٢ - انتشار الإفك في المدينة
٣ فقرات، ج ١ ص ٢٥٧
- ج ١ ص ٢٥٧
فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرًا، والناس يفيضون (٦) في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني (٧) في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف (٨) الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟
- (٦)يفيضون: يخوضون.
- (٧)يربيني: أوهمه وشكله.
- (٨)اللطف: البر والرفق.
-
فذاك يريبني، ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت (٩) ، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع (١٠) هو متبرزنا, ولا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف (١١) قريبًا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه (١٢) ، وكنا
ج ١ ص ٢٥٨نتأذى (١) بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا.
- (٩)نقهت: برأت وافقت.
- (١٠)المناصع: مواضع قضاء الحاجة.
- (١١)الكنف: جمع كنيف المكان الساتر المعد لقضاء الحاجة.
- (١٢)التنزه: البعد لقضاء لحاجة.
- (١)نتأذى: نتقذر
-
فعثرت أم مسطح في مرطها (٢) . فقالت: تعس (٣) مسطح، فقلت لها: أتسبين رجلًا قد شهد بدرًا؟!
قالت: آي هنتاه (٤) ؟ ألم تسمعي ما قال: قلت: وماذا قال قالت: فأخبرتني يقول أهل الإفك فازددت مرضًا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، فدخل علي رسول الله ﷺ ثم قال: (كيف تيكم؟) قلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله ﷺ فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس، فقالت: يا ابنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة (٥) ، عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن (٦) عليها، قالت: قلت: سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا؟
قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي.
- (٢)عثرت في مرطها: وطئته برجلها فسقطت.
- (٣)تعس: إذا أعثر وانكب لوجهه وهو دعاء عليه بالهلاك.
- (٤)هنتاه: يا بلهاء كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم.
- (٥)وضيئة: حسنة مبهجة جميلة.
- (٦)كثرن عليها: القول في عيبها.