المبحث الرابع: قصة أبي بصير رضوان الله عليه
٥ فقرات، ج ١ ص ٣٢٩
- ج ١ ص ٣٢٩
٥٣٨ - من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة الوارد في الصحيح في قصة صلح الحديبية والذي أخرجه البخاري في كتاب الشروط " … ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم (وقال يحيى عن ابن المبارك) فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلمًا مهاجرًا.
-
فاستأجر الأخنس بن شريق رجلًا كافرًا من بني عامر بن لؤي ومولى معه، وكتب معهما إلى رسول الله ﷺ يسأله الوفاء، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه، فدفعه إلى الرجلين.
-
فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يكون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدًا، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به، ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتى برد (١) ، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله ﷺ : (لقد رأى هذا ذعرًا) (٢) .
- (١)برد: مات.
- (٢)ذعرًا: خوفًا.
-
فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ : (ويل أمه (٣) مسعر حرب لو كان له أحد) (٤) فلما عرف ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر (٥) قال: وينفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت فيهم عصابة (٦) .
ج ١ ص ٣٣٠قال: فوالله لا يسمعون بعير (١) خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي ﷺ إليهم، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ الحمية حمية الجاهلية) (٢) .
- (٣)ويل أمه: كلمة ذم تقولها العرب ولا يقصدون معنى لها من الذم لأن الويل الهلاك كقولهم لأمه الويل. والمراد هنا التعجب من إقدامه إلى الحرب والنهوض لها وإسعار نارها.
- (٤)لو كان له أحد ينصره ويؤازره على إيقاد نار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح.
- (٥)سيف البحر: ساحل البحر وهو طريق قريش إلى الشام.
- (٦)عصابة: الجماعة وهي ما بين العشر إلى الأربعين.
- (١)العير: الغافلة.
- (٢)الفتح: آية: ٢٤.
-
وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ﷺ ، ولم يقروا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت " (٣) .
- (٣)انظر تخريجه حديث رقم: ٤٨٨.