حديث الإفك

١١ فقرة، ج ٢ ص ١٩٥

  1. ١٧٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفره ذلك -كما حدّثني أبي إسحاق، عن الزهريّ، عن عُروة، عن عائشة - حتى إذا كان قريبًا من المدينة - وكانت [معه] عائشة في سفره ذلك - قال أهل الإفك فيها ما قالوا (٢) . (٢: ٦١٠/ ٦١١) .

    1. (٢)إسناده ضعيف والحديث صحيح كما سنذكر بعد رواية.
    ج ٢ ص ١٩٥
  2. ١٧١ - حدثنا ابنُ حميد قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزّهريّ، عن علقمة بن وقَّاص الليثيّ وعن سعيد بن المسيَّب، وعن عُرْوة بن الزبير وعن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة ابن مسعود، قال الزهريّ: كُلّ قد حدّثني بعضَ هذا الحديث، وبعضُ القومِ كان أوعَى له من بعض. قال: وقد جمعت لك كلّ الذي حدّثني القوم.

  3. حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني يحيى بن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَيْر، عن أبيه، عن عائشة، قال: وحدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قال: وكلّ قد اجتمعَ حديثه في خبر قصّة عائشة عن نفسها حين قال أهل الإفك فيها ما قالوا: فكلٌّ قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعًا، ويحدّث بعضُهم ما لم يحدّث بعضٌ، وكلّ كان عنها ثقة، وكلٌّ قد حدّث عنها بما سمع.

    قالت عائشة: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا أقْرَعَ بين نسائه، فأيّتهنُ خرج سهمُها خرج بها معه؛ فلمَّا كانت غزوة بني المصطلق، أقرع بين نسائه كما كان يصنع؛ فخرج سهمي عليهنّ، فخرج بي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: وكان النساء إذ ذاك إنَّما يأكلن العُلَق لم يُهيّجهنّ اللَّحم فيثْقُلْنَ. قالت: وكنت إذا رُحِلَ لي بعيري جلستُ في هودجي، ثمَّ يأتي القوم الذين يرحلون لي، ويحملونني فيأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير، فيشدّونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير، فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من سفره ذلك، وجَّه قافلًا، حتى إذا كان قريبًا من المدينة نزل منزلًا، فبات فيه بعضَ الليل، ثم أذَّنَ في النَّاس بالرحيل، فلمَّا ارتحل النَّاس خرجتُ لبعض حاجتي وفي عنقي عقْدٌ لي فيه جَزْعُ ظَفار، فلمَّا فرغتُ انسلّ من عنقي ولا أدري؛ فلمَّا رجعتُ إلى الرَّحْل ذهبتُ ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ النَّاس في الرحيل. قالت: فرَجعْتُ عَوْدِي على بدئي إلى المكان الذي ذهبت إليه؛ فالتمسته حتى وجدته، وجاء خلافي القوم الذين كانوا يرحِّلون لي البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج، وهم يظنون أنِّي فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه، فشدّوه على البعير، ولم يشكّوا أنّي فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، ورجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب، قد انطلق الناس، قالت: فتلفَّفت بجلبابي ثمّ اضطجعت في مكاني الذي ذهبت إليه؛ وعرفت أنْ لو قد افتقدوني قد رجحوا إليَّ. قالت: فوالله إنِّي لمضطجعة، إذ مرّ بي صفوان بن المُعَطَّل السُلَمى، وقد كان تخلَّف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبتْ مع النَّاس في العسكر؛ فلمَّا رأى سوادِي أقبل حتى وقف عليّ فعرَفني - وقد كان يراني قبل أن

    ج ٢ ص ١٩٧يُضْرَب علينا الحجابَ - فلمَّا رآني قال: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! أظعينة رسول الله! وأنا متلفّفة في ثيابي. قال: ما خَلَّفَك رحمكِ الله؟ قالت: فما كلَّمته، ثم قرّب البعير فقال: ارْكبي رحمكِ الله" واستأخَّر عنِّي. قالت: فركبتُ وجاءَ فأخذ برأس البعير، فانطلق بي سريعًا يطلب الناس؛ فوالله ما أدركنا الناس، وما افتُقدت حتى أصبحت، ونزل النَّاس، فلما اطمأنّوا طلع الرجل يقودني، فقال أهلُ الإفك فِيَّ ما قالوا. فارتجّ العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك، ثمّ قدمنا المدينة، فلم أمكُثْ أن اشتكيت شكوى شديدة، ولا يبلغني شيء من ذلك؛ وقد انتهى الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أبَوَيَّ، ولا يذكران لي من ذلك قليلًا ولا كثيرًا، إلَّا أنِّي قد أنكرتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض لُطْفه بي؛ كنتُ إذا اشتكيتُ رحِمني ولَطُف بي؛ فلم يفعل ذلك في شكْواي تلك، فأنكرت منه، وكان إذا دخل عليَّ وأمي تُمَرّضُني، قال: كيف تيكُم؟ لا يزيد على ذلك. قالت: حتى وَجدتُ في نفسي ممَّا رأيت من جَفائه عنِّي، فقلت له: يا رسولَ الله، لو أذنت لي فانتقلت إلى أمّي فمرّضتْني! قال: لا عَلَيكِ! قالت: فانتقلت إلى أمّي، ولا أعلم بشيء ممَّا كان، حتى نقِهتْ من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة. قالت: وكنّا قومًا عَرَبًا لا نتَّخذ في بيوتنا هذه الكُنُف التي تتّخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها؛ إنَّما كنا نخرجُ في فُسَح المدينة؟ وإنَّما كان النساء يخرجْنَ كلّ ليلة في حوائجهنّ؛ فخرجت ليلةً لبعض حاجتي، ومعي أمّ مِسْطح بنت أبي رُهْم بن المطَّلب بن عبد مناف، وكانت أمّها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر. قالت: فوالله إنَّها لتمشي معي، إذْ عثرت في مِرْطِها، فقالت: تَعِس مِسْطح! قالت: قلتُ: بئس لعمر الله ما قلتِ لرجل من المهاجرين قد شهد بدرًا! قالت: أوَ ما بلغك الخبر يا بنتَ أبي بكر! قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالَّذي كان من قولِ أهل الإفك. قالت: قلت: وقد كان هذا! قالت: نعم والله لقد كان. قالت: فوالله ما قدرتُ على أن أقْضِيَ حاجتي، ورجعت فما زِلْتُ أبكي حتى ظننتُ أنّ البكاء سيصدع كبدي، قالت: وقلت لأمّي: يغفر الله لكِ! تحدَّث الناسِ بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك؛ ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا! قالت: أي بُنيَّة خفضِي الشأن؛ فوالله قلَّما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبُّها لها ضرائر إلَّا كثَّرن وكثَّر الناس عليها.

    ج ٢ ص ١٩٨قالت: وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك. ثم قال: أيّها الناس، ما بالُ رجال يُؤذُونني في أهلِي، ويقولون عليهنّ غير الحقّ! والله ما علمتُ منهنّ إلّا خيرًا، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلَّا خيرًا! وما دخل بيتًا من بيوتي إلَّا وهو معي. قالت: وكان كبْر ذلك عند عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول في رجال من الخزرج؛ مع الذي قال مسطح وحَمْنَة بنت جحش - وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [ولم تكن من نسائه امرأة تناصبني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله، وأما حمنة بنت جحش] ، فأشاعت من ذلك ما أشاعت، تضارّني لأختها زينب بنت جحش - فشقِيت بذلك.

    ج ٢ ص ١٩٦
  4. فلمَّا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك المقالة، قال أسيد بن حُضَير أخو بني عبد الأشهل: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن يكونوا من الأوْس نكْفكَهُم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرْنا بأمرك؛ فوالله إنَّهم لأهلٌ أن تضرَب أعناقهم. قالت: فقام سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يُرى رجلًا صالحًا - فقال: كذبت لعمر الله لا تضْرَب أعناقهم! أما والله ما قلتَ هذه المقالة إلَّا أنَّك قد عرفت أنَّهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا! قال أسيد: كذبت لعمر الله! ولكنك منافق تجادل عن المنافقين! قالت: وتثاوره النَّاس حتَّى كاد أن يكون بين هذين الحيَّين من الأوْس والخزرج شرّ، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليّ، قالت: فدعا عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد؛ فاستشارهما، فأمَّا أسامة فأثنى خيرًا وقاله، ثم قال: يا رسولَ الله، أهلُك، ولا نعلم عليهنّ إلَّا خيرًا؛ وهذا الكذب والباطل. وأمَّا عليّ فإنه قال: يا رسولَ الله؛ إنّ النساء لكثيرٌ؛ وإنك لقادرٌ على أن تستخلف؛ وسل الجازية فإنّها تَصدُقك. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَريرَة يسألها. قالت: فقام إليها عليّ فضربها ضربًا شديدًا؛ وهو يقول: اصدُقي رسول الله؛ قالت: فتقول: والله ما أعلم إلَّا خيرًا، وما كنت أعيبُ على عائشة؛ إلَا أنِّي كنتُ أعجِن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عَنه، فيأتي الدّاجن فيأكله.

  5. ثم دخلَ عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي أبَوَايَ، وعندي امرأة من الأنصار؛ وأنا أبكي وهي تبكي معي؛ فجلس فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة؛ إنَّه قد كان ما بلغك من قول الناس؛ فاتَّقي الله؛ وإن كنتِ قارفْتِ سوءًا ممَّا يقول النَّاس

    ج ٢ ص ١٩٩فتوبي إلى الله؛ فإنَّ الله يقبل التَّوبة عن عباده؛ قالت: فوالله ما هو إلَّا أن قال ذلك، تقلَّص دمعي؛ حتى ما أحسُّ منه شيئًا، وانتظرتُ أبَوَيَّ أن يجيبا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يتكلَّما. قالت: وايمُ الله لأنا كنتُ أحقَرُ في نفسي وأصغُر شأنًا من أن ينزّل الله عزَّ وجلَّ فِيَّ قرآنًا يقرأ به في المساجد، ويصلَّى به، ولكنّي قد كنت أرجو أن يرَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نومه شيئًا يكذّب الله به عنّي، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرًا؛ فأما قرآنٌ ينزل فيّ، فوالله لنَفسِي كانتْ أحْقَر عندي من ذلك. قالت: فلمّا لم أرَ أبْويَ يتكلمان. قالت: قلت ألا تجيبانِ رسولَ الله! قالت: فقالا لي: والله ما ندري بماذا نجيبه! قالت: وايمُ الله ما أعلمُ أهلَ بيت دخلَ عليهم ما دخلَ على آل أبي بكر في تلك الأيام! قالت: فلما استعجَما عليّ استعبرتُ فبَكيت ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدًا؛ والله لئن أقررت بما يقول الناس - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدّقني، لأقولنّ ما لم يكن؛ ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تصدّقونني. قالت: ثم التمست اسمَ يعقوب فما أذكره؛ فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} .

    قالت: فوالله ما بَرِحَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسَه حتى تغشَّاه من الله ما كان يتغشَّاه، فَسُجِّيَ بثوبه، ووضعت وسادة من أدَم تحت رأسه، فأمَّا أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت؛ فوالله ما فزعت كثيرًا ولا باليت؛ قد عرفت أنّي بَريئة، وأنَّ الله غير ظالِمي، وأمَّا أبوايَ؛ فوالَّذِي نفس عائشة بيده، ما سُرّيَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننت لتخرجَنَّ أنفسُهما فرَقًا أن يأتيَ من الله تحقيق ما قال الناس. قالت: ثم سُرِّيَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: ، فجلس وإنَّه ليتحدّر منه مثل الجُمان في يوم شاتٍ. فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: أبشري يا عائشة؛ فقد أنزل الله براءتك، قالت: فقلت: بحمد الله وذمّكم. ثمّ خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عزَّ وجل من القرآن فِيّ.

  6. ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحَمْنة بنت جحش - وكَانوا ممَّن أفصح بالفاحشة - فضرِبُوا حَدَّهم (١) .

    1. (١)إسناده ضعيف والحديث صحيح فقد أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / ح ٤١٤١) ومسلم في صحيحه (كتاب التوبة / ح ٢٧٧٠ وكتاب النكاح / حكم = = العزل ح ١٤٣٨). وغيرهما مع اختلاف يسير وتقديم وتأخير لا يضر والله أعلم. قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصًا وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضًا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته تلك وقفل دنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول قالت: فهلك من هلك وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضًا: لم يُسمَّ من أهل الإفك أيضًا إلَّا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناسٍ آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى وإن كبر ذلك يقال عبد الله بن أبي ابن سلول قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قالت عائشة - رضي الله عنها -: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب = = الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسلم ثمَّ يقول: كيف تيكم؟ ثمَّ ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا قالت: وأمرنا أمر العرب الأوّل في البرية قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلًا شهد بدرًا فقالت: أي هنتاه ألم تسمعي ما قال؟ ! قالت: وقلت: ما قال: فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت: فازددت مرضًا على مرض فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم ثمَّ قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويّ. قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت: فأذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي: يا أمتاه ماذا يتحدث الناس قالت: يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها قالت: فقلت: سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثمَّ أصبحت أبكي قالت: ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما علي فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة فقال: أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه غير أنها جارية حديثة السنن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت: فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل فقام أسيد بن =
  7. (٢: ٦١١/ ٦١٢ / ٦١٣/ ٦١٤ / ٦١٥/ ٦١٦) .

  8. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ٢٠٠
  9. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ٢٠١
  10. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    1. = حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر قالت: فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت: وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا فسلم ثمَّ جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني شيء. قالت: فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلس ثمَّ قال: أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثمَّ تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرةً فقلت لأبي: أحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني فيما قال: فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي: أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال: قالت أمي: ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا، إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة منه لتصدقنني فوالله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف حين قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}. ثمَّ تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم حينئذ أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيًا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في أمري ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت: فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة أما الله فقد برأك قالت: فقالت لي أمي قومي إليه فقلت: لا والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله عَزَّ وَجَلَّ قالت: وأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} العشر الآيات ثمَّ أنزل الله تعالى هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال: فأنزل الله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ}. قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان =
    ج ٢ ص ٢٠٢
  11. ١٧٢ - فلمّا نزل هذا في عائشة وفيمنْ قال لها ما قال قال أبو بكر - وكان ينفِق على مِسْطَحِ لقرابته منه وحاجته: والله لا أنفِق على مِسْطح شيئًا أبدًا، ولا أنفعه بنفع أبدًا بعد الذي قال لعائشة، وأدخل علينا ما أدخل! قال: فأنزل الله عزَّ وجلَّ في ذلك: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} الآية.

    قالت: فقال أبو بكر: والله لأحِبُّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسْطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا (١) . (٢: ٦١٨) .

    1. (١)لقد صح هذا من قصة أبي بكر مع مسطح كما جاء في حديث البخاري ومسلم الآنف الذكر فليراجع.
    ج ٢ ص ٢٠٣