١ - وقت الغزوة
٨ فقرات، ج ١ ص ٢٤٥
- ج ١ ص ٢٤٥
اختلف العلماء في ذلك وانحصرت أقوالهم فيها في ثلاثة أقوال، فمن قائل أنها سنة ست، قال بذلك ابن إسحاق إمام المغازي، وتبعه على ذلك خليفة بن خياط، وابن جرير الطبري، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن العربي، وابن الأثير، وابن خلدون، فقد صرح كل منهم بأن غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة السادسة للهجرة (٢) .
- (٢)تاريخ خليفة ص ٨٠، جوامع السير ابن حزم ص: ٢٠٦، الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ص: ٢٠٠ - ٢٠٢، عارضه الأحوذي لابن العربي: ١٢/ ٤٩، تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٢٩، الكامل لابن الأثير: ٢/ ١٩٢، تاريخ الطبري: ٢/ ٦٠٤.
-
ولابن حزم رأي آخر، وافقه عليه عدد من العلماء، منهم مالك بن أنس وموسى بن عقبة، والبخاري، وابن قتيبة ويعقوب بن سفيان الفسوي والنووي، وابن خلدون أنها كانت في شعبان من العام الرابع للهجرة (٣) .
- (٣)البداية والنهاية ابن كثير: ٤/ ٩٣ - ٩٤، وفتح الباري: ٧/ ٤٢٨، والمعرفة والتاريخ للفسوي: ٣/ ٢٥٧، شرح صحيح مسلم للنووي: ٤/ ٥٣٢، وابن خلدون في تاريخه: ٢/ ٢٩، المعارف ابن قتيبة ص ٧٠.
-
وذهبت طائفة إلى أنها كانت في شعبان من السنة الخامسة للهجرة وذهب إلى هذا القول: موسى بن عقبة، وابن سعد، وابن قتيبة، والبلاذري، والذهبي،
ج ١ ص ٢٤٦وابن القيم وابن حجر العسقلاني، وابن كثير رحمهم الله ومن المحدثين الخضري بك، والغزالي، والبوطي، وأبو شهبة والشيخ الساعاتي، وهذا القول هو الأصح والأظهر، والله أعلم؛ لأن الأدلة كلها متظاهرة ومتفقة على تأييد هذا القول، ومن هذه الأدلة:
أ - روى البيهقي عن عروة، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري أنه قال: "ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس" (١) .
- (١)البداية والنهاية: ٣/ ٢٤٢، ٤/ ١٥٦، طبقات ابن سعد: ٢/ ٦٣، المعارف لابن قتيبة ص: ٧٠، أنساب الأشراف البلاذري ص: ٣٤١، ٣٤٣، العبر في خبر من غبر: ١/ ٧، تاريخ الإِسلام: ٢/ ٢٧٢ وكلاهما للذهبي، ابن القيم رحمه الله (زاد المعاد: ٣/ ٢٥٦، نور اليقين: ص: ١٥٢، فقه السيرة الغزالي: ٣١٦، فقه السيرة البوطي القسم الثاني: ٩٣، السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة: ١٩٦، الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد الشيباني: ١٤/ ١٠٩، فتح الباري: ٧/ ٤٣٠.
-
ب - قال ابن كثير: قال موسى بن عقبة عن الزهري: "هذه مغازي رسول الله ﷺ التي قاتل فيها، يوم بدر في رمضان سنة ثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق -وهو يوم الأحزاب وبني قريظة- في شوال أربع، ثم قاتل بني المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس" .
-
ثم أورد ابن كثير قول البخاري عن موسى بن عقبة "أنها سنة أربع" (٢) وعقب عليه بقوله: هكذا رواه البخاري عن مغازي موسى بن عقبة أنها سنة أربع، والذي حكاه موسى بن عقبة، عن الزهري وعن عروة أنها كانت في شعبان سنة خمس (٣) .
- (٢)أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٩/ ٥٤: ١٣٠ البخاري في المغازي باب غزوة بني المصطلق فتح الباري: ٧/ ٤٢٨.
- (٣)البداية والنهاية: ٣/ ٢٤٢، ٤/ ١٥٦.
-
وعقب ابن حجر العسقلاني في فتح الباري على قول البخاري "وقال موسى ابن عقبة سنة أربع" بقوله: "كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس، فكتب سنة أربع، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق، أخرجها الحاكم، وأبو سعيد النيسابوري، والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس.
-
ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب ثم قاتل رسول الله ﷺ بني
ج ١ ص ٢٤٧المصطلق وبني لحيان في شعبان سنة خمس) ويؤيده ما أخرجه البخاري في الجهاد (عن ابن عمر أنه غزا مع النبي ﷺ بني المصطلق في شعبان سنة أربع) ولم يؤذن له في القتال؛ لأنه إنما أذن له فيه في الخندق كما تقدم، وهي بعد شعبان سواء قلنا أنها كانت خمس أو سنة أربع).
وقال الحاكم في الإكليل: قول عروة وغيره أنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق.
قلت: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك: أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما سيأتي، فلو كانت المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها، لكان ما وقع في الصحيح من ذكره سعد بن معاذ غلطًا، لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع.
-
فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان، لتكون قد وقعت قبل الخندق؛ لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضًا، فتكون بعدها، فيكون سعد بن معاذ موجودًا في المريسيع ورُميَ بعد ذلك بسهم ومات من جراحته في قريظة، ويؤيده أيضًا أن حديث الإفك كان سنة خمس، إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة، فيكون المريسيع بعد ذلك فيرجح أنها سنة خمس" (١) .
- (١)فتح الباري: ٧/ ٤٣٠، في المغازي باب غزوة بني المصطلق وغزوة أنمار.