وقال له: ادعُ العربَ، فأنت على من أجابك، وكن كما كان آباؤك. فنزل القادسيَّة، وكاتب بكر بن وائل بمثل ما كان النعمان يكاتبهم به مقاربة ووعيدًا. فلمَّا انتهى إلى المعنَّى خبره؛ أسْرَى المعنَّى من ذي قار حتى بيَّته، فأنامه ومن معه، ثم رجع

    ج ٨ ص ١٨٦إلى ذي قار، وخرج منها هو وسَلْمى إلى سعد بوصيَّة المثنَّى بن حارثة ورأيه، فقدموا عليه وهو بشرَاف، يذكر فيها: أنَّ رأيه لسعد ألّا يقاتل عدوّه وعدوّهم - يعني: المسلمين - من أهل فارس؛ إذا استجمع أمرهم وملؤهم في عُقْر دارهم، وأن يقاتلهم على حدود أرضهم على أدنى حَجَر من أرض العرب وأدنى مَدَرة من أرض العجم، فإن يُظهر الله المسلمين عليهم، فلهم ما وراءهم؛ وإن تكن الأخرى؛ اؤوا إلى فئة، ثم يكونوا أعلمَ بسبيلهم، وأجرأ على أرضهم؛ إلى أن يردّ الله الكرّة عليهم.

  18. فلمَّا انتهى إلى سعد رأيُ المثنَّى ووصيَّته؛ ترحَّم عليه، وأمَّر المعنَّى على عمله، وأوصى بأهل بيته خيرًا، وخطب سَلْمَى فتزَوّجها وبنى بها؛ وكان في الأعشار كلِّها بضعة وسبعون بدْريًّا، وثلاثمئة وبضعة عشر ممَّن كانت له صحبة، فيما بين بيعة الرضوان إلى ما فوق ذلك، وثلاثمئة ممَّن شهد الفتح، وسبعمئة من أبناء الصّحابة في جميع أحياء العرب. وقدم على سعد وهو بشَراف كتابُ عمر بمثل رأي المثنَّى؛ وقد كتب إلى أبي عُبيدة مع كتاب سعد، فوصل كتاباهما إليهما، فأمر أبا عبيدة في كتابه بصرْف أهل العراق وهم ستَّة آلاف، ومَن اشتهى أن يلحق بهم، وكان كتابه إلى سعد:

    أمَّا بعد، فسرْ من شَراف نحو فارس بمن معك من المسلمين؛ وتوكَّل على الله، واستعِنْ به على أمرك كلِّه؛ واعلم فيما لديك أنَّك تقدِمُ على أمَّة عددهم كثير، وعُدَّتهم فاضلة، وبأسهم شديد، وعلى بلد منيع - وإن كان سهلًا - كَؤود لبحوره وفيوضه ودآدِئه؛ إلّا أن توافقوا غَيْضًا من فَيْض. وإذا لقيتم القوم أو أحدًا منهم فابدؤوهم الشدّ والضرب، وإيَّاكم والمناظرة لجموعهم ولا يخدعُنَّكم؛ فإنهم خَدَعة مكَرة؛ أمرُهم غير أمركم؛ إلا أن تجادّوهم، وإذا انتهيت إلى القادسيَّة - والقادسيَّة باب فارس في الجاهليَّة، وهي أجمع تلك الأبواب لمادّتهم، ولما يريدونه من تلك الآصُل، وهو منزل رغيب خصيب حصين دونه قناطر، وأنهار ممتنعة - فتكون مسالحك على أنقابها، ويكون الناس بين الحَجَر والمَدَر على حافّاث الحجَر وحافّات المدر، والجِراع بينهما؛ ثم الزم مكانك فلا تبرحْه؛ فإنهم إذا أحسُّوك؛ أنغضتَهم، ورَموْك بجمعهم الذي يأتي على خيلهم ورجْلهم وحدّهم وجِدّهم؛ فإن أنتم صبرتم لعدوّكم واحتسبتم لقتاله ونويتم

    ج ٨ ص ١٨٧الأمانة؛ رجوتُ أن تُنصَروا عليهم؛ ثم لا يجتمع لكم مثلهم أبدًا إلّا أن يجتمعوا؛ وليست معهم قلوبهم، وإن تكن الأخرى؛ كان الحجَر في أدباركم؛ فانصرفتم من أدنى مَدَرة من أرضهم إلى أدنى حَجَر من أرضكم؛ ثم كنتم عليها أجرأ وبها أعلم، وكانوا عنها أجبَن وبها أجهل؛ حتى يأتيَ الله بالفتح عليهم، ويردّ لكم الكرّة.

  19. وكتب إليه أيضًا باليوم الذي يرتحل فيه من شَراف: فإذا كان يوم كذا وكذا فارتحل بالنَّاس حتى تنزلَ فيما بين عُذَيب الهِجانات، وعُذَيب القوادس، وشرّق بالناس وغرّبْ بهم.

  20. ثم قدم عليه كتاب جواب عمر: أمَّا بعد، فتعاهد قلبك، وحادِثْ جندَك بالموعظة والنِّيّة والحِسْبة، ومَنْ غفل فلْيُحْدثْهما؛ والصبرَ الصبرَ؛ فإنّ المعونة تأتي من الله على قدر النيَّة؛ والأجر على قدر الحسنة والحذَرَ الحذرَ على مَنْ أنت عليه وما أنت بسبيله، واسألوا الله العافية، وأكثِروا من قول: "لا حول ولا قوّة إلا بالله" ، واكتب إليّ أين بَلغك جمعُهم، ومَن رأسُهم الذي يلي مصادمتكم؛ فإنه قد منعني من بعض ما أردت الكتاب به قلَّةُ عِلْمي بما هجمتم عليه، والذي استقرّ عليه أمرُ عدوّكم؛ فصِفْ لنا منازل المسلمين، والبلد الذي بينكم وبين المدائن صفةً كأني أنظر إليها، واجعلني من أمركم على. الجلية، وحْفِ الله وارجُه، ولا تُدِلّ بشيء. واعلم أنّ الله قد وَعدكم. وتوكَّل لهذا الأمر بما لا خُلْف له، فاحذرْ أن تَصرفه عنك، ويستبدل بكم غيركم.

  21. فكتب إليه سعد بصفة البلدان: إنّ القادسيّة بين الخندق والعَتيق، وإنّ ما عن يسار القادسيّة بحر أخضر في جوف لاحّ إلى الحيرة بين طريقين؛ فأمَّا أحدهما فعلى الظَّهْر، وأمَّا الآخر فعلى شاطئ نهر يُدعَى الحُضُوض؛ يطلع بمَنْ سلكه على ما بين الخَوَرْنَق والحيرة؛ وما عن يمين القادسيَّة إلى الوَلَجة فيضٌ من فيوض مياههم. وإن جميع من صالح المسلمين من أهل السَّواد قبلي ألْبٌ لأهل فارس قد خَفُّوا لهم، واستعدُّوا لنا. وإنَّ الذي أعدّوا لمصادمتنا رُسْتم. في أمثال له منهم؛ فهم يحاولون إنغاضَنا وإقحامنا، ونحن نحاول إنغاضهم وإبرازهم، وأمْرُ الله بعدُ ماضٍ، وقضاؤه مسلّم إلى ما قدّر لنا وعلينا، فنسأل الله خير القضاء، وخير القَدَر في عافية.

  22. فكتب إليه عمر: قد جاءني كتابك وفهمتُه، فأقِمْ بمكانك حتى يُنغِض الله لك عدوَّك؛ واعلم أنَّ لها ما بعدها، فإن منحَك الله أدبارَهم فلا تنزعِ عنهم حتى تقتحم عليهم المدائن؛ فإنه خرابها إن شاء الله.

    ج ٨ ص ١٨٨
  23. وجعل عمر يدعُو لسعد خاصّة، ويدعون له معه، وللمسلمين عامة، فقدم زُهْرةَ سعدٌ حتى عسكر بعُذيب الهجانات، ثم خرج في أثره حتى ينزل على زُهرة بعُذيب الهجانات، وقدّمه، فنزل زهرةٌ القادسيَّة بين العتيق والخندق بحيال القنطرة؛ وقُدَيْس يومئذ أسفل منها بميل (١) . (٣: ٤٨٩/ ٤٩٠/ ٤٩١/ ٤٩٢) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  24. ٢٤٩ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سَيْف، عن القعقاع بإسناده، قال: وكتب عمر إلى سعد: إنِّي قد ألقيَ في رُوعي: أنَّكم إذا لقيتم العدوّ هزمتموهم، فاطّرحِوا الشك، وآثروا التقيَّة عليه؛ فإنْ لاعب أحد منكم أحدًا من العجم بأمان أو قرفه بإشارة أو بلسان، فكان لا يدري الأعجميّ ما كلمه به، وكان عندهم أمانًا؛ فأجروا ذلك له مجرى الأمان. وإيَّاكم والضَّحك؛ والوفاءَ الوفاءَ! فإن الخطأ بالوفاء بقيَّة وإن الخطأ بالغدرِ الهلكة، وفيها وهنُكم وقوّة عدوّكم، وذهاب ريحكم، وإقبال ريحهم. واعلموا: أني أحذّركم أن تكونوا شَيْنًا على المسلمين وسببًا لتوهينهم (٢) . (٣: ٤٩٢/ ٤٩٣) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  25. ٢٥٠ - كتب إليَّ السريُّ عن شُعيب، عن سيف، عن عبد الله بن مُسلم العُكْليّ والمقدام بن أبي المقدام، عن أبيه، عن كَرِب بن أبي كَرِب العُكْليّ - وكان في المقدّمات أيّام القادسيَّة - قال: قدّمَنا سعد من شَراف، فنزلنا بعُذيب الهِجانات ثم ارتحل؛ فلما نزل علينا بعُذيب الهجانات - وذلك في وجه الصُّبْح - خرج زُهرة بن الحوَيَّة في المقدّمات، فلما رُفع لنا العُذَيب - وكان من مسالحهم - استبنَّا على بروجه ناسًا، فما نشاءُ أن نرى على برج من بروجه رجلًا أو بين شُرْفتين إلّا رأيناه، وكنا في سَرَعان الخيل، فأمسكنا حتى تلاحق بنا كَثْف ونحن نرى أنّ فيها خيلًا، ثم أقدمنا على العُذَيب، فلمَّا دنونا منه؛ خرج رجل يركضُ نحو القادسيَّة، فانتهينا إليه، فدخلناه فإذا ليس فيه أحد؛ وإذا ذلك الرجل هو

    ج ٨ ص ١٨٩الذي كان يتراءَى لنا على البُروج وهو بين الشُّرَف مكيدة، ثم انطلق بخبرنا، فطلبناه فأعجزنا، وسمع بذلك زُهرة فاتَّبعنَا، فلحق بنا وخَلفَنا واتّبعه. وقال: إن أفلت الرَّبيءُ أتاهم الخبر. فلحقه بالخندق فطعنه فجدّ له فيه، وكان أهل القادسيَّة يتعجّبون من شجاعة ذلك الرّجل، ومن علمه بالحرب، لم يُرَ عين قوم قطُّ أثبتَ ولا أربط جأشًا من ذلك الفارسيّ، لولا بُعْدُ غايته لم يلحق به، ولم يُصبه زُهرة، ووجد المسلمون في العُذَيب رماحًا ونُشَّابًا وأسفاطًا من جلود وغيرها، انتفع بها المسلمون. ثم بثّ الغارات، وسرّحهم في جوف الليل، وأمرهم بالغارة على الحيرة، وأمَّر عليهم بُكَيْر بن عبد الله الليثيّ - وكان فيها الشماخ الشاعر القيسيِّ في ثلاثين معروفين بالنَّجدة والبأس - فسرَوْا حتَّى جازوا السَّيْلحين، وقطعوا جِسرها يريدون الحيرة، فسمعوا جَلَبة وأزْفَلة، فأحجموا عن الإقدام، وأقاموا كمينًا حتى يتَبيَّنوا، فما زالوا كذلك حتى جازُوا بهم، فإذا خيول تقدُم تلك الغَوْغاء، فتركوها فنفذت الطريق إلى الصِّنَينِ، وإذا هم لم يشعروا بهم؛ وإنما ينتظرون ذلك العَيْن لا يريدونهم، ولا يأبهون لهم، إنَّما همَّتُهم الصّنّين؛ وإذا أخت آزاذ مَرْدَ بن آزاذ به مَرْزُبان الحيرة تُزَفُّ إلى صاحب الصّنّين - وكان من أشراف العجَم - فسار معها من يبلّغها مخافة ما هو دون الذي لقوا؛ فلمّا انقطعت الخيل عن الزوافّ، والمسلمون كمينٌ في النخل، وجازت بهم الأثقال، حمل بُكَيْر على شيرزاذ بن آزاذ به، وهو بينها وبين الخيل، فقصَم صُلْبَه، وطارت الخيل على وجوهها، وأخذوا الأثقال وابنة آزاذبه في ثلاثين امرأة من الدّهاقين ومئة من التوابع، ومعهم ما لا يُدرَى قيمته، ثم عاج واستاق ذلك، فصبَّح سعدًا بعُذَيْب الهجَانات بما أفاء الله على المسلمين، فكبَّروا تكبيرة شديدة. فقال سعد: أقسم بالله لقد كبَّرتم تكبيرة قوم عرفتُ فيهم العزّ! فقسم ذلك سعد على المسلمين فالخمس نفله، وأعطى المجاهدين بقيَّته، فوقع منهم موقعًا، ووضع سعد بالعُذَيب خيلًا تَحُوط الحريم، وانضمّ إليها حاطة كلّ حريم، وأمَّر عليهم غالبَ بن عبد الله الليثيّ، ونزل سعد القادسيَّة، فنزل بقُدَيْس، ونزل زُهرة بحيال قنطرة العتيق في موضع القادسيَّة اليوم؛ وبعث بخبر سرّية بُكير، وبنزوله قُديسًا، فأقام بها شهرًا، ثم كتب إلى عمر: لم يوجّه القوم إلينا أحدًا، ولم يُسْنِدوا حربًا إلى أحد علمناه، ومتى ما يبلغنا ذلك نكتب به؛ واسنصر الله، فإنَّا بمنحاة دنيا عريضة؛ دونها بأس شديد؛ قد تقدّم إلينا في

    ج ٨ ص ١٩٠الدعاء إليهم، فقال: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} .

  26. وبعث سعد في مقامه ذلك إلى أسفل الفُرات عاصم بن عمرو فسار حتَّى أتى مَيْسان، فطلب غنمًا أو بقرًا فلم يقدر عليها، وتحصّن منه مَن في الأفدان، ووغَلُوا في الآجام، ووَغَل حتَّى أصاب رجلًا على طَفّ أجمَة، فسأله واستدلَّه على البقر والغنم، فحلف له وقال: لا أعلم؛ وإذَا هو راعي ما في تلك الأجمة، فصاح منها ثور؛ كذب والله! وها نحن أولاء! فدخل فاستاق الثّيران وأتى بها العسكر، فقسم ذلك سعد على الناس فأخصبوا أيامًا؛ وبلغ ذلك الحجَّاج في زمانه، فأرسل إلى نفر ممَّن شهدها أحدهم نذير بن عمرو والوليد بن عبد شمس وزاهر، فسألهم فقالوا: نعم، نحن سمعنا ذلك، ورأيناه واستقناها، فقال: كذبتم! فقالوا: كذلك؛ إن كنت شهدتها وغبْنا عنها! فقال: صدقتم، فما كان الناس يقولون في ذلك؟ قالوا: آيةُ تبشير يُستدلّ بها على رضا الله، وفتح عدوّنا؛ فقال: والله ما يكون هذا إلا والجمع أبرار أتقياء، قالوا: والله ما ندري ما أجنَّت قلوبُهم؛ فأمَّا ما رأينا فإنَّا لم نرَ قومًا قطُّ أزهدَ في دنيا منهم، ولا أشدَّ لها بُغْضًا؛ ما اعتُدَّ على رجل منهم في ذلك اليوم بواحدة من ثلاث؛ لا بجُبْن ولا بغدر ولا بغُلُول. وكان هذا اليوم يوم الأباقِر؛ وبثّ الغارات بين كَسْكَر والأنبار، فحوَوْا من الأطعمة ما كانوا يستكفون به زمانًا، وبعث سعد عيونًا إلى أهل الحيرة وإلى صَلُوبا، ليعلَموا له خبر أهل فارس؛ فرجعوا إليه بالخبر؛ بأن الملك قد ولَّى رُستم بن الفَرّخزاذ الأرْمَنّي حرْبَه، وأمره بالعسكرة. فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر: لا يكرُبنَّك ما يأتيك عنهم، ولا ما يأتونك به؛ واستعن بالله وتوكَّل عليه، وابعث إليه رجالًا من أهل المنظَرة والرأي والجلَد يدعونه، فإنّ الله جاعل دعاءهم توهينًا لهم، وفَلْجًا عليهم؛ واكتب إليَّ في كلِّ يوم. ولمَّا عسكر رُسْتم بساباط كتبوا بذلك إلى عمر (١) . (٣: ٤٩٣/ ٣٩٤/ ٤٩٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  27. ٢٥١ - كتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو والمجالد بإسنادهما، وسعيد بن المرزُبان: أن سعد بن أبي وقَّاص حين جاءه أمرُ عمر فيهم، جمع نفرًا عليهم نِجار، ولهم آراء، ونفرًا لهم منظر؛ وعليهم مهابة ولهم

    ج ٨ ص ١٩١آراء؛ فأمَّا الذين عليهم نِجار ولهم آراء ولهم اجتهاد فالنعمان بن مقرّن، وبُسْر بن أبي رُهْم، وحَملة بن جُوَيّة الكناني، وحنظلة بن الربيع التميميّ، وفُرات بن حيَّان العِجْليّ، وعديّ بن سُهيل، والمغيرة بن زُرارة بن النَّبَّاش بن حبيب. وأما مَنْ لهم منظر لأجسامهم، وعليهم مَهابة ولهم آراء، فعُطارد بن حاجب، والأشعث بن قيس، والحارث بن حسَّان، وعاصم بن عمرو، وعمرو بن معد يكرب، والمغيرة بن شعبة، والمعنَّى بن حارثة، فبعثهم دُعاةً إلى الملك (١) . (٣: ٤٩٦) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  28. ٢٥٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عمرو بن محمد، عن الشعبيّ، وطلحة عن المغيرة، قالوا: فخرجوا من العسكر حتى قدموا المدائنَ احتجاجًا ودُعاةً ليزدَجِرْد، فطوَوا رستم، حتى انتهوْا إلى باب يَزْدَجرد، فوقفوا على خيولٍ عُرُوات، معهم جَنائب، وكلّها صهَّال، فاستأذنوا فحبسوا، وبعث يزدجرد إلى وزرائه ووجوه أرضِه يستشيرهم فيما يصنع بهم، ويقوله لهم، وسمع بهم الناس، فحَضَرُوهم ينظرون إليهم، وعليهم المقطَّعات والبُرود، وفي أيديهم سِياط دقاق، وفي أرجلهم النّعال. فلمّا اجتمع رأيُهم؛ أذن لهم، فأدخِلوا عليه (٢) . (٣: ٤٩٧/ ٤٩٨) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  29. ٢٥٣ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن طلحة، عن بنت كيسان الضَّبِّيَّة، عن بعض سبايا القادسيَّة ممَّن حسن إسلامه، وحضر هذا اليوم الذي قدم فيه وفود العرب. قال: وثاب إليهم النَّاس ينظرون إليهم؛ فلم أرَ عشرة قطّ يعدلون في الهيئة بألف غيرَهم، وخيلهم تخبط ويوعد بعضها بعضًا. وجعل أهلُ فارس يسوءهم ما يروْن من حالهم وحال خيلهم؛ فلمَّا دخلوا على يَزْدَجِرد؛ أمرهم بالجلوس؛ وكان سيّئ الأدب، فكان أوّل شيء دار بينه وبينهم أن أمر التّرجمان بينه وبينهم فقال: سَلْهم ما يسمّون هذه الأردية؟ فسأل النُّعمان - وكان على الوفد: ما تُسمِّي رداءَك؟ قال: البُرْد، فتطيَّر وقال: "برْدجهان" ، وتغيَّرت ألوان فارس وشقَّ ذلك عليهم. ثم قال: سلهم عن أحذيتهم، فقال: ما تسمّون هذه الأحذية؟ فقال: النّعال، فعاد لمثلها، فقال: "ناله ناله" في أرضنا، ثم

    ج ٨ ص ١٩٢سأله عن الَّذي في يده فقال: سوط، والسوط بالفارسيّة الحريق، فقال: أحرقوا فارس أحرقهم الله! وكان تَطيُّره على أهل فارس، وكانوا يجدون من كلامه (١) . (٣: ٤٩٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  30. ٢٥٤ - كتب إليّ السريُّ عن شُعيب، عن سيْف، عن عمرو، عن الشعبيّ، بمثله وزاد: ثمّ قال الملك: سلْهم ما جاء بكم؟ وما دعاكم إلى غَزْوِنا والوَلوغ ببلادنا؟ أمِنْ أجلِ أنَّا أجممناكم، وتشاغلنا عنكم، اجترأتم علينا! فقال لهم النعمان بن مقرّن: إن شئتم أجبتُ عنكم؛ ومن شاء آثرته. فقالوا: بل تكلَّم، وقالوا للملك: كلامُ هذا الرجل كلامُنا. فتكلَّم النّعمان، فقال: إنَّ الله رحمنا فأرسل إلينا رسولًا يدلّنا على الخير ويأمرُنا به، ويعرّفنا الشرّ وينهانا عنه، ووعدنا على إجابته خيرَ الدّنيا والآخرة؛ فلم يدعُ إلى ذلك قبيلةً إلّا صاروا فرقتيْن؛ فرقة تُقاربه، وفرقة تباعده، ولا يدخل معه في دِينه إلّا الخواصّ. فمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث، ثم أمر أن ينبذ إلى مَن خالفه من العرب؛ وبدأ بهم وفعل؛ فدخلوا معه جميعًا على وجْهين: مُكرَه عليه فاغتبط؛ وطائع أتاه فازداد؛ فعرفنا جميعًا فضلَ ما جاء به على الَّذي كنَّا عليه من العداوة والضّيق؛ ثم أمرنا أن نبدأ بمَن يلينا من الأمم فندعوهم إلى الإنصاف، فنحن ندعُوكم إلى ديننا، وهو دين حسَّن الحسَن وقبَّح القبيح كلَّه، فإن أبيتم فأمرٌ من الشرّ هو أهون من آخرَ شرٍّ منه الجِزاء؛ فإن أبيتم فالمناجزة، فإن أجبتم إلى ديننا خَلَّفنا فيكم كتاب الله، وأقمناكم عليه، على أن تحكموا بأحكامه، ونرجع عنكم وشأنكم وبلادكم؛ وإن اتّقيتمونا بالجِزاء قَبِلْنا ومنعناكم؛ وإلّا قاتلناكم.

    قال: فتكلَّم يَزْدَجرد، فقال: إني لا أعلم في الأرْض أمَّه كانت أشقى ولا أقلّ عددًا ولا أسوأ ذات بين منكم؛ قد كنَّا نوكّل بكم قُرَى الضواحي فيكفونناكُم. لا تغزون فارس ولا تطمعون أن تَقُوموا لهم، فإن كان عدد لحق؛ فلا يغرَّنَّكم منَّا، وإن كان الجَهد دعاكم فرضْنا لكم قوتًا إلى خِصْبكم؛ وأكرمْنا وجوهكم وكسوناكم، وملَّكنا عليكم مَلِكًا يرفُق بكم.

  31. فأسكَت القوم. فقام المغيرة بن زُرارة بن النبَّاش الأسَيْديُّ، فقال: أيُّها

    ج ٨ ص ١٩٣الملك، إنَّ هؤلاء رؤوس العرب ووجوهُهم؛ وهم أشراف يستحيُون من الأشراف؛ وإنّما يكرم الأشرافَ الأشرافُ، ويعظّم حقوق الأشراف الأشراف، ويفخّم الأشرافَ الأشرافُ؛ وليس كلّ ما أرسلوا به جمعوه لك، ولا كلّ ما تكلّمتَ به أجابوك عليه، وقد أحسنوا ولا يحسُن بمثلهم إلّا ذلك؛ فجاوبْني لأكون الذي أبلّغك، ويشهدون على ذلك؛ إنَّك قد وصفتَنا صفةً لم تكن بها عالمًا، فأمَّا ما ذكرت من سُوء الحال، فما كان أسوأ حالًا منَّا، وأمَّا جوعنا فلم يكن يشبه الجوع، كنّا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيَّات؛ فنرى ذلك طعامنا. وأمَّا المنازل فإنما هي ظهر الأرض، ولا نلبس إلّا ما غزلْنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم؛ دينُنا أن يقتلَ بعضُنا بعضًا، ويُغيرَ بعضُنا غلى بعض، وإن كان أحدنا ليَدفن ابنتَه وهي حيَّه كراهيةَ أن تاكل من طعامنا؛ فكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك؛ فبعث الله إلينا رجلًا معروفًا، نعرف نسبَه، ونعرف وجهه ومولِده؛ فأرضُه خير أرضنا، وحسبُه خير أحسابنا، وبيته أعظم بيوتنا؛ وقبيلته خير قبائلنا؛ وهو بنفسه كان خيرَنا في الحال التي كان فيها أصدقنا وأحلمَنا؛ فدعانا إلى أمر فلم يُجبه أحد قبل ترْبٍ كان له وكان الخليفةَ من بعده، فقال وقلنا، وصَدق وكَذبنا، وزاد ونقصنا، فلم يقل شيئًا إلّا كان، فقذف الله في قلوبنا التَّصديق له واتّباعه؛ فصار فيما بيننا وبين ربّ العالمين؛ فما قال لنا فهو قول الله، وما أمرنا فهو أمرُ الله؛ فقال لنا: إنَّ ربَّكم يقول: إنّي أنا اللهُ وحدي لا شَريك لي، كنتُ إذْ لم يكن شيء وكلّ شيء هالك إلّا وجهي، وأنا خلقتُ كلّ شيء، وإليَّ يصير كلّ شيء، وإنَّ رحمتي أدركتْكم فبعثت إليكم هذا الرّجل لأدُلَّكُمْ عَلَى السَّبيل الَّتي بها أنْجِيكمْ بعد الموت من عذابي، ولأحلَّكم داري؛ دار السَّلام، فنشهد عليه أنه جاء بالحقّ من عند الحقّ، وقال: مَنْ تابعكم على هذا فله مالكم وعليه ما عليكم، ومَنْ أبَى فاعرِضوا عليه الجزية، ثم امنعوه ممَّا تمنعون منه أنفسَكم، ومَن أبى فقاتلوه، فأنا الحكَم بينكم. فمن قُتل منكم أدخلته جنَّتي، ومَنْ بقيَ منكم أعقبته النَّصر على مَنْ ناوأه؛ فاخترْ إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر؛ وإن شئت فالسيف، أو تُسلم فتُنجي نفسك. فقال: أتستقبلني بمثل هذا!

    فقال: ما استقبلتُ إلّا مَنْ كلَّمني، ولو كلَّمني غيرُك لم أستقبلك به. فقال:

    ج ٨ ص ١٩٤لولا أنَّ الرسل لا تُقْتَل؛ لقتلتُكم، لا شيء لكم عندي، وقال: ائتوني بوِقْر من تراب، فقال: احملوه على أشرف هؤلاء، ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن؛ ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أنِّي مرسِل إليكم رستم حتى يُدفيَكم ويدفيَه في خندق القادسيَّة، وينكَل به وبكم من بعد، ثم أورده بلادكم، حتى أشغلكم في أنفسكم بأشدّ ممَّا نالكم من سابور.

    ثم قال: مَنْ أشرفُكم؟ فسكت القوم، فقال عاصم بن عمرو - وافتات ليأخذ التراب: أنا أشرفُهم، أنا سيِّد هؤلاء فحمّلْنيه، فقال: أكذاك؟ قالوا: نعم، فحمّله على عنقه، فخرج به من الإيوان والدار حتى أتى راحلَته فحمله عليها؛ ثم انجذب في السَّير، فأتوْا به سعدًا وسبقهم عاصم فمرّ بباب قُدَيس فطواه، فقال: بشِّروا الأميرَ بالظَّفر، ظفرنا إن شاء الله. ثم مضى حتَّى جعل التراب في الحِجْر، ثم رجع فدخل على سعد، فأخبره الخبر فقال: أبشروا فقد والله أعطانا الله أقاليدَ ملْكِهم.

  32. وجاء أصحابه وجعلوا يزدادون في كلّ يوم قوّة، ويزداد عدوّهم في كلّ يوم وَهَنًا، واشتدّ ما صنع المسلمون، وصنع الملك من قبول التراب على جلساء الملك، وراح رستم من ساباط إلى الملك يسأله عمَّا كان من أمره وأمرهم، وكيف رآهم، فقال الملك: ما كنتُ أرى أنَّ في العرب مثل رجال رأيتهم دخلُوا عليَّ وما أنتم بأعقلَ منهم، ولا أحسنَ جوابًا منهم؛ وأخبره بكلام متكلِّمهم، وقال: لقد صَدَقني القوم، لقد وعد القوم أمرًا ليُدركُنَّه أو ليمُوتنّ عليه، على أني قد وجدت أفضلَهم أحمقَهم، لمَّا ذكروا الجزية أعطيتُه ترابًا فحملَه على رأسه، فخرج به، ولو شاء اتَّقى بغيره؛ وأنا لا أعلم.

    قال: أيَّها الملك، إنه لأعقلُهم، وتطيَّر إلى ذلك، وأبصرها دون أصحابه.

  33. وخرج رستم من عنده كئيبًا غضبانَ - وكان منجِّمًا كاهنًا - فبعث في أثَر الوفد، وقال لثقته: إن أدركَهم الرّسول؛ تلافَينا أرضنا، وإن أعجزوه؛ سلبكم الله أرضكم وأبناءكم. فرجع الرّسول من الحيرة بفواتهم، فقال: ذهب القوم بأرضِكم غير ذي شكّ، ما كان من شأن ابن الحجَّامة المُلك! ذهب القوم بمفاتيح أرضنا! فكان ذلك مما زاد الله به فارس غيظًا. وأغاروا بعد ما خرج الوفد إلى يَزْدَجِرد، إلى أن جاؤوا إلى صيَّادين قد اصطادوا سمكًا، وسار سواد بن مالك التميميّ إلى النّجاف والفِراض إلى جنبها، فاستاق ثلاثمئة دابَّة من بين بغل

    ج ٨ ص ١٩٥وحمار وثور، فأوقروها سمكًا، واستاقوها، فصبَّحوا العسكر، فقسم السَّمك بين النَّاس سعد، وقسمَ الدوابّ، ونفَّل الخمس إلّا ما رُدَّ على المجاهدين منه، وأسهم على السَّبْي؛ وهذا يوم الحيتان، وقد كان الآزاذ مَرد بن الآزاذبه خرج في الطَّلب، فعَطَف عليه سوادٌ وفوارس معه، فقاتلهم على قنطرة السَّيْلَحين؛ حتى عرفوا أنّ الغنيمة قد نجت، ثم اتَّبعوها فأبلغوها المسلمين، وكانوا إنَّما يقرَمون إلى اللحم؛ فأمَّا الحنطة والشعير والتمر والحبوب؛ فكانوا قد اكتسبوا منها ما اكتفوْا به لو أقاموا زمانًا؛ فكانت السَّرَايا إنَّما تسري للحوم، ويسمُّون أيامها بها، ومن أيَّام اللحم يومُ الأباقر ويوم الحيتان. وبعث مالك بن ربيعة بن خالد التيميّ؛ تَيْم الرّباب، ثم الواثليّ ومعه المساور بن النّعمان التيميّ ثم الرُّبَيعيّ في سريّه أخرى؛ فأغارا على الفيّوم؛ فأصابا إبلًا لبني تغلب والنَّمِر فشلّاها ومَن فيها، فغدَوا بها على سعد، فنُحرت الإبل في النَّاس. وأخصبوا وأغار على النَّهْرَيْنِ عمرو بن الحارث، فوجدوا على باب ثوراء مواشيَ كثيرة، فسلكوا أرض شَيْلي - وهي اليوم نهر زياد - حتى أتوا بها العسكر.

    وقال عمرو: ليس بها يومئذ إلا نهرانِ. وكان بين قدوم خالد العراق ونزول سعد القادسيِّة سنتان وشيء. وكان مُقام سعد بها شهرين وشيئًا حتى ظفر.

    قال - والإسناد الأول -: وكان من حديث فارس والعرب بعد البُوَيب أنَّ الأنوشَجان بن الهِرْبَذ خرجَ من سَواد البصرة يريد أهل غُضَيّ، فاعترضه أربعة نفر على أفناء تميم؛ وهم بإزائهم: المسْتَورِد وهو على الرِّباب، وعبد الله بن زيد يسانده؛ الرّبابُ بينهما، وجَزْء بن معاوية وابن النابغة يسانده؛ سَعد بينهما، والحُصين بن نِيَار والأعور بن بشامة يسانده على عمرو، والحصين بن معبد والشَّبه على حنظلة، فقتلوه دونهم. وقدم سعد فانضمُّوا إليه هم وأهل غُضَيّ وجميع تلك الفِرَق (١) . (٣: ٤٩٨/ ٤٩٩/ ٥٠١/ ٥٠١/ ٥٠٢/ ٥٠٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  34. ٢٥٥ - كتب إليّ السريُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، وزياد، وعمرو بإسنادهم؛ قالوا: وخرج رستُم في عشرين ومئة ألف، كلُّهم

    ج ٨ ص ١٩٦متبوع، وكانوا بأتباعهم أكثرَ من مئتي ألف، وخرج من المدائن في ستين ألف متبوع (١) . (٥٠٥: ٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  35. ٢٥٦ - كتب إليَّ السريُّ عن شُعيب، عن سَيْف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنّ رستَم زحف لسعد وهو بالقادسيَّة في ستين ألفَ متبوع (٢) . (٥٠٥: ٣) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  36. ٢٥٧ - كتب إليَّ السريُّ عن شُعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد وعمرو بإسنادهم، قالوا: لمَّا أبى المَلِك إلّا السيرَ، كتب رستم إلى أخيه وإلى رؤوس أهل بلادهم: من رستم إلى البِنْدوان مرزبان الباب، وسهم أهل فارس، الَّذي كان لكلّ كونٍ يكون، فيفضّ الله به كلّ جند عظيم شديد، ويفتح به كلّ حصن حصين، ومن يليه؛ فرُمُّوا حصونكم، وأعِدّوا واستعِدّوا، فكأنكم بالعرب قد وردُوا بلادَكم، وقارعوكم عن أرضكم وأبنائكم، وقد كان من رأيي مدافعتهم ومطاولتهم حتى تعود سعودُهم نحوسًا؛ فأبى الملك (٣) . (٣: ٥٠٥/ ٥٠٦) .

    1. (٣)إسناده ضعيف.
  37. ٢٥٨ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن الصّلْت بن بَهرام، عن رجل: أنّ يزدَجِرد لمَّا أمر رستم بالخروج من سَاباط، كتب إلى أخيه بنحوٍ من الكتاب الأوّل، وزاد فيه: فإنّ السمكة قد كدّرت الماء، وإنَّ النعائم قد حسُنت، وحسُنت الزُّهرَة، واعتدل الميزان، وذهب بَهْرام؛ ولا أرى هؤلاء القوم إلّا سيظهرون علينا، ويستولُون على ما يلينا. وإنَّ أشدّ ما رأيت أن الملك قال: لتسيرُنَّ إليهم أو لأسيرَنّ إليهم أنا بنفسي. فأنا سائر إليهم (٤) . (٣: ٥٠٦) .

    1. (٤)إسناده ضعيف.
  38. ٢٥٩ - كتب إليّ السريُّ عن شُعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، وزياد، وعمرو بإسنادهم، قالوا: لمَّا فَصَل رستم من سَاباط؛ لقيه جابان على القَنْطَرة، فشكا إليه، وقال: ألا تَرى ما أرى؟ فقال له رستم: أمَّا أنا فأقاد بخِشاش وزمام، ولا أجد بُدًّا من الانقياد. وأمر الجالنوس حتَّى قدم الحيرة؛ فمضى واضطرب فُسطاطه بالنَّجَف، وخرج رستم حتى ينزل بكُوثَى، وكتب إلى

    ج ٨ ص ١٩٧الجالنوس والآزاذ مرْد: أصيبَا لي رجلًا من العرب من جند سَعْد. فركبا بأنفسهما طليعة، فأصابا رجلًا، فبعثا به إليه وهو بكوثَى فاستخبَره، ثم قتله (١) . (٣: ٥٠٧) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  39. ٢٦٠ - كتب إليّ السري عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبيّ، والمقدام الحارثي عمَّن ذكره، قالا: دعا رستم أهلَ الحيرة وسُرادقُه إلى جانب الدَّير، فقال: يا أعداءَ الله! فرحتم بدخول العرب علينا بلادَنا، وكنتم عيونًا لهم علينا، وقوَّيتموهم بالأموال! فاتَّقوْه بابن بُقَيلة، وقالوا له: كن أنت الذي تكلِّمه، فتقدّم، فقال: أمَّا أنت وقولك: "إنا فرحنا بمجيئهم" فماذا فعلوا؟ وبأيّ ذلك من أمورهم نفرح! إنَّهم ليزعمون أنَّا عبيد لهم، وما هم على ديننا؛ وإنّهم ليشهدون علينا أنَّا من أهل النار. وأمَّا قولُك: "إنَّا كنا عيونًا لهم" ، فما الذي يُحوجهم إلى أن نكون عيونًا لهم، وقد هرب أصحابكم منهم، وخلَّوا لهم القرى! فليس يمنعهم أحد من وجه أرادوه، إن شاؤوا أخذوا يمينًا أو شمالًا. وأمَّا قولك: "إنا قوَّيناهم بالأموال" ؛ فإنا صانعناهم بالأموال عن أنفسنا، وإذ لم تمنعونا مخافة أن نُسْبَى وأن نُحرب، وتُقتل مقاتلتُنا - وقد عجز منهم مَنْ لقيهم منكم - فكنَّا نحن أعجز؛ ولعمري لأنتم أحبُّ إلينا منهم؛ وأحسن عندنا بلاءً، فامنعونا منهم نكن لكم أعوانًا؛ فإنّما نحن بمنزلةِ عُلُوج السَّواد، عَبيد مَنْ غَلَب. فقال رستم: صدقكم الرجل (٢) . (٣: ٤٠٨/ ٤٠٩) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  40. ٢٦١ - كتب إليَّ السريُّ، عن شعيب عن سيف، عن النَّضْر، عن ابن الرُّفيل، عن أبيه، قال: رأى رستُم بالدّير: أنّ ملكًا جاء حتى دخل عسكر فارس، فختَم السلاح أجمع (٣) . (٣: ٤٠٩) .

    1. (٣)إسناده ضعيف.