٢٣ - عودة مهاجري الحبشة وقسمة الرسول لهم من الغنائم
٢٩ فقرة، ج ١ ص ٣٦١
- ج ١ ص ٣٦١
٥٨١ - من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: "بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن. فخرجنا مهاجرين إليه. أنا وأخوان لي. أنا أصغرهما. أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم. إما قال بضعًا وإما قال: ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده. فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا ها هنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا. قال: فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا، أو أعطانا
ج ١ ص ٣٦٢منها. وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فقسم لهم معهم. قال: فكان ناس من الناس يقولون لنا -يعني لأهل السفينة- نحن سبقناكم بالهجرة ".
- فضل أهل هجرة الحبشة:
-
قال: "فدخلت أسماء بنت عميس، هي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة. وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه. فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة. فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم فغضبت وقالت كلمة: كذبت يا عمر! كلا والله! كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار. أو في أرض البعداء البغضاء (١) في الحبشة. وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله! لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأسأله، والله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك، قال: فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : (ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان) .
قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالًا. يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح، ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ .
قال أبو بردة: فقالت أسماء: لقد رأيت أبا موسى، لأنه يستعيد هذا الحديث مني" (٢) اللفظ لمسلم.
- (١)البعداء البغضاء: قال العلماء: البعداء في النسب، البغضاء في الدين لأنهم كفار إلا النجاشي وكان يستخفي بإسلامه عن قومه ويورى لهم.
- (٢)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٣٠، ٤٢٣١، مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم أحاديث رقم: ٢٥٠٢، ٢٥٠٣، أبو داود في الجهاد باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له حديث رقم: ٢٧٤٥، بعض الحديث، والترمذي في السير باب أهل الذمة ينفروا مع المسلمين هل يسهم لهم حديث رقم: ١٥٥٩، وقال: حسن صحيح غريب.
- ٢٤ - النهي عن رفع الصوت بالتكبير:
-
٥٨٢ - من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : "قال: لما غزا رسول الله ﷺ خيبر. أو قال لما توجه رسول الله ﷺ أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر، الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : (أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم) . وأنا خلف دابة رسول الله ﷺ ، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: (يا عبد الله بن قيس) ، قلت: لبيك رسول الله. قال: (ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟) قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي. قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) (١) .
- (١)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٠٥، وفي الدعوات باب الدعاء إذا علا هضيبة رقم: ٦٣٨٤، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب خفض الصوت بالذكر رقم: ٧٠٤، وأبو داود في الصلاة باب في الاستغفار حديث رقم: ١٥٢٦، ١٥٢٧، ١٥٢٨، الترمذي في الدعوات باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد حديث رقم: ٣٤٦١، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة في الدعوات كتاب الأدب باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله حديث رقم: ٣٨٢٤، والنسائي في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا أشرف على وادي حديث رقم: ٥٣٨.
-
٢٥ - رد المهاجرين المنائح التي أعطاهم إياها الأنصار:
٥٨٣ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لما قدم المهاجرون من مكة المدينة، قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم، كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة، وكانت أم أنس بن مالك وهي تدعى أم سليم، وكانت أم عبد الله ابن أبي طلحة، كان أخًا لأنس لأمه، وكانت أعطت أم أنس رسول الله ﷺ عذاقًا (٢) لها.
- (٢)العذاق: جمع عذق وهي النخلة.
-
فأعطاها رسول الله ﷺ أم أيمن مولاته، أم أسامة بن زيد.
قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ لما فرع من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم (٣) التي كانوا منحوهم من ثمارهم. قال: فرد رسول الله ﷺ إلى أمي عذاقها. وأعطى رسول الله ﷺ أم أيمن مكانهن من حائطه.
ج ١ ص ٣٦٤قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد، أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ ، بعدما توفي أبوه فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله ﷺ ، فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة. ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر " (١) .
- (٣)منائحهم: جمع منيحة والمنيحة هي المنحة.
- (١)أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والتمر حديث رقم: ١٧٧١، البخاري في كتاب الهبة باب فضل المنية حديث رقم: ٢٦٣٠، وانظر أرقام: ٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠.
-
٢٦ - شبع المسلمين من التمر بعد فتح خيبر:
٥٨٤ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (فلما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر) (٢) .
- (٢)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٤٢.
-
٥٨٥ - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر) (٣) .
- (٣)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر حديث رقم: ٤٢٤٣.
- ٢٧ - تأمير أحد الأنصار على خيبر:
-
٥٨٦ - من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: (إن النبي ﷺ بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر، فأمره عليها" (٤) .
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٤٩٦٨: وفي رواية ابن عوانة والدارقطني (سواد بن غزية) وهو من بني عدي بن النجار.
- (٤)أخرجه البخاري في المغازي باب استعمال النبي ﷺ على أهل خيبر حديث رقم: ٤٢٤٦ - ٤٢٤٧.
- الأحكام والفوائد المستقاة من غزوة خيبر:
-
لخص الحافظ ابن حجر قسمًا من هذه الفوائد في فتح الباري: ٧/ ٤٩٨، في تعليقه على الحديث رقم: ٤٢٤٩، في كتاب المغازي، باب الشاة التي سمت للنبي ﷺ بخيبر فقال: وقد اشتملت قصة خيبر على أحكام كثيرة منها:
١ - جواز قتال الكفار في أشهر الحرم.
-
٢ - والإغارة على من بلغته الدعوة بغير إنذار.
-
٣ - وقسمة الغنائم على السهام.
-
٤ - وأكل الطعام الذي يصاب من المشركين قبل القسمة لمن يحتاج إليه بشرط أن لا يدخره ولا يحوله.
-
٥ - وإن مدد الجيش إذا حضر بعد انقضاء الحرب يسهم لهم إن رضي الجماعة كما وقع لجعفر والأشعريين.
-
٦ - ولا يسهم لهم إذا لم يرضوا كما وقع لإبان بن سعيد وأصحابه.
-
٧ - ومنها تحريم لحوم الحمر الأهلية، وأن ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بالزكاة.
-
٨ - وتحريم متعة النساء.
-
٩ - وجواز المساقاة والمزارعة.
-
١٠ - ويثبت عقد الصلح والتواثق من أرباب التهم.
-
١١ - وإن من خالف من أهل الذمة ما شرط عليه انتقض عهده وهدر دمه.
-
١٢ - وإن من أخذ شيئًا من الغنيمة قبل القسمة لم يملكه ولو كان دون حقه.
-
١٣ - وأن الإِمام مخير في أرض العنوة بين قسمتها وتركها.
-
١٤ - وجواز إجلاء أهل الذمة إذا استغنى عنهم.
-
١٥ - وجواز البناء بالأهل بالسفر.
-
١٦ - والأكل من طعام أهل الكتاب وقبول هديتهم" انتهى.
-
وقد أورد الحافظ ابن القيم رحمه الله كثيرًا من هذه الفوائد وزاد عليها في كتابه العظيم زاد المعاد في هدي خير العباد فانظرها هناك (٣/ ٣٣٩ - ٣٥٨) .