المبحث الخامس: عتبة يعرض على الرسول ﷺ المناصب والمال والنساء

٤ فقرات، ج ١ ص ٦٣

  1. ٧٢ - من حديث جابر بن عبد الله: قال: "اجتمعت قريش للنبي ﷺ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، ولينظر ما يرد عليه.

    قالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة.

    قالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبة، فقال: يا محمَّد أنت خير أم عبد الله؟

    ج ١ ص ٦٣
  2. فسكت النبي ﷺ ، قال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ ، قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، قد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، أما والله ما رأينا سخطة أشأم على قومك منك، فرقَّت جماعتنا، وشَتَّتتَ أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى طار فيهم أنَّ في قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، ما ينتظر إلا مثل صيحة الحبلى بأن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى.

  3. أيها الرجل، إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريش رجلًا، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش فنزوجك عشرًا.

    فقال رسول الله ﷺ : أفرغت، قال: نعم، قال: فقال رسول الله ﷺ : ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فقال عتبة: حسبك ما عندك غير هذا. قال: لا.

  4. فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك. فقال: ما تركت شيئًا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته، قالوا: هل أجابك، قال: نعم، قال: والذي نصبها بنية ما فهمت شيئًا مما قال غير أنه قال: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلك يكلمك بالعربية، فلا تدري ما قال.

    ج ١ ص ٦٤قال: لا والله، ما فهمت مما قال غير ذكر الصاعقة (١) .

    1. (١)أخرجه أبو يعلى في مسنده: ١٨١٨، وابن هشام في السيرة: ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤، والبيهقي في الدلائل: ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، وأبو نعيم في دلائل النبوة برقم: ١٨٢، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وعبد بن حميد كما في المنتخب: ١١٢٣، والحاكم، في المستدرك: ٢/ ٢٥٣. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيمثي في المجمع: ٦/ ١٩ - ٢٠ رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات. قلت: الأجلح ضعفه أبو حاتم، والنسائي وأحمد، ووثقه ابن معين والعجلي، ورضيه ابن عدي فهو حسن الحديث إن شاء الله.