-[روايات البخاري وغيره في غزوة ذات الرقاع]-
٣ فقرات، ج ٢ ص ١٥٩
- ج ٢ ص ١٥٩
وأخْذ السلاح. ثم نودي بالصّلاة، فصلَّى نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - بطائفة من القوم، وطائفة أخرى تحرُسهم، فصلَّى بالذين يلُونَه ركعتين، ثم تأخَّر الَّذين يلُونه على أعقابهم، فقاموا في مصافّ أصحابهم، ثمّ جاء الآخرون فصلَّى بهم ركعتين، والآخرون يحرسونهم. ثم سلَّم، فكانت للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين؛ فيومئذ أنزل الله عزّ وجلّ في إقصار الصّلاة، وأمِر المؤمنون بأخْذ السلاح (١) . (٢: ٥٥٧) .
- (١)حديث صحيح أخرجه البخاري (ح / ٤١٣٦)، ومسلم في باب صلاة الخوف (٨٤٣) وغيرهما.
-
١٤٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمَة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصريّ، عن جابر بن عبد الله الأنْصاريّ؛ أن رجلًا من بني محارب يقال له فلان بن الحارث، قال لقومه من غَطَفان ومحارب: ألّا أقتلُ لكم محمدًا؟ قالوا: نعم، وكيف تقتله؟ قال: أفْتِكُ به؛ فأقبلَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالسٌ، وسيفُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره، فقال: يا محمّد، انظرُ إلى سيفك هذا! قال: نعم، فأخذه فاستلّه، ثم جعل يهزّه ويهمّ به، فيكبته الله عزّ وجلّ. ثم قال: يا محمّد، أما تخافني؟ قال: لا، وما أخاف منك؟ قال: أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال: لا، يمنعني الله منك! قال: ثم غَمَد السيف، فردّه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عزّ وجلّ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيكُمْ أَيدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ} (٢) . (٢: ٥٥٧/ ٥٥٨)
- (٢)إسناده ضعيف، وأصل القصة صحيح كما في الرواية السابقة ولم يعرج البخاري ولا مسلم باسم الرجل، إلَّا أن رواية الإمام الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٩) ذكرت اسمه (غورث بن الحارث) ضمن حديث صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. -[روايات البخاري وغيره في غزوة ذات الرقاع]- أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / ب ١٤٨ / ح ٤١٣٦): حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد عن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤليِّ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في واد كثير العضاة = = فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت سمرة فعلق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومةً ثم إذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتًا فقال لي: من يمنعك مني قلت له: الله فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال أبان: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع فإذ أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل من المشركين وسيف النبي - صلى الله عليه وسلم - معلق بالشجرة فاخترطه فقال له: تخافني؟ قال: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله فهدده أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربع وللقوم ركعتان. وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشرٍ: اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها محارب خَصَفة. وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بنخل فصلّى الخوف: وقال أبو هريرة صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة نجد صلاة الخوف وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام خيبر. وأخرج أحمد في مسنده (٣/ ١١١) عن جابر بن عبد الله قال: (قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محارب خصفة فرأوا من المسلمين غرة، فجاء رجل منهم يقال له: غورث بن الحارث حتى قام على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله عز وجل، فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن كخير آخذ، قال: أتشهد أن لا إله إلَّا الله قال: لا ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله. قال: فذهب إلى أصحابه قال: قد جئتكم من عند خير الناس). وأخرجه الحاكم بزيادة: (فلما حضرت الصلاة صلى رسول الله صلاة الخوف ... إلى آخر الحديث). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٠). وأخرج ابن هشام من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة ذات الرقاع من نخل، على جمل لي ضعيف، فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف، حتى أدركني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما لك يا جابر؟ قال: قلت: يا رسول الله، أبطأ بي جملي هذا، قال: أنخه، قال: فأنخته، وأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ثم قال: أعطني هذه العصا من يدك، أو اقطع لي عصًا من شجرة قال: ففعلت. قال: فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنخسه بها نخسات ثم قال: اركب، فركبت، فخرج والذي بعه بالحق يواهق ناقته مواهقة. قال: وتحدثت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أتبيعني جملك هذا يا جابر؟ قال: قلت: يا رسول الله بل أهبه لك، فقال: لا، ولكن بعنيه، قال: قلت: فسُمْنيه يا رسول الله، = = قال: قد أخذته بدرهم، قال: قلت: لا، إذن تغبنني يا رسول الله! قال: فبدرهمين؟ قال: قلت: لا. قال: فلم يزل يرفع لي رسول الله في الثمن حتى بلغ الأوقية. قال: فقلت: أفقد رضيت يا رسول الله، قال: نعم. قلت: فهو لك. قال: قد أخذته. قال: ثم قال: يا جابر! هل تزوجت بعد؟ قال: قلت: نعم، يا رسول الله؛ قال: أثيبًا أم بكرًا؟ قال: قلت: لا بل ثيبًا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك! قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي أصيب يوم أحد وترك بناتٍ له سبعًا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رؤوسهن، وتقوم عليهن، قال: أصبت إن شاء الله، أما إنّا لو قد جئنا صرارًا أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذاك. وسمعت بنا فنفضت نمارقها. قال: قلت: والله يا رسول الله ما لنا من نمارق. قال: إنها ستكون، فإذا أنت قدمت فاعمل عملًا كيسًا. قال: فلما جئنا صرارًا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم، فلما أمسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ودخلنا، قال: فحدثت المرأة الحديث، وما قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت: فدونك فسمع وطاعة، قال: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل، فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم جلست في المسجد قريبًا منه، قال: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى الجمل فقال: ما هذا؟ قالوا: يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر، قال فأين جابر؟ قال: فدعيت له فقال: اذهب بجابر فأعطه أوقية، قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئًا يسيرًا. قال: فوالله ما زال ينمو عندي، ويرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا: يعني يوم الحرة). السيرة النبوية (٢/ ٢٠٧). قلنا: وهذا إسناد حسن فقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث والله أعلم. وأصل القصة في الصحيحين كما ذكرنا سابقًا ولكن دون التصريح باسم الغزوة. - تحديد تأريخ غزوة ذات الرقاع - قال الإمام البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب ١٤٨ غزوة ذات الرقاع): وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلًا وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر، ثم بدأ البخاري بذكر الروايات في هذه الغزوة إلى أن ذكر في آخرها: وقال أبو هريرة: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة نجدٍ صلاة الخوف وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أيام خيبر. اهـ. وأيد الحافظ في الفتح ما ذهب إليه البخاري (فتح الباري ٧/ ٤١٨) وكذلك اختار الحافظ ابن كثير فقد قال رحمه الله: جاء في رواية الشافعي وأحمد والنسائي عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حبسه المشركون يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعًا وذلك قبل نزول صلاة الخوف، قالوا وإنما نزلت صلاة الخوف بعُسفان كما رواه أبو عياش الزرقي قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعسفان فصلى بنا الظهر وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا =
- ج ٢ ص ١٦٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .