٧ - قتل علي مرحب اليهودي
٥ فقرات، ج ١ ص ٣٤٣
- ج ١ ص ٣٤٣
٥٥١ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه : (… قال: فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
قال: وبرز له عمي عامر فقال:
قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه.
قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله! بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ﷺ : (من قال ذلك؟) قلت: ناس من أصحابك قال: (كذب من قال ذلك. بل له أجره مرتين) . ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: (لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله) .
ج ١ ص ٣٤٤قال: فأتيت عليًّا، فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله ﷺ ، فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة (١) … كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة (٢) .
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه " (٣) .
قال الحاكم في المستدرك: "الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ووافقه الذهبي على ما قال " (٤) .
قلت: هذا هو الراجح، لا أن الذي قتله محمَّد بن مسلمة الأنصاري جاء من حديث جابر في عبد الله رضي الله عنه ، وأخرجه أحمد والحاكم وابن إسحاق كما جاء في السيرة وإسناده صحيح (٥) .
قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات ما نصه: "اختلفوا في قاتل مرحب، فقيل علي بن أبي طالب، وقال ابن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير، قال محمَّد بن إسحاق: أن محمَّد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبًا اليهودي بخيبر، قال وخالفه غيره، فقال: بل قتله علي بن أبي طالب، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا، ثم روى ذلك بإسناده عن بريدة وسلمة بن الأكوع.
- (١)حيدرة: اسم للأسد.
- (٢)السندرة: مكيال واسع.
- (٣)أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد حديث رقم: ١٨٠٧، وقد تقدم في مواطن متعددة انظر رقم: ٥٤٠.
- (٤)٣/ ٤٣٧.
- (٥)أخرجه أحمد: ٣/ ٣٨٥، والحاكم: ٣/ ٤٣٦، وابن هشام: ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤، وإسناده صحيح وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٠، رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات.
-
وقال الشافعي في المختصر نفل النبي ﷺ يوم خيبر محمَّد بن مسلمة سلب
ج ١ ص ٣٤٥مرحب، ذكره في أول باب جامع السير، وهذا تصريح منه بأن قاتله محمَّد بن مسلمة، وقال ابن الأثير: الصحيح الذي عليه أكثر أهل السير والحديث أن عليًّا هو قاتله، قال المصنف رحمه الله : قلت: وفي صحيح مسلم بإسناده عن سلمة ابن الأكوع التصريح بأن عليًّا هو قاتله " أ. هـ.
قلت: وقد يحتمل الجمع بين حديث جابر وحديث سلمة بما ذكره الواقدي من أن محمدًا بن مسلمة قطع رجليه وأن عليًّا أجهز عليه" (١) .
قلت: ما في صحيح مسلم مقدم على حديث جابر من وجهين:
الأول: أنه أصح إسنادًا، وأوثق رجالًا.
- (١)الفتح الرباني: ٢١/ ١٢١.
-
الثاني: أن جابرًا لم يشهد خيبر كما ذكره ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وغيرهما، وقد شهدها سلمة وبريدة وأبو رافع رضي الله عنهم ، وهم أعلم ممن لم يشهدها، وما قيل من أن محمَّد بن سلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما، ولم يجهز عليه، ومر به علي فأجهز عليه يأباه حديث سلمة وأبي رافع، والله أعلم.
- سيف علي في أسنان مرحب:
-
٥٥٢ - من حديث أم سلمة رضي الله عنها ، وكانت في غزوة خيبر قالت: (سمعت وقع السيف في أسنان مرحب) (٢) .
- (٢)قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٢، رواه الطبراني، ورجاله ثقات.