ذكر خبر بئر معونة
٤ فقرات، ج ٢ ص ١٥١
- ج ٢ ص ١٥١
١٤١ - قال أبو جعفر: وفي هذه السنة -أعني سنة أربع من الهجرة- كان من السريّه التي وجَّهها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - فقُتلت ببئر مَعْونة. وكان سبب توجيه
ج ٢ ص ١٥٢النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إيَّاهم لِمَا وجَّههم له ما حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: وحدّثني محمد بن إسحاق، قال: فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بقيّة شوّال وذا القَعْدة وذا الحِجَّة والمحرَّم، ووليَ تلك الحجَّة المشركون.
-
ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفَر على رأس أربعة أشهر من أحُد، وكان من حديثهم ما حدّثني أبي إسحاق بن يَسار، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيرهما من أهل العلم، قالوا: قدم أبو برَاء عامر بن مالك بن جعفر ملَاعِبُ الأسنَّة - وكان سيِّد بني عامر بن صَعْصعة - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وأهدى له هدية، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبَلها، وقال: يا أبا بَراء، لا أقبل هديّة مشرك، فأسْلِمْ إن أردتَ أن أقبل هديّتك. ثم عرض عليه الإسلام، وأخبره بما له فيه، وما وعبد الله المؤمنين من الثَّواب، وقرأ عليه القرآن فلم يسلِم ولم يبعُد، وقال: يا محمَّد، إنَّ أمرك هذا الذي تدعو إليه حَسَنٌ جميل، فلو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نَجْد فدعَوْهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّي أخشى عليهم أهل نجْد! فقال أبو بَرأء: أنا لهم جارٌ، فابعثهم فليدعُوا النَّاس إلى أمرك. فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة المُعْنِقَ ليموت في أربعين رجلًا من أصحابه من خيار المسلمين، منهم الحارث بن الصمَّة، وحرام بن مِلْحان أخو بني عديّ بن النّجار، وعُروة بن أسماء بن الصَّلْت السُّلَميّ، ونافع بن بُدَيل بن ورقاء الخُزاعي، وعامر بن فُهَيرة مولى أبي بكر، في رجال مُسَمَّينَ من خيار المسلمين (١) . (٢: ٥٤٥/ ٥٤٦) .
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وقد ذكره ابن إسحاق مرسلًا، والخبر أخرجه ابن هشام في السيرة من طريق ابن إسحاق هذا فيكون إسناد ابن هشام (٢/ ١٧٤) مرسلًا صحيحًا، وكذلك أخرجه خليفة بن خياط (تأريخ خليفة / ٧٦) وأخرجه موسى بن عقبة في مغازيه مرسل عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (وانظر فتح الباري ٧/ ٢٤٦) وإن كان العدد الذي ذُكر فيه (٤٠ رجلًا) مخالفًا لما في صحيح البخاري وغيره (٧٠ رجلًا). وإلَّا فبقية التفاصيل لها ما يؤبدها من الروايات الصحيحة كما سنذكر وما في الصحيح من عددٍ أصح وألزم - وإن كان الحافظ قد ذكر وجهًا من الجمع إذ قال: (ويمكن الجمع بينه وبين الذي في الصحيح بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدد أتباعًا) (فتح الباري ٧/ ٤٤٧). قلنا: وما سوى الاختلاف في العدد فأصل القصة صحيح ثابت فعن كعب بن مالك رضي الله = = عنه قال: جاء ملاعب الأسنة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهدية، فعرض عليه الإسلام فأبى أن يسلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإني لا أقبل هدية من مشرك، قال: فابعث إلى أهل نجد من شئت فأنا لهم جار فبعث إليهم بقوم فيهم المنذر بن عمرو، وهو الذي يقال له المعتق ليموت أو أعتق عند الموت فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل بني عامر فأبوا أن يطيعوه وأبو أن يحضروا ملاعب الأسنة فاستجاش عليهم بني سليم فأطاعوه فأتبعهم بقريب من مئةِ رجل رامٍ فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم إلَّا عمرو بن أمية. وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ١٢٧).
- ج ٢ ص ١٥٣
١٤٢ - حدّثني محمد بن مرزوق، قال: حدَّثنا عمرو بن يونس، عن عكرمة، قال: حدَّثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال: حدّثني أنس بن مالك في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين أرسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل بئر معونة؛ قال: لا أدري، أربعين أو سبعين! وعلى ذلك الماء عامِرُ بن الطُّفَيل الجعفريّ، فخرج أولئك النَّفر من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذين بُعثوا، حتى أتوْا غارًا مشرِفًا على الماءِ قعدوا فيه. ثم قال بعضهم لبعض: أيُّكّم يبلِّغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل هذا الماء؟ فقال - أراه ابن مِلْحان الأنصاري -: أنا أبلِّغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج حتى أتى حِوَاءً منهم، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهلَ بئر معونة، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم، إنِّي أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه من كِسْرِ البيت برمح فضرب به في جَنْبه حتى خرج من الشِّقِّ الآخر، فقال: الله أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة! فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار، فقتلهم أجمعين عامِرُ بن الطُّفيل.
قال إسحاق: حدّثني أنس بن مالك أنّ الله عزّ وجلّ أنزل فيهم قُرْآنًا: "بَلِّغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربَّنا، فرضِيَ عنَّا، ورضينا عنه" ، ثم نُسِخت، فرفعت بعد ما قرأناه زمانًا، وأنزل الله عزّ وجلّ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ} (١) . (٢: ٥٤٩ - ٥٥٠) .
- (١)حديث أنس بن مالك هذا حديث صحيح كما عند البخاري وغيره إلَّا أن الراوي لم يشك في كونهم سبعين كما عند الطبري، ولعله من أوهام شيخ الطبري محمد بن مرزوق فقد قال الحافظ: صدوق له أوهام. ولقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي ح ٤٠٩١) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خاله - أخٌ لأم سليم - في سبعين راكبًا وكان = = رئيس المشركين عامر بن الطفيل خيّر بين ثلاث خصال فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألفٍ وألفٍ فطعن عامرٌ في بيت أم فلان فقال غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آلِ بني فلان ائتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه فانطلق حرامٌ أخو أم سليم وهو رجل أعرج ورجل من بني فلان قال: كونا قريبًا حتى آتيهم فإن آمنوا كنتم قريبًا وإن قتلوني أتيتم أصحابكم فقال: أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يحدثهم وأومؤوا إلى رجلٍ فأتاه من خلفه فطعنه قال همّام: أحسبه حتى أنفذه بالرمح قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا كلهم غير الأعرج كان في رأس جبلٍ فأنزل الله تعالى علينا ثم كان من المنسوخ. إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم ثلاثين صباحًا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
- ج ٢ ص ١٥٤
١٤٣ - حدَّثني العبّاس بن الوليد، قال: حدّثني أبي، قال: حدَّثنا الأوزاعيّ، قال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ عن أنس بن مالك، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عامر بن الطُّفَيل الكلابيّ سبعين رجلًا من الأنصار. قال: فقال أميرُهم: مكانَكم حتى آتيَكم بخبر القوم! فلمّا جاءهم قال: أتؤمّنوننِي حتى أخبرَكم برسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: نعم؟ فبينا هو عندهم؟ إذ وخزَه رجلٌ منهم بالسِّنان. قال: فقال الرّجل: فُزْتُ وربِّ الكعبة! فقتل، فقال عامر: لا أحسبه إلَّا أنّ له أصحابًا، فاقتصّوا أثرَه حتى أتوْهم فقتلوهم، فلم يفلت منهم إلَّا رَجُلٌ واحِدٌ.
قال أنس: فكنا نقرأ فيما نُسِخ: "بَلِّغوا عَنّا إخْوانَنَا أنْ قَدْ لقينَا رَبَّنا، فرضيَ عنا ورضينا عنه" (١) . (٢: ٥٥٠) .
- (١)سبق أن تحدثنا عن حديث أنس بن مالك عند الرواية السابقة وذكرنا رواية البخاري ونضيف هنا فنذكر رواية للإمام مسلم في صحيحه (باب ثبوت الجنة للشهيد ح / ١٦٧٧) من حديث أنس رضي الله عنه قال: "جاء ناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أن ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم: القراء فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان. فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا، أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا. قال: وأتى رجل حرامًا خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزتُ ورب الكعبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أن قد لقيناك، فرضينا عنك ورضيت عنا). = = والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٤٧) والله أعلم. وأخرج البخاري كذلك في صحيحه (كتاب المغازي / ح ٤٠٩٠) عن أنس رضي الله عنه قال: (إن رعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدو فأمدَّهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان) والحديث أخرجه مسلم (باب استحباب القنوت في جميع الصلاة (ح ٦٧٧) وغيره والله أعلم. - ذكر خبر جلاء بني النضير - في تأريخ هذا الجلاء اختلاف فصاحب المغازي ابن إسحاق يرى أن الغزوة كانت بعد أحدٍ. ونسب الحافظ ابن حجر مذهب ابن إسحاق إلى جُلِّ أهل المغازي (الفتح ٧/ ٣٨٥) ويرى ابن القيم رحمه الله رأي ابن إسحاق فيقول: بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد (زاد المعاد ٣/ ٢٤٩). وأما البخاري فقد ذكر غزوة بني النضير بعد غزوة بدرٍ فقال: باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دية الرجلين، وما أرادوا من الغدر برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الزهري عن عروة: كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد وقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة (فتح الباري ٧/ ٣٨٢). وقال الحافظ في الفتح: وصله عبد الرزاق في مصنفه عن الزهري أتم من هذا، ولفظه عن الزهري وهو في حديثه عن عروة: ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدرٍ (فتح الباري ٧/ ٣٨٤). وقال الحافظ أيضًا: وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح إلى معمر عن الزهري: (أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كتب كفار قريش إلى عبد الله بن أبيّ وغيره ممن يعبد الأوثان قبل بدرٍ يهددونهم بإيوائهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ويتوعدونهم أن يغزوهم بجميع العرب فهمّ ابن أبيّ ومن معه بقتال المسلمين، ... الحديث). وفيه: (فلما كانت وقعة بدرٍ كتب كفار قريش بعدها إلى اليهود أنكم أهل الحلقة والحصون يتهددونهم فأجمع بنو النضير على الغدر ... إلى آخره) ثم يسرد الحافظ تمام الخبر ويعقب قائلًا: وكذلك أخرجه عبد بن حميد في تفسير عن عبد الرزاق وفي ذلك ردّ على ابن التين في زعمه أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد. قلت (الحافظ): فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من = = أن سبب غزوة بني النضير طلبه - صلى الله عليه وسلم - أن يعينوه في دية الرجلين لكن وافق ابن إسحاق جلّ أهل المغازي والله أعلم. (الفتح ٧/ ٣٨٥). ويرى الحافظ أن السهيلي ذهب مذهبًا غريبًا عندما رجّح قول الزهري (الفتح ٧/ ٣٨٥). ويرى الأستاذ العلي (من المعاصرين) أن ما ذهب إليه ابن إسحاق هو الراجح، وأن الإمام الزهري وهم أو غلط عليه كما قال ابن القيم (انظر صحيح السيرة ٢٤٣ - ٢٤٤) ويستشهد برأي ابن القيم وابن حزم وغيرهما - ويعقب الأستاذ العلي على حديث صحيح أخرجه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها تقول فيها: كانت غزوة بني النضير (وهم طائفة من اليهود) على رأس ستة أشهر من بدر. فيقول الأستاذ الفاضل: والناظر في حديث عائشة رضي الله عنها يرى أنه مؤيد للرأي القائل أن غزوة بني النضير كانت بعد بدرٍ بستة أشهر كما قال الزهري رحمه الله، وهو في سند حديث عائشة فالجواب عنه ما قال ابن القيّم رحمه الله تعالى في ذلك من الخطأ في النقل عن الزهري أو هو وهم من الزهري رحمه الله والله أعلم. (صحيح السيرة ص ٢٤٤). قلنا: والذي نراه أقرب إلى الصحة والله أعلم هو ترتيب البخاري في صحيحه لهذه الغزوة بعد وقعة بدرٍ الكبرى واختيار البخاري هذا يؤيده ما رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٨٣) بسند صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها. فقد أخرج الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت غزوة بني النضير، وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من غزوة بدر، وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل والأمتعة والأموال إلَّا الحلقة يعني السلاح - فأنزل الله فيهم {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} فقاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صالحهم على الجلاء، فأخلاهم إلى الشام، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، وأما قوله: (لأول الحشر) فكان ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال المحدّث الألباني: وإنما هو صحيح فقط لأن زيد بن المبارك الصنعاني وشيخه محمد بن ثور ليسا من رجالهما (فقه السيرة للغزالي / تحقيق الألباني ص ٣٠٣). قلنا: وهذا حديث بإسناد موصول صحيح وبه يؤخذ، وتوهيم ابن القيم وغيره للزهري مسألة فيها نظر، فاتفاق أكثر أهل المغازي لا يقاوم حديثًا صحيحًا والله أعلم. وأمَّا بقية الأحاديث الصحيحة في غزوة بني النضير فهي كالآتي: ١ - فقد أخرج البخاري (كتاب المغازي / ح ٤٠٢٩) ومسلم (كتاب التفسير / ح ٣٠٣١) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة الحشر، قال: قل: سورة =