١ - سبب تأخر عائشة عن الجيش

فقرتان، ج ١ ص ٢٥٦

  1. فقمت حين آدنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري فهذا عقدي من جزع (٣) ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي (٤) ، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه.

    قالت: وكان النساء إذ ذاك خفافًا، لم يُهَبَّلنَ (٥) ، ولم يغشهن اللحم (٦) ، إنما يأكلن العلقة (٧) من الطعام، فلم يستنكر القوم ثقل (٨) الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السنن, فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب.

    1. (٣)جزع ظفار: خرز يماني.
    2. (٤)هودج: مركب النساء.
    3. (٥)يهبلن: لم يكثر عليهن اللحم والشحم.
    4. (٦)يغشهن: يغط اللحم بعضه بعضًا.
    5. (٧)العلقة: القليل من الطعام.
    6. (٨)في رواية الليث عن يونس (فلم يستنكر القوم خفة الهودج).
    ج ١ ص ٢٥٦
  2. فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكراني قد عرس (١) من وراء الجيش فأدلج (٢) ، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب عليَّ، فاستيقظت باسترجاعه (٣) حين عرفني، فخمرت (٤) وجهي بجلبابي، والله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقول في الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحو الظهيرة (٥) ، فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول.

    1. (١)عرس: التعريس هو نزول المسافر آخر الليل نزله للنوم والاستراحة.
    2. (٢)أدلج: صار آخر الليل.
    3. (٣)الاسترجاع: قوله إنا لله وإنا إليه راجعون.
    4. (٤)خمرت: غطيت.
    5. (٥)موغرين: النازل في وقت الوغرة وهو شدة الحر.
    ج ١ ص ٢٥٧