- غزوة حمراء الأسد -
فقرتان، ج ٢ ص ١٤٨
- ج ٢ ص ١٤٨
١٣٨ - قال: ومرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظَفَر، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم؛ فَذرَفتْ عينَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى ثم قال: لكنّ حمزة لا بواكيَ له! فلمّا رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حُضيْر إلى دار بني عبد الأشهل أمَرَ نساءهم أن يتحزَّمْنَ ثم يذهبن فيبكين على عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) . (٢: ٥٣٢) .
- (١)حديث (لكن حمزة لا بواكي له) حديث صحيح فقد أخرج أبو يعلى بإسنادين (ح ٣٥٧٦، ح ٣٦١٠) عن ابن عمر وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما: (لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد سمع نساء الأنصار يبكين فقال: لكن حمزة لا بواكي له. فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهن يبكين فقال: يا ويحهن ما زلن يبكين منذ اليوم ولا يبكين على هالك بعد اليوم). وقال الهيثمي (المجمع ٦/ ١٢٠): رواه أبو يعلى بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح والحديث أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٤٠) وجوّد الساعاتي إسناده (الفتح الرباني ٧/ ١٠٧) والله أعلم.
-
١٣٩ - قال أبو جعفر: فلمَّا انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله ناول سيفَه ابنته فاطمة، فقال: اغسِلي عن هذا دمَهُ يا بنيَّة؛ وناولها عليٌّ - عليه السلام - سيفه، وقال: وهذا فاغسلي عنه؛ فوالله لقد صدقني اليوم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لئن كنتَ صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حُنَيف، وأبو دُجَانة سماك بن خَرَشَةَ" (٢) . (٢: ٥٣٣) .
- (٢)ذكر الطبري هذا الحديث بلا إسناد والحديث صحيح أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ح ٦٥٠٧) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (دخل علي بن أبي طالب على فاطمة يوم أحد فقال: خذي هذا السيف غير ذميم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: لئن كنت أحسنت القتال لقد أحسنه سهل بن حنيف، وأبو دجانة سماك بن خرشة). وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٤) وصححه على شرط البخاري والله أعلم. - غزوة حمراء الأسد - (٢/ ٥٣٤) ذكر الطبري روايات ضعيفة في هذه الغزوة إلّا أن الحادثة ثابتة في السيرة فقد أخرج البخاري في صحيحه -كتاب المغازي باب {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} (ح ٤٠٧٧) من طريق هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا = = أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} قالت لعروة: يابن أختي كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب يوم أحدٍ وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، قال: من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلًا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير. قلنا: ومعلوم أن جيش الصحابة يوم أحد كان أكثر من هذا العدد وقد فسّر بعض العلماء قولها رضي الله عنها (فانتدب لها سبعون) أي سبقوا غيرهم إلى ذلك ثم تتابع من بقي من الجيش (انظر زاد المعاد (٣/ ٢٤٣). وأخرج الطبراني في الكبير (ح ١١٦٣٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء، قال أبو سفيان: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، شرّ ما صنعتم. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر بني عيينة - فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} وذلك أن أبا سفيان قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - موعدك موسم بدرٍ حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتسوّقوا، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة (المجمع ٦/ ١٢١). والحديث أخرجه الطبراني موصولًا ومرسلًا.