٨ - إسلام أبي سفيان، وإعطاؤه الأمان

٥ فقرات، ج ١ ص ٤٠٧

  1. ٦٤٢ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو جزء من الحديث السابق وتكملة له قال: " … فقال أبو سفيان: خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها فقلت: يا أبا حنظلة، تعرف صوتي؟ فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ فقلت: هذا والله رسول الله في الناس، واصباح قريش! قال: فما الحيلة، فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب عجز هذه البغلة، فركب، ورجع صاحباه، فخرجت به فكلما مررت بنار من نيران المسلمين، فقالوا: ما هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ عليها عمه قالوا: هذه بغلة رسول الله ﷺ عليها عمه، حتى مررنا بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما رآه على عجز البغلة عرفه، فقال: والله عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك، فخرج يشتد نحو رسول الله ﷺ ودخل، ورفعت البغلة فسبقته بقدر ما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ ودخل عمر.

    فقال: هذا عدو الله أبو سفيان قد أمكن الله منه، في غير عهد ولا عقد، فدعني أضرب عنقه، فقلت: قد أجرته يا رسول الله، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر، قلت: مهلًا يا عمر، فوالله لو كان رجلًا من بني عدي ما قلت هذا، ولكنه من بني عبد مناف، فقال: مهلًا يا عباس، لا تقل هذا، فوالله لإسلامك حين أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب أبي لو أسلم، وذلك أني عرفت أن إسلامك أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ : (يا عباس اذهب به إلى رحلك، فهذا أصبحت فائتنا به) .

    ج ١ ص ٤٠٧
  2. فذهبت به إلى الرحل، فلما أصبحت غدوت به، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟) فقال: بأبي وأمي ما أحلمك، وأكرمك، وأوصلك، وأعظم عفوك، لقد كاد أن يقع في نفسي أن لو كان إله غيره لقد أغنى شيئًا بعد، فقال: (ويحك يا أبا سفيان: ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟) فقال: بأبي وأمي ما أحلمك، وأكرمك وأوصلك، وأعظم عفوك، أما هذا فكان في النفس منها حتى الآن شيء.

    ج ١ ص ٤٠٨قال العباس: فقلت: ويلك أسلم، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال العباس: فقلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل له شيئًا، فقال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن).

  3. فلما انصرف إلى مكة ليخبرهم قال رسول الله ﷺ : (احبسه بمضيق من الوادي عند حطم الخيل (١) ، حتى تمر به جنود الله).

    1. (١)حطم الخيل: أي، ازدحامها وفي رواية خطم الجبل: أي أنفه.
  4. فحبسه العباس حيث أمره رسول الله ﷺ ، فمرت القبائل على ركابها، فكلما مرت قبيلة، قال: من هذه؟ فأقول: بنو سليم، فيقول: ما لي ولبني سليم، ثم تمر أخرى فيقول: ما هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة، فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله ﷺ الخضراء (٢) ، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق (٣) ، قال: من هؤلاء؟ فقلت: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء قبل (٤) ، والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم لعظيم، فقلت: ويحك يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: فنعم إذا، فقلت: النجاء إلى قومك.

    1. (٢)الكتيبة الخضراء: ما غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضره، والعرب تطلق الخضرة على السواد.
    2. (٣)الحدق: العيون.
    3. (٤)قبل: طاقة ومقدرة.
  5. فخرج حتى أتاهم بمكة، فجعل يصيح بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمَّد، قد أتاكم بما لا قبل لكم به، فقامت امرأته هند بنت عتبة، وأخذت بشاربه فقالت: اقتلوه الحميث (٥) الدسم (٦) فبئس طليعة قوم، فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقالوا: ويحك ما تغني عنا دارك. قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد" (٧) .

    1. (٥)الحميت: الزق.
    2. (٦)الدسم الحمش: الأسود الدني.
    3. (٧)انظر تخريجه في الحديث السابق فإنه جزء منه.