خلافة هشام بن عبد الملك

٥ فقرات، ج ٩ ص ٥٢٠

  1. وأمّه عائشة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت حمقاء، أمرها أهلها ألَّا تكلم عبد الملك حتى تلد، وكانت تثنِي الوسائد وتركب الوِسادة وتزجرها كأنها دابّة، وتشتري الكُنْدُر (١) فتمضغه وتعمل منه تماثيل، وتضع التماثيل على الوسائد، وقد سمّت كل تمثال باسم جارية، وتنادي: يا فلانة ويا فلانة؛ فطلقها عبد الملك لحمقها. وسار عبد الملك إلى مُصعب ففتله، فلما قتله بلغه مولد هشام، فسمّاه منصورًا، يتفاءل بذلك، وسمَّته أمه باسم أبيها هشام، فلم ينكر ذلك عبد الملك، وكان هشام يكنى أبا الوليد.

    1. (١)الكندر: اللبان. القاموس المحيط ص ٦٥٦.
    ج ٩ ص ٥٢٠
  2. وذكر محمد بن عمر عمّن حدَّثه أنّ الخلافة أتت هشامًا وهو بالزيتونة في منزله في دُويرة له هناك.

    قال محمد بن عمر: وقد رأيتها صغيرة، فجاءه البريد بالعصا والخاتم، وسلّم عليه بالخلافة، فركب هشام من الرُّصافة حتى أتى دمشق.

  3. وفي هذه السنة قدِم بكيْر بن ماهان من السّند - وكان بها مع الجنيد بن عبد الرحمن ترجمانًا له - فلما عُزل الجنيد بن عبد الرحمن، قدم الكوفة ومعه أربع لبِنات من فضة ولبِنة من ذهب، فلقي أبا عكْرمة الصادق وميسرة ومحمد بن خنيس وسالمًا الأعين وأبا يحيى مولى بني سلمة، فذكروا له أمر دعوة بني هاشم، فقبِل ذلك ورضيه، وأنفق ما معه عليهم، ودخل إلى محمد بن عليّ، ومات ميسرة فوجه محمد بن عليّ بُكَير بن ماهان إلى العراق مكان ميسرة، فأقامه مقامه (٢) .

    1. (٢)وانظر البداية والنهاية (٧/ ١٨٦).
  4. وحجَّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن هشام بن إسماعيل، والنضريّ على المدينة.

    قال الواقديّ: حدّثني إبراهيم بن محمد بن شُرحبيل عن أبيه، قال: كان إبراهيم بن هشام بن إسماعيل حجّ، فأرسل إلى عطاء بن [أبي] رباح متى أخطب بمكة؟ قال: بعد الظهر، قبل التروية بيوم، فخطب قبل الظهر، وقال: أمرني رسولي بهذا عن عطاء، فقال عطاء: ما أمرتُه إلَّا بعد الظهر، قال: فاستحيا إبراهيم بن هشام يومئذ، وعدُّوه منه جهلًا. [٧/ ٢٥ - ٢٦] .

    ج ٩ ص ٥٢١
  5. ذكر محمد بن سلام الجُمحيّ، عن عبد القاهر بن السريّ، عن عمر بن يزيد بن عمير الأسيّديّ (١) قال: دخلت على هشام بن عبد الملك، وعنده خالد بن عبد الله القسرِيّ، وهو يذكر طاعة أهل اليمن، قال: فصفّقت تصفيقةً بيدي دقّ الهواء مضها، فقلت: تالله ما رأيتُ هكذا خطأ ولا مثله خَطَلًا! والله ما فتحَتْ فتنة في الإسلام إلَّا بأهل اليمن، هم قتلوا أميرَ المؤمنين عثمان، وهم خلعوا أمير المؤمنين عبد الملك، وإنّ سيوفنا لتقطر من دماء آل المهلب. قال: فلما قمت تبعني رجلٌ من آل مروان كان حاضرًا، فقال: يا أخا بني تميم، ورتْ بك زِنادي، قد سمعت مقالتك، وأمير المؤمنين مولٍّ خالدًا العراق، وليست لك بدار. [٧/ ٢٦] .

    1. (١)في ابن الأثير: "الأسيدي، بضم الهمزة وتشديد الياء؛ هكذا يقول المحدثون، وأما النحاة فإنهم يخففون الياء؛ وهي عند الجميع نسبة إلى أسيد بن عمرو بن تميم بضم الهمزة وتشديد الياء".