٥ - دعوة الرسول ﷺ المسلمين للتبرع لإعداد الجيش
٥ فقرات، ج ١ ص ٤٦٥
- ج ١ ص ٤٦٥
حث الرسول عليه الصلاة والسلام أغنياء الصحابة على التصدق، وهو ما يسمى بلغة العصر التبرع -لتجهيز الجيش الإِسلامي الضخم الذي احتشد للخروج مع النبي ﷺ وإكمال تموينه؛ لأن بيت مال المسلمين بالمدينة ليس فيه ما يكفي لتموين وتجهيز هذا الجيش الكبير.
-
وما كاد الأغنياء وميسوري الحال من الصحابة يتبلغون نداء الرسول ﷺ الحاث على التصدق والتبرع لإكمال تجهيز الجيش المغازي هذا حتى تسابقوا إلى ميدان التبرع والتصدق طمعًا فيما عند الله تعالى من ثواب، وكان التبرع من هؤلاء الكرام على أعلى مستويات السخاء فتم للرسول ﷺ جمع أموال عظيمة من المتصدقين في وقت قليل جدًّا، تمكن بهذه الأموال من تموين الجيش وإكمال تجهيزه حيث وفر للجيش وسائل النقل، والأسلحة، والأكل لأفراده الذين لا يقدرون على أن يوفروها لأنفسهم من مالهم الخاص.
-
وكان من أعظم هؤلاء جميعًا سخاء عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فقد ضرب الرقم القياسي في البذل والسخاء حين جاء بالمال الكثير لتجهيز المقاتلين
ج ١ ص ٤٦٦وتموينهم جعلت رسول الله ﷺ يُسَّر جدًّا به ويرض عنه ويدعو له، فقد جاء:
٧٢٣ - من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: "جاء عثمان بن عفان إلى النبي ﷺ : بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي ﷺ جيش العسرة قال: فصبها في حجر النبي ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يقلبها بيده ويقول: (ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارًا) (١) .
- (١)أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب عثمان بن عفان حديث رقم: ٣٧٠١، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وأخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٦٣، وإسناده حسن، والحاكم: ٣/ ١٠٢، وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في الحلية: ١/ ٥٩، وله شواهد ذكرها الحافظ ابن كثير في السيرة: ٤/ ٧، من حديث عبد الرحمن بن خباب السلمي الذي أخرجه الترمذي: ٣٧٠١، وأحمد: ٤/ ٢٧٥، وفيه فرقد أبو طلحة لا يعرف، وباقي رجاله ثقات. ومن حديث الأحنف بن قيس الذي أخرجه الطيالسي والنسائي: ٦/ ٢٣٤. وقال الحافظ في الإصابة: ٢/ ٤٥٥، وجاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة عن عثمان أنه لما حصروه أنشد الصحابة في أشياء منها تجهيز جيش العسرة. ونقل الحافظ أيضًا في الفتح: ٨/ ١١١، شاهدًا عن عمران بن حصين، وعزاه إلى الطبراني. قلت: وفيه ضعف كما قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٩١: رواه الطبراني، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري وهو ضعيف.
-
٧٢٤ - وأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء الله، ثم بكى، وقال: اللهم أنك قد أمرت بالجهاد، ورغبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسول الله ﷺ ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها مال أو جسد أو عرض.
-
ثم أصبح مع الناس، فقال رسول الله ﷺ : (أين المتصدق هذه الليلة؟) فلم يقم أحد، ثم قال: (أين المتصدق فليقم) فقام إليه فأخبره فقال رسول الله ﷺ : (أبشر فوالذي نفسي بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة) (٢) .
- (٢)حديث صحيح وردًا مسندًا وموصولًا كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ٢/ ٤٩٣، من حديث مجمع بن جارية أو من حديث عمرو بن عرف وأبي عبس بن جبر، ومن حديث علبة بن زيد نفسه.