مقتل عمار بن ياسر
٧ فقرات، ج ٨ ص ٧٨٥
- ج ٨ ص ٧٨٥
١١١٨ - قال أبو مخنف: حدّثني عبد الملك بن أبي حرّة الحنفيّ: أنّ عمّار بن ياسر خرج إلى الناس، فقال: اللهمّ إنك تعلم أنّي لو أعلم أنّ رضاك في أن أقذفَ بنفسي في هذا البحر؛ لفعلتُه، اللهمّ إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظُبَةَ سيفي في صدري ثم أنحني عليها حتى تَخرج من ظهري؛ لفعلتُ، وإني لا أعلم اليومَ عملًا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، ولو أعلم أنّ عملًا
ج ٨ ص ٧٨٦من الأعمال هو أرضَى لك منه؛ لفعلته (١) . (٥: ٣٨) .
- (١)إسناده تالف وفي متنه غرابة.
-
١١١٩ - قال أبو مخنف: حدّثني الصّقْعب بن زُهير الأزديّ، قال: سمعتُ عمّارًا يقول: واللهِ إني لأرى قومًا ليضربُنكم ضربًا يرتاب منه المبطلون! وايم الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سَعَفات هَجَر؛ لعلمنا أنّا على الحقّ، وأنهم على الباطل (٢) ! (٥: ٣٨) .
- (٢)إسناده تالف، ولكن صح عن عمار نحوًا من رواية أبي مخنف هذه إلّا أن أبا مخنف لم يروها بأمانة بل حرّفها، والرواية الصحيحة عند أحمد: والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا شعفات هجر لعرفت أن مصلحينا على الحق وأنهم على الضلالة (المسند ٤/ ٣١٩) ولفظ الحاكم: (لعرفت أن صاحبنا على الحق) (المستدرك ٣/ ٣٩٢) وعند ابن أبي شيبة في مصنفه (١٥/ ٢٩٧) والطيالسي (منحة المعبود ٢/ ١٨٢): (لعرفت أن مصلحتنا ... ) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٤٣): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سلمة وهو ثقة، وعقب الدكتور يحيى اليحيى على هذه اللفظة (مصلحينا) فقال: وهذا القيد مهم إذ أنه أبعد غوغاء الناس وأصحاب الأهداف الأخرى وهذه شهادة عظيمة من عمار رضي الله عنه في تقويم جيش علي رضي الله عنه (مرويات أبي مخنف/٣٦٧) ولكن أبا مخنف أبى إلّا أن يحرّف الكلم عن مواضعه فحذف لفظة (صاحبنا، أو مصلحينا) واستخدم لفظة عامة (أنا على الحق) كي يشمل به مثيري الفتنة وأهل البدع والذين ظهر زيفهم وضعف إيمانهم وجهلهم بحقائق الدين فمرقوا من جماعة الإسلام وانشقوا عن جيش خليفة المسلمين وحاربوا أمير المؤمنين رضي الله عنه وسمّوا الخوارج وكان عمار رضي الله عنه مدركًا لهذه الحقيقة ولم يدع مجالًا للمبتدعة يتستروا فميَّز بين الغث والسمين فقال: (صاحبنا، أو مصلحينا) فلم يصبر أبو مخنف حتى حرّف وحذف وزئف، وصدق الدارقطني إذ قال: بل الواقدي خير من ملء الأرض مثل هؤلاء (ويعني أبا مخنف والكلبي).
-
١١٢٠ - حدّثني محمد! عن خلف، قال: حدّثنا منصور بن أبي نويرة عن أبي مِخْنف، وحُدِّثت عن هشام بن الكلبيّ، عن أبي مخنف، قال: حدّثني مالك بن أعينَ الجُهَنيّ، عن زيد بن وهب الجُهَنيّ: أن عمّار بن ياسر رحمه الله قال يومئذ: أين مَن يبتغي رضوانَ الله عليه، ولا يثوب إلى مال ولا ولد! فأتتْه عصابة من الناس، فقال: أيُّها الناس! اقصدوا بنا نحوَ هؤلاء الذين يبغون دمَ ابن عفان، ويزعمون: أنه قتِل مظلومًا، والله ما طلبتهُم بدمه، ولكنّ القوم ذاقوا الدّنيا، فاستحبُّوها، واستمرؤوها، وعلموا أن الحقّ إذا لزمهم حالَ بينهم وبين
ج ٨ ص ٧٨٧ما يتمرّغون فيه من دنياهم، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها طاعةَ الناس والولايةَ عليهم، فخدعوا أتباعَهم أن قالوا: إمامُنا قتل مظلومًا، ليكونوا بذلك جبابرةً ملوكًا، وتلك مكيدة بلغوا بها ما تَرَوْن، ولولا هي ما تبعهم من الناس رجلان، اللهمّ إنْ تنصرْنا فطالما نصرت، وإن تجعل لهي الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذابَ الأليم، ثم مضى، ومضت تلك العصابة التي أجابته حتى دنا من عَمرو فقال: يا عَمرو! بعتَ دينك بمصر، تبًّا لك تبًّا! طالما بغيت في الإسلام عِوَجًا. وقال لعُبيد الله بنِ عمَر بن الخطاب: صَرعك الله! بعتَ دينَك من عدوّ الإسلام وابن عدوّه، قال: لا، ولكن أطلب بدم عثمانَ بن عفّان رضي الله عنه؛ قال له: أشهد على علمي فيك أنك لا تطلب بشيء من فعلك وجْهَ الله عزّ وجلّ؛ وإنّك إن لم تُقتل اليوم تمتْ غدًا، فانظر إذا أعطِيَ الناسُ على قدر نِيّاتهم ما نيّتك (١) . (٥: ٣٩/ ٤٠) .
- (١)إسناده تالف وفيه نكارات - ومنها أن عمارًا رضي الله عنه قال لعمرو: (يا عمرو بعت دينك بمصر تبًا لك تبًا! طالما بغيت في الإسلام عوجًا). ويكفي أبا مخنف كذبًا وافتراءً أن لصق هذه المقولة بعمار رضي الله عنه وهو الذي صح عنه قوله: (ربنا وربهم واحد وقبلتنا وقبلتهم واحدة) وكيف يقول لصحابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بعت دينك بمصر - وتبًا لك طالما بغيت في الإسلام عوجًا! ؟ وعمرو وجهاده في الفتوح وقبل ذلك خدمته لإعلاء كلمة الله في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يكفي - ثم كيف لعمار أن يدخل قلوب الناس ويكثف عن نياتهم عندما قال لعبيد الله بن عمر بن الخطاب: أشهد على علمي فيك أنك لا تطلب بشيء من فعلك وجه الله عز وجل! فهل هذا من مقال صحابي جليل كعمار رضي الله عنه أم أنها الروايات المظلمة المنكرة ولا إسناد يصح ولا متن.
-
١١٢١ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: أخبرنا عبيد بن الصبّاح عن عطاء بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، قال: سمعت عقار بن ياسر بصِفِّين وهو يقول لعَمرو بن العاص: لقد قاتلتُ صاحبَ هذه الراية ثلاثًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الرابعة ما هي بأبرّ ولا أتقى (٢) . (٤٠: ٥) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
١١٢٢ - حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا الوليد بن صالح، قال: حدّثنا عطاء بن مسلم عن الأعمش، قال: قال أبو عبد الرحمن السُّلميّ: كنا مع عليّ
ج ٨ ص ٧٨٨بصِفِّين، فكنا قد وكَلْنا بفرسه رجلين يحفظانه ويمنعِانه من أن يحمل، فكان إذا حانت منهما غفلةٌ يحمِل فلا يرجع حتى يخضِب سيفه، وإنه حمل ذات يوم فلم يرجع حتى انثنى سيفُه، فألقاه إليهم، وقال: لولا أنه انثنى ما رجعتُ - فقال الأعمش: هذا والله ضربُ غير مرتاب، فقال أبو عبد الرحمن: سمع القوم شيئًا فأدّوه وما كانوا بكذّابين - قال: ورأيت عمارًا لا يأخذ واديًا من أودية صِفّين إلا تبعه مَن كان هناك من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ورأيته جاء إلى المِرْقال هاشم بن عتبة وهو صاحب راية عليّ، فقال: يا هاشم! أعَورًا وجبنًا! لا خير في أعوَر لا يغشى البأس، فإذا رجلٌ بين الصفَّين قال: هذا والله ليخلُفَنّ إمامه، وليخذلَنّ جنده، وليَصْبِرَن جهده، اركب يا هاشم " فركب، ومضى هاشم يقول:
أعْوَرُ يَبْغي أهلَهُ مَحَلَّا ... قد عالَجَ الحياةَ حتى مَلَّا
لابدَّ أن يَفُلَّ أو يُفَلَّا
وعمّار يقول: تقدّم يا هاشم! الجنّة تحت ظلال السيوف، والموتُ في أطراف الأسَل، وقد فُتحِت أبواب السماء، وتزينت الحور العين.
اليوم ألقى الأحبَّهْ ... محمَّدًا وحزبَه
فلم يرجعا، وقُتلا - قال: يفيد لك علمهما مَنْ كان هناك من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنّهما كانا عَلما - فلما كان الليل قلت: لأدخلنّ إليهم حتى أعلم: هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا! وكنا إذا توادعنا من القتال تحدّثوا إلينا وتحدّثنا إليهم، فركبت فرسي وقد هدأت الرِّجل، ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون: معاوية، وأبو الأعور السُّلَميّ، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو - وهو خير الأربعة - فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشِّقَّيْن، فقال عبد الله لأبيه: يا أبت! قتلتم هذا الرجلَ في يومكم هذا، وقد قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال! قال: وما قال: قال: ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد، والناس يَنقلون حجرًا حجرًا ولَبِنة لَبِنة، وعمَّار ينقل حجريْن حَجريْن ولبنتين لبنتين، فغُشي عليه، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: "ويحك يابن سُمَيّة! الناس ينقلون حجرًا حجرًا، ولبِنة لبِنة، وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبةً منك في الأجر! وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية! ". فدفع عمرو صدرَ فرسه، ثم جذب معاوية إليه، فقال:
ج ٨ ص ٧٨٩يا معاوية! أما تسمع ما يقوله عبد الله! قال: وما يقول؟ فأخبره الخبر، فقال معاوية: إنك شيخ أخرق، ولا تزال تحدّث بالحديت وأنت تدحَض في بَوْلك! أوَ نحن قتلنا عمَّارًا! إنما قتل عمَّارًا مَنْ جاء به. فخرج الناس من فَساطيطهم، وأخبيتهم يقولون: إنما قتل عمَّارًا من جاء به، فلا أدري مَن كان أعجب؟ هو أو هم (١) ! (٥: ٤٠/ ٤١) .
- (١)إسناده ضعيت.
-
١١٢٣ - قال أبو جعفر: وقد ذكر: أن عمارًا لما قتِل قال عليّ لربيعةٍ وهمْدان: أنتم درعي ورُمحي، فانتدب له نحو من اثني عشر ألفًا، وتقدّمهم عليٌّ على بغلته فحمل وحملوا معه حملةَ رجل واحد، فلم يبق لأهل الشأم صفّ إلّا انتقضى، وقتلوا كلَّ من انتهوا إليه، حتى بلغوا معاوية، وعليٌّ يقول:
أضْرِبُهُمْ ولا أرى معاويَهْ ... الجاحِظَ العَيْنِ العظيمَ الحاوِيَه
ثم نادى معاوية، فقال عليٌّ: علامَ يُقتَّل الناس بيننا! هلمّ أحاكمك إلى الله، فأيّنا قتل صاحبَه استقامت له الأمور، فقال له عمرو: أنصَفك الرجل، فقال معاوية: ما أنْصَفَ، وإنك نتعلم أنه لم يبارزْه رجل قطّ إلا قتله، قال له عمرو: وما يجمُل بك إلّا مبارزته، فقال معاوية: طمعت فيها بعدي (٢) . (٥: ٤١/ ٤٢) .
- (٢)ذكره الطبري بلا إسناد، وهو خبر منكر.
-
١١٢٤ - قال هشام، عن أبي مخنف: قال: حدّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة عن سليمان الحضرميّ، قال: قلت لأبي عَمرة: ألا تواهم، ما أحسن هيئتَهم! يعني: أهل الشأم، ولا ترانا ما أقبح رعيَّتنا! فقال: عليك نفسَك فأصلِحها، وَدع الناسَ فإنَّ فيهم ما فيهم (٣) . (٥: ٤٢) .
- (٣)إسناده تالف.