مسألة في نتيجة هذه الغزوة

فقرة واحدة، ج ٢ ص ٢٦٨

  1. جعفر البارحة في نفر من الملائكة، له جناحان، مختضب القوادم بالدّم، يريدون بيشة؛ أرضًا باليمن (١) . (٣: ٤١) .

    1. (١)هذا إسناد ضعيف، وللحديث شواهد: فقد أخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٠٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكيء علي سرير. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي وأخرج الحاكم رواية أخرى في الصفحة السابقة ولكن من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا يطير مع الملائكة بجناحين). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ولم يوافقه الذهبي وقال المديني: واه. (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٢٠٩). وقال الهيثمي في المجمع معقبًا علي رواية للحديث عند الطبراني في المعجم الكبير (ح ١٤٦٦): رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن (مجمع الزوائد ٩/ ٢٧٢). وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي في سننه (ح ٣٧٦٣) وقال: هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني. وفي الباب عن ابن عباس اهـ. قلنا: لقد ذكرنا رواية ابن عباس (عند الحاكم) وقال الحافظ في الفتح: إسناده جيد (فتح الباري ٧/ ٧٦). وأخرج البخاري في صحيحه (باب مناقب جعفر / ح ٣٧٠٩) من حديث عامر قال: (كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا حيّا ابن جعفر قال: السلام عليك يابن ذي الجناحين). وقال الحافظ ابن كثير: وجاء بالأحاديث تسميته بذي الجناحين. وروي البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا سلَّمَ على ابنه عبد الله بن جعفر يقول: السلام عليك يابن ذي الجناحين وبعضهم يرويه عن عمر بن الخطاب نفسه. والصحيح ما في الصحيح عن ابن عمر قالوا: لأن الله تعالى عوّضه عن يديه بجناحين في الجنة؛ قد تقدم ما روي في ذلك (البداية والنهاية ٣/ ٥٠١). مسألة في نتيجة هذه الغزوة: قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر روايات عند أحمد ومسلم: وهذا يقتضي أنهم غنموا منهم وسلبوا من أشرافهم وقتلوا من أمرائهم. وقد تقدم فيما رواه البخاري أن خالدًا رضي الله عنه قال: اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وما ثبت في يديّ إلا صفحة يمانية. وهذا يقتضي أنهم أثخنوا فيهم قتلًا، ولو لم يكن كذلك لما قدروا على التخلص منهم وهذا = = وحده دليل مستقل والله أعلم. وهذا هو اختيار موسى بن عقبة والواقدي والبيهقي وحكاه ابن هشام عن الزهري. قال البيهقي رحمه الله: إنه اختلف أهل المغازي في فرارهم وانحيازهم، فمنهم من ذهب إلي ذلك ومنهم من زعم أن المسلمين ظهروا علي المشركين وأن المشركين انهزموا. قال: وحديث أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثم أخذها خالد ففتح الله علي يديه، يدل علي ظهورهم عليهم والله أعلم (البداية والنهاية ٣/ ٤٩١). قلنا: وقد أخرج ابن سعد في طبقاته من حديث أبي عامر رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي الشام فلما رجعت مررت علي أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة ... الحديث وفيه: فأخذ خالد اللواء ثم حمل علي القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاؤوا ... إلخ). قلنا: وإسناد ابن سعد موصول (٢/ ٣١٤) طبعة دار إحياء التراث، إلا أنه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي ضعفه غير واحد وقال الحافظ: صدوق سييء الحفظ. وعلى أية حال فحديثه يصبح في المتابعة والشواهد والله تعالى أعلم. وأما من المعاصرين فقد فسّر الأستاذ العمري الفتح المذكور في الحديث بقوله: والمراد بالفتح في هذا الحديث الصحيح إما الانسحاب المنظم الناجح، وإما أوقعه المسلمون بالروم من خسائر رغم تفوقهم العددي الكبير (السيرة النبوية ٢/ ٤٦٩).
    ج ٢ ص ٢٦٨