المبحث التاسع: سرية غالب بن عبد الله الليثي لبني الملوح بالكديد
فقرة واحدة، ج ١ ص ٣٦٧
- ج ١ ص ٣٦٧
٥٨٩ - من حديث جندب بن مكيث الجهني: قال: "بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث، إلى بني ملوح بالكديد (٢) ، وأمره أن يغير عليهم، فخرج فكنت في سريته، فمضينا حتى إذا كنا بقديد (٣) لقينا بها الحارث ابن مالك، وهو ابن البرصاء الليثي، فأخذناه فقال: إنما جئت لأسلم، فقال غالب ابن عبد الله: إن كنت إنما جئت مسلمًا، فلن يضرك رباط يوم وليلة، وإن كنت غير ذلك استوثقنا منك. قال فأوثقه رباطًا، ثم خلف عليه رجلًا أسود كان معنا، فقال امكث معه حتى نمر عليك، فإن نازعك، فاحتز رأسه، قال: ثم مضينا حتى أتينا بطن الكديد، فنزلنا عشيشية بعد العصر، فبعثني أصحابي في ربيئة (٤) ، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه وذلك المغرب، فخرج رجل منهم، فنظر فرآني منبطحًا على التل، فقال لامرأته: والله إني لأرى على التل سوادًا ما رأيته أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك.
قال: فنظرت، فقالت: لا والله ما أفقد شيئًا، قال: فناوليني قوسي وسهمين من كنانتي، قال: فناولته فرماني بسهم فوضعه في جنبي، قال: فنزعته فوضعته، ولم أتحرك، ثم رماني بآخر فوضعه في رأس منكبي، فنزعته، ووضعته، ولم
ج ١ ص ٣٦٨أتحرك، فقال لامرأته: والله لقد خالطه سهامي، ولو كان دابة لتحرك، فإذا أصبحت، فابتغى سهمي فخذيهما لا تمضغهما علي الكلاب.
قال: وأمهلناهم حتى راحت رائحتهم حتى إذا احتلبوا (١) ، وعطنوا، أو سكنوا (٢) ، وذهبت عتمة من الليل (٣) شننا عليهم الغارة (٤) ، فقتلنا من قتلنا منهم، واستقنا النعم فوجهنا قافلين (٥) وخرج صريخ القوم إلى قومهم مغوثًا (٦) ، وخرجنا سراعًا حتى نمر بالحارث بن البرصاء وصاحبه فانطلقنا به معنا، وأتانا صربخ الناس، فجاءنا ما لا قبل لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي أقبل سيل حال بيننا وبينهم بعثة الله تعالى من حيث شاء، ما رأينا قبل ذلك مطرًا ولا حالًا، فجاء بما لا يقدر أحد أن يقوم عليه، فلقد رأيناهم وقوفًا ينظرون إلينا ما يقدر أحد منهم أن يتقدم، ونحن نحوزها (٧) سراعًا، حتى أسندناها في المشلل (٨) ثم حددناها عنا فأعجزنا القوم بما في أيدينا " (٩) .
- (٢)بن ملوح بالكديد: ماء بين الحرمين الشريفين.
- (٣)قديد: موضع بين مكة والمدينة.
- (٤)ربيئة: العين والطليعة.
- (١)احتلبوا: حلبوا ماشيتهم.
- (٢)سكنوا: قاموا.
- (٣)عتمة من الليل: ذهبت مدة من ظلمة الليل.
- (٤)شننا عليهم الغارة: فرقنا عليهم الجيوش في كل الجهات.
- (٥)قافلين: راجعين.
- (٦)مغوثًا: طالبًا الإغاثة والإعانة.
- (٧)نحوزها: نسوق ما غنمناه، وملكناه من النعم.
- (٨)المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد.
- (٩)أخرجه أحمد: ٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨، ورواه أبو داود برقم: ٢٦٧٨، مختصرًا إلى قوله فوثقناه رباطًا ورجاله ثقات خلا مسلم بن عبد الله الجهني فإنه لم يوثقه غير ابن حبان. وقال الهيثمي في المجمع: ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣. رواه الطبراني، وأحمد، ورجاله ثقات، ففد صرح ابن إسحاق بالسماع من رواية الطبراني.