ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة غزوة خيبر

١٠ فقرات، ج ٢ ص ٢٤٠

  1. ٢١١ - ثمَّ دخلت سنة سبع؛ فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بقيّة المحرّم إلى خَيبَر واستخلَف على المدينة سباع بن عُرْفطة الغفاريّ، فمضى حتى نزل بجيشه بوادٍ يقال له الرَّجيع؛ فنزل بين أهل خَيبر وبين غَطَفان - فيما حدَّثنا ابنُ حميد قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق - ليَحُول بينهم وبين أن يُمِدُّوا أهلَ خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    قال: فبلغني أنّ غَطَفان لما سمعتْ بمنزلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خَيبر، جَمَعُوا له، ثمَّ خرجوا ليظاهروا يهودَ عليه؛ حتى إذا ساروا مَنقَلةً سمعوا خلفهم في أموالهم وأهاليهم حسًّا؛ ظنُّوا أنّ القوم قد خالفوا إليهم، فرجعُوا على أعقابهم؛ فأقاموا في أهاليهم وأموالهم؛ وخلَّوْا بين رسول الله وبين خَيبَر، وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأموال يأخذها مالًا مالًا، ويفتتحها حِصْنًا حِصْنًا؛ فكان أوّلَ حصونهم افتتح حصن ناعم؛ وعنده قُتِل محمود بن مسلمة، ألقيتْ عليه رحًا منه فقتلته؛ ثمَّ القَمُوص؛ حصن ابن أبي الحُقَيق. وأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم سَبَايا؛ منهم صفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق؛ وابْنَتَي عمٍّ لها. فاصطفى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صفيّة لنفسه، وكان دحية الكلبيّ قد سألَ رسولَ الله صفية؛ فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنَتي عمّتها؛ وفشت السبايا من خيبر في المسلمين.

    قال: ثمَّ جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتدنّى الحصون والأموال (١) . (٣: ٩/ ١٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف إلى ابن إسحاق. وذكره ابن إسحاق بلاغًا وأما حدوث هذه الغزوة سنة (٧) هـ؛ فقد أخرج الحافظ ابن كثير في السيرة من طريق يونس بن بكير عن محمَّد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن مروان والمسور قالا: انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح بين مكة والمدينة فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر = = فنزل بالرجيع واد بين خيبر وغطفان فتخوف أن تمدهم غطفان فبات به حتى أصبح فغدا عليهم (البداية والنهاية ٣/ ٣٩٩). وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث عند البيهقي (الدلائل ٤/ ١٩٧) ولفظه: (انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خيبر بقوله: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم). وانظر فتح الباري (٧/ ٤٦٤). وأما استخلاف سباع بن عرفطة الغفاري على المدينة فصحيح كما أخرج الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر استعمل سباع بن عرفطة الغفاري بالمدينة. وقال الحاكم: صحيح. وأقره الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٧). وكذلك جاء استخلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسباع على المدينة من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٤٥) والبيهقيُّ في الدلائل (٤/ ١٩٨) والله تعالى أعلم.
    ج ٢ ص ٢٤٠
  2. ٢١٢ - فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سَهْل أخي بني حارثة، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: خرج مَرْحب اليهوديّ من حِصْنهم؛ قد جمع سلاحه وهو يرتجز؛ ويقول:

    قد علمَتْ خَيبَرُ أنِّي مَرْحَبُ ... شاكِي السّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ

    أطْعَنُ أحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إذَا اللُّيوثُ أَقبَلَتْ تَحَرَّبُ

    كانَ حِمَايَ للْحِمَى لا يُقْرَبُ

    وهو يقول: هَلْ من مبارز! فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: من لهذا؟ فقام محمَّد بن مسلمة؛ فقال: أنا له يا رسول الله؛ أنا والله الموتور الثائر؛ قتلوا أخي بالأمس! قال: فقم إليه؛ اللهمّ أعِنْه عليه.

    ج ٢ ص ٢٤١
  3. فلما أن دنا كلُّ واحد منهما مِن صاحبه، دخلت بينهما شجرةٌ عُمْرِيَّةٌ من شجر العُشَر؛ فجعل أحدُهما يلوذ بها من صاحبه؛ فكلَّما لاذَ بها اقتطع بسيفه منها ما دونه منها؛ حتى برز كلُّ واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرَّجل القائم، ما بينهما فَننٌ؛ ثمَّ حمل مرحبٌ على محمَّد فضربه؛ فاتقاه بالدَّرقة فوقع

    ج ٢ ص ٢٤٢سيفه فيها؛ فعَضَّتْ به فأمْسَكَتْه، وضربه محمَّد بن مسلمة حتى قتلَه (١) . (٢: ١٠/ ١١) .

    1. (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف ولكن أخرجه ابن هشام من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث (٢/ ٣٣٣). فإسناده حسن، ورواه أحمد (٣/ ٣٨٥) وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٥٠): رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد ثقات.
  4. ٢١٣ - وحدّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدثنا سَلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق عن هشام بن عروة؛ أنّ الزُّبَير بنَ العوّام خرج إلى ياسر، فقالت أمّه صفيّة بنت عبد المطلب: أيقتلُ ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتلُه إن شاء الله.

  5. فخرج الزُّبَيْر وهو يقول:
  6. قد علمَتْ خَيبَرُ أنِّي زبَّارْ ... قَرْمٌ لقَوم غَيرِ نِكْسٍ فَرَّارْ

    ابنُ حُمَاة المَجْدِ وابْنُ الأخْيَارْ ... يَاسِرُ لا يَغْرُرْكَ جَمْعُ الكُفّار

    فَجَمْعُهم مثل السَّرَابِ الجرَّارْ

    ثمَّ التقيا فقتله الزبير (٢) . (٣: ١١) .

    1. (٢)إسناده ضعيف ولكن أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٣١) وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث فإسناده حسن. ولقد ذكر ابن كثير قتل الزبير - رضي الله عنه - لياسر بصيغة الشاك في صحته إذ قال: فزعم هشام بن عروة أن الزبير خرج له فقالت أمه. . . .. إلخ (البداية والنهاية ٣/ ٤٠٩). وقال الأستاذان الفاضلان همام وأبو صعيليك: رواه البيهقي في السنن من طريق ابن إسحاق وقد صرح عنده بالسماع وسنده متصل وقالا: فيكون الحديث صحيحًا من طريق البيهقي إن كان عبد الله بن سهل قد سمع ابن جابر (سيرة ابن هشام ٣/ ٤٦٥) الحاشية. (٣/ ١١ - ١٢): لقد ذكرنا الرواية (٣/ ١١ - ١٢/ ٢٧٤) في قسم الضعيف [في إسناده ميمون أبو عبد الله] قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: لا شيء (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٧ / ت ٨٩٧١). إلَّا أن جزءًا من المتن صحيح فإعطاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - الراية لعلي ثابت كما في الصحيحين. فقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب غزوة خيبر / ح ٤٥٩): عن سلمة - رضي الله عنه - كان علي - رضي الله عنه - تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر وكان رمدًا، فقال: أنا أتخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلحق به فلما بتنا الليلة التي فتحت قال: لأعطين الراية غدًا أو ليأخذن الراية غدًا رجل يحبه الله ورسوله يُفتح عليه فنحن نرجوها فقيل: هذا علي فأعطاه ففتح عليه. وأخرج البخاري (ح ٤٢١٠) من طريق أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن = = رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدُوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب. فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال: فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثمَّ ادعهم إلى الإِسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأنَّ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم. والحديث أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٣٣) ومسلم (باب فضائل علي ح ٢٤٠٦) وكلاهما من حديث سهل والله تعالى أعلم. وفي رواية مسلم: (فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها). وأخرج مسلم في صحيحه (كتاب الجهاد والسير / باب غزوة ذي قرد / ح ١٨٠٧) حديثًا طويلًا عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . . الحديث. وفي آخره: قال: فأتيت عليًّا فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبصق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي: أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمَّ كان الفتح على يديه. قلنا: لذا فإن الخبر الأخير من رواية الطبري (وإن كان من طريق ميمون) فصحيح من قوله: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأعطين اللواء غدًا رجلًا بحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليًّا - عليه السلام - وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه اللواء ونهض معه من الناس من نهض قال: فلقي أهل خيبر فإذا مرحب. . . إلى آخر الحديث).
  7. ٢١٤ - حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، قال: حدَّثنا المسيّب بن مسلم الأوديّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما أخذته الشَّقيقة، فيلبث اليوم واليومين لا يخرج. فلمّا نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس. وإن أبا بكر أخذ رايةَ

    ج ٢ ص ٢٤٤رسول الله؛ ثمَّ نهض فقاتل قتالًا شديدًا؛ ثمَّ رجع فأخذها عمر فقاتل قتالًا شديدًا هو أشدُّ من القتال الأوّل؛ ثمَّ رجع فأخبر بذلك رسول الله، فقال: أما والله لأعطينَّها غدًا رجلًا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يأخذها عنوة - قال: وليس ثَم عليّ - عليه السلام - فتطاولت لها قريش، ورجا كلُّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك؛ فأصبح فجاء عليٌّ - عليه السلام - على بعير له، حتى أناخ قريبًا من خباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أرْمد، وقد عصب عينيه بشقّة بُرْد قَطَرِيّ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما لك؟ قال: رمِدْتُ بعد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ادنُ منّي، فدنا فتَفَل في عينيه، فما وجعهما حتى مضى لسبيله. ثمَّ أعطاه الراية؛ فنهض بها معه وعليه حُلة أرجوان حمراء قد أخرج خَمْلُها. فأتى مدينة خيبر؛ وخرج مرحب صاحب الحصين وعليه مغْفرٌ مُعَصْفرٌ يمانٍ، وحجرٌ قد ثقَبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول:

    قد علمت خيبر أنِّي مرحبُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجرَّبُ

    فقال عليٌّ - عليه السلام -:

    أنَا الذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَهْ ... أكيلُكم بالسيفِ كيل السنْدَرَهْ

    لَيثٌ بغابات شَدِيدٌ قَسْوَرَهْ

    فاختلفا ضربتين؛ فبدره عليٌّ فضربه، فقدَّ الحجرَ والمِغْفرَ ورأسَه؛ حتى وقع في الأضراس. وأخذ المدينة (١) . (٣: ١٢ - ١٣) .

    1. (١)أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧) من طريق عبد الجبار العطاردي عن يونس بن بكير به (كما عند الطبري هنا) إلا أن رواية الحاكم مختصرة (وقال الحاكم: صحيح الإسناد). كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج فلما نزل بخيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، وأن أبا بكر - رضي الله عنه - أخذ راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ نهض فقاتل قتالًا شديدًا ثمَّ رجع. وأما بقية المتن (ونعني مبارزة علي - رضي الله عنه - لمرحب وسقوط مرحب قتيلًا بين يدي سيدنا علي) فصحيح كما سبق. وأخرج الحاكم (٣/ ٣٧) عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - إلى بعض حصون خيبر فقاتل وجهد ولم يكن فتح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٧). (٣: ١٣/ ١٤ / ١٥): ذكر ابن إسحاق هذه الرواية بلاغًا ولها ما يؤيدها من حديث ابن عمر = = - رضي الله عنهما - عند ابن حبَّان (موارد الظمآن / ح ١٦٩٧). أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى مقرهم فغلب على الأرض والنخل والزرع فصالحوه على أن يجلوا منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفراء والبيضاء (والحلقة) ويخرجون منها. فاشترط عليهم أن لا يكتموا شيئًا، ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عصمة، فغيبوا مسكًا فيه مال وحليًا لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعم حيي (سعية): (ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير؟ ) فقال: أذهبته النفقات والحروب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (العهد قريب والمال أكثر من ذلك). فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الزبير فمسه بعذاب، وكان حيي قبل ذلك قد دخل خربة فقال: قد رأيت حييًا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابني أبي الحقيق، وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها. فقالوا: يا محمَّد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها وكانوا لا يتفرغون أن يقوموا عليها، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل نخل وزرع وشيء ما بدا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. . . . الحديث وفيه: قال: ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعين صفية خضرة فقال: (يا صفية ما هذه الخضرة؟ ) فقالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرًا وقع في حجري. فأخبرته بذلك فلطمني، وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبغض الناس إلي قتل زوجي وأبي. فما زال يعتذر إليّ ويقول: إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي. والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٢٩) وكذلك أخرج مسلم (كتاب المزارعة / ح ١٥٥١ / باب المساقاة ومعاملة الأرض بجزء من الثمر والزرع) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. . . الحديث) دون ذكر للتفاصيل الواردة عند الطبري وابن حبَّان. وأخرج البخاري في صحيحه كتاب المزارعة (ح ٢٢٠٦) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (أجلى عمر - رضي الله عنه - اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين وأراد إخراج اليهود فيها. فسألت اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقرّهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نقركم بها على ذلك ما شئنا فقرّوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء).
    ج ٢ ص ٢٤٣
  8. ٢١٥ - فلما اطمأنّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سَلّام بن مشْكم شاةً مصليَّة؛ وقد سألت: أيّ عُضو من الشاة أحبُّ إلى رسول الله؟ فقيل

    ج ٢ ص ٢٤٦لها: الذراع؛ فأكثرتْ فيها السمّ، فسمَّتْ سائر الشاة، ثمَّ جاءت بها، فلما وضعتْها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناول الذِّراع؛ فأخذها فلاكَ منها مُضغة فلم يُسِغها؛ ومعه بِشْر بن البَرَاء بن معرِور؛ وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله، فأما بِشْر فأساغها؛ وأما رسول الله فلفظها، ثمَّ قال: إن هذا العظم ليخبِرُني أنَّه مسمُومٌ؛ ثمَّ دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يَخْفَ عليك، فقلتُ: إن كان نبيًّا فسيُخْبَر؛ وإن كان ملكًا استرحتُ منه؛ فتجاوز عنها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. ومات بشر بن البَراء من أكلَتِه التي أكل (١) . (٣: ١٥) .

    1. (١)هذا من كلام ابن إسحاق وكما عند ابن هشام في السيرة النبوية بلاغًا (٢/ ٢٤٠) ولكن حديث إهداء الشاة المسمومة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصحيح فقد قال البخاري في صحيحه: كتاب المغازي / باب غزوة خيبر / الشاة التي سمت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر رواه عروة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ أخرج البخاري (ح ٤٢٤٩): حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما فتحت خيبر أُهْدِيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة فيها سم. وأخرج البخاري في صحيحه / عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة فيها سم. . . الحديث. وفي آخره: قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح وإن كنت نبيًّا لم يضرك. (صحيح البخاري / كتاب الطب / ما يذكر في سم النبي - صلى الله عليه وسلم - ح / ٥٧٧٧). وللحديث روايات عدة عند أحمد والبيهقيُّ ذكرها الحافظ ابن كثير وعلق على أسانيدها ومتونها فراجعها (البداية والنهاية ٣/ ٤٣٥).
    ج ٢ ص ٢٤٥
  9. ٢١٦ - حدَّثنا ابنُ حميد؛ قال: حدَّثنا سلمة، عن محمَّد بن إسحاق؛ عن مَرْوان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلَّى، قال: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي تُوفِّيَ فيه - ودخلتْ عليه أمّ بشر بن البَراء تعوده: يا أمّ بِشْر؛ إنَّ هذا الأوانَ وجدت انقطاع أبْهَرِي من الأكلة التي أكلتُ مع ابنك بخيبر.

    قال: وكان المسلمون يروْن أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوّة (٢) . (٣: ١٥/ ١٦) .

    1. (٢)إسناده ضعيف، وحديث (فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم) أخرجه البخاري معلقًا (باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته / ح ٤٤٢٨) ووصله الحاكم في المستدرك من طريق الإمام أحمد بن حنبل إذ قال الحاكم: = = أخبرنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إبراهيم بن خالد ثنا رباح عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن أم بشر - رضي الله عنها - قالت: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي قبض فيه فقلت: بأبي أنت يا رسول الله ما نتهم بنفسك فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر، وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا لا أتهم غيرها هذا أوان انقطاع أبهري. هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٢١٩). وقال الحافظ معقبًا على رواية البخاري المعلقة (ح ٤٤٢٨): وقد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي عن طريق عتبة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد. أهـ. قلنا: والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٨) والله أعلم.
  10. ٢١٦ / أ - قال ابن إسحاق: فلمّا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر انصرف إلى وادي القُرى فحاصر أهله لياليَ، ثمّ انصرف راجعًا إلى المدينة (١) . (٣: ١٦) .

    1. (١)صحيح.
    ج ٢ ص ٢٤٧