٢٢ - معجزة زيادة الماء القليل حتى سقى الجيش الكثير
فقرة واحدة، ج ١ ص ٣٥٩
- ج ١ ص ٣٥٩
٥٨٠ - من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء، إن شاء الله غدًا) فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابهار الليل (٣) ، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله ﷺ ، فمال عن راحلته. فأتيته فدعمته (٤) من غير أن أوقظه. حتى اعتدل على راحلته. قال ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة. هي أشد من الميلتين الأولين، حتى كاد
ج ١ ص ٣٦٠ينجفل (١) ، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه.
فقال: (من هذا؟) قلت: أبو قتادة، قال: (متى كان هذا مسيرك مني؟) قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة. قال: (حفظك الله بما حفظت به نبيه) ثم قال: (هل ترانا نخفى على الناس؟) ثم قال: (هل ترى من أحد؟) قلت: هذا راكب ثم قلت: هذا راكب آخر. حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب.
قال: فمال رسول الله ﷺ عن الطريق. فوضع رأسه. ثم قال: (احفظوا علينا صلاتنا) ، فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ ، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين. ثم قال: (اركبوا) فركبنا. فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل. ثم دعا بميضأة (٢) كانت معي فيها شيء من ماء. قال فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء (٣) . قال وبقي فيها شيء من ماء. ثم قال لأبي قتادة: (احفظ علينا ميضأتك. فسيكون لها نبأ) ثم أذن بلال بالصلاة. فصلى رسول الله- ﷺ ركعتين. ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم. قال وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه.
قال فجعل بعضنا يهمس إلى بعض (٤) : ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: (ما لكم فيَّ أسوة (٥) ؟ ) ثم قال: (أما أنه ليس في النوم تفريط (٦) ، إنما التفريط على من لم يصل حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها) ثم قال: (ما ترون الناس صنعوا؟) قال: ثم قال: (أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله ﷺ بعدكم، لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله ﷺ بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) .
قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار، وحمي كل شيء، وهم يقولون:
ج ١ ص ٣٦١يا رسول الله! هلكنا، عطشنا. فقال: (لا هلك عليكم) (١) ، ثم قال: (اطلقوا لي غُمري) (٢) قال: "ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله ﷺ يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماءً في الميضأة تكابوا عليها (٣) ، فقال: رسول الله ﷺ : (أحسنوا الملأ (٤) كلكم سيروى) قال ففعلوا. فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير رسول الله ﷺ . قال: ثم صب رسول الله ﷺ فقال لي: (اشرب) : فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله! قال: (إن ساقي القوم آخرهم شربًا) قال: فشربت. وشرب رسول الله ﷺ . قال فأتى الناس الماء جامين رواءً.
قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع. إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث. فإني أحد الركب تلك الليلة. قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث. فقال: فمن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: حدث فأنتم أعلم بحديثكم. قال: فحدثت القوم. فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظته) (٥) واللفظ لمسلم.
- (٣)ابهار الليل: انتصف.
- (٤)فدعمته: أقمت عليه من النوم وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها.
- (١)ينجفل: يسقط.
- (٢)الميضأة: الإناء الذي يتوضأ به كالركوة.
- (٣)وضوء دون وضوء: وضوءًا خفيفًا.
- (٤)يهمس إلى بعض: يكلمه بصوت خفي.
- (٥)أسوة: قدوة.
- (٦)ليس في النوم تفريط: أي تقصير لانعدام الاختيار من النائم.
- (١)لا هلك عليكم: أي لا هلاك.
- (٢)اطلقوا لي غمري: ايتوني به والغمر القدح الصغير.
- (٣)فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها: أي لم يتجاوز رؤيتهم الماء في الميضأة تكابهم: أي تزاحمهم عليها مكبًّا بعضهم على بعض.
- (٤)أحسنوا الملأ: الخلق والعشرة.
- (٥)أخرجه البخاري في المواقيت باب الأذان بعد ذهاب الوقت حديث رقم: ٥٩٥، ومسلم في المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة رقم: ٦٨١، وأبو داود في الصلاة باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها رقم:٤٣٧، ٤٣٨.