٥ - قصة جمل جابر بن عبد الله رضي الله عنه
١٤ فقرة، ج ١ ص ٣٧٣
- ج ١ ص ٣٧٣
٥ - قصة جمل جابر بن عبد الله رضي الله عنه :
٥٩٦ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "خرجت مع رسول الله ﷺ في عزاة، فأبطأ بي جملي، فأتى عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال لي: (يا جابر) قلت: نعم. قال: (ما شأنك) ، قلت: أبطأ بي جملي وأعيا (١) فتخلفت، فنزل فحجنه بمحجنة (٢) ثم قال: (اركب) فركبت فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله ﷺ فقال: (أتزوجت؟) فقلت: نعم، فقال: (أبكرًا أم ثيبًا؟) فقلت: بل ثيب. قال: (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟) فقلت: إن لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن، وتمشطهن، وتقوم عليهن. قال: (أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس!) ثم. قال: (أتبيع جملك؟) قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية.
- (١)أعيا: عجز عن السير.
- (٢)حجنه بمحجنه: المحجن: العصا فيها تعقيف يلتقط بها الركب ما سقط منه.
-
ثم قدم رسول الله ﷺ ، وقدمت بالغداة، فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد، فقال: (الآن حين قدمت؟) قلت: نعم، قال: (فدع جملك، وادخل فصل ركعتين) قال: فدخلت فصليت، ثم رجعت. فأمر بلالًا أن يزن لي أوقية. فوزن لي بلال، فأرجح في الميزان. قال فانطلقت. فلما وليت قال: (ادع لي جابرًا) فدعيت. فقلت: الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه. فقال: (خذ جملك ولك ثمنه) (٣) .
- (٣)أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب شراء الدواب والحمير حديث رقم: ٢٠٩٧ وفي مواطن أخرى متعددة، ومسلم في كتاب الرضاع باب استحباب نكاح البكر حديث: ٧١٥/ ٥٧، ص: ١٠٨٩، ومسلم في المساقاة باب بيع البعير واستثناء ركوبه: ٧١٥/ ١١٤، والطيالسي: ١/ ٣٠٥ برقم: ١٥٥٠، وأحمد في المسند: ٣/ ٢٩٩، ٣٠٣، والحميدي رقم: ١٢٨٧، والترمذي في البيوع باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع رقم: ١٢٥٣، وأبو داود في الإمارة باب في شرط في بيع: ٣٥٠٥، والنسائي في البيع باب البيع يكون فيه اشتراط فيصح البيع والشرط: ٧/ ٢٩٧، وابن ماجه في التجارات باب في السوم: ٢٢٠٥، وأبو يعلى في المسند: ١٧٩٣، وكل هؤلاء أخرجوه عنه بطرق تعددة وكلها صحيحه والحمد لله.
-
ولم يأت في لفظ الصحيحين التصريح باسم الغزوة التي حصلت فيها قصة جابر، ولكن جاء من نفس الطريق طريق وهب بن كيسان عن جابر التصريح بأن الغزوة هي غزوة ذات الرقاع، وذلك عند ابن هشام في السيرة: ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧، عن ابن إسحاق حدثني وهب بن كيسان عن جابر … ، وهذا سند صحيح،
ج ١ ص ٣٧٤لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث، فزالت عنه شبهة التدليس.
- فوائد حديث جابر:
-
١ - في الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع.
-
٢ - وفيه أن القبض ليس شرطًا في صحة البيع.
-
٣ - وجواز التحدث بالعمل الصالح للإتيان بالقصة على وجهها لا على وجه تزكية النفس، وإرادة الفخر.
-
٤ - وفيه تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم، وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء.
-
٥ - وفيه جواز الضرب للدابة للمسير، وإن كانت غير مكلفة، إذا لم تكن قادرة.
-
٦ - وفيه توقير التابع لرئيسه.
-
٧ - وفيه الوكالة في وفاء الدين، والشراء بالنسيئة.
-
٨ - وفيه جواز الزيادة في الثمن عند الأداء، والرجحان في الوزن لكن برضا المالك.
-
٩ - وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي ﷺ له ببيع جمله مع احتياجه إليه.
-
١٠ - وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ .