الفصل الرابع: في كمال الدين
٣ فقرات، ج ١ ص ٩٩
- ج ١ ص ٩٩
اعلم أن الله عز وجل أنزل كتابه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تبياناً لكل شيء وقال تعالى: {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ، ١ ثم أمره أن يبيِّن لهم ما فيه مما يحتاجون إليه وتجب معرفته عليهم فقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ٢، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ٣، ثم إنه صلى الله عليه وسلم بيَّن لأمته ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم، وبين لهم ما فيه صلاح أولاهم وأخراهم، أنزل الله تعالى عليه في حجة الوداع يوم الجمعة بعرفة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً} ٤، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "ألا هل بلغت؟! اللهم اشهد" ٥. وقال سلمان: "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة" ٦، فثبت أنه بيّن جميع الواجبات، إذ تأخُّر البيان
ج ١ ص ١٠٠عن وقت الحاجة لا يجوز، والكمال لا يقبل الزيادة.
-
وقيل لبعض علماء السلف١: ما التوحيد؟ فقال: "من المحال أن تظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه بيّن الاستنجاء وترك بيان التوحيد٢.
-
التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والدين اسم لما أقامه الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم الأثر الصحيح عن مَرْضيٍ من السلف مأمون على عقدة الدين] ١٠٠/أ [عالم بالاختلاف بصير بالقياس قادر على الاستنباط.