٢ - حديث سراقة بن مالك

٣ فقرات، ج ١ ص ١٢٦

  1. ١٦٥ - من حديث سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه قال: "جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، إذا أقبل رجل منهم، حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفًا أسودة بالساحل أراهما محمدًا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعيننا.

    ج ١ ص ١٢٦
  2. ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي -وهي من وراء أكمة- فتحبسها علي، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي، فركبتها، فرفعتها تقرب لي، حتى دنوت فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرهم أم لا؟ فخرج الذي أكره.

  3. فركبت فرسي -وعصيت الأزلام- تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ ، وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عنان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ ، فقلت له:

    إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم،

    ج ١ ص ١٢٧وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني، ولم يسألاني إلا أن قال: (أخف عنا) . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن, فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم, ثم مضى رسول الله ﷺ (١) .

    1. (١)أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب هجرة النبي ﷺ حديث رقم: ٣٩٠٦، فتح الباري: ٧/ ٢٣٨، ومسلم في الزهد باب حديث الهجرة: ٢٠٠٩، وابن سعد في الطبقات مختصرًا: ١/ ٢٣٢، وأحمد في المسند: ٤/ ١٧٦، وعبد الرزاق في المصنف: ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٤. والبيهقي في الدلائل: ٢/ ٤٨٤، والحاكم في المستدرك: ٣/ ٦ - ٧. وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاء وأقره الذهبي. وأشار إلى أن البخاري ومسلم قد أخرجاه، وابن هشام في السيرة: ١/ ٤٨٩.