ميثاق التحالف الإسلامي
١٠ فقرات، ج ١ ص ١٤٣
- ج ١ ص ١٤٣
وكما سبق ذكره تبين لنا أن رسول الله ﷺ قد عقد حلفًا بين المهاجرين والأنصار، وسأذكر بنود هذا الحلف من خلال الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الحلف:
ج ١ ص ١٤٤١٩٤ - من حديث علي رضي الله عنه من روايات متعددة عنه من طرق عن عدد من التابعين وكل واحد منهم روى بعضها وكل ما ذكروه وارد فيها "الوثيقة أو الحلف" .
-
من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه يزيد التيمي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: (المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل) وقال: (وذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل " (١) .
- (١)أخرجه البخاري في فضائل المدينة باب حرم المدينة رقم: ١٨٧٠، ٣١٧٢, ٣١٧٦، ٦٧٥٥، ٧٣٠٠, ومسلم في الحج باب ضل المدينة: ١٣٧٠، أبو داود: المناسك باب في تحريم المدينة: ٢٠٣٤، والترمذي في الولاء باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه: ٢١٢٨ وأحمد في المسند: ١/ ٨١، ١٢٦.
-
١٩٥ - ومن طريق أبي جحيفة عن علي قال: فيها (الصحيفة) العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر) (٢) .
- (٢)أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم: ١١١، الجهاد , باب فكاك الأسير: ٣٠٤٧، الديات باب لا يقتل المسلم بالكافرة: ٦٩١٥، ٦٧٥٥ الترمذي الديات باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر: ١٤١٢، وابن ماجه: في الديات: ٢٦٥٨، النسائي في القسامة باب سقوط القود من المسلم للكافر: ٨/ ٢٤، والحميدي رقم: ٤٠، وأحمد: ١/ ٧٩، والطحاوي شرح معاني الآثار: ٣/ ١٩٢.
-
١٩٦ - ومن طريق أبي حسان الأعرج "بعد أن ذكر الحديث زاد (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعهده) وزاد أحمد: (إن إبراهيم حرم مكة؛ وإني أحرم ما بين حرتيها وحماها كله، لا يختلي خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها, ولا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال) (٣) .
- (٣)أخرجه أحمد في المسند: ١/ ١١٩، والثاثي القسامة باب القود بين المماليك والأحرار: ٨/ ٢٠ بدون قوله: إن إبراهيم).
-
١٩٧ - ومن طريق أبي الطفيل (لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثا) (٤) .
- (٤)أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله حديث رقم: ١٩٧٨.
- ج ١ ص ١٤٥
١٩٨ - ومن طريق لإبراهيم التيمي قال: (فيها الجراحات وأسنان الإبل) (١) .
- (١)أخرجه البخاري في كتاب الجزية والموادعة باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة رقم: ٣١٧٢.
-
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري:
والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكره، فنقل كل راو بعضها، وأتمها سياقًا طريق أبي حسان كما ترى والله أعلم (٢) .
- (٢)فتح الباري: ٤/ ٨٥.
-
ومن الواضح أن هذه المقتطفات معظمها يطابق -نصًّا- ما ورد في الوثيقة: كما أنها تغطي معظم بنود الوثيقة المتعلقة بالتزامات المسلمين من المهاجرين والأنصار بعضهم تجاه بعض، ولكن ليس فيها إشارة إلى البنود المتعلقة بموادعة اليهود، مما يرجح أن الوثيقة في الأصل وثيقتان، وأن الصحيفة التي كانت معلقة بسيف رسول الله ﷺ ثم صارت عند علي رضي الله عنه هي نفس الكتاب بين المهاجرين والأنصار (٣) .
- (٣)المجتمع المدني: ٤/ ٨٥.
-
وهكذا يتبين أن الرسول عليه السلام قد حالف بين الأنصار والمهاجرين في وثيقة خاصة بهم، ووادع اليهود في وثيقة أخرى، الأولى بعد بدر حدد فيها التزاماتهم بعضهم تجاه بعض، والثانية قبل بدر أول قدوم النبي المدينة، لكن المؤرخين جمعوا بين الوثيقتين" (٤) .
- (٤)المصدر السابق: ص ١١٧ ببعض التصرف.
-
وسأنقل نص الوثيقة كاملة وقد سبق التكلم عن صحتها وقوتها: