مقدمة الطبعة الثانية

٦٩ فقرة، ج ١ ص ١

الصفحة ١ من ٢

  1. ١ لقد كان هذا الكتاب- كما قلت قبل في مقدمة الطبعة الأولى- ثمرة من ثمار كثيرة لابن قتيبة الدينَوَريّ أبى محمد عبد الله بن مسلم، وكانت تلك الثمار كلها تحمل طابع ذلك العصر الّذي عاش فيه ابن قتيبة، وهو الميل إلى التأليف الجامع لموضوعات مختلفة، ثم الاستطراد في كل موضوع، وكان مرد هذا لا شك إلى اتساع النقل إلى العربية، فلقد ترجمت في ذلك العصر، الّذي أظل ابن قتيبة، كثرة من الكتب عن اللغات الأخرى التي كان لها أثرها لا شك في ظهور مناهج جديدة في التأليف، كان منها هذا المنهج الجامع الّذي انتهجه ابن قتيبة كما انتهجه غيره من مؤلفي ذلك العصر، كالجاحظ، وابن عبد ربه.

    ج ١ ص ١
  2. وكما تأثر كتّاب ذلك العصر بهذا تأثروا بشيء مثله، ولكنه كان له مظهر آخر، فلقد كان ذلك العصر عصر إرهاب وفوضى خرج الأمر فيه من يد الخلفاء إلى يد الموالي الأتراك، وأصبح هؤلاء الموالي هم الحاكمين حقّا، ولم تعد أمور الناس تجرى على طمأنينة وأمن، بل عاشوا حياة يسودها الفزع والخوف، الظّفر فيها لمن غلب.

  3. فلقد أصبح هؤلاء الأتراك حربا على الخلفاء، وهم الذين استجلبوا ليكونوا درعا لهم، فإذا هم يقتلون منهم من لم يستجب لما يطمعون فيه، وما كان طمعهم هذا لينتهي عند غاية، فلقد أخذوا يقتلون من غير الخلفاء من يحسون فيه الميل إليهم أو الوقوف إلى جانبهم.

  4. وأول ما كان لهم من عدوان منكر كان ذلك العدوان الّذي راح ضحيته

    ج ١ ص ٢المتوكل العباسي سنة ٢٤٧ هـ، وكان ابن قتيبة عندها قد جاوز الثلاثين بقليل، ثم إذا هو يعيش بعد هذا ليشهد هذه الفوضى تمتد وتستفحل ويرى بعينيه مقتل المستعين باللَّه سنة ٢٥٢ هـ، ثم مقتل المعتز باللَّه سنة ٢٥٥ هـ على أبشع صورة يدبرها قاتل لمقتول، فلقد دخل عليه الأتراك فأوسعوه ضربا وأحرقوا ثيابه ثم جروه برجليه إلى صحن الدار في العراء حيث الشمس المحرقة، وتركوه ملقى على الأرض يرفع رجلا ويضع أخرى من شدة أذى الحر.

  5. ومن بعد مصرع المعتز كان مصرع المهتدي باللَّه سنة ٢٥٦ هـ على يد الأتراك، ولقد شهده ابن قتيبة أيضا كما شهده غيره مما سبق.

  6. وكما كانت حياة الخلفاء كانت حياة الناس، وكما عاش الخلفاء على رهب وفزع عاش الناس على خوف وحذر لا يملكون أن يقولوا ولا أن يفصحوا، وكانت هذه الحياة الرهيبة المسكتة للألسن لها هذا الأثر الثاني الّذي أرادته، ولكنه كان أثرا ذا مظهر آخر كما قلت، مظهر يطوى تحته الخشية والتحرز، فلم يعد الشعراء يملكون النفوس الجريئة والعواطف المنطلقة، ولم يعد الكتّاب يملكون الأقلام المتحررة، من أجل ذلك خمدت في الشعر جذوته، ومن أجل ذلك التزم الكتّاب جانب الخشية والحذر.

  7. وقد لا نلمس ذلك واضحا مع جامعى الأخبار الأدبية، ولكنا نكاد نلمسه جليّا مع المؤرخين حين يتناولون تلك الحقبة التي عاشوها بالحديث عنها، فنرى ابن قتيبة، وهو الّذي عاش مع تلك الأحداث وأحس ألمها ومضاضتها، حين يترجم للمتوكل، ثم للمستعين باللَّه ثم للمعتز ثم للمهتدى، يوجز أخبارهم إيجازا غريبا فتكاد الترجمة لا تزيدا على السطر أو السطرين، ولا يعنينا فيها هذا الإيجاز وإنما يعنينا فيها ذلك الحديث العابر الفاتر الّذي يخلو من أية إشارة إلى ما كان، فهو لا يزيد في وصف مقتل كل منهم على كلمته المألوفة: «وقتل في سنة ... » وهذا الّذي خطه ابن قتيبة لنفسه خط مثله ابن حبيب لنفسه ولم يزد هو الآخر شيئا.

  8. هذا هو المظهر الّذي نعنيه، والّذي كان أثرا من آثار ذلك الإرهاب. والطريف أن ابن حبيب، وابن قتيبة من بعده، حين وجدا أنهما مضطران لهذا فيما وقع

    ج ١ ص ٣بين أيديهم وتحت أعينهم عالجوا ما قبل هذا مما لم يقع بين أيديهم وتحت أعينهم على الوتيرة نفسها حتى لا يقال إنهم أفاضوا في ناحية وأوجزوا في ناحية، وجعلوا الإيجاز في سوق الأحداث التاريخية كلها طابعهم العام حتى لا يؤخذ عليهم شيء.

  9. وهكذا كان ابن قتيبة في كتابه «المعارف» معبرا عن بيئته أصدق تعبير، عبر عنها في هذا المظهر الجامع حين فشت الكتب المترجمة تحمل مناهج جديدة، وعبّر عنها في ذلك التحرز حين كانت الخشية واجبة.

  10. وما ندري هل نلوم ابن قتيبة على وقوفه خائفا حذرا لا يملك الشجاعة في أن يعبر عما تحت حسه، ولا أن يطلق لقلمه العنان يصف ما يحدث بين يديه، أم نلتمس له فيها عذرا؟ وما ننكر أن ابن قتيبة كان حريصا على شيئين:

    حريصا على حياته، ثم حريصا على ألا يترك الناس من بعده يعيبون عليه خوفه وحذره. ولقد حقق لحرصه الأول ما أوحى به فأوجز هذا الإيجاز المخل، ثم حقق لحرصه الثاني ما يمليه عليه فجعل الإيجاز طابع الكتاب كله حتى لا يؤخذ عليه شيء.

  11. ولقد ظن بهذا الّذي فعل أنه نجا من اللوم، ولكنه قد فاته أن المؤرخ الّذي يسلك مثل هذا المسلك قل أن يفلت من تبعة ما فرط فيه، وإنا إن غفرنا له إيجازه فيما لم يشاهد، بحجة أن غيره سبقه إلى الكتابة فيه وأفاض، وأنه ليس عنده ما يزيد عليه، فبعيد أن نغفر له إيجازه فيما شاهد ووقع بين يديه، وكان هو أحد رواته الذين يعتمد عليهم في ذلك، مهما تكن الأحوال، ومهما تكن العواقب، وما بالعسير على الكاتب أن يحتال شيئا في سرد ما يحب فيبلغ الأمان الّذي يريد، دون أن يفرط في الواجب أو يحيد.

  12. ولكنا لا ندري على أية صورة كان ذلك الإرهاب، ولا على أية صورة كان موقف الناس منه، غير أنا نكاد ننتهي إلى أنه كان ملجما للألسنة كما قلنا، وأن كتاب المعارف كان صورة حقة لذلك في شقه التاريخي لا في شقه الأدبي، فهو إلى جانب ما فيه من إفاضة في المعرفة، جاء يمثل تلك الظاهرة الأخرى خير تمثيل، فأوجز الإيجاز كله، لذا كانت التفاتتى إليه، ولذا فكرت في نشره.

  13. ٢ ومنذ نحو من أعوام ثمانية قدمت للمكتبة العربية هذا الكتاب «المعارف لابن قتيبة» في صورة محققة مدروسة، وكنت مسبوقا فيها بطبعتين. إحداهما في جوتنجن (سبتمبر سنة ١٨٥٠ م) بعناية المستشرق «أ. ف وستنفيلد» والثانية في القاهرة (سنة ١٩٣٤ م) .

    ج ١ ص ٤
  14. وكانت هاتان الطبعتان ينقصهما الكثير من مقومات التحقيق الحق، على الرغم مما بذل فيهما من جهد، إذ كانت ثمة مخطوطات لم يرجع إليها، كما كانتا تفتقران إلى مقدمة دارسة، وشروح مبينة، وتعقيبات موضحة، ثم فهارس جامعة شاملة.

  15. ولكن من الحق أن أذكر أن طبعة «جوتنجن» كانت أقرب الطبعتين إلى الكمال، بما التزمته من الرجوع إلى ما اعتمدت عليه من مخطوطات، وبما أضافته من كلمة قصيرة شارحة، وفهارس تعرض الرءوس لا الفروع.

  16. وكان هذا كله الّذي أحسست أن الكتاب ينقصه ليخرج في طبعة تتفق وقدره، مما حفزنى على الأخذ في تحقيقه لأستوفى ما لم يكن قد استوفى.

  17. وأظننى قد وفيت ذلك كله في طبعتى التي قدمتها للمكتبة العربية، فلم أترك مخطوطا لم أرجع إليه، ويسرت ما أمكنى التيسير على القارئ بعرض المقابلات وسرد الشروح والتعقيبات، وختمت الكتاب بفهارس بلغت أبوابها اثنى عشر بابا، تنتظمها صفحات تربى على المائة والخمسين، هذا إلى التقديم الوافي الّذي تناولت فيه البيئة التي نشأ فيها ابن قتيبة ومهدت لظهوره، ثم الحديث عن حياته الخاصة والعامة، ثم الحديث عن مؤلفاته، ثم الحديث عن هذا الكتاب- أعنى المعارف- وملابساته وما سبقه من نوعه وما لحقه، وما أفادته المكتبة العربية منه.

  18. ورأيت أن أفصل هناك بين الحواشي التي للمقابلات، وبين الحواشي التي للشروح والتعقيبات، فجعلت لهذه أرقامها المستقلة ولتلك أرقامها المستقلة، ثم فصلت بينهما فصلا يرفع اللبس، فجعلت أرقام الأولى بالإفرنجية وأرقام الثانية بالعربية.

  19. وذلك منهج رأيته ألزم للمحقق أن يأخذ به نفسه فيقدم النص خالصا بمقابلاته ومخالفاته ويجعل الشروح والتعقيبات في إثر ذلك مستقلة كما فعلت، ولقد رأيت المستشرقين يكتفون بإثبات المقابلات ولا يضيفون إليها شروحا وتعقيبات. ورأيت المنهج الشائع في الشرق المزج بين العملين، أي بين إثبات المقابلات وبين الشروح والتعليقات دون فصل بينهما.

    ج ١ ص ٥
  20. وما من شك في أن الأمرين مطلوبان، فنحن بإثبات المقابلات ملزمون، ثم نحن- أصحاب هذا التراث- نحس بعد هذا حاجة القارئ إلى تيسير وتوجيه وتبيين، من أجل ذلك جاوزنا الشق الّذي التزمه المستشرقون وأضفنا إليه تلك الزيادات الشارحة، ولكن ذلك يجب أن يكون على تلك الحال التي التزمتها من فصل بين الأمرين، حتى نجعل النص خالصا كما قلت والشروح بمعزل عن ذلك.

  21. وكنت في مقدمتي التي قدمت بها للكتاب في طبعته الأولى مسبوقا بمقدمات جاءت حول كتب لابن قتيبة طبعت طبعات محققة- مثل عيون الأخبار، ومشكل القرآن، والميسر والقداح- تضمنت تراجم لابن قتيبة. وأشق ما يحسه الآخذ في الترجمة لمؤلف كتاب أن يجد نفسه مسبوقا إلى ذلك بتراجم لمعاصرين نهضوا بمثل ما ينهض به لهذا المؤلف في كتب أخرى له، إذ عليه عند ذلك أن يمعن في البحث ويستقصى بعد ما استقصوا، وفرق بين أن تواجه العمل لم يسبقك إليه غيرك فتجد السبل كلها في يديك وتجد نفسك بين يدي مادة لم تمتد إليها يد فتشكل فيها حيث تشاء، وبين أن تواجه عملا قد سبقك إليه غيرك فتجد مادته قد استنفدت استقراء، وتجد أن عليك أن تنقب وتمعن في التنقيب لعل ثمة شيئا فات من سبقوك، كما تجد أن عليك أن تنظر في أعمالهم نظرة شاملة فاحصة لعل ثمة أمرا لا يستقيم لرأيك.

  22. وهكذا كان لزاما عليّ، وأنا أترجم لابن قتيبة، أن أحمل هذا العبء في الاستقصاء، وأظننى قد وفيت الأمر حقه، وقدمت مقدمة فيها هذا الشمول الّذي أردته، وفيها هذا الاستقصاء الّذي وفقت إليه، وفيها هذا التعقب لمن سبقوني.

  23. ولقد كان من أهم ما عرضت له في مقدمتي وأفضت فيه، ذاك الّذي أثير قديما- ولا يزال يثار- حول ما بين هذا الكتاب «المعارف» ، وبين كتاب «المحبر» لابن

    ج ١ ص ٦حبيب، من صلة، يغالى بعضهم فيها فيجعل ابن قتيبة عالة على ابن حبيب في كتابه «المحبر» لا يكاد يكون له في كتابه «المعارف» غير شيء من تحوير، وشيء من تشكيل، وشيء من إضافات تاريخية، تشمل تلك السنين المعدودة التي عاشها ابن قتيبة بعد ابن حبيب، والتي بلغت ثلث قرن تنقص عنه قليلا، فلقد كانت وفاة ابن حبيب سنة ٢٤٥ هـ، وكانت وفاة ابن قتيبة سنة ٢٧٦ هـ.

  24. أجل لقد ضمنت مقدمتي تفصيلا اتسعت له صفحات ثمان (٦٣- ٧٠) أثبتّ فيه ما لابن قتيبة في هذه القضية وما عليه، وناقشت ما جرى على ألسنة القدماء تلميحا أو تصريحا حول هذه الدعوى.

  25. ولقد استقصيت في ذلك ما وسعني الاستقصاء، وكما عرضت للآراء بالحجة العقلية عرضت لها بالحجة النقلية، فوازنت بين نصوص من الكتابين- أعنى المعارف والمحبر- جاءت حول غرض واحد، كما وازنت بين أسلوب هذا وأسلوب ذاك، ونهج هذا ونهج ذاك، لأنتهى إلى ذلك الرأى القاطع الّذي انتهيت إليه.

  26. ٣ ولكن الشيء الّذي لم أكن أملك حجته عن مشاهدة واستقراء، حين أخرجت طبعتى الأولى من كتاب «المعارف» ، هو الموازنة بين كتاب «المعارف» وكتاب آخر لابن حبيب هو «المنمق» ، لذا سقت هناك عنه كلمة عابرة.

  27. ولقد كان هذا الحكم الّذي سقته حينذاك أن هذا الكتاب- أعنى المنمق- يضم أبواب المحبر أو أكثرها- مقدمة الطبعة الأولى: ٦٩- معتمدا في حكمي هذا على كلمة الختام التي عقب بها الأستاذ الفاضل «محمد حميد الله» على كتاب «المحبر» .

  28. ولم يكن كتاب «المنمق» بين يدي، كما لم يكن ثمة نص آخر يكشف شيئا عن أبواب كتاب «المنمق» ومحتوياته ومنهجه، نعم، لم يكن بين يدي عن كتاب المنمق- غير ما ذكره الأستاذ «محمد حميد الله» ، هذا إذا استثنينا قلة من مراجع لم تذكر عن الكتاب غير اسمه مع تخليط في موضوعة فقد ذكر

    ج ١ ص ٧ياقوت في كتابه «إرشاد الأريب» ، وهو يترجم لابن حبيب نقلا عن ابن النديم، أن له كتاب الأمثال على «أفعل» ، ويسمى: المنمق.

  29. وهكذا نرى ياقوت قد جعل كتاب «المنمق» في الأمثال التي على «أفعل» ، ثم نراه بعد هذا يعزو هذا الّذي ذكره إلى ابن النديم. والغريب أن ابن النديم لم يذكر هذا أو قريبا منه، فهو يقول في كتابه «الفهرست» ، وهو يذكر كتب ابن حبيب التي بلغت على عدّه خمسة وثلاثين كتابا، وله- يعنى ابن حبيب- من الكتب كتاب الأمثال على «أفعل» . ولم تجئ في الكتاب- أعنى الفهرست- تلك الزيادة التي زادها ابن حبيب عنه من تسمية ذاك الكتاب باسم «المنمق» ، وما ندري أذلك من السقط الّذي منى به كتاب الفهرست، أم هي سقطة من سقطات ياقوت.

  30. ثم نقع في كتاب «التكملة» للصغانى، وفي ذلك التذييل الّذي ذيل به كتابه والّذي يذكر فيه الصغاني الكتب التي رجع إليها وأفاد منها، والتي قاربت الألف فيما يقول، فنجده قد ذكر من بينها لابن حبيب تسعة كتب منها «المنمق» .

  31. واصطفاء الصغاني لكتاب «المنمق» وجعله من مراجعة في معجمه اللغوي يلفتنا إلى أن الكتاب- أعنى المنمق- فيه شيء من مادة معينة كالشعر الاستشهادى أو أسماء القبائل والأعلام، وهذا وذاك لا شك مما كانت لابن حبيب فيه جولات، غير أن هذا الحكم لم يكن سوى ظن، ولم يكن الظن ليلقى ضوءا يجلو ما في كتاب «المنمق» وإن كان يحدد موضوع الكتاب تحديدا يقرّبنا من موضوعة شيئا.

  32. وهكذا لم يكن لي كما يرى القارئ غير ما ساقه الأستاذ «محمد حميد الله» عن كتاب «المنمق» ، لا سيما وهو يحدث عن معاينة، وغير تلك الاستنباطات التي استقيتها من تلك المراجع القليلة.

  33. فهو يقول في كلمة الختام (المحبر ٥٠٤) : «وكتاب المنمق هذا كتاب في نفس موضوع كتاب المحبر» .

  34. ثم يقول في (ص ٥١١) وهو يتكلم عن كتاب المحبر: «وأنا أظن أنه ألفه بعد كتابه المنمق، وموضوعهما واحد وفصول عديدة منهما مشتركة اللفظ والمعنى» .

  35. يقول هذا وذاك الأستاذ «محمد حميد الله» بعد أن وقعت له نسخة من «المنمق» نقلت عن النسخة الأم التي كانت ملك السيد «ناصر حسين» ببلدة «لكهنو» في الهند، فهو يقول: «ومن مفاخر بلادي وحسن حظي أنى حصلت على نسخة هذا الكتاب في أثناء طباعة المحبر فأضفت إليه بعض الفوائد المأخوذة من «المنمق، وسيراها القارئ في الحواشي والتعليقات» .

    ج ١ ص ٨
  36. إلى هنا لا يملك القارئ لكلمات الأستاذ «حميد الله» إلا أن يطمئن شيئا إلى أنه ثمة تشابه بين الكتابين المحبر والمنمق، وإلى أن هذا التشابه من القوة بمكان.

  37. وحين انتهيت من تقصى المقابلات التي عرضها الأستاذ «حميد الله» تساءلت:

    أين ذلك الاتفاق الكبير بين الكتابين؟ وهل هذه المقابلات هي كل ما بين الكتابين من مخالفات؟ وأن ما بعد ذلك مما لم تثبت فيه مقابلات ماض على وتيرة واحدة لا خلاف فيه بين الكتابين.

  38. كان هذا ما ظننته، وكان هذا ما أوحت به كلمة الأستاذ «حميد الله» عن الكتابين.

  39. وعلى هذا جاءت كلمتي في مقدمتي للطبعة الأولى من كتاب «المعارف» فلقد كنت فيها أسير هذه المعلومات التي أفدتها من كلمة الختام تلك. ولكنى بقيت أرقب الحصول على نسخة من كتاب «المنمق» ، وكنت أعرف أن الكتاب مخطوط وأنه ليس ثمة منه غير مخطوطة فريدة.

  40. وتمضى الأيام فإذا كتاب «المنمق» يصادف من يلتفت إليه ليحققه وينشره على الناس مطبوعا، وإذا هو يخرج إلى الناس في صورة طيبة بعناية أستاذ كريم هو الأستاذ «خورشيد أحمد فارق» أستاذ اللغة العربية بجامعة دلهى.