١٩ - قدوم تميم الداري وإخباره عن الدجال والجساسة

٤ فقرات، ج ١ ص ٥١٨

  1. ٨٠٧ - من حديث فاطمة بن قيس: قال عامر بن شراحيل الشعبي: إنه سأل فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول. فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ ، لا تسنديه إلى أحد غيره، فقالت: "لئن شئت لأفعلن، فقال لها: أجل. حدثيني.

    فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب (٢)

    1. (٢)فأصيب في أول الجهاد قال العلماء ليس معناه أنه قتل في الجهاد مع النبي ﷺ وتأيمت بذلك, إنما تأيمت بطلاقه البائن.
    ج ١ ص ٥١٨
  2. في أول الجهاد مع رسول الله ﷺ فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، وخطبني رسول الله ﷺ على مولاه أسامة بن زيد، وكنت قد حُدثت، أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبني فليحب أسامة" فلما كلمني رسول الله ﷺ ، قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت.

    فقال: "انتقلي إلى أم شريك" ، وأم شريك امرأة غنية، من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل.

    فقال: "لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك، عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم" وهو

    ج ١ ص ٥١٩رجل من بني فهو، فهو قريش، وهو من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه.

  3. فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ . فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك. فقال: "ليلزم كل إنسان مصلاه" ثم قال: "أتدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.

    قال: "إني والله، ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة. ولكن جمعتكم, لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًّا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية، مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة (١) . فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب (٢) كثير الشعر. لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر.

    فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة. قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير. فإنه إلى خبركم بالأشواق (٣) . قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها (٤) أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا. حتى دخلنا الدير. فإذا فيه أعظم إنسان (٥) رأيناه قط خلقًا، وأشد وثاقًا. مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه، بالحديد.

    1. (١)أقرب السفينة: جمع قارب وهي السفن الصغيرة تكون مع الكبيرة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم.
    2. (٢)أهلب: غليظ الشعر كثيره.
    3. (٣)فإنه إلى خبركم بالأشواق: شديد الأشواق إليه أي إلى خبركم.
    4. (٤)فرقنا منها، خفنا.
    5. (٥)أعظم إنسان: أي أكبره جثة.
  4. قلنا: ويلك؟ ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم (٦) ، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيزة، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر، لا ندري ما قبله من دبره

    ج ١ ص ٥٢٠من كثرة الشعر. فقلنا. ويلك! ما أنت! فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة.

    فقال: أخبروني عن نخل بيسان (١) . قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر.

    قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب.

    قال: أخبروني عن عين زغر (٢) قالوا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها.

    قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما أن ذاك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة (٣) . فهما محرمتان عليَّ كلتاهما. كما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منها، استقبلني ملك بيده السيف صلتا (٤) يصدني عنها. وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها) قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر (هذه طيبة، هذه طيبة) يعني المدينة " " ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ ".

    قال الناس: نعم "فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة. إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل

    ج ١ ص ٥٢١المشرق، ما هو (١) ، من قبل المشرق، ما هو، من قبل المشرق، ما هو " وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ " (٢) .

    1. (٦)اغتلم: هاج وجاوز حده المعتاد.
    2. (١)نخل يسان: وهي قربة بالشام شمال فلسطين.
    3. (٢)عين زغر: هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام.
    4. (٣)طيبة: المدينة.
    5. (٤)صلتًا: مسلولًا.
    6. (١)ما هو: قال القاضي: لفظه ما هو زائدة، صلة للكلام، ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة الشرق.
    7. (٢)أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة باب قصة الجساسة حديث: ٢٩٤٢، والترمذي في الفتن باب: ٦٦، حديث: ٢٢٥٣، وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجة في الفتن باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم حديث: ٤٠٧٤، وأبو داود في الملاحم باب في خبر الجساسة الأحاديث رقم: ٤٣٢٥، ٤٣٢٦، ٤٣٢٧، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف رقم: ١٨٠٢٤، وأحمد في المسند: ٦/ ٣٧٣، ٣٧٤، ٤١٣، ٤١٧، ٤١٨.