ذكر إرادة معاوية نقل المنبر من المدينة
٥ فقرات، ج ٩ ص ٧٢
- ج ٩ ص ٧٢
قال محمد بن عمر: وفي هذه السنة أمر معاوية بمنبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُحمَل إلى الشام، محُرّك فكُسِفت الشمس حتى رُئيت النجوم باديةً يومئذ، فأعظم الناس ذلك، فقال: لم أرِدْ حملَه، إنما خفت أن يكون قد أرِضَ، فنظرت إليه، ثم كساه يومئذ (٢) . (٥: ٢٣٨) .
- (٢)ذكر الطبري هذا الخبر عن محمد بن عمر الواقدي وهو متروك وانظر تعليقنا بعد (٥: ٢٣٩/ ٢٤٠).
-
وذكر محمد بن عمرَ: أنه حدّثه بذلك خالد بن القاسم عن شعيب بن عمرو الأمويّ (٣) . (٥: ٢٣٩) .
قال محمد بن عمر: حدّثني يحيى بن سعيد بن دينار عن أبيه، قال: قال معاوية: إني رأيتُ أنّ منبرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعصاه لا يُتركَان بالمدينة، وهم قَتَلة أمير المؤمنين عثمان وأعداؤه، فلمّا قدم طلب العصا وهي عند سعد القَرَظ، فجاءه أبو هريرة، وجابرُ بن عبد الله، فقالا: يا أمير المؤمنين؛ نذكّوك الله عزّ وجلّ أن تفعل هذا، فإنّ هذا لا يصلح، تُخرِج منبرَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من موضع وضعه، وتُخرِج عصاه إلى الشام؛ فانقل المسجد! فأقصر وزاد فيه ستّ درجات، فهو اليوم ثماني درجات، واعتذر إلى الناس مما صنع (٤) . (٥: ٢٣٩)
ج ٩ ص ٧٣قال محمد بن عمر: وحدّثني سُويد بن عبد العزيز عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن أبان بن صالح، عن قبِيصة بن ذُؤَيب، قال: كان عبد الملك قد همّ بالمنبر، فقال له قَبيصة بن ذؤيب: اذكِّرك اللهَ عزّ وجلّ أن تفعل هذا، وأن تحوّله! إنّ أمير المؤمنين معاوية حرّكه فكُسفت الشمس، وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على مِنبري آثمًا فليتبوّأ مقعَدَه من النار" ، فتخرجه من المدينة وهو مقطّع الحقوق بينهم بالمدينة! فأقصَر عبدُ الملك عن ذلك، وكفّ عن أن يذكره، فلما كان الوليد وحجّ همّ بذلك وقال: خبّرانِي عنه، وما أراني إلا سأفعل: فأرسل سعيد بن المسيِّب إلى عمرَ بن عبد العزيز، فقال: كلِّم صاحبَك يتّق الله عزّ وجلّ ولا يتعرّض لله سبحانه ولسُخْطه، فكلّمه عمر بن عبد العزيز، فأقصَر وكفّ عن ذِكره، فلمّا حجّ سليمان بن عبد الملك أخبَرَه عمر بن عبد العزيز بما كان الوليد همّ به وإرسال سعيد بن المسّيب إليه، فقال سليمان: ما كنت أحبّ أن يذكر هذا عن أمير المؤمنين عبد الملك ولا عن الوليد، هذا مكابَرة، وما لَنا ولهذا! أخذنا بالدنيا فهي في أيدينا، ونريد أن نَعمد إلى عَلَم من أعلام الإسلام يوفَد إليه، فنحمله إلى ما قِبلَنا! هذا ما لا يَصلُح (١) . (٥: ٢٣٩/ ٢٤٠) .
- (٣)في إسناده الواقدي وهو متروك.
- (٤)ذكر الطبري هذا الخبر منقطعًا بينه وبين الواقدي والواقدي متروك وانظر تعليقتا بعد الرواية (٥: ٢٣٩/ ٢٤٠).
- (١)الواقدي متروك، قلنا: هذه روايات ثلاث من طريق الواقدي المتهم بالكذب، والوضع من قبل الشافعي، والنسائي وأبو حاتم الرازي وقال الذهبي: (استقر الإجماع على وصف الواقدي). (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٧). فليس من من الغريب أن تصدر هذه الروايات المكذوبة والمفتراة من أمثال الواقدي ولم نجد تأييدًا لما ذكر ولو من رواية مرسلة والحمد لله على نعمة الإسناد - وسيدنا معاوية كاتب وحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجلُّ وأرفع من أن يفكر بهذه الصورة ولكن ماذا نقول لقوم أعمى الحقد على صحابة رسول الله بصائرهم فاتكؤوا على هذه الروايات الواهية المكذوبة وروّجوا لها مع صنوهم من المستشرقين الحاقدين على التاريخ الإسلامي والمرء يحشر مع من أحب نسأل الله الستر والسلامة.
-
وفيها عُزِلَ معاوية بن حُدَيْج عن مصرَ ووُلِّيَ مسلمة بن مخلّد مصر وإفريقيّة، وكان معاويةُ بن أبي سُفيان قد بعث قبل أن يولّي مسلمة مصر وإفريقيَة عُقْبَة بن نافع الفهِريّ إلى إفريقية، فافتتحها، واختطّ قَيْروانَها وكان موضعه غَيْضَةً - فيما زعم محمد بن عمر - لا تُرام من السباع والحيّات وغير ذلك من الدّوابّ، فدعا الله عزّ وجلّ عليها فلم يَبق منها شيء إلا خرج هاربًا، حتى إنّ
ج ٩ ص ٧٤السباع كانت تحمِل أولادها (١) . (٥: ٢٤٠) .
قال محمد بن عمر: حدّثني موسى بن علي، عن أبيه، قال: نادى عُقبة بن نافع:
إنّا نازلونا فاظْعَنوا عِزينا
فخرجن من جِحرَتهنّ هوارب (٢) . (٥: ٢٤٠) .
قال: وحدّثني المفضّل بن فَضالة، عن زيد بن أبي حبيب، عن رجل من جند مصر، قال: قَدِمنا مع عُقْبة بن نافع، وهو أوّل الناس اختطّها وأقطعها للناس مساكن ودورًا، وبنى مسجدها، فأقمْنا معه حتى عُزل، وهو خير والٍ وخير أمير. (٥: ٢٤٠) .
- (١)ضعيف.
- (٢)الواقدي متروك.
-
ثم عَزَل معاويةُ في هذه السنة - أعني سنة خمسين - معاويةَ بن حُدَيج عن مصر، وعُقْبة بن نافع عن إفريقيَة، وولّى مسلَمة بن مخلّد مصر والمغرب كلّه، فهو أوّل من جُمِع له المغرب كله ومصر وبَرْقة وإفريقيَة وطرابلُس، فولّى مسلمة بن مخلّد مولىً له يقال له: أبو المهاجِر أفريقيَة، وعزل عُقبة بن نافع، وكشَفَه عن أشياءَ، فلم يزل واليًا على مصر والمغرب، وأبو المهاجر على إفريقية من قِبَله حتى هلك معاوية بن أبي سُفْيان (٣) . (٥: ٢٤٠) .
- (٣)الواقدي متروك.
-
واختُلِف فيمن حجّ بالناس في هذه السنة، فقال بعضهم: حجّ بهم معاوية، وقال بعضهم: بل حجّ بهم ابنه يزيد، وكان الوالي في هذه السنة على المدينة سعيد بن العاص، وعلى البَصْرة والكوفة والمشرق وسِجسْتان وفارس والسّند والهند زياد (٤) . (٥: ٢٤٠/ ٢٤١) .
- (٤)ضعيف.