١٩ - حديث الحجاج بن علاط مع أهل مكة
فقرتان، ج ١ ص ٣٥٦
- ج ١ ص ٣٥٦
٥٧٧ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : قال: "لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله! إن لي بمكة مالًا، وإن لي بها أهلًا، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك؟ وقلت شيئًا؟ فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم، فقال: اجمعي لي
ج ١ ص ٣٥٧ما كان عندك، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمَّد وأصحابه، فإنَّهم قد استبيحوا، أو أصيبت أموالهم، قال: ففشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، قال: وبلغ الخبر العباس رضي الله عنه فعقر، وجعل لا يستطيع أن يقوم.
قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال: فأخذ ابنًا له يشبه رسول الله ﷺ يقال له قثم، فاستلقى فوضعه على صدره وهو يقول:
حبِّي قثم، حبِّي قثم … شبيه ذي الأنف الأشم
نبي رب ذي النعم … برغم أنف من رغم
قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلامًا له إلى الحجاج: ويلك ما جئت به؟ وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به، قال: فقال الحجاج بن علاط لغلامه: أقرأ على أبي الفضل السلام، وقيل له: فليخل لي في بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسره، فجاءه غلامه، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل، قال: فوثب العباس فرحًا، حتى قبل بين عينيه، فأخبره بما قال الحجاج، فأعتقه. قال: ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بن حيي، فأخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها، وتكون زوجته، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها، وتكون زوجته، ولكني جئت لما كان لي ها هنا أردت أن أجمعه، فاذهب به، فاستأذنت رسول الله ﷺ ، فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك، قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فجمعه، فدفعته إليه ثم انشمر به.
-
فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يخزيك الله يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذي بلغك، قال: أجل، لا يخزيني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسول الله ﷺ ، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أظنك والله صادقًا، قال: فإني صادق، الأمر على ما أخبرتك.
فقال: ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش، وهم يقولون إذا مر بهم: لا
ج ١ ص ٣٥٨يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها الله على رسوله ﷺ ، وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثًا، وإنما جاء ليأخذ ماله، وما كان له من شيء ها هنا، ثم يذهب. قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بينه مكتئبًا حتى أتوا العباس، فأخبرهم الخبر وسر المسلمون، ورد الله تبارك وتعالى ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين " (١) .
- (١)أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ١٣٨ - ١٣٩ بسند صحيح، وعبد الرزاق في المصنف رقم: ٩٧٧١، وأبو يعلى برقم: ٣٤٧٩، والبيهقي في السنن: ٩/ ١٥١، والدلائل: ٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧، والطبراني في الكبير برقم: ٣١٩٦، والفسوي في المعرفة والتاريخ: ١/ ٥٠٧ - ٥٠٨، والنسائي في السنن الكبرى في السير كما في تحفة الأشراف: ١/ ١٥٣، رقم الحديث ٤٨٦، وانظر كشف الأستار عن زوائد البزار: ١٨١٦، وابن حبان: ١٦٩٨ - موارد-، وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٥٤ - ١٥٥، رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح وقال ابن كثير في البداية: ٤/ ٢٣، عن سند أحمد: وهذا الإسناد على شرط الشيخين.