المبحث الرابع: موقف عبد الله بن أبي زعيم المنافقين من أوليائه اليهود
٣ فقرات، ج ١ ص ١٩٨
- ج ١ ص ١٩٨
من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: "أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ ، وحاربوا فيما بين بدر وأحد، فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه، فقام عبد الله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله ﷺ حين أمكنه الله تعالى منهم، فقال: يا محمد، أحسن في موالي) فأعرض عنه، فأدخل يده في حبيب درع رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (أرسلني) وغضب حتى رؤي لوجه رسول الله ﷺ ظلال، فقال له: (ويحك أرسلني) . فقال: والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، أي والله إني لامرؤ أخشى الدوائر فقال رسول الله ﷺ : (هم لك) (١) .
- (١)السيرة النبوية ابن هشام: ٢/ ٤٨ وإسناده صحيح وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث ولكنه مرسل، ودلائل البيهقي: ٣/ ١٧٤، الطبري في التاريخ: ٢/ ٤٨٠.
-
٣٠٦ - ومن طريق ابن إسحاق أيضًا قال: حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: "لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي، وقام دونهم، فمشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف بن الخزرج لهم من حلفهم مثل الذي لهم من حلف عبد الله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله وإلى رسول الله ﷺ من حلفهم، فقال: "يا رسول الله أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم.
-
ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ -إلى قوله- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ يعني عبد الله بن أبي لقوله: إني أخشى الدوائر، ﴿يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ -حتى بلغ قوله- ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا وتبريه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم إلى قوله ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ " (٢) .
- (٢)السيرة النبوية ابن هشام: ٢/ ٤٩ - ٥٠، وإسناده صحيح وقد صرح بالتحديث وهو مرسل، ودلائل = = البيهقي: ٣/ ١٧٤ - ١٧٥، الآيات من: ٥١ - ٥٦، سورة المائدة.