التعريف بمؤلف الكتاب *
٤٧ فقرة، ج ١ ص ١٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٤٦
ويقال إن سامة بن لؤىّ بن غالب القرشىّ، خرج من الحرم، فنزل عمان، وبها تزوّج امرأته الجرميّة، التى منها ولده، وهى ناجية بنت جرم، فيما ذكر الكلبىّ، وجرم يقولون: ناجية بن «٢» جرم تزوّج هند بنت «٣» سامة ابن لؤىّ. وقال غير الكلبىّ: هى «٤» ناجية بنت الخزرج بن جدّة بن جرم.
- ج ١ ص ٤٧
فصار بنو سامة بن لؤىّ بعمان حيّا حريدا شديدا، ولهم منعة وثروة، يقال لهم بنو ناجية، وفى ذلك يقول المسيّب بن علس الضّبعىّ:
وقد كان سامة فى قومه ... له مأكل وله مشرب
فساموه خسفا فلم يرضه ... وفى الأرض عن خسفهم مذهب
فقال لسامة إحدى النّسا ... ء مالك يا سام لا تركب
أكلّ البلاد بها حارس ... مطلّ وضرغامة أغلب
فقال بلى إنّنى راكب ... وإنّى لقومى مستعتب
فشدّ أمونا بأنساعها ... بنخلة إذ «١» دونها كبكب
فجنّبها الهضب تردى به ... كما شجى القارب الأحقب «٢»
فلمّا أتى بلدا سرّه ... به مرتع وبه معزب «٣»
وحصن حصين لأبنائهم ... وريف لعيرهم «٤» مخصب
تذكّر لما ثوى قومه ... ومن دونهم بلد غرّب «٥»
فكرّت به حرج ضامر ... فآبت به صلبها أحدب
فقال ألا فابشروا واظعنوا ... فصارت علاف ولم يعقبوا
ولم ينه رحّلتهم فى السّما ... ء نحس الخراتين «٦» والعقرب
فبلّغه دلج دائب ... وسير إذا صدح الجندب
ج ١ ص ٤٨فحين النهار يرى شمسه ... وحينا يلوح لها «١» كوكب
وهى طويلة.
-
ولحق بهم فيما يقال، والله أعلم، بنو فدىّ بن سعد بن الحارث بن سامة ابن لؤىّ، فانتسبوا إليهم. وكان فدىّ بن سعد قتل ابن أخ له، يقال له حمرة «٢» بن عمرو بن سعد، ثم لحق باليحمد بن حمّى بن عثمان بن نصر بن زهران من الأزد. وقال عدىّ بن وقّاع «٣» العقوىّ- وهو من العقاة من الأزد، واسم العقى: منقذ بن عمرو بن مالك بن فهم، وإنّما سمّى العقى لأنّه قتل أخاه جرموزا، فقيل عقّه «٤» ، فسمّى لقتله إيّاه العقى- فقال فى شأن جرم ونزولهم عمان، ووقعة كانت هنالك «٥» بينهم:
ناج «٦» ابن جرم فما أسباب جيرتكم ... بنى قدامة إن مولاهم فسدا
دليتموهم بأمراس لمهلكة ... جرد تبيّن فى مهواتها جردا
أخرجتموهم من الأحرام فانتجعوا ... يبغون خيرا فلاقوا نجعة حشدا
ج ١ ص ٤٩إلى عمان فداستهم كتائبنا ... يوم الرّئال فكانوا مثل من «١» حصدا
وانحازت كلب من منازلها التى كانوا بها، من حضن وما والاه «٢» ، إلى ناحية الرّبذة وما خلفها، إلى جبل طميّة، وفى ذلك يقول زهير بن جناب الكلبىّ وهو يوصى بنيه، ويذكر منزله طميّة:
أبنىّ إن أهلك فإنّى ... قد بنيت لكم بنيّه
وتركتكم أرباب سا ... دات زنادكم وريّه
ولكلّ «٣» ما نال الفتى ... قد نلته إلّا التّحيّه
ولقد شهدت النّار للسّلّاف «٤» توقد فى طميّه يعنى يوم خزاز «٥» حين أوقدوا.
-
فوقعت بين قبائل كلب حرب، فاقتتلوا، فكانت كلب كلّها يدا على بنى «٦» كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور ابن كلب، فظهرت بنو كنانة كلّها.
قال هشام: الصحّة من ذلك أن عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة، وعبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف وأحلافهم، كانوا يدا على بنى
ج ١ ص ٥٠كنانة وأحلافها «١» ، فظهرت بنو كنانة على هاتين العمارتين: بنى عامر وبنى عبد الله. وفى ذلك اليوم تحالفت أحلاف كلب كلّها، فتفرّقت كلب كلّها، وتباينت فى ديارها ومنازلها.
-
فظعنت قبائل من بنى «٢» عامر بن عوف بن بكر إلى أطراف الشام وناحية تيماء، فيمن لحق بهم وكان معهم. وليست لعامر بادية.
-
ونزلت كلب ومن حالفهم وصار معهم من قبائل كلب، بخبت دومة، إلى ناحية بلاد طيّئ، من الجبلين وحيّزهما، إلى طريق تيماء؛ وبدومة غلبهم «٣» بنو عليم بن جناب، فقال أوس بن حارثة بن أوس الكلبىّ، جاهلىّ، فى الخرب التى كانت بينهم:
سقنا رفيدة حتّى احتلّ أوّلها ... تيماء يذعر من سلّافها جدد
سرنا إليهم وفينا كارهون لنا ... وقد يصادف فى المكروهة الرّشد
حتّى وردنا على ذبيان ضاحية ... إنّا كذاك على ما خيّلت نرد
قال هشام عن الشّرقىّ: وكان أوّل بيت فى قضاعة، فى حنظلة بن نهد ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وكان صاحب فتاحتهم «٤» ، وهو حكمهم الذي يحكم بينهم، وله يقول القائل:
حنظلة بن نهد ... خير ناش فى معدّ
وكان وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة مرض
ج ١ ص ٥١مرضة، فرفع يده إلى السماء، فقال: اللهمّ أدلنى «١» من نهد، وأدل بنىّ من بنى نهد. قال: وعزّ قضاعة يومئذ وشرفها فى بنى نهد؛ وكان حنظلة بن نهد صاحب فتاحة تهامة، وصاحب العرب بعكاظ، حين تجتمع فى أسواقها، فتحوّل ذلك إلى كلب بن وبرة، فكان أوّل كلبىّ جمع كلبا وضربت عليه القبّة، عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور ابن كلب، ودفع إليه ود «٢» . ثم ضربت من بعده على ابنه عبد ودّ بن عوف، ودفع الصّنم إلى أخيه عامر الأجدار بن عوف. ثم ضربت من بعده على الشّجب بن عبد ودّ بن عوف. ثم ضربت من بعده على ابنه عبد الله بن الشجب. ثم ضربت على ابنه عامر بن عبد الله، وهو المتمنّى. ثم تحوّل البيت والشرف إلى زهير بن جناب، فلم يزل فيه عمره حتّى هلك. ثم تحوّل إلى عدّىّ بن جناب، فكان منهم فى الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدىّ بن جناب: ثم تحوّل إلى ابنه ثعلبة. ثم إلى عمرو بن ثعلبة، فهو فيهم إلى اليوم.
-
وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمدانى فى تفرّق قضاعة: إن عامرا ماء السماء بن حارثة، جرّد وندب إلى الشام، بأمر الملك الملظاط بن عمرو، أحياء قضاعة، وولّى عليهم زيد بن ليث بن سود، فلما صاروا بالحجاز يريدون الشام، اختلفوا على أميرهم زيد بن ليث، فافترقوا عنه، فمنهم من رجع إلى اليمن، ونسلهم بها إلى اليوم، وهم خولان ومهرة ومجيد؛ ومنهم من نزل الحجاز، ونسلهم بها إلى اليوم، وهم بلىّ وبهراء ابنا عمرو، وأقام زيد أيضا بالحجاز،
ج ١ ص ٥٢فافترق بها نسله: من سعد وعذرة، وجهينة، ونهد. فأمّا نهد فارتفعت إلى نجد العليا، وقد كانت دهرا بتهامة، وأمّا من مضى من قضاعة إلى الشام ومصر والبحرين، فنسله بها إلى اليوم، وهم كلب بن وبرة، وتنوخ، وسليح، وخشين، والقين.