في ثناء الناس عليه
٧ فقرات، ج ١ ص ٢٤٣
- ج ١ ص ٢٤٣
قال الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: في الحديث، والفقه، واللغة، والقرآن، والفقر١، والزهد٢، والورع، والسنة٣.
وقال المزني: أحمد بن حنبل، أبوبكر يوم الردّة، وعمر يوم السقيفة، وعثمان يوم الدار، وعلي يوم صفين٤.
قال قتيبة بن سعيد: لولا الثوري مات الورع، ولولا أحمد بن حنبل أُحدث في الدين. فقيل له: تقيس أحمد بالثوري؟، قال: أقيس أحمد بعلية التابعين، إن أحمد قام في الأمة مقام النبوة٥.
قال إسحاق بن إبراهيم: أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه٦.
ج ١ ص ٢٤٤قال هلال بن العلاء: ثلاثة أشياء لا بد للناس منها: فقه الشافعي، فإنه ما ترك كتاباً من الكتاب والسنة، ومحنة أحمد بن حنبل والسياط تأخذه، لولا ذلك لذهب الدين، وغريب الحديث لأبي عبيد، فإن أصحاب الحديث كانوا يكتبون الحديث ولا يدرون ما هو حتى جاء أبو عبيد ففسَّره١.
-
سئل بشر بن الحارث عن أحمد بن حنبل؟ فقال: أنا أُسْأل عن أحمد؟! إن أحمد أُدخل الكيرَ فخرجت ذهبه حمراء٢.
قال حسين بن حبيب: حدثني محمد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وكان في مسجد] ١٣٤/أ [الخيف فقلت: يا رسول الله كيف بشر الحافي٣ عندكم؟ قال: أنزل وسط الجنة هو وأحمد بن حنبل٤.
قال أبو الحسن التميمي: سمعت أبي عن جدي يقول: لما توفي أحمد بن حنبل جهدت أن أصل إلى قبره سبعة أيام فلم أقدر فلما خفَّ الناس وصلت٥، وإذا عنده حلقتان فتقدمت إلى إحداهما فرأيت أبا بكر
ج ١ ص ٢٤٥المروزي - غلام أحمد - فقلت: شيخكم بما كان يأمركم بالعبادة أم بالمعاش؟ قال: كان يأمرنا بالعبادة.
-
ثم تقدمت إلى الحلقة الأخرى فإذا عبد الله ابن أحمد فسألته فقال: كان يأمرنا بالعبادة والمعاش، فأعجبني اختلافهما، فرأيت فيما يرى النائم خلقاً عظيماً وجلبة فسألت عنها، فقالوا: أحمد بن حنبل يزور رب العزّة، فوصلت إليه وعلى رأسه تاج من ذهب وفي رجليه نعلان من ذهب وهو في زلال من نور، فقلت: يا شيخ كنت تنهى عن مثله؟ فقال: هذا زي أولياء الله إذا زاروا ربَّهم. فقلت: يا أبا عبد الله سألتُ المروزي: بماذا كان يأمركم شيخكم فقال: كان يأمرنا بالعبادة. فقال: صدق أبوبكر رضيت له بما رضي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقا} ١. فقلت: وسألت عبد الله فقال: كان يأمرنا بالعبادة والمعاش، فقال: صدق، رضيت له بما رضي الله لنبيه داود عليه السلام إذ قال: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْد] ١٣٤/ب [وَاعْمَلُوا صَالِحاً} ٢ فأمره بهما جميعاً٣.
-
وأورد الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء قال: بعث أمير
ج ١ ص ٢٤٦المؤمنين عشرين حازراً ليحزروا كم صلّى على أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فحزروا ألف ألف وثلاثمائة ألف سوى من كان في السفن١.
قال أبو زرعة الرازي: بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف الناس عليه حيث صلي على أحمد بن حنبل - رحمه الله -، فبلغ مقام ألفي ألف وخمسمائة ألف، وصلى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر٢.
قال الخطيب أبوبكر في تاريخ بغداد: لما صلوا على جنازة أحمد بن حنبل كان الجَمْع كثيراً، فأمر المتوكل أمير المؤمنين أن يمسح الموضع، وكانوا صلوا عليه في الصحراء، فمسحوا وقدروا أنه صلى عليه ألف ألف وستون ألفا دون من كان على السور ودون النساء والصبيان، فأسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس٣.
- ج ١ ص ٢٤٧
وأورد الخطيب أبوبكر في تاريخ بغداد: قال علي بن المديني: أيَّد الله هذا الدين برجلين لا ثالث لهما، بأبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الرِّدة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة١.
وقال ابن عدي الحافظ: جميع الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدور على هذين الرجلين، يعني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فما قبلاه فهو المقبول وما ردَّاه فهو المردود.
-
جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل] ١٣٥/أ [وهو مريض فسلَّم عليه، فلم يرد السلام، وكان أحمد قد حلف بالعهد أن لا يكلّم أحداً ممن أجاب في الفتنة حتى يلقى الله، فما زال يعتذر ويقول: حديث عمار وقال الله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَان} ٢ فحوَّل أحمد وجهه إلى الجانب الآخر فقال يحيى: لا تقبل عذراً، فخرجت بعده وهو جالس على الباب فقال: إيش قال أحمد بعدي؟ قلت: قال: يحتج بحديث عمار وحديث عمار: مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني، وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم. فسمعت يحيى بن معين مُسِّر: يا أحمد غفر الله لك، فما رأيت والله تحت سماء الله أفقه في دين الله منك٣.
- ج ١ ص ٢٤٨
وقد رثاه المتقدمون والمتأخرون ما حكى لي أبو طاهر الأصبهاني قال: سمعت الإمام أبا المظفر محمد بن أبي العباس الأبيوردي الأموي١ قال: رأيت عبد الله بن أحمد في المنام يقول: لم لا تقول فطال ما نصرتم السنة. فلما أصبحت قلت:
سقى الأوْطَف الساري ضريح ابن حنبل ... ورفَّ به روض من الزهر أَغْيَدُ
ففيه النهى والعلم والحلم والتقى ... وتحت صفيح القبر مجدٌ وسُودد
أعيد به الإسلام غضاً فلم يزل ... يرفع من بنيانه ويشيد
وما الردة الأولى وقد قل عربها ... عتيق وبيض الهند في الهام تغمد
بأدهى من الأخرى التي شَبَّ نارها ... وقد كاد أنوار الشريعة تخمد
رمى أحمد الغاوي بها فرقة الهدى ... فأطفاها شيخ الأئمة أحمد
ولم يثنه عن نصرة الدين موطن ... به الدم يمريه الحسام المهنَّد
وساوره أعداؤه ثم أحجموا ... فولوا شلالاً والفرائص ترعد
وقوَّم در الملحدين بحجة ... يقوم لها الجهمي طوراً ويقعد
ج ١ ص ٢٤٩فغضبته لله أودت ببدعة ... لو انتشرت عنهم لما كان يعبد
وكل حديث لم يصححه مظلم ... على ناقليه طرقه حين يُسندُ
هو الربعي المحضُ ليس يعبه ... من المضريين الثناء المخلد
سأهدي إليه كل يوم قصيدة ... تُلَذُّ بأفواه الرواة نشد
محبَّرة سنية أموية ... تغور بها هوج المطايا وتنجد
ومن كان لا يصفيه في الله وُدُّه ... ولا يتقرى هديه فهو ملحد] ١٣٦/أ [