[غزوة الخبط]
٣ فقرات، ج ٢ ص ٢٦٢
- ج ٢ ص ٢٦٢
٢٣٠ - وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا عَمّي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن عمرو بن دينار حدّثه أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خرجنا في بعث ونحن ثلاثمئة، وعلينا أبو عبيدة بن الجراح، فأصابنا جوعٌ، فكنّا نأكل الخبَط ثلاثة أشهر؛ فخرجت دابّة من البحر يقال لها العَنبر، فمكثنا نصف شهر، نأكل منها، ونحر رجلٌ من الأنصار جزائر، ثم نحر من الغد كذلك؛ فنهاه أبو عبيدة، فانتهى.
قال عمرو بن دينار: وسمعت ذكوان أبا صالح قال: إنه قيس بن سعد (١) . (٣: ٣٢/ ٣٣) .
- (١)هذا حديث صحيح أخرجه غير واحد من الأئمة، كما سنذكر بعد الرواية التالية. ورجال إسناد الطبري رجال الصحيح غير أن أحمد بن عبد الرحمن (من رجال مسلم) صدوق تغيّر بآخرته ولقد رجع عن الأحاديث المناكير التي رواها.
-
٢٣١ - حدَّثنا ابنُ المثَنَّى، قال: حدَّثنا الضّحاك بن مخْلد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر، - قال: زوَّدنا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جرابًا من تمر، فكان يقبض لنا أبو عبيدة قبضة قبضة، ثم تمرة تمرة، فنمصّها ونشرب عليها الماء إلي الليل؛ حتى نَفد ما في الجراب، فكُنّا نجنِي الخبَط، فجعنا جوعًا شديدًا. قال: فألقي لنا البحر حوتًا ميتًا، فقال أبو عبيدة: جياع كلوا، فأكلنا -وكان أبو عبيدة ينصب الضِّلَع من أضلاعه فيمرّ الراكب علي بعيره تحته، ويجلس النفر الخمسة في موضع عينه- فأكلنا وادّهنّا حتى صَلَحت
ج ٢ ص ٢٦٣أجسامنا، وحسنت شحماتنا؛ فلما قدمنا المدينة قال جابر: فذكرنا ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كُلوا رزقًا أخرجه الله عزّ وجلّ لكم، معكم منه شيء؟ -وكان معنا منه شيء- فأرسل إليه بعض القوم فأكل منه (١) . (٣: ٣٣) .
- (١)حديث جابر حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه من أوجه، وسنذكر تمام روايات البخاري (كتاب المغازي / ب ١٨٢). غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيرًا لقريش وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه. حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثًا قبل الساحل وأمر عليهم أبو عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمئة فخرجنا وكنا ببعض الطريق فَنِيَ الزاد فأمر أبو عبيدهَ بأزواد الجيش فجمع فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فَنِيَ فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت: ما تغني عنكم تمرة فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. ثم انتهينا إلي البحر فإذا حوت مثل الظَّرب فأكل منها القوم ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلةٍ فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما. حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: الذي حفظناه من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثمئة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخَبَط فسمّيَ ذلك الجيش جيش الخبط فألقي لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا منه نصف شهر وادّهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه فنصبه فعمد إلي أطول رجل معه - قال سفيان مرةً ضليعًا من أضلاعه فنصبه وأخذ رجلًا - وبعيرًا فمر تحته قال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه. وكان عمرو يقول أخبرنا أبو صالح أن قيس بن سعد قال لأبيه: كنت في الجيش فجاعوا قال: انحر قال: نحرت. قال: ثم جاعوا قال: انحر قال: نحرت قال: ثم جاعوا قال: انحر قال: نحرت ثم جاعوا قال: انحر قال: نهيت. حدثنا مسدّد حدثنا يحيي عن ابن جريج قال أخبرني عمرو أنه سمع جابرًا رضي الله عنه يقول: غزونا جيش الخبط وأمَّر أبو عبيدة بن الجراح فجعنا جوعًا شديدًا فألقي البحر حوتًا ميتًا لم نَرَ مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمر الراكب تحته فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول قال أبو عبيدة: كلوا، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم، فآتاه بعضهم بعضوٍ فأكله. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الصيد والذبائح) والبيهقي في الدلائل (٤/ ٤٠٨) ولقد ذكر الحافظ ابن كثير روايات الصحيحجن وما عند البيهقي ثم قال: ومقتفي أكثر هذه السياقات أن هذه السرية كانت قبل صلح الحديبية ولكن أوردناها ها هنا تبعًا للحافظ البيهقي = = رحمه الله، فإنه أوردها بعد مؤتة، وقبل غزوة الفتح والله أعلم. (البداية والنهاية ٣/ ٥٢٨) قلنا: وأما من المعاصرين فإن العمري المؤرخ يوافق الحافظ ابن كثير في مذهبه هذا إذ يقول في كتاب السيرة النبوية: وقد أوضح ابن القيم خطأ ابن سيد الناس في تاريخ السرية في رجب سنة ثمان حيث لم يغز ولم يبعث سرية في الشهر الحرام. ثم إن صلح الحديبية يمنع اعتراض المسلمين لقافلة قريش فلا بد أن تكون سرية الخبط قبل الصلح (٢/ ٤٣٣ / الحاشية).
- ج ٢ ص ٢٦٤
٢٣٢ - قال: وفيها أغزى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سريّةٍ أبا قتادة إلي بطن إضَم حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ.
وقال بعضهم: عن ابن القعقاع- عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حَدْرَد، قال: بعثَنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي إضَم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قَتادة الحارث بن رِبْعيّ ومحَلّم بن جَثّامة بن قيس الليثي، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضَم -وكانت قبل الفتح- مَرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيّ علي قَعود له، معه مُتَيِّع له ووطْب من لبن. فلمّا مَرَّ بنا سلّم علينا بتحيّة الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلّم بن جَثّامة الليثي لشيء كان بينه وبينه؛ فقتله وأخذ بعيره ومتيَّعه، فلمّا قدمنا علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} الآية (١) . (٣: ٣٥/ ٣٦) .
- (١)حديث ابن أبي حدرد الأسلمي حديث صحيح أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٦٢٧) وأحمد في المسند (٦/ ١١) والبيهقي في الدلائل (٤/ ٣٠٥) وذكره الهيثمي في المجمع وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٧/ ٨).