٦ - وفد ضمامة بن ثعلبة عن قومه بني سعد بن بكر

فقرتان، ج ١ ص ٥٠٢

  1. ٧٧٤ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمَّد -والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب. فقال له النبي ﷺ : (قد أجبتك) .

    فقال الرجل للنبي ﷺ : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك.

    فقال: (سل عما بدا لك) . فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: (اللهم نعم) .

    قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: (اللهم نعم) .

    قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: اللهم نعم.

    قال: أنشدك بالله. آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ : (اللهم نعم) .

    فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر" (١) .

    1. (١)أخرجه البخاري في العلم باب ما جاء في العلم وقوله تعالى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ حديث: ٦٣، مسلم في الإيمان باب السؤال عن أركان الإِسلام حديث رقم: ١٢، النسائي في الصوم باب وجوب الصوم صفحة: ٤/ ١٢٢ - ١٢٣، أبو داود في الصلاة باب في المشرك يدخل المسجد حديث رقم: ٤٨٦، باختصار، ابن ماجة في الصلاة باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها حديث رقم:١٤٠٢.
    ج ١ ص ٥٠٢
  2. ٧٧٥ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بعثت بنو سعد بن بكر، ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جلدًا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ : " أنا ابن

    ج ١ ص ٥٠٣عبد المطلب "، قال: محمَّد؟ قال: (نعم) ، فقال: ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ في المسألة فلا تجدن في نفسك، قال: " لا أجد في نفسي فسل ما بدا لك "، قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله بعثك الينا رسولًا؟ قال: " نعم ".

    قال: أنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت أباؤنا يعبدون معه؟ قال: "اللهم نعم ".

    قال: فأنشدك الله إلاهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: "اللهم نعم ".

    قال: ثم جعل يذكر فرائض الإِسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام والحج وشرائع الإِسلام كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرع قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص.

    قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ حين ولى: "إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة "، قال: فأتى إلى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: صه يا ضمام اتق البرص والجذام، اتق الجنون.

    قال: ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله عز وجل قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال فوالله ما أمسي من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، قال: يقول ابن عباس رضي الله عنهما : فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة" (١) واللفظ لأحمد.

    1. (١)أخرجه أبو داود في الصلاة باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد حديث رقم: ٤٨٧ مختصرًا، وأحمد في المسند: ١/ ٢٦٤، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٤ - ٥٥، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وابن سعد في الطبقات: ١/ ٢٩٩، ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥، وسنده حسن صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث.