ذكر بعض سيره وأموره

٣ فقرات، ج ٩ ص ٥١٧

  1. حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عليّ، قال: كان يزيد بن عاتكة من فِتْيانهم، فقال يومًا وقد طرب، وعنده. حَبَابة وسلّامة: دعُوني أطير، فقالت

    ج ٩ ص ٥١٨حَبابة: إلى من تَدَعُ الأمّة! فلما مات قالت سَلّامة القَسّ:

    لا تَلُمْنا إن خَشَعنَا ... أَو هَممْنَا بالخشوعِ (١)

    قد لَعَمْري بتُّ لَيلِي ... كأَخي الدَّاءِ الوَجيعِ

    ثم باتَ الهمُّ منِّي ... دونَ مَن لي من ضَجِيع (٢)

    للذي حلَّ بنا اليو ... مَ من الأَمر الفَظِيعِ

    كلَّما أَبصرْتُ رَبْعًا ... خاليًا فاضَتْ دُمُوعي

    قد خلا من سيِّدٍ كان ... لنا غيرَ مُضيعِ

    ثم نادت: واأمير المؤمنيناه! والشعر لبعض الأنصار.

    قال عليّ: حجَّ يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان بن عبد الملك فاشترى حَبابة - وكان اسمها العالية - بأربعة آلاف دينار من عثمان بن سهل بن حَنيف. فقال سليمان: هممت أن أحجر على يزيد، فردّ يزيد حَبابة فاشتراها رجل من أهل مصر، فقالت سعْدة ليزيد: يا أمير المؤمنين، هل بقي من الدنيا شيء تتمناه بعد؟ قال: نعم حَبابة، فأرسلت سَعدة رجلًا فاشتراها بأربعة آلاف دينار، وصنّعتها (٣) حتى ذهب عنها كَلال السفر، فأتت بها يزيد، فأجلستها من وراء الستر، فقالت: يا أمير المؤمنين، أبقي شيء من الدنيا تتمناه؟ قال: ألم تسأليني عن هذا مرّة فأعلمتُك! فرفعت الستر، وقالت: هذه حَبَابة، وقامت وخلّتها عنده، فحظيت سَعْدة عند يزيد وأكرمها وحباها. وسَعدة امرأة يزيد، وهي من آل عثمان بن عفان (٤) .

    قال عليّ عن يونس بن حبيب: إن حبابة جارية يزيد بن عبد الملك غنَّت يومًا:

    بين التراقي واللهَاةِ حرَارَةٌ ... ما تطمئنّ ومَا تسُوغُ فتَبرُدُ

    ج ٩ ص ٥١٩فأهوى ليطير فقالت: يا أمير المؤمنين، إن لنا فيك حاجةً، فمرضت وثقِلت (١) ، فقال: كيف أنت يا حبابة؟ فلم تجبه، فبكى وقال:

    لئن تَسلُ عنكِ النفسُ أو تَذهَل الهوى ... فباليأْس يَسلُو القلب لا بالتَّجلّدِ

    1. (١)الأغاني: ٨: ٣٤٦ - ٣٤٨، قال: "والشعر للأحوص والنوح لمعبد، صنعه لسلامة وناحت به على يزيد".
    2. (٢)في رواية الأغاني: ونجى الهم مِنِّي ... باب أَدنى من ضلوعي
    3. (٣)صنعتها؛ أي زينتها ونظفّتها.
    4. (٤)الخبر في الأغاني ١٥: ١٢٤؛ مع اختلاف في الرواية.
    5. (١)ثقلت، أي: اشتد مرضها. القاموس المحيط ص ١٢٥٦.
    ج ٩ ص ٥١٧
  2. وسمع جارية لها تتمثل:
  3. كفى حَزَنًا بالهائمِ الصَّبّ أن يرَى ... منازل مَن يهَوَى مُعطَّلَةً قَفرَا

    فكان يتمثّل بهذا.

    قال عمر: قال عليّ: مكث يزيد بن عبد الملك بعد موت حَبابة سبعة أيام لا يخرج إلى الناس؛ أشار عليه بذلك مَسلمة، وخاف أن يظهر منه شيء يسفهه عند الناس (٢) . [٧/ ٢٢ - ٢٤] .

    1. (٢)هذا خبر باطل. ورحم الله الطبري لم يسمع خبرًا عن خلفاء بني أمية والعباس إلَّا وسجّله هذا في تأريخه وهذا الخبر أورده الطبري عن المدائني ولم يولد المدائني إلَّا بعد ربع قرن من الزمان من بعد وفاة يزيد فكيف عرف ذلك والشطر الأخير من الخبر أورده عن يونس بن حبيب ولم يبيّن من يونس هذا والذي في كتب التراجم بهذا الاسم لم يرو عنه المدائني بل ليس من هذه الطبقة قطعًا. والخبر أورده البلاذري وابن عساكر من طرق لا تخلو من متروك أو كذاب أو وضاع (ابن جعدبة، الهيثم بن عدي، الواقدي) فكيف يثبت هذا الخبر المنكر؟ أضف إلى أمور أخرى تكذب هذه الروايات ذكرناها بالتفصيل في قسم الصحيح فليراجع هناك.