٢٤ - وفود ملك أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

٥ فقرات، ج ١ ص ٤٧٩

  1. بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسًا ما دام في العيش خير).

    قلت: هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها صاحبي وأخذت سهمًا من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي، ثم إنه ناول الصحيفة رجلًا عن يساره قلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية. فهذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ : (سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار؟) قال: فأخذت سهمًا من جعبتي، فكتبته في جلد سيفي، فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: (إن لك حقًّا، وإنك رسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوَّزناك بها إنا سفر (١) مرملون).

    قال: فناداه رجل من طائفة الناس قال: أنا أجوزه ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان، ثم قال رسول الله ﷺ (أيكم ينزل هذا الرجل؟) فقال فتى من الأنصار: أنا، فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله ﷺ فقال: (تعال يا أخاتنوخ) . فأقبلت أهوي إليه حتى كنت قائمًا في مجلسي الذي كنت بين يديه فحل حبوته (٢) عن ظهره وقال: (ها هنا امض لما أمرت به) ، فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضون الكتف (٣) مثل المحجمة الضخمة أيلة" (٤) (٥) .

    1. (١)إنا سفر: أي مسافرون نفذ زادنا.
    2. (٢)حل حبوته: ألقى بردة كانت على ظهر.
    3. (٣)عضون الكتف: مكاسر الجلد.
    4. (٤)المحجمة الضخمة: الآلة التي يجتمع بها دم الحجامة عند المص.
    5. (٥)أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢، وقال ابن كثير في السيرة: ٤/ ٢٧ - ٢٩، هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به تفرد به الإِمام أحمد، وأورده الهيثمي بنصه في المجمع وقال: رواه عبد الله ابن أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك: ٨/ ٢٣٤ - ٢٣٦، انظر عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند: ٤/ ٧٥، أبو يعلى حديث رقم: ١٥٩٧.
    ج ١ ص ٤٧٩
  2. ٢٤ - وفود ملك أيلة على رسول الله ﷺ :

    قد جاء ذكر وفود ملك إيلة على رسول الله من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه الذي سبق جزء منه وسأورده هنا كله حتى يستقيم المعنى في ذلك.

  3. ٧٤٨ - من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول

    ج ١ ص ٤٨٠الله ﷺ عام تبوك حتى جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها فقال رسول الله ﷺ لأصحابه (اخرصوا) فخرص القوم، وخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق، وقال رسول الله ﷺ للمرأة: (أحصي ما يخرج منها حتي أرجع إليك إن شاء الله) .

    قال فخرج حتى قدم تبوك فقال رسول الله ﷺ : (إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقومن فيها رجل، فمن كان له بعير فليوثق عقاله) .

    قال أبو حميد: فعقلناها، فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة، فقام فيها رجل فألقته في جبل طيء.

  4. ثم جاء رسول الله ﷺ ملك أيلة فأهدى لرسول الله بغلة بيضاء، وكساه رسول الله ﷺ بردًا، وكتب له يجيرهم.

  5. ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جئنا وادي القرى فقال للمرأة: (كم جاءت حديقتك) ، قالت: عشرة أوسق، خرص رسول الله ﷺ .

    فقال رسول الله ﷺ : (إني متعجل، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل) قال: فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه، حتى إذا أوفى على المدينة قال: (هذه طابة) فلما رأى أحدًا قال: (هذا أحد يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟) قلنا: بلى يا رسول الله قال: (خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني ساعدة، ثم في كل دور الأنصار خير) (١) .

    1. (١)سبق تخريجه حديث رقم: ٧٣٨.