٢ - سبب غزوهم
٩ فقرات، ج ١ ص ٢٤٧
- ج ١ ص ٢٤٧
كان لذلك أسبابًا عدة منها:
١ - تأييد هذه القبيلة لقريش وتكتلها معها في معركة أحد ضد المسلمين، وذلك ضمن كتلة الأحابيش (٢) التي كانت في الجيش المكي.
- (٢)الأحابيش: هم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، والهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو المصطلق من خزاعة، وسمو بذلك لأنهم تحالفوا وتعاقدوا مع قريش على أنهم يد على من سواهم، وكان ذلك عند جبل بأسفل مكة يقال له حبشي فنسبوا إليه، وقيل سموا بذلك لتجمعهم والتحبش التجمع، والحباشة الجماعة، لسان العرب ابن منظور: ٨/ ١٦٦، القاموس المحيط الفيروز آبادي: ٢/ ٢٦٧.
-
٢ - سيطرة هذه القبيلة على الخط الرئيسي المؤدي إلى مكة، فكانت حاجزًا منيعًا
ج ١ ص ٢٤٨من نفوذ المسلمين إلى مكة.
-
٣ - من أهم الأسباب في هذه الغزوة أن قبيلة بني المصطلق أخذت تجمع المجموع لغزو المدينة المنورة، وقد أطمعها في التفكير في غزو المدينة والتصميم على ذلك انتصار المشركين في غزوة أحد، فلما بلغ رسول الله ﷺ ذلك أعد عدته، واتخذ التدابير المناسبة، وباغتهم في مكانهم، وهزمهم شر هزيمة.
٤٠٦ - قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن يحيى بن حبان، كل قد حدثني ببعض حديث بني المصطلق قال: "بلغ رسول الله ﷺ أن بني المصطلق يجمعون له … " فذكر الحديث (١) .
- (١)قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٤٢، رواه الطبراني ورجاله ثقات، وانظر سيرة ابن هشام: ٢/ ٢٩٠، وسنده صحيح.
-
٤٠٧ - من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : "أن ابن عون قال: كتبت إلى نافع فكتب إلى أن النبي ﷺ أغار علي بني المصطلق، وهم غارون وأنعامهم تسقي على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية، حدثني به ابن عمر وكان في ذلك الجيش" لفظ البخاري، وفي لفظ مسلم، قال ابن عون: "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإِسلام، قد أغار رسول الله ﷺ علي بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبي سبيهم" الحديث فذكر بقية الحديث " (٢) .
- (٢)أخرجه البخاري في العتق باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع رقم: ٢٥٤١، وسلم في كتاب الجهاد باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام رقم:١٧٣٠، أبو داود في الجهاد باب في دعاء المشركين: ٢٦٣٢، وأحمد في المسند: ٢/ ٣١، ٣٢، ٥١، شرح معاني الآثار للطحاوي كتاب السير: ٣/ ٢٠٩، السنن الكبرى للبيهقي: ٩/ ٥٤، ٩/ ١٠٧، كتاب الأموال لأبي عبيد ص: ١٧٥.
-
ترك الشيخ محمَّد الغزالي رواية البخاري ومسلم المتفق عليها في طريقة غزوه ﷺ لبني المصطلق وأثبت أثرًا مخالفًا، وعلل ذلك بقوله "وفي الوقت الذي فسحت مكانًا لهذا الأثر -على ما به- صددت عن إثبات رواية البخاري ومسلم مثلًا للطريقة التي تمت بها غزوة بني المصطلق، فإن رواية الصحيحين تشعر بأن الرسول ﷺ باغت القوم وهم غارون، ما عرضت عليهم دعوة الإِسلام، ولا
ج ١ ص ٢٤٩بدا من جانبهم نكوص، ولا عرف من أحوالهم ما يقلق … " إلى آخر كلامه (١) وقد جانب الشيخ الصواب لأسباب عدة منها:
١ - صحة حديث ابن عمر وصراحته في ذلك، وهو ثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها، فلا يرده رأي يراه أي إنسان أو قول يحب أن ينصره.
- (١)فقه السيرة محمَّد الغزالي ص: ١٠ تحت عنوان حول أحاديث هذا الكتاب.
-
٢ - صرح كثير من العلماء بأن من بلغته الدعوة العامة إلى الإِسلام وقربت داره، أو حاول النيل من المسلمين أنه يجوز مباغتته على غرة (٢) .
- (٢)صحيح مسلم بشرح النووي: ٤/ ٣٤٣، شرح معاني الآثار للطحاوي: ٣/ ٢٠٧ - ٢١٠ المدونة الكبرى لمالك: ٢/ ٢ تحفة الأحوذي: ٥/ ١٥٥ - ١٥٦، فتح الباري: ٦/ ١١٢، ٧/ ٣٤٠،٤٤٥.
-
٣ - أن المستند الذي استند عليه الشيخ الغزالي حفظه الله لم تثبت صحته، في أثناء ذكره لسياق حديث غزوة بني المصطلق، وهو لا يقاوم الحديث الصحيح المسند المتفق على صحته إن كان صحيحًا فما بالك وهو ضعيف.
-
٤ - ذكر الدكتور أكرم ضياء العمري حفظه الله أنه "لا يمكن معارضة آية قرآنية، أو حديث صحيح، برواية من كتب التاريخ والأدب.
-
وقال في موطن آخر "ولا شك أن مادة السيرة في كتب الحديث موثقة يجب الاعتماد عليها، وتقديمها على روايات كتب المغازي والتواريخ العامة، وخاصة إذا أوردتها كتب الحديث الصحيحة؛ لأنها ثمرة جهود جبارة قدمها المحدثون عند تمحيص الحديث ونقده سندًا ومتنًا. وهذا التدقيق والنقد الذي حظي به الحديث، لم تحظ به الكتب التاريخية" .