٢٣ - إرساله ﷺ إلى قيصر الروم
٧ فقرات، ج ١ ص ٤٧٧
- ج ١ ص ٤٧٧
٧٤٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : (من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة) ، فقال رجل من القوم: وإن لم يقتل؟ قال: وإن لم يقتل، فانطلق الرجل به فوافق قيصر، وهو يأتي بيت المقدس قد جعل له بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط وتنحى.
-
فلما انتهى قيصر إلى الكتاب أخذه ثم دعا رأس الجاثليق (١) وأقرأه فقال: ما علمي في هذا الكتاب إلا كعلمك - فنادى قيصر: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن، فجاء الرجل فقال: إذا قدمت فأتني فلما قدم أتاه فأمر قيصر بأبواب قصره، فغلقت ثم أمر مناديًا فنادى: ألا أن قيصر تبع محمدًا وترك النصرانية.
- (١)الجاثليق: مقدم الأساقفة عند النصارى.
-
فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا بقصره فقال لرسول رسول الله ﷺ : قد ترى أني خائف على مملكتي، ثم أمر مناديًا فنادى: ألا أن قيصر قد رضي عنكم، وإنما اختبركم لينظر كيف صبركم على دينكم فارجعوا، فانصرفوا.
-
وكتب قيصر إلى رسول الله ﷺ : إني مسلم، وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله ﷺ حي قرأ الكتاب: (كذب عدو الله، ليس بمسلم وهو على النصرانية) ، وقسم الدنانير " (٢) .
- (٢)أخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن حديث رقم: ١٦٢٨، وسنده صحيح.
-
٧٤٧ - قال الإِمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى قال حدثني يحيى بن سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد قال: "لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ الفند أو قرب، فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى النبي ﷺ ورسالة رسول الله ﷺ إلى هرقل؟
فقال: بلى، قدم رسول الله ﷺ تبوك، فبعث دحية الكلبي إلى هرقل،
ج ١ ص ٤٧٨فلما أن جاء كتاب رسول الله ﷺ دعا قسيسي الروم وبطارقتها، ثم أغلق عليه وعليهم بابًا فقال: "قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم، وقد أرسل إلى يدعوني إلى ثلاث خصال، يدعوني إلى أن أتبعه على دينه، أو على أن أعطيه ما لنا على أرضنا والأرض أرضنا، أو نلقي إليه الحرب، والله لقد عرفتم فيما تقرءون من الكتب ليأخذن ما تحت قدمي فهلم نتبعه على دينه، أو نعطيه ما لنا على أرضنا، فنخروا نخرة (١) رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم، وقالوا: تدعونا إلى أن ندع النصرانية أو نكون عبيدًا لأعرابي جاء من الحجاز؟ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رفأهم (٢) ولم يكد، وقال: قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم.
- (١)نخروا: أي تكلموا كلام رجل واحد، وكأنه كلام مع غضب ونفور حملهم على أن يخرجوا من برانسهم.
- (٢)رفأهم: سكنهم ودعا لهم.
-
ثم دعا رجلًا من عرب تجيب كان على نصارى العرب فقال: ادع لي رجلًا حافظًا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاء بي، فدفع إليَّ هرقل كتابًا، فقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما ضيعت من حديثه فأحفظ له منه ثلاث خصال (٣) انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلى بشيء، وانظر إذا قرأ كتابي، فهل يذكر الليل، وانظر في ظهره هل به شيء يريبك.
- (٣)فما ضيعت من حديثه فأحفظ لي ثلاث خصال: أي مهما نسيت من شيء فأحفظ لي منه ثلاث خصال.
-
فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيًا على الماء فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه، فناولته كتابي، فوضعه في حجره ثم قال: (فمن أنت؟) فقلت: أنا أحد تنوخ. قال: (هل لك في الإِسلام الحنيفية ملة أبيك إبراهيم؟) قلت: إني رسول قوم، وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم، فضحك وقال: (إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين، يا أخا تنوخ إني كتبت بكتاب إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه، وكتبت إلى النجاشي (٤) بصحيفة فحرقها والله ممزقه (٥) وممزق ملكه، وكتبت إلى صاحبك
- (٤)هذا نجاشي آخر غير النجاشي الذي أسلم ومات وصلى النبي ﷺ عليه.
- (٥)والله ممزقه: مذهب ملكه عنه.