(غزوة بني المصطلق)

٥ فقرات، ج ٢ ص ١٩٠

  1. نعم، فأعطنيه إياه، فخرج عليه، فلم يَنْشَبْ أن بَذّ الخيل بِجَمامه حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا معشرَ اللكيعَة حتى يلحق بكم مَنْ وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار.

    قال: وحَمَل عليه رجُلٌ منهم فقَتله، رجال الفرس فلم يقدروا عليه؛ حتى وقف على أريَّةٍ في بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره، وكان اسم فرس محمود ذا اللمّةِ (١) . (٢: ٦٠٢) .

    1. (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وقد ذكره ابن إسحاق منقطعًا ولكن أخرج مسلم في صحيحه حديثًا طويلًا عن سلمة بن الأكوع ذكرناه في بداية هذه الغزوة وفيه تفاصيل مقتل الأخرم وسنذكر هنا الجزء المتعلق بذلك ولفظه: (فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخللون الشجر قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي قال: فأخذت بعنان الأخرم. قال: فولوا مدبرين قلت: يا أخرم احذرهم، لا يقتطعونك حتى يلحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قال: يا سلمة: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الرحمن فطعنه فقتله ... ). "صحيح مسلم / باب غزوة ذي قرد / ح ١٨٠٧). (غزوة بني المصطلق) وقد ذكرنا الرواية المطولة (٢٣٩) في قسم الضعيف وسنذكر هنا ما أخرجه أئمة الحديث في هذه الغزوة: ١ - أخرج البخاري في صحيحه (باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع / ح ٢٥٤١). أن ابن عوف قال: كتبت إلى نافع فكتب إليّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار علي بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية حدثني به ابن عمر، وكان في ذلك الجيش. ولفظ مسلم في صحيحه (عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال؟ قال: فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ قال: يحيى أحسبه قال: جويرية أو البتة ابنة الحارث). وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان في ذلك الجيش. (صحيح مسلم / باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام / ح ١٧٣٠). قلنا: وقد ذكرنا رواية الطبري المطولة في قسم الضعيف لضعف إسنادها ولمخالفة متنها لمتن الرواية المتفق عليها من أنهم كانوا غارين ولسنا نزعم أن ما ذهبنا إليه وهو اختيار جمهور العلماء سلفًا وخلفًا بل إن عددًا منهم لم يروا تعارضًا بين رواية ابن إسحاق ورواية الشيخين = = ومنهم حافظ عصره الإمام ابن حجر والذي قال: ويحتمل أن يكون لما دهم المسلمون بني المصطلق وهم على الماء ثبتوا قليلًا وقاتلوا ولكن وقعت الغلبة عليهم. (الفتح ٧/ ٤٣١). بينما يرى الإمام ابن قيم الجوزية أن القتال لم يقع فذلك وهم مخالف لما في الصحيح واستدل بحديث الصحيحين (أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بني المصطلق وهم غارون) (وراجع زاد المعاد ٦/ ١٨٥). ونرى صدى هذا الاختلاف بين المعاصرين فالغزالي رحمه الله يستعيد الرواية الصحيحة التي تذكر حدوث الغزوة على حين غرة وإن كان لا يردها البتة ويذكر لها وجهًا من التأويل. وحديث الصحيحين في هذا لا موضع له إلَّا أن يكون وصفًا لمرحلة ثانية من القتال بأن يكون أخذ القوم عن غرّة جاء بعدما وقعت الخصومة بينهم وبين المسلمين وأمسى كلا الفريقين يبيّت للآخر ويستعد للنَّيل منه. (فقه السيرة / ١١). وتعليق المحدث الألباني على ما ذكره الغزالي من روايات ضعيفة في الغزوة تشير إلى أن الألباني رحمه الله ضعف رواية ابن إسحاق. وأما المؤرخ المعاصر الأستاذ العمري فقد أشار إلى ضعف رواية ابن إسحاق التي رواها الطبري وابن هشام قائلًا (في الحاشية): من مراسيل ثلاثة من شيوخه الثقات ويعني شيوخ ابن إسحاق ولم يميز كلام بعضهم عن بعض بالتعدد بل جمع كلامهم وألف بينه. (السيرة النبوية الشريفة / ٢/ ٤٠٧). وقال العمري في الصفحة ذاتها: ورواية مسلم صريحة في أن الغارة وقعت دون إنذار لبني المصطلق لأنهم ممن بلغتهم دعوة الإسلام وقد كانوا يعتجرون في حرب مع المسلمين منذ اشتراكهم مع قريش في غزوة أحد، كما كانوا يجمعون الجموع لحرب المسلمين فبوغتوا واضطربوا ولم يتمكنوا من المقاومة قليلًا، بل إن رواية الصحيحين لا تشير إلى المقاومة ولكن ابن إسحاق ذكر وقوع قتال على ماء المريسيع ثم انهزم بنو المصطلق وقتل بعضهم وأخذ المسلمون أبناءهم ونساءهم وأموالهم فتمت قسمة ذلك بينهم (السيرة النبوية للعمري / ٤٠٧). قلنا: وتبويب الإمام النووي رحمه الله لصحيح مسلم يشير إلى أن دعوة الإسلام بلغتهم قبل هذه الغزوة كما في (صحيح مسلم / كتاب الجهاد / باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام). ولذلك فإن إعراض الغزالي عن رواية الصحيحين وسكون نفسه (كما قال هو) إلى رواية ابن جرير الضعيفة غير صحيح فروايات الشيخين لا تعارض بروايات تاريخية ضعيفة وما أتانا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيحًا فعلى الرأس والعين. وكذلك الشيخ الفاضل إبراهيم العلي فإنه يرد على مقالة الغزالي تلك في السيرة ويناقش طويلًا في كتابه السيرة النبوية (٢٤٨ - ٢٤٩) ومع ذلك فإن الأستاذ العلي لا يرى تعارضًا بين رواية الصحيحين ورواية ابن إسحاق = = مستشهدًا بتوفيق الحافظ ابن حجر بينهما كما ذكرنا سابقًا والله أعلم. وأما هبوب ريح لموت كبير من المنافقين فقد أخرج مسلم في صحيحه (كتاب صفة المنافقين / ح ٢٧٨٢) عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثت هذه الريح لموت منافق. فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات). قلنا: ولم تذكر هذه الرواية غزوة بني المصطلق ولا رفاعة.
    ج ٢ ص ١٩٠
  2. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ١٩١
  3. ١٦٧ - حدَّثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا يحيى بن آدم، قال: حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: خرجت مع عميّ في غَزاةٍ، فسمعت عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لأصحابه: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} والله، {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} ؛ فذكرت ذلك لعمى، فذكره عميّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليّ فحدّثته، فأرسل إلى عبد الله وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، قال: فكذّبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدّقه، فأصابني هَيمٌّ لم يصبْني مثله قطّ، فجلست في البيت، فقال لي عميّ: ما أردتَ إلى أن كَذبك رسولُ الله ومقتَك! قال: حتَّى أنزل الله عزّ وجلّ: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} ، قال: فبعث إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأها، ثم قال: إنّ الله صدّقك يا زيد (١) . (٢ ت ٦٠٧/ ٦٠٨) .

    1. (١)حديث صحيح أخرجه البخاري في (صحيحه / كتاب التفسير / سورة المنافقين ح / ٤٩٠٠) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ينفضوا من حوله ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمي أو لعمر فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقه فأصابني همّ لم يصبني مثله قط فجلست في البيت فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومقتك. فأنزل الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} فبعث إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ فقال: "إن الله قد صدقك يا زيد". والحديث أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب صفات المنافقين وأحكامهم / ح ٢٧٧٢) وأحمد في مسنده (٤/ ٣٦٩) وغيرهم.
    ج ٢ ص ١٩٢
  4. ١٦٨ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ الذي كان من أمر أبيه. فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة قال: حدَّثني محمد ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قَتادة، أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سَلول أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ الله، إنَّه قد بلغني أنَّك تريد قتلَ عبد الله بن

    ج ٢ ص ١٩٣أبيّ - فيما بلغني عنه - فإن كنت فاعلًا فمرْني به، فأنا أحملُ إليك رأسه؛ فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجلٌ أبرّ بوالده منِّي؛ وإنِّي أخشى أن تأمرَ به غيري فيقتلَه، فلا تدعْني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس فأقتلَه؛ فأقتلَ مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل نرفُق به، ونحسِن صحبتَه ما بقيَ معنا. وجعل بعد ذلك إذَا أحْدَثَ الحَدَثَ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه، ويُعنِّفونه ويتوعَّدُونه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: كيف ترى يا عمر! أما والله لو قتلتهُ يومَ أمرْتَنِي بقتله، لأرعِدَت له آنف لو أمرتُهَا اليوم بقتله لقتلتْه. قال: فقال عمر: قد والله علمتُ، لأمرُ رسولِ الله أعظمُ بركة من أمري (١) . (٢: ٦٠٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف كما سبق ولكن لمتنه ما يشهد له وكالآتي: ١ - أما طلب عبد الله من رسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل والده فقد أخرجه البزار دون ذكره لغزوة بني المصطلق. فقد أخرج البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي وهو في ظل أطم فقال: عبر علينا ابن أبي كبشة (يعني بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي أكرمك لئن شئت لأتيتك برأسه. فقال: (لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته). قال الهيثمي رواه البزار ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٩/ ٣١٨). وفي رواية الترمذي في تفسير سورة المنافقين زيادة على ما في الصحيحين عن جابر ولفظه: (فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: والله لا تنفلت حتى تمرّ أنّك الذليل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - العزيز ففعل) (سنن الترمذي / ح ٣٣١٥). وقال أبو عيسى: حسن صحيح - وأما ربط هذا الطلب وتوقيته بغزوة بني المصطلق فقد جاء من طرق مرسلة أو منقطعة متعددة المخارج وتشهد لبعضها البعض ويؤيدها أصل القصة من حديث أبي هريرة عند البزار وحديث الترمذي السابق في سننه وهذه الطرق كالآتي: أ - طريق الطبري في تأريخه هذا وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة من حديث عاصم بن عمر بن قتادة. ٢ - طريق الحميدي في مسنده (٢/ ٥٢٠) حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا أبو هارون المدني قال: قال عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول لأبيه والله لا تدخل المدينة أبدًا حتى تقول: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعز وأنا الأذل قال وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي فوالذي بعثك بالحق ما تأملت وجهه قط هيبة له ولئن شئت أن آتيك برأسه لآتينك فإني أكره أن أرى قاتل أبي. = = ٣ - وأخرج الطبراني نحوه عن عروة بن الزبير مرسلًا. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (المجمع ٩/ ٣١٨). وقال الحافظ ابن كثير في التفسير (٤/ ٣٧٢) وذكر عكرمة وابن زيد وغيرهما (أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد الله هذا على باب المدينة واستل سيفه فجعل الناس يمرون عليه فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك فقال: ما لك ويلك؟ فقال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه العزيز وأنت الذليل ... إلخ الحديث). وفي رواية للبزار أن عبد الله استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل أبيه فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا ولكن بر أباك وأحسن صحبته (المجمع ٩/ ٣٨١) وقال: رجاله ثقات. والله أعلم. وأما تذكير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بطلبه رضي الله عنه أن يضرب عنق عبد الله بن أبي فقد أخرج الحافظ ابن كثير من طريق ابن أبي حاتم أن عمرو بن ثابت الأنصاري وعروة بن الزبير قالا ... وفي آخر الرواية: (فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أرسل إلى عمر فدعاه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي عمر أكنت قاتله لو أمرتك بقتله؟ قال عمر: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله لو قتلته يومئذ لأرغمت أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه فيتحدث الناس أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرًا)، وأنزل الله عزَّ وجلَّ {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} - إلى قوله تعالى {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ}. قال الحافظ ابن كثير معقبًا: (وهذا سياق غريب وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلَّا فيه). (التفسير ٤/ ٣٧٢) والله أعلم. وأخرج البخاري (٤/ ١٤٦ / ٤٩٠٥) ومسلم (٨/ ١٩ / ح ٢٥٨٤). عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري: ياللأنصار وقال المهاجري: يا للمهاجرين فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما بال دعوى جاهلية؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار. فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ... الحديث (صحيح البخاري / ح ٤٩٠٥) ومسلم (ح ٢٥٨٤).
  5. ١٦٩ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة، عن عائشة زوْج النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: لما قسَمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق، وقعت جُوَيرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتْه على نفسها - وكانت امرأة حُلْوَةٌ مُلّاحة، لا يراها أحَدٌ إلَّا أخذت بنفسه - فأتتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

    ج ٢ ص ١٩٥تستعينه على كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلَّا أن رأيتها على باب حُجرتي كرِهتها، وعرفت أنه سيرَى منها مثلَ ما رأيت، فدخلتْ عليه، فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعت في السَّهم لثابت بن قيس بن الشماس -أو لابن عمٍّ له- فكاتبتُه على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أقضي كتابَتك وأتزوّجك، قالت: نعم يا رسولَ الله، قال: قد فعلت، قالت: وخرج الخبر إلى النَّاس أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال النَّاس: أصهارُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسلوا ما بأيديهم.

    قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظم بركة على قومها منها (١) . (٢: ٦١٠) .

    1. (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وقد عنعن ابن إسحاق ولم يصرح بالتحديث إلَّا أن أحمد رواه في مسنده من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن (٦/ ٢٧٧). والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٦) وأبو داود في سننه (٢ / ح ٣٩٣١).
    ج ٢ ص ١٩٤