المبحث الخامس: مقتل كعب بن الأشرف
فقرتان، ج ١ ص ١٩٩
- ج ١ ص ١٩٩
٣٠٧ - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله ﷺ : (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله) . فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: (نعم) . قال: فأذن لي رسول الله أن أقول شيئًا. قال: (قل) . فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنَّانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضًا والله لتملنه.
قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين -وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر (وسقا أو وسقين) فقلت له: فيه (وسقًا أو وسقين) ، فقال: أرى فيه (وسقًا أو وسقين) فقال: نعم أرهنوني، قالوا: أي شيء تريد؟ قال: أرهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: أرهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللامة .. قال سفيان: يعني السلاح.
-
فواعده أن يأتيه فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة -وهو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير عمرو: قالت أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم. قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لودعي إلى طعنة بليل لأجاب.
قال: ويُدخل محمد بن مسلمة معه رجلين - قيل لسفيان: سماهم عمرو؟ قال: سمى بعضهم قال عمرو: جاء معه برجلين وقال غير عمرو: أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس، وعباد بن بشر- قال عمرو جاء معه برجلين.
فقال: إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه، فهذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، قال مرة: ثم أشِمُّكم، فنزل إليهم متوشحًا وهو ينفخ منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحًا -أي أطيب - وقال غير عمرو قال: عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب. قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشم رأسك
ج ١ ص ٢٠٠قال: نعم فشمه، ثم أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم فلما استمكن منه قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه " (١) .
- (١)أخرجه البخاري في المغازي باب قتل كعب بن الأشرف رقم: ٤٠٣٧، فتح الباري: ٧/ ٣٣٦ - ٣٣٧ مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب قتل كعب بن الأشرف حديث رقم: ١٨٠١، ص: ١٤٢٥ - ١٤٢٦ وأبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في العدو يؤخذ على حين غرة حديث رقم: ٢٧٦٨ والبيهقي في الدلائل: ٣/ ١٩٥ - ١٩٦. ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥١ - ٥٨، وابن كثير: ٣/ ٩ - ١٧، ابن سعد: ٢/ ٣١ - ٣٤.