ذكر بيعة الحسن بن علي
٩ فقرات، ج ٨ ص ٨٨٧
- ج ٨ ص ٨٨٧
١٢٢٠ - وفي هذه السنة - أعني: سنة أربعين - بويع للحسن بن عليّ عليه السلام بالخلافة؛ وقيل: إنّ أوّل مَن بايعه قيس بن سعد، قال له: ابسُط يَدك أبايعْك على كتاب الله عزّ وجلّ، وسنّة نبيّه، وقتال المُحِلّين! فقال له الحسن رضي الله عنه: على كتاب الله وسنّة نبيّه؛ فإنّ ذلك يأتي من وراء كلّ شَرْط؛ فبايَعَه، وسَكَت. وبايَعَه الناس.
-
وحدّثني عبد الله بن أحمد بن شبّويه المروزيّ، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سليمان، قال: حدّثنا عبد الله عن يونس، عن الزُّهريّ، قال: جعل عليّ عليه السلام قيس بن سعد على مقدّمته من أهلِ العراق إلى قبَل أذْرَبيجان، وعلى أرضها وشُرْطة الخميس الذي ابتدعه من العرب، وكانوا أربعين ألفًا، بايعوا عليًّا
ج ٨ ص ٨٨٨عليه السلام على الموت، ولم يزل قيس يدارِئ ذلك البعثَ حتى قُتل عليّ عليه السلام؛ واستَخلَف أهل العراق الحسنَ بن عليّ عليه السلام على الخلافة، وكان الحسن لا يرى القتال، ولكنه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية، ثم يدخل في الجماعة، وعرف الحسن: أنّ قيس بن سعد لا يوافقه على رأيه، فنزعه وأمّر عبيد الله بنَ عبّاس، فلما علم عبد الله بن عباس بالذي يريد الحسن عليه السلام أن يأخذه لنفسه كتب إلى معاوية يسأله الأمان، ويشترط لنفسه على الأموال التي أصابها، فشرط ذلك له معاوية (١) .
- (١)إسناده مرسل ضعيف، فيونس وإن كان ثقة ففي مروياته عن الزهري مناكير كما قال أحمد، ولعلّ أوهامه عن الزهري ظهرت هنا في الروايات التأريخية إضافة إلى أن مراسيل الزهري شبه لا شيء والله أعلم. وفي هذا المتن زيادات على أصل بيعة الحسن ولم يتابع.
-
١٢٢١ - وحدّثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: حدّثنا عثمان بن عبد الحميد أو ابن عبد الرحمن الحرّانيّ الخزاعيّ أبو عبد الرحمن، قال: حدّثنا إسماعيل بن راشد، قال: بايع الناسُ الحسنَ بن عليّ عليه السلام بالخلافة، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن، وبعث قيسَ بن سعد على مقدّمته في اثني عشر ألفًا، وأقبل معاويةُ في أهل الشأم حتى نزل مَسكِن، فبينا الحسن في المدائن إذ نادى مناد في العسكر: ألا إنّ قيسَ بنَ سعد قد قُتِل، فانفِرُوا، فنفروا ونَهبُوا سُرادِق الحسن عليه السلام حتى نازَعوه بِساطًا كان تحته، وخرج الحسن حتى نزل المقصورةَ البيضاء بالمدائن، وكان عمّ المختار بن أبي عُبيد عاملًا على المدائن، وكان اسمه سعد بن مسعود، فقال له المختار وهو غلام شابّ: هل لك في الغِنَى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: تُوثِق الحسن، وتَستأمِن به إلى معاوية، فقال له سعد: عليك لعنةُ الله، أثِبُ على ابن بنتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأوثِقه! بئس الرجل أنت! فلما رأى الحسنُ عليه السلام تفرُّقَ الأمر عنه بَعَث إلى معاوية يطلب الصّلحَ، وبعث معاويةُ إليه عبدَ الله بن عامر، وعبد الرحمن بن سُمرة بن حبيب بن عبد شمس، فقَدِما على الحسن بالمدائن، فأعطيَاه ما أراد، وصالَحاه على أن يأخذ من بيت مالِ الكوفة خمسة آلاف ألف في أشياءَ اشترطها، ثم قام الحسن في أهل العراق فقال: يا أهل العراق! إنه سَخَّى بنفسي عنكم ثلاث:
ج ٨ ص ٨٨٩قتلُكم أبي، وطعنُكم إيايّ، وانتهابُكم مَتاعي.
-
ودخل الناس في طاعة معاوية، ودخل معاوية الكوفةَ، فبايعه الناس (١) . (٥: ١٥٧) .
- (١)في إسناده إسماعيل بن راشد مجهول الحال، وفي متنه نكارة ولم نجد رواية صحيحة تؤكد أن جيش الحسن بن علي قد نهبوا متاعه، وأضف إلى ذلك فإن الحسن لم يعمد إلى الصلح بعد أن تفرق عليه أتباعه بل الروايات الصحيحة تؤكد أن أهل العراق أحبوا الحسن حبًا كبيرًا واجتمع له ما لم يجتمع لأبيه من الجيوش فلما رأى جيش معاوية ذلك هالهم الأمر وسارعوا إلى إرسال الرسل طلبًا للصلح كما ذكرنا في قسم الصحيح.
-
١٢٢٢ - قال زياد بن عبد الله: عن عوانة، وذكر نحوَ حديث المسروقيّ، عن عثمان بن عبد الرحمن هذا، وزاد فيه: وكتب الحسن إلى معاوية في الصلح، وطلب الأمان، وقال الحسن للحسين ولعبد الله بن جعفر: إني قد كتبتُ إلى معاوية في الصلح وطلب الأمان؛ فقال له الحسين: نشدْتُك اللهَ أن تصدِّق أحدوثةَ معاوية، وتكذّب أحدوثةَ عليّ! فقال له الحسن: اسكُت، فأنا أعلم بالأمر منك، فلمّا انتهى كتابُ الحسن بن عليّ عليه السلام إلى معاوية؛ أرسل معاويةُ عبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن سَمُرة، فقَدِما المدائن، وأعطيا الحسن ما أرادَ، فكتب الحسن إلى قيس بن سعد وهو على مقدّمته في اثني عشر ألفًا يأمره بالدّخول في طاعة معاوية، فقام قيس بن سعد في الناس فقال: يا أيّها الناس! اختاروا الدخولَ في طاعة إمامِ ضلالة، أو القتال مع غير إمام؛ قالوا: لا، بل نختار أن ندخل في طاعة إمام ضلالة. فبايَعوا لمعاوية، وانصرف عنهمْ قيس بن سعد، وقد كان صالَح الحسنُ معاوية على أن جعل له ما في بيت ماله وخراج دارا بجرد على ألَّا يُشتمَ عليٌّ وهو يسمَع، فأخذ ما في بيت مالِه بالكوفة، وكان فيه خمسة آلاف ألف (٢) . (٥: ١٦٠) .
- (٢)إسناده ضعيف جدًّا وفي متنه نكارة، ولم نجد لتفاصيل هذه الرواية لما يقويها في رواية صحيحة والله أعلم.
-
١٢٢٣ - وحجّ بالناس في هذه السنة المغيرةُ بن شُعْبة، حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن الخُزاعيّ أبو عبد الرحمن، قال: أخبرنا إسماعيل بن راشد قال: لما حضر الموسم - يعني في العام الذي قُتِل فيه عليّ عليه السلام - كتب المغيرةُ بن شعبة كتابًا افتعلهُ على لسان معاوية، فأقام
ج ٨ ص ٨٩٠للناس الحجّ سنة أربعين، ويقال: إنّه عرّف يوم التروية، ونحر يوم عرفة، خوفًا أن يفطن بمكانه، وقد قيل: إنه إنما فعل ذلك المغيرة لأنه بلغه أن عُتبة بن أبي سُفيان مصبّحه واليًا على الموسم، فعجل الحجّ من أجل ذلك (١) .
- (١)في إسناده إسماعيل بن راشد مجهول، وقال الحافظ ابن كثير معقبًا على هذه الرواية: وهذا الذي نقله ابن جرير لا يقبل ولا يظن بالمغيرة ذلك وإنما نبهنا على ذلك ليعلم أنه باطل فإن الصحابة أجل قدرًا من هذا ولكن هذه نزعة شيعية (البداية والنهاية ٨/ ١٧).
- ج ٩ ص ١
الضَّعِيفُ وَالمَسكوت عَنْه
تَاريِخ الطَّبَري
تَاريِخ الخِلَافَةِ في عَهْدِ الأَمَوييْنَ وَالعَبَاسيين
لِلإِمَامِ أبِي جَعْفَر بْنِ جَرِير الطَّبَرِي
(٢٢٤ - ٣١٠ هـ)
-
حقّقَه وَخَرَّج روَايَاتِه وعَلَّقَ عَلَيْه
محمّد بن طاهر البَرزنجيّ
بإشرافِ ومُراجعَة المحقِّق
محمد صبحي حسن حلّاق
المجّلد التّاسع
دَار ابْن كَثير
دمشق - بَيروت
- ج ٩ ص ٣
الضَّعِيفُ وَالمَسكوتُ عَنْه
تَاريِخ الطَّبَري
تَاريِخ الخَلَافِة في عَهدِ الأَمويين والعَبَاسِيين
ج ٩ ص ٤بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الطبعة الأولى
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
جميع الحقوق محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دَار ابن كَثير
للطباعة والنشر والتوزيع
دمشق- بيروت
الرقم الدولي:
الموضوع: تاريخ
العنوان: صحيح وضعيف تاريخ الطبري ١/ ١٠
التأليف: الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري
نوع الورق: أبيض
ألوان الطباعة: لونان
عدد الصفحات: ٥٦١٦
القياس: ١٧×٢٤
نوع التجليد: فني- كعب لوحة
الوزن: ١٥ كغ
التنفيذ الطباعي: مطابع المستقبل
التجليد: مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد
دار ابن كثير
دمشق- حلبونى- جادة ابن سينا- بناء الجابى
ص. ب: ٣١١ - هاتف: ٢٢٢٥٨٧٧ - ٢٢٢٨٤٥٠ - فاكس: ٢٢٤٣٥٠٢
بيروت- برج أبي حيدر- خلف دبوس الأصلي- بناء الحديقة
ص. ب: ٦٣١٨/ ١١٣ - تلفاكس: ٨١٧٨٥٧/ ٠١ - جوال: ٢٠٤٤٥٩/ ٠٣
www.ibn-katheer.com - [email protected]