٣ - إسلام ضماد الأزدي

فقرة واحدة، ج ١ ص ٦٢

  1. ٧١ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن ضمادًا قدم مكة، وكان من أزد شنوءه، وكان يرقى من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمدًا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه، فقال: يا محمَّد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟

    فقال رسول الله ﷺ : (إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد)

    قال: "فقال: أعد عليَّ كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر. قال: فقال: (هات يدك أبايعك على الإِسلام) ، قال: فبايعه، فقال رسول الله ﷺ : (وعلى قومك) ، قال: وعلى قومي.

    قال: فبعث رسول الله ﷺ سرية فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال: رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة، فقال: ردها فإنَّ هؤلاء قوم ضماد (٤) .

    1. (٤)رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم: ٨٦٨، ورواه أحمد في المسند: ١/ ٣٠٢، ٣٥٠،٣٩٣، ٤٣٢، ٣/ ٣٧١، والحاكم: ٣/ ٥٤ - ٥٥ وصححه، ووافقه الذهبي، وابن سعد: ١/ ٢٩٩، وسنده قوي، وابن هشام: ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥، والفتح الرباني: ٢١/ ٢٠٨. = = ومعنى يرقي: من الرقية، وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة. والمراد بالريح هنا: الجنون، ومس الجنون ومس الجن. وقوله فهل لك؟: أي فهل لك رغبة في رقيتي، وهل تميل إليها؟ قاموس البحر: وسطه، وقال ابن دريد: لجته.
    ج ١ ص ٦٢