سمرة بن جندب وما حاكته الروايات الواهية حول شخصيته
٣ فقرات، ج ٩ ص ٧٠
- ج ٩ ص ٧٠
حدّثني عمر، قال: حدّثني عليّ بن محمد عن جعفر الصّدَفيّ، عن عوف، قال: أقبل سَمُرة من المدينة، فلما كان عند دور بني أسد خرج رجل من بعض أزقّتهم، ففجأ أوائلَ الخيل، فحمل عليه رجلٌ من القوم فأوْجَرَه الحرْبَة، قال: ثم مضت الخيل، فأتَى عليه سَمُرة بن جندب، وهو متشحِّط في دمه، فقال: ما هذا؟ قيل: أصابتْه أوائلُ خيل الأمير، قال: إذا سمعتم بنا قد ركبْنا فاتّقوا أسنّتنا (١) . (٥: ٢٣٧) .
- (١)في إسناده جعفر الصدفي لم نجد له ترجمة والإسناد مرسل. سمرة بن جندب وما حاكته الروايات الواهية حول شخصيته لقد استغل أعداء التاريخ الإسلامي (من المبتدعة والمستشرقين وغيرهم) كل رواية واهية أو موضوعة للنيل من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابي الجليل سمرة بن جندب رضي الله عنه من هؤلاء، والسبب في ذلك كما قال الإمام الجزري: وكان شديدًا على الخوارج وكان إذا أتي بواحد منهم قتله، ويقول: شر قتلى تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء فالحرورية ومن قاربهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه (أسد الغابة ٢/ ت ٢٢٤٣). ولقد أورد الطبري روايات ثلاث لا يحتجّ بهن لضعف إسنادهن ونكارة متنهنّ أما الأولى فهي من طريق محمد بن سليم وهو ضعيف. والرواية الثانية في إسنادها نوح بن قيس وهو صدوق قال عنه الإمام أحمد: كان يتشيع وطبيعي من راوٍ كهذا أن يروي ما يقوي بدعته ويطعن في صحابي مثل سمرة ويحمل عليه لأنه يكره من عمل واليًا لمعاوية رضي الله عنه وسمرة كان أميرًا للبصرة في عهد معاوية رضي الله عنه ولذلك ذكر أئمة الجرح والتعديل هذه المسائل وبيّنوا بدعة كل راوٍ. أما الرواية الثالثة ففي إسنادها جعفر الصدفي لم نجد له ترجمة وكذلك فالرواية عن عوف المعروف بالتشيع - إضافة إلى أنه توفي سنة (١٤٦ هـ) وله ست وثمانون أي أنه ولد في السنة التي توفي فيها معاوية رضي الله عنه فروايته مرسلة هنا - إضافة إلى الضعف السابق الذي ذكرنا - ولقد روّج الرواة الضعفاء والمبتدعة لحديث (آخركم موتًا في النار) وخلاصة هذه الرواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمجموعة من الصحابة (لعشرة أو أقل): (آخركم موتًا في النار) وكان من ضمن هؤلاء سمرة بن جندب والذي كان آخرهن موتًا. ولكن روايات هذا الحديث ضعيفة لا تصلح للاحتجاج بها إضافة إلى أن متنها مخالف لما تواتر عن عدالة الصحابة وفي روايات هذا الحديث ما رواه أبو سلمة عن أبي نضرة عن أبي هريرة، وقال الذهبي معقبًا على هذه الرواية: أبو نضرة لم يسمع من أبي هريرة - والرواية الأخرى من طريق إسماعيل بن حكيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي. = = قلنا: وإسماعيل هذا مجهول الحال. والرواية الأخرى من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فسألته فقال: إني كنت أنا وسمرة وأبو هريرة في بيت فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "آخركم موتًا في النار" فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة. قلنا: وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف من الرابعة. والرواية الأخرى من طريق عبد الله بن طاووس وغيره مرفوعًا وهذا إسناد معضل والله أعلم. وهذه الروايات ذكرها الحافظ الذهبي في ترجمة سمرة (عهد معاوية/ ٢٣٣) ورواية أخرى لم يذكرها الذهبي أخرجها ابن عبد البر، وفي إسنادها أحمد بن محمد بن الحجاج قال ابن عدي في ترجمته: كذبوه وأنكرت عليه أشياء: قلنا: وذكر الذهبي في بواطيله (ميزان الاعتدال ١/ ٥٣٧). فهل هذه أسانيد يعتمد عليها ويحتج بها في مخالفة عدالة الصحابة؟ ثم: إن صح متن هذه الروايات فالمقصود بها نار الدنيا لا نار الآخرة فسمرة هذا مات حرقًا رضي الله عنه وأرضاه ولقد ذكر الحافظ الذهبي من طريق وهب بن جرير عن أبيه سمع أبا يزيد المديني يقول: لما مرض أصابه برد شديد، فأوقدت له نار في كانون بين يديه، وكانون خلفه، وكانون عن يمينه، وآخر عن شماله، فجعل لا ينتفع بذلك، وكان يقول: كيف أصنع بما في جوفي، فلم يزل كذلك حتى مات، ثم قال الذهبي: وإن صحَّ هذا فيكون إن شاء الله قوله عليه الصلاة والسلام: "آخركم موتًا في النار" متعلقًا بموته في النار لا بذاته (عهد معاوية/ ٢٣٤). وكذلك قال الحافظ ابن عبد البر في ترجمة سمرة: سقط في قدر مملوء ماءً حارًا كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه فسقط في القدر الحار فمات فكان ذلك تصديقًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له ولثالث معهما آخركم موتًا في النار. (الاستيعاب/ ٢/ ٦٥٣). قلنا: ومعروف عند أئمة التابعين المشهورين بالعلم والتقوى والصدق كانوا يقولون عن الصحابي الجليل سمرة بن جندب خلاف ما يروجه المبتدعة تمامًا كما أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب قال حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير ثنا أحمد بن حنبل ثنا عبد الصمد ثنا أبو هلال ثنا عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال: "كان سمرة ما علمت عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب الإسلام وأهله"، وأخرجه ابن عبد البر في طريق آخر: "عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن علي بن مروان (الاستيعاب ٢/ ٢١٤). وقال ابن الجزري في ترجمته: وكان شديدًا على الخوارج وكان إذا أتي بواحد منهم قتله، = = ويقول: شر قتلى تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء فالحرورية ومن قاربهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه/ أسد الغابة (٢/ ت ٢٢٤٣).
- ج ٩ ص ٧١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ج ٩ ص ٧٢
حدّثني عمر، قال: حدّثنا أبو عبيدة، قال: قال زياد يومئذ على المِنبر: يا أهل البصرة! والله لتَكفُنِّي هؤلاء أو لأبْدأنّ بكم، والله لئن أفلتَ منهم رجلٌ لا تأخذون العامَ من عطائكم درهمًا، قال: فثار الناسُ بهم فقتلوهم (١) . (٥: ٢٣٨)
- (١)إسناده معضل.