جـ - ترحيب النبي بوفد عبد القيس وتفقيههم

فقرة واحدة، ج ١ ص ٥٠٥

  1. ٧٧٩ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ " من الوفد؟ أو من القوم؟ " قالوا: ربيعة قال: " مرحبًا بالقوم (١) أو بالوفد غير خزايا ولا الندامى " (٢) .

    قال: فقالوا: يا رسول الله! إنا نأتيك من شقة بعيدة (٣) ، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر فصل (٤) نخبر به من وراءنا، ندخل به الجنة. قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع. قال: "أمرهم بالإيمان بالله وحده "، وقال: " هل تدرون ما الإيمان بالله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسًا من المغنم " ونهاهم عن الدباء (٥) ، والحنتم (٦) ، والمزفت (٧) ، وربما قال النقير (٨) ، أو المقير وقال: احفظوه وأخبروا به مَن وراءكم" (٩) .

    ج ١ ص ٥٠٦قلت: وفي رواية أبي سعيد الخدري زيادة طريفة:

    ٧٨٠ - من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "إن أناسًا من عبد القيس قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم، فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة، إذا نحن أخذنا به. فقال رسول الله ﷺ : " عبد القيس آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع؛ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم وأنهاكم عن أربع؛ عن الدباء، والحنتم، والمزفت والنقير "، قالوا: يا نبي الله؟ ما علمك بالنقير؟ قال: " بلى جذع تنقرونه، فتقذفون فيه القطيعاء (١) (أو قال من الثمر) ثم تصبون فيه من الماء، حتى إذا سكن غليانه شربتموه، حتى إن أحدكم أو إن أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف " قال وفي القوم رجل أصابته جراحه كذلك، قال: وكنت أخبئها حياءً من رسول الله ﷺ .

    فقلت: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: "في أسقية الأدم، التي يلاث على أفواهها " (٢) قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا كثيرة الجرذان، ولا تبقى بها أسقية الأدم، فقال النبي ﷺ : " وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان " قال، وقال نبي الله ﷺ لأشج عبد القيس: " إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة" (٣) .

    1. (١)مرحبًا بالقوم: صادفت رحبًا وسعة.
    2. (٢)غير خزايا ولا الندامى: معناه أنه لم يكن منكم تأخر عن الإِسلام ولا عناد ولا أصابكم أسار ولا سباء ولا ما أشبه ذلك مما تستحيون بسببه أو تذلون أو تهانون أو تندمون.
    3. (٣)شقة بعيدة: السفر البعيد، قيل المسافة البعيدة.
    4. (٤)أمر فصل: البين الواضح الذي ينفصل به المراد.
    5. (٥)الدباء: القرع اليابس أي الوعاء منه.
    6. (٦)الحنتم: أصح الأقوال فيها: الجرار الخضر، وهي جرار كان يحمل فيها الخمر.
    7. (٧)والمزفت: الأوعية التي فيها الزفت.
    8. (٨)النقير: جذع ينقر وسطه ثم ينبذ فيها الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر، ثم يموت. المقير: هو الزفت المطلي بالقار. وأما معنى النهي عن هذة الأربع فهو أنه نهي عن الانتباذ فيها، وهو أن يجعل الماء في حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب، وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليها الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا.
    9. (٩)أخرجه البخاري في الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان: ٥٣، وفي العلم: ٨٧، وفي مواقيت الصلاة: ٥٢٣، وفي الزكاة: ١٣٩٨، وفي فرض الخمس: ٣٠٩٥، وفي المناقب: ٣٥١٠، وفي المغازي: ٤٣٦٩، وفي الأدب: ٦١٧٦، وفي أخبار الآحاد: ٧٢٦٦، وفي التوحيد: ٧٥٥٦، ومسلم في الإيمان حديث رقم: ١٧، وأبو داود في الأشربة باب في الأوعية حديث: ٣٦٩٢، والترمذي في = = الإيمان: ٢٦١٤، والنسائي في الإيمان باب أداء الخمس: ٨/ ١٢٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٢٢٣، وعبد الرزاق في المصنف: ١٦٩٢٧، وأحمد في المسند: ١/ ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٧٤، والطيالسي برقم: ٧١٤، والبيهقي: ٨/ ٣٠٠، ٨/ ٣٠٣ وابن خزيمة: ٢٢٤٦ من طرق عن ابن عباس.
    10. (١)القطيعاء: نوع من التمر صغار.
    11. (٢)أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها: الأدم جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه، ومعنى يلاث على أفواهها: يلف الخيط على أفواهها ويربط بها.
    12. (٣)أخرجه مسلم في الإيمان باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين حديث رقم: ١٨، والبيهقي في السنن: ١٠/ ١٠٤, ١٩٤ وفي الدلائل: ٥/ ٣٢٥، ٣٢٦، من طريقين حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله من عبد القيس قال سعيد: وذكر قتادة أبو نضرة عن أبي سعيد. وأخرجه أحمد: ٣/ ٩٥ ومسلم في الأشربة باب النهي عن الانتباذ في المزفت حديث: ١٩٩٦، ٤٥، من طرق عن سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وأخرجه مسلم: ١٩٩٦، ٤٥، والنسائي في الأشربة باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير: ٨/ ٣٠٦ من طريقين عن المثنى بن سعيد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد.
    ج ١ ص ٥٠٥